Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

طوابير الغاز في العراق إلى تزايد على رغم النفي الحكومي بوجود نقص

شهد الإنتاج تراجعاً إلى نحو النصف من قرابة 10 آلاف طن يومياً إلى نحو 5000

قالت الحكومة المحلية في النجف إن الإرباك سببه زيادة الطلب والتخزين، مع بقاء الإنتاج قريباً من 21800 أسطوانة يومياً (اندبندنت عربية)

ملخص

لمحاولة معالجة الأزمة الراهنة، أعلنت وزارة النفط إطلاق مشروع "معجل" الخاص بالبطاقة الوقودية لغاز الطبخ، وحددت حصة كل عائلة بأسطوانتين شهرياً، مع الاعتماد على النافذة الإلكترونية نفسها التي استخدمت سابقاً لتوزيع النفط الأبيض، من دون إنشاء منصة جديدة.

منذ ساعات الفجر الأولى، يقف عشرات الأشخاص في طوابير لساعات طويلة بانتظار الحصول على أسطوانة غاز طبخ واحدة. ولكن على رغم هذه المشقة قد لا يظفر بعضهم بأسطوانة، إما لانتهاء الكمية أو لأسباب كثيرة أخرى.

فما سبيل هؤلاء للحصول على غاز للطهي؟

أبو علي مواطن عراقي ورب أسرة، يلحظ منذ أيام وهو في طريقه إلى العمل طوابير مكدسة من المواطنين الواقفين عند عتبات محطات بيع الغاز، ويفكر ملياً بأنه سيضطر إلى الانضمام إلى هؤلاء لدى نفاد الغاز لديه، ليشاركهم هذا الانتظار المرهق.

يقول "كل من يقف هناك منشغل بسؤال واحد، كيف سيحصل على أسطوانة غاز قبل أن يعود إلى منزله. هذا هو حديث الناس في الطوابير، قلق مستمر وانتظار طويل وخشية من أن يمر اليوم من دون الحصول على شيء. يقال لنا إنه لا توجد أزمة، ثم نجد أنفسنا أمام هذا الازدحام، وهذه هي الفجوة التي لا يفهمها المواطن".

أزمة غاز الطبخ المنتشرة اليوم في الشارع العراقي ومواقع التواصل، لم تبدأ فجأة هذا الأسبوع. فقد ظهرت بصورة محدودة خلال الأيام الأولى من مارس (آذار) 2026، ثم اتسعت خلال الأيام الأخيرة من رمضان وبعده، حتى وصلت في مطلع أبريل (نيسان) إلى مشهد الطوابير والضغط الشعبي، على رغم استمرار النفي الحكومي لوجود نقص فعلي في المادة.

المواطنون يواجهون صعوبة كبيرة في الحصول على الأسطوانات، وقد وصل سعر الواحدة في بعض المناطق إلى ما بين 10 آلاف و15 ألف دينار (7 إلى 12 دولاراً)، بعدما كان سعرها لا يتعدى الـ7 آلاف دينار عراقي (أقل من أربعة دولارات) مع ازدحام منذ الصباح ونفاد الكميات في بعض المحطات سريعاً.

في النجف قالت الحكومة المحلية إن الإرباك سببه زيادة الطلب والتخزين مع بقاء الإنتاج قريباً من 21800 أسطوانة يومياً، فيما شهدت كركوك اعتراضات من وكلاء الغاز على رغم تأكيد الإدارة المحلية أن الإنتاج بين 21 و23 ألف أسطوانة يومياً يكفي حاجة المحافظة. في حين أعلنت محافظة ديالى، من طريق مجلس المحافظة برئاسة عمر الكروي وضع سلسلة من الإجراءات لمعالجة الأزمة، تضمنت منع تهريب الغاز خارج المحافظة وتشديد الرقابة على المنافذ وتنظيم آليات التوزيع وصولاً إلى الأحياء السكنية، مع اتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالفين.

الأزمة العالمية تجتاح كل شيء

الشرارة الخارجية جاءت مع الحرب على إيران التي بدأت خلال الـ28 من فبراير (شباط) 2026 وما رافقها من تعطل واسع في تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، وهو ما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه أكبر اضطراب في تاريخ سوق النفط العالمي. بالنسبة إلى العراق، يقول المتخصص الاقتصادي محمد الجميلي إنه مع امتلاء الخزانات وتوقف الصادرات انخفض إنتاج النفط العراقي في الجنوب بشدة، من مستويات ما قبل الحرب إلى نحو 900 ألف برميل يومياً في مطلع أبريل الجاري، بعدما كان يقارب 4.3 مليون برميل يومياً قبل اندلاع الحرب.

لكن وبحسب الروايات الرسمية، فإن غاز الطبخ في العراق لا يعاني أزمة استيراد مباشر على الطريقة التي حدثت في ملف الكهرباء والغاز الإيراني. وزارة النفط وشركة تعبئة الغاز تقولان إن غاز الطبخ منتج وطني وإن العراق يملك طاقة إنتاجية سنوية تقارب 3 ملايين طن، مع خطة لرفعها إلى 4 ملايين طن خلال عام 2026. إذ قال المتحدث باسم وزارة النفط عبدالصاحب بزون الحسناوي إن "الأزمة الحالية ليست إلا نتيجة تداول الإشاعات وانتشار هلع بين المواطنين".

وكانت رئيس لجنة النفط والغاز والطاقة في مجلس محافظة البصرة إيمان المالكي قالت عبر تصريح، إن إنتاج غاز الطبخ في العراق شهد تراجعاً إلى نحو النصف، من قرابة 10 آلاف طن يومياً إلى نحو 5 آلاف، مقابل استهلاك ثابت عند 7 آلاف طن، مما أدى إلى فجوة بين العرض والطلب. موضحة أنه وعلى رغم ذلك، لا تعد الأزمة خانقة بل تمثل ضغطاً على السوق تفاقم بفعل الإشاعات والتخزين المفرط، مما تسبب بظهور طوابير في بعض المناطق.

لماذا يتأثر العراق أولاً؟

وقالت المواطنة آلاء محمد إن الأزمة انعكست سريعاً على الأسعار، إذ عمد بعض الباعة الجوالين إلى رفع ثمن أسطوانة الغاز مباشرة مع تصاعد الزخم عند المحطات، مستغلين حاجة العائلات التي لا تجد ما يكفيها من الغاز أو لا تستطيع الانتظار ساعات طويلة في الطوابير.

معظم الأسر محدودة الدخل باتت مضطرة لشراء الأسطوانة بسعر يقترب من الضعف، على رغم أن رواتبها لم تعد تحتمل هذه الزيادة. تقول آلاء إن القلق لم يعد مقتصراً على مشهد الازدحام، وإنما امتد إلى الخوف من استمرار الأزمة وبقاء العائلة يومياً أمام هاجس البحث عن قارورة غاز لتدبير شؤون البيت الأساس. وتضيف "على رغم تطمينات الحكومة فإن العراقي اعتاد حدوث الأزمات مما يدفعه للذعر، إذ إن كل شيء منهار وهش ويعمل بالصدفة، نتيجة الفساد والإهمال اللذين يلاحقان البلاد منذ أعوام".

وترى محمد أن "معظم الدول المحيطة بالبلاد، بما فيها إيران التي تواجه الحرب، لا تعاني أزمات كالتي تحصل داخل العراق، بسبب بناء نظام مؤسساتي هش يسقط عند كل أزمة".

رئيس الطاقة الدولية فاتح بيرول قال إن جزءاً من شحنات النفط والغاز التي وصلت في مارس الماضي كان متعاقداً عليه قبل اندلاع الحرب، وإن خسائر أبريل الجاري مرشحة للزيادة، وأكد أن اضطرابات الإمدادات خلال هذا الشهر ستكون أشد من مارس الماضي، أي إن مارس كان شهر امتصاص صدمة أولى، بينما بدأ أبريل يكشف الأثر الحقيقي بعد استهلاك التخزين وتعطل الشحن واستنفاد أثر العقود السابقة. ويوضح المتخصص الاقتصادي أن السوق العراقية كانت تعيش على مخزون وعقود سابقة، ثم حلت الأزمة وهي أكثر تعرضاً للضغط.

ميدانياً، أول ظهور واضح للأزمة في بغداد كان خلال الخامس من مارس الماضي، تزامناً مع رمضان وارتفاع الحاجة المنزلية. وبعدها بأيام، ظلت الحكومة تنفي وجود شح فعلي. وأكدت خلال الثامن من مارس أن التخزين الاستراتيجي آمن، محددة التخزين السطحي في عموم العراق بـ40388 طناً والتخزين الجوفي بـ50000 طن، أي ما مجموعه 90388 طناً من الغاز.

المتحدث باسم وزارة النفط عبدالصاحب بزون الحسناوي قال إن الإنتاج اليومي من الغاز السائل يبلغ نحو 4500 طن، مقابل استهلاك يقترب من 4700 طن، مع خزين استراتيجي يبلغ 50 ألف طن. "أزمة موارد" تكشف عن وجود سوق مشدودة ومكشوفة على الاختناق، فيما أكد خلال وقت سابق وكيل وزارة النفط لشؤون الغاز عزت صابر أن الطاقة الإنتاجية للغاز السائل بلغت 3 ملايين طن سنوياً، وأن شركة غاز البصرة تسهم بنحو مليوني طن من هذا الإنتاج.

كان العراق قبل الأزمة يصدر 4 آلاف طن يومياً من الغاز السائل، مع خطط لزيادة الكميات بدخول مشاريع جديدة إلى الخدمة. وفي أغسطس (آب) 2025 جرى الإعلان عن تحميل أكبر ناقلة غاز سائل بسعة تصل إلى 20 ألف طن من ميناء التصدير في البصرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مستغلو الأزمات أول الحاضرين

وحذر المتخصص محمد من أن استمرار أزمة غاز الطبخ من دون تدخل سريع سيدفع بالأسر محدودة الدخل إلى ضغط معيشي أشد، خلال وقت ترتفع فيه كلفة الحياة اليومية، فيما يبقى توفير هذه المادة من الحاجات الأساس التي تمس الاستقرار المعيشي مباشرة. وأضاف أن الاختناقات التي تتكرر بين حين وآخر لا تنشأ من عامل واحد، إذ تقف وراءها في الغالب ثغرات في التنسيق بين شركات التوزيع والمنافذ المحلية، إلى جانب التخزين غير المنظم والمضاربات التي ترافق الأزمات وفتح باب الربح غير المشروع، مما يستدعي تشديد الرقابة واتخاذ إجراءات أكثر صرامة لكبح الاحتكار وتنظيم السوق.

ولمحاولة معالجة الأزمة الراهنة، أعلنت وزارة النفط إطلاق مشروع "معجل" الخاص بالبطاقة الوقودية لغاز الطبخ، وحددت حصة كل عائلة بأسطوانتين شهرياً، مع الاعتماد على النافذة الإلكترونية نفسها التي استخدمت سابقاً لتوزيع النفط الأبيض، من دون إنشاء منصة جديدة. الوزارة قالت أيضاً إن عدد المشتركين في هذه النافذة يتجاوز 1.6 مليون، وإن أكثر من 90 في المئة من محطات الوقود وساحات الغاز تعمل ضمنها، مع تزويد الوكلاء الجوالين بأجهزة قارئة حتى يتمكن المواطن من تسلم حصته عبر الباعة الجوالين أيضاً.

شركة توزيع المنتجات النفطية وصفت البطاقة الإلكترونية بأنها إجراء موقت، وذكرت أن معدلات إنتاج غاز الطبخ مساوية لمعدلات الاستهلاك أو أقل منه بقليل، وأن هذا الفارق هو الذي دفعها إلى تقنين الاستهلاك عبر البطاقة الإلكترونية المعتمدة. الشركة أضافت أنها تسعى إلى تأمين العجز الناتج من الفارق بين الإنتاج والاستهلاك عبر الاستيراد عندما تسمح الظروف. وتحدثت وزارة النفط عن محاسبة بعض مروجي الأزمات من البائعين أو أصحاب المحطات بالحبس، وسحب التراخيص.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير