Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قرار "سري" ببناء 34 مستوطنة في الضفة لعدم إغضاب أميركا

سموتريتش يقول إنه لا يأتي بدافع النمو الديموغرافي بل لـ"قتل أي إمكان لإقامة دولة فلسطينية"

ينص القرار على البدء بإقامة بنى تحتية لتلك المستوطنات قبل بنائها (أ ف ب)

ملخص

تتوزع المستوطنات المنوي إقامتها في أنحاء الضفة الغربية بدءاً من جنين في الشمال وانتهاء في الخليل مروراً برام الله والأغوار إلى الشرق.

على غير عادة الحكومات الإسرائيلية، وبخاصة الحالية، جاءت مصادقتها على إقامة 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية من دون إعلان وبشكل سري، في ظل الخشية من إغضاب الإدارة الأميركية وقت الحرب.

وجاء الكشف عن قرار إقامة هذا العدد غير المسبوق من المستوطنات دفعة واحدة بعد تسعة أيام من تبني المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية للقرار الذي جاء في أوج الحرب الإسرائيلية - الأميركية - الإيرانية.

وحرصت تل أبيب على إبقاء تلك الخطوة غير المسبوقة في حجمها "تحت تصنيف سري، حتى لا تتعرض لضغوط أميركية خلال الحرب"، وفق مصادر إسرائيلية.

ويعود اتخاذ القرار إلى الحكومة الإسرائيلية الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، التي ترفع شعار "ثورة الاستيطان" في الضفة الغربية باعتبارها "قلب دولة إسرائيل".

وبقي القرار "تحت تصنيف سري"، حتى لا يؤدي إلى ضغط أميركي للتراجع عنه، وفق مصادر إسرائيلية.

وأد احتمال الدولة

وتتوزع المستوطنات المنوي إقامتها في أنحاء الضفة الغربية بدءاً من جنين في الشمال وانتهاء في الخليل مروراً برام الله والأغوار إلى الشرق.

ومع أن جنين تخلو من المستوطنات، لكن القرار الإسرائيلي الأخير يتضمن إقامة مستوطنات حول المدينة.

وينص القرار على البدء بإقامة بنى تحتية لتلك المستوطنات قبل بنائها مثل شق الطرق، وتسوية الأرض، ومدها بالكهرباء والمياه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولا تأتي إقامة تلك المستوطنات بدافع النمو الديموغرافي للمستوطنين، ولكنها تستهدف "قتل أي إمكان لإقامة دولة فلسطينية"، وفق وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش.

وإضافة إلى الـ34 مستوطنة الأخيرة، كانت الحكومة الإسرائيلية بزعامة بنيامين نتنياهو أقرت بناء 68 منذ مجيئها في أواخر عام 2022، وها هو يرفع العدد إلى 102.

لكن قبل تولي تلك الحكومة كان عدد المستوطنات 127 (باستثناء مستوطنات القدس) في زيادة بنسبة 80 في المئة، وفق حركة "السلام الآن" الإسرائيلية.

واعتبرت الحركة أن حكومة نتنياهو "دخلت في حال من الهياج قبيل الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مشيرة إلى أنها تسعى "إلى فرض أكبر قدر ممكن من الوقائع على الأرض، وترك إسرائيل بسياسة الأرض المحروقة".

وبحسب الحركة فإن إقامة المستوطنات "يضر بالأمن، ويلقي عبئاً غير مسبوق على الجيش الإسرائيلي، ويقوض إمكان حل النزاع وتحقيق أي أمن وسلام في المستقبل".

ووفق رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية مؤيد شعبان، فإن إسرائيل قررت "إعادة الاستيطان إلى جنين، وهذه المرة من خلال إقامة مستوطنات حول المستوطنات الأربع التي أخلتها عام 2005".

 وأضاف شعبان أن توزيع المواقع الاستيطانية الجديدة "يظهر استهدافاً ممنهجاً للمناطق المحيطة بالخط الأخضر، في محاولة حثيثة لتذويب الحدود مما يعدم أي أفق مستقبلي لحل الدولتين".

ووصف شعبان القرار بأنه "قفزة في غاية الخطر في إطار تسارع مشروع الاستعمار الاستيطاني، ومحاولة فجة لفرض وقائع لا رجعة عنها على الأرض الفلسطينية".

واعتبر شعبان أن إقامة تلك المستوطنات يهدف إلى "الإمعان في تفكيك الجغرافيا الفلسطينية وعزل تجمعاتها وتكريس الضم الزاحف"، وقال إن "إقرار هذا العدد الكبير من المستوطنات دفعة واحدة، وبطابع سري، يؤكد أن المشروع الاستعماري بات أداة مركزية لإعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديموغرافي، بما يقوض أي إمكان لقيام دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة".

واعتبرت الرئاسة الفلسطينية أن "القرار الخطر يمثل خطوة إسرائيلية إضافية لتنفيذ مخططات الضم والتوسع العنصري والتهجير، تتحمل نتائجها الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة التي تصر على إشعال المنطقة وجرها إلى مزيد من دوامة العنف والتصعيد".

وطالبت الرئاسة الفلسطينية الإدارة الأميركية "بالتدخل الفوري لوقف هذه الإجراءات الأحادية الخطرة".

لا مستوطنون

يرى مدير دائرة التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أمير داوود، أن إقرار "هذا العدد الضخم من المستوطنات يهدف إلى فرض أكبر قدر من الوقائع على الأرض".

ومع أن داوود أشار إلى أنه "لا يشترط تنفيذ ذلك القرار في الأمد القريب، لكنه يأتي ضمن "المراكمة للمستقبل، إذ يتم استدعاء تلك القرارات من أجل تنفيذها على الأرض".

وبحسب داوود فإن إقامة أي مستوطنة تعني "كوارث للفلسطينيين، تبدأ بمصادرة أراضيهم والتضييق عليهم، وتمزيق الضفة الغربية".

وقال داوود إن حكومة نتنياهو "أصبحت تتعامل مع الضفة الغربية باعتبارها صاحبة الولاية والسيادة عليها".

ويرى المتخصص في الشؤون الإسرائيلية عماد أبو عواد أن عدم الإعلان عن قرار إقامة 34 مستوطنة جديدة "يعود إلى رغبة نتنياهو في عدم إغضاب الإدارة الأميركية، لأن تل أبيب وصلتها رسائل من واشنطن تدعوها إلى ضبط إيقاع الاستيطان وعنف المستوطنين".

وأوضح أبو عواد أن "عدم الإعلان عن القرار يرجع أيضاً إلى المعارضة الداخلية الإسرائيلية في ظل الموازنة الجديدة الصعبة، وبسبب عدم الحاجة إلى إقامة مستوطنات جديدة في ظل نقص في عدد المستوطنين".

وأضاف أبو عواد أن حكومة نتنياهو ستتهم حينها باستخدام المال العام لخدمة مصالح حزبية ضيقة، إذ يحاول سموتريتش وبن غفير الترويج لتلك المستوطنات قبل الانتخابات المقبلة.

واعتبر المحلل السياسي جهاد حرب أن قرار إقامة تلك المستوطنات يأتي "استمراراً لنهج الحكومة الإسرائيلية بتعزيز ومضاعفة الاستيطان لقطع الطريق على إمكان إقامة دولة فلسطينية".

وأشار إلى أن عدم الإعلان عن القرار وإبقائه سرياً يستهدف "عدم إثارة الضجة بسبب تنامي الانتقادات الدولية للاستيطان وعنف المستوطنين".

واستعبد حرب تراجع حكومة نتنياهو عن القرار عام الانتخابات "إذ تسعى أحزاب اليمين المشاركة في الحكومة الحالية إلى كسب ود المستوطنين، لأن نسبة التصويت بينهم مرتفعة".

اقرأ المزيد

المزيد من الشرق الأوسط