Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريطانيا تشهد تدهورا عاما من الاقتصاد إلى أزمة الهجرة بسبب "بريكست"

بحسب استطلاع جديد فإن الجيل زد في المملكة المتحدة محبط ويفقد إيمانه بالديمقراطية

ما يقارب نصف الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع يوافقون على أنه لا ينبغي للمملكة المتحدة الانضمام مجدداً إلى الاتحاد الأوروبي (الذكاء الاصطناعي)

ملخص

يُظهر استطلاع حديث أن غالبية البريطانيين يرون أن "بريكست" فاقم الأزمات الاقتصادية والسياسية وأضعف الثقة بالديمقراطية، خصوصاً لدى "الجيل زد"، وسط تشاؤم واسع إزاء مستقبل البلاد وتنامي الشك في جدوى الانتخابات، مع انقسام مستمر حول العودة للاتحاد الأوروبي.

يعتقد الناخبون البريطانيون أن الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست) جعل الأوضاع في المملكة المتحدة أسوأ على المستويات كافة، من الاقتصاد وصولاً إلى الهجرة، وأضعف قدرة البلاد على تقرير مصيرها، وفقاً لاستطلاع رأي جديد واسع النطاق.

وكشفت النتائج أيضاً أن الناخبين الأوروبيين سيرحبون بحرارة بعودة بريطانيا إذا تقدمت بطلب للانضمام مجدداً إلى الاتحاد الأوروبي، وهو ما من شأنه أن يزيد الضغوط على السير كير ستارمر لإعادة بناء العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، بعد مرور 10 أعوام على تصويت بريطانيا لمصلحة الخروج في استفتاء شعبي.

ويُظهر الاستطلاع الذي شمل 20 ألف شخص من أكثر من 27 ديمقراطية رائدة، بينها الولايات المتحدة ودول أوروبية، أن البريطانيين هم الأكثر تشاؤماً إزاء مستقبل بلادهم، وأن أبناء "الجيل زد" المحبطين في المملكة المتحدة بدأوا يفقدون ثقتهم بالديمقراطية، وتبيّن أن لديهم احتمالاً يزيد بأكثر من الضعف، مقارنة بما يُعرف بـ "جيل طفرة المواليد" الذين تتراوح أعمارهم ما بين 61 و79 سنة، لتفضيل زعيم سلطوي يحكم من دون انتخابات.

وتتعلق بعض النتائج الصادمة في الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة "يوندر داتا سولوشنز" Yonder Data Solutions، التي كانت تعرف باسم "بوبولوس" Populus، لحساب إحدى وكالات العلاقات العامة الكبيرة، "أف جي أس غلوبال"، FGS Global، بملف "بريكست".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويبدي الناخبون في المملكة المتحدة استياء عميقاً من النتائج التي آلت إليها تجربة الخروج من الاتحاد الأوروبي، وكان الشعار الرئيس الذي رفعه أبرز دعاة "بريكست"، مثل بوريس جونسون ونايجل فاراج، هو أن هذه الخطوة ستمكن بريطانيا من "الإمساك بزمام مستقبلها".

غير أن 72 في المئة من الناخبين البريطانيين قالوا إن البلاد باتت اليوم أقل وليس أكثر قدرة على إدارة شؤونها، مقارنة بما كان عليه الوضع سابقاً، فيما يعتقد 15 في المئة فقط أن هذا الشعار أوفى بوعوده، وقال ثلثا المشاركين في الاستطلاع (66 في المئة) إن "بريكست" ألحق ضرراً بالاقتصاد، في حين قال أقل من خُمسهم بقليل (22 في المئة) إن له تأثيراً إيجابياً.

وخلال استفتاء "بريكست" وُجهت اتهامات لمؤيدي البقاء في الاتحاد الأوروبي الذين حذروا من عواقب وخيمة في حال خروج بريطانيا، بإطلاق "حملة تخويف" تقوم على ادعاءات مبالغ فيها، لكن الاستطلاع أظهر أن غالبية الناخبين باتوا يرون اليوم أن تلك التوقعات القاتمة كانت في محلها.

وأفاد 55 في المئة من المشاركين في الاستطلاع بأن التحذيرات التي أُطلقت قبيل استفتاء "بريكست" تبين لاحقاً أنها كانت صحيحة، في حين رأى 23 في المئة أنها لم تكن كذلك، وعبّر بعض الناخبين البريطانيين عن اعتقادهم بأنهم تعرضوا للتضليل بفعل مزاعم معسكر الخروج القائلة إن فك الارتباط مع بروكسل سيضع حداً لأزمة الهجرة، بينما قال 22 في المئة فقط من البريطانيين إن "بريكست" منح بلادهم قدرة أكبر على التحكم بالحدود، في مقابل 66 في المئة أكدوا أنه لم يحقق هذا الهدف.

وفي المقابل يرى ناخبون في دول الاتحاد الأوروبي أن خروج بريطانيا لم يكن أفضل لهم أيضاً، وأكد أقل من خُمس الأوروبيين (19 في المئة) أن الاتحاد الأوروبي أصبح في وضع أفضل من دون المملكة المتحدة، فيما قال نصفهم تقريباً (50 في المئة) إنه لم يستفد من خروجها.

وأعربت غالبية واضحة من الناخبين الأوروبيين (66 في المئة) عن رغبتها في عودة بريطانيا للاتحاد الأوروبي، في مقابل 16 في المئة فقط لا يرحبون بذلك.

وعلى رغم اعتقادهم بأن الاتحاد الأوروبي بات أضعف من دون بريطانيا، يرى الأوروبيون أن تداعيات "بريكست" السلبية على المملكة المتحدة جعلت من غير المرجح أن تحذو دول أخرى حذوها في مغادرة الاتحاد، وقال 59 في المئة من المشاركين إن "بريكست" وجّه رسالة واضحة مفادها أن الخروج من الاتحاد الأوروبي كان خطأً، في حين لم يشاركهم هذا الرأي 24 في المئة.

تداعيات "بريكست"

وعلى رغم حال الإحباط السائدة بين الناخبين البريطانيين إزاء تداعيات "بريكست"، يُظهر الاستطلاع انقساماً في الرأي العام حول العودة للاتحاد الأوروبي، ففي استفتاء عام 2016 حُسم قرار الخروج بفارق ضئيل بلغ 52 في المئة، في مقابل 48 في المئة.

وفي استطلاع أجرته "إف جي إس غلوبال"، قال نصف المشاركين تقريباً (50 في المئة) إن على بريطانيا إعادة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، في مقابل 38 في المئة عارضوا الفكرة، وهو ما يوفر دعماً ظاهرياً لطرح دعاة التقارب مع أوروبا.

غير أن الاستطلاع نفسه يُبرز أهمية صياغة الأسئلة في تشكيل النتائج، فعندما طُرح سؤال منفصل عما إذا كان ينبغي على بريطانيا ألا تعود للاتحاد الأوروبي، قال 49 في المئة إنهم يؤيدون هذا الموقف، في مقابل 36 في المئة عارضوه.

ويرسم الاستطلاع أيضاً صورة قاتمة لآمال البريطانيين وتوجساتهم حيال المستقبل، إذ لم يقل سوى 14 في المئة إن "أفضل أعوام بريطانيا لم تأت بعد"، وهي أدنى نسبة بين الدول الكبرى المشاركة، في حين قال 67 في المئة إن "أفضل سنوات البلاد أصبحت ماضياً".

وكذلك يرى 73 في المئة من البريطانيين أن بلادهم "تسير في الاتجاه الخاطئ"، وعندما سُئل المشاركون عما إذا كانت "الحياة ستكون أفضل للجيل المقبل"، وافق على ذلك واحد فقط من كل 10، وهي أدنى نسبة في الاستطلاع، فيما قال 77 في المئة إن الأوضاع لن تكون أفضل، ويبدو أن الناخبين في المملكة المتحدة يفقدون ثقتهم بقدرتهم على إحداث تغيير عبر صناديق الاقتراع، بوتيرة أسرع من نظرائهم في دول أخرى، مع تسجيل أعلى مستويات الإحباط بين الشباب البريطانيين، فقد ذكر أكثر من ربع البريطانيين (27 في المئة) أن التصويت "لا يُحدث فرقاً في حياتهم"، وهي النسبة الأعلى في الاستطلاع، في مقابل 65 في المئة خالفوا هذا الرأي.

ويوفر الاستطلاع مؤشرات إضافية على تنامي النزعة الداعمة لما يُعرف بـ "القادة الأقوياء" على حساب القادة المنتخبين ديمقراطياً بالطرق التقليدية، فقد قال 12 في المئة من البريطانيين إنهم يفضلون "قادة سلطويين لا يهتمون بإجراء الانتخابات"، في حين عبّر 79 في المئة عن دعمهم لقادة يجري انتخابهم ديمقراطياً، لتظهر النتائج فجوة واضحة بين الأجيال.

ففي صفوف "الجيل زد" في المملكة المتحدة قال 18 في المئة إنهم يفضلون القادة السلطويين في مقابل 72 في المئة يفضلون الديمقراطية، وعلى النقيض من ذلك لم تتجاوز نسبة مؤيدي القادة السلطويين بين "جيل طفرة المواليد" سبعة في المئة، في حين أيد 87 في المئة منهم النظام الديمقراطي.

وخلص الاستطلاع إلى أن الناخبين في مختلف دول العالم الحر يعتقدون أن الديمقراطية تواجه أزمة بنيوية، فأفاد 69 في المئة من المشاركين بأن الديمقراطية تزداد ضعفاً، فيما يرى 74 في المئة أن النظام القائم يخدم "نخباً غنية ونافذة" أكثر مما يخدم عامة العاملين، وكذلك قال أكثر من ثلثي المشاركين (69 في المئة) إن "القادة الأقوياء باتوا يمتلكون نفوذاً يفوق نفوذ المؤسسات الدولية".

شارك في استطلاع "إف جي إس غلوبال" 19787 شخصاً بينهم 2022 مشاركاً في المملكة المتحدة و11714 مشاركاً في دول الاتحاد الأوروبي.

© The Independent

المزيد من تحلیل