Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انقطاع الغاز الإسرائيلي يجبر الأردن على التقشف

يعتمد عليه لتوليد 70 في المئة من كهربائه و200 مليون دولار كلفة الحرب الشهرية في قطاع الطاقة

ثمة زيادة في وتيرة العمل بحقل الريشة لرفع إنتاجه (وكالة الأنباء الأردنية)

ملخص

ينتقل الأردن في تعامله مع أزمة الغاز الحالية، وفق مراقبين، من موقف الدفاع إلى التعافي، مستنداً إلى بنية تحتية لوجيستية قوية ومخزون استراتيجي متين.

دخل الأردن في لحظة فارقة وضعت أمن الطاقة الوطني على المحك إثر التوقف المفاجئ لإمدادات الغاز الطبيعي الآتي من حقول البحر المتوسط (حقل "ليفياثان") على خلفية الحرب الأميركية- الإسرائيلية مع إيران.

فمنذ فبراير (شباط) الماضي، تحول هذا الانقطاع الأقسى منذ توقيع اتفاقية الغاز مع إسرائيل في 2016، إلى اختبار استراتيجي لقدرة الأردن على الصمود الاقتصادي والتحوط وإدارة كلف الحرب.

وينتقل الأردن في تعامله مع أزمة الغاز الحالية، وفق مراقبين، من موقف الدفاع إلى التعافي، مستنداً إلى بنية تحتية لوجيستية قوية ومخزون استراتيجي متين.

فاتورة الصمود

ووفقاً لبيانات رسمية وتقارير اقتصادية حديثة، فإن الاعتماد الأردني على الغاز المستورد لتوليد الكهرباء يضع الحكومة أمام أرقام ضاغطة، إذ يعتمد الأردن على الغاز لتوليد نحو 70 في المئة من حاجته الكهربائية.

ويقدّر خبراء الطاقة أن التحول من الغاز إلى البدائل الأغلى ثمناً (الديزل والوقود الثقيل) يكبّد خزينة الدولة خسائر يومية بنحو 2.5 مليون دولار. كما أن تشغيل محطات التوليد بالديزل يرفع كلفة إنتاج الكيلوواط الواحد إلى أربعة أضعاف كلفته باستخدام الغاز الطبيعي.

وتجدر الإشارة إلى أن قيمة اتفاقية الغاز الإسرائيلي الإجمالية تبلغ نحو10  مليارات دولار على مدار 15 عاماً، لتوريد 45 مليار متر مكعب.

ويقول مراقبون إن توقف ضخ الغاز أدى إلى تبعات عدة، إذ تعاني الصناعات الكبرى كشركات الفوسفات والإسمنت من ارتفاع كلف التشغيل، مما يهدد بتراجع القدرة التنافسية للصادرات الأردنية بنسبة قد تصل إلى 10 في المئة على المدى القصير.

وعلى رغم تأكيدات الحكومة محاولة امتصاص الصدمة، وعدم تحميل المسؤولية لجيب المواطن، فإن استمرار الأزمة قد يفرض تعديلاً على "بند فرق أسعار الوقود" في الفاتورة الشهرية للمواطنين.

إلى ذلك، يتوقع أن يرتفع العجز في موازنة شركة الكهرباء الوطنية بما يتجاوز 400 مليون دينار (564 مليون دولار) إضافية بنهاية العام إذا استمر الانقطاع لفترة طويلة.

كيف يواجه الأزمة؟

بدورها لجأت وزارة الطاقة والثروة المعدنية إلى تفعيل سيناريوهات "الخطة ب" لضمان عدم انقطاع التيار الكهربائي، إذ تم تفعيل محطة الغاز المسال في العقبة بكامل طاقتها، والتي توفر قدرة تغذية تصل إلى4.7  مليار متر مكعب سنوياً.

على جانب آخر، ثمة زيادة في وتيرة العمل بحقل الريشة، لرفع إنتاجه الذي يسهم حالياً بنسبة متواضعة (نحو30-50  مليون قدم مكعبة يومياً) لا تغطي سوى جزء بسيط من الحاجة الوطنية البالغة350  مليون قدم مكعبة يومياً.

كذلك صدرت توجيهات برفع سقف إسهام محطات الرياح والطاقة الشمسية لتتجاوز الـ 25 في المئة من خليط الطاقة الكلي لتعويض النقص.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في المقابل، يرى قانونيون أردنيون وبرلمانيون أن تكرار الانقطاعات يعزز التوجه الشعبي والبرلماني للمطالبة بإلغاء الاتفاقية تحت يافطة تهديد "الأمن القومي". ويطالب متخصصون الحكومة بتنويع مصادر الطاقة وتسريع الربط الكهربائي مع العراق والسعودية، وتطوير حقول الغاز المحلية للحيلولة دون تحكم تقلبات السياسة والحروب في هذا الملف السيادي.

وقالت الحكومة الأردنية إن لديها "خريطة طريق" استباقية للتعامل مع الأزمة بخلاف صدمات الطاقة السابقة، على رغم ضخامة الفاتورة الشهرية التي فرضتها ظروف الحرب الإقليمية.

وأكد رئيس الحكومة الأردنية جعفر حسان، أن حكومته قطعت الطريق على المخاوف من قفزات سعرية مفاجئة، مؤكداً تبني سياسة التدرج في عكس الأسعار العالمية محلياً. وأضاف "لن نعكس الارتفاع العالمي في أسعار المحروقات خلال هذه المرحلة بشكل كامل"، مشيراً إلى أن الهدف هو احتواء تداعيات الحرب ومنع تضرر الاقتصاد الوطني، مع جدولة تعويض الكلف لاحقاً بعد استقرار الأسعار".

وكشف رئيس الوزراء الأردني عن رقم صادم يعكس حجم التحدي، إذ بلغت كلف الحرب الشهرية الإضافية في قطاع الطاقة وإنتاج الكهرباء ما يزيد على 200 مليون دولار خلال الشهر الأخير فقط.

وأوضح أن استيراد الغاز المسال اليوم يتم عبر ميناء العقبة، الذي يعمل حالياً بكفاءة عالية وبكامل طاقته، بينما تم توسيع مشاريع الصخر الزيتي والطاقة البديلة لتقليل وطأة الاعتماد الكلي على مصدر واحد.

وطمأن رئيس الوزراء الشارع الأردني بأن المخزون الاستراتيجي من السلع والطاقة آمن ومطمئن ولفترات كافية.

تقشف رسمي

في سياق متصل، يؤكد وزير الطاقة أن استخدام الوقود البديل يكلف شركة الكهرباء نحو ثلاثة ملايين دينار (4.23 مليون دولار) يومياً. ويقول صالح الخرابشة إن الغاز المستورد من شركة "نوبل" توقف منذ بدء الحرب، وبناء على ذلك يتم استخدام الوقود الثقيل لتوليد الكهرباء.

وأوضح الخرابشة أن شركة البترول الوطنية تعمل على زيادة إنتاج الغاز المحلي، بما يسمح بتقليل الاعتماد على الواردات مستقبلاً، مع ربط محطات الإنتاج بخط الغاز العربي لضمان الاستفادة القصوى من الإنتاج المحلي.

وأعلنت الحكومة الأردنية عن قرارات تقشفية عدة بهدف ترشيد الاستهلاك وضبط الإنفاق في جميع المؤسسات الحكومية والدوائر الرسمية والهيئات العامة، في ظل الظروف الراهنة المرتبطة بالحرب في المنطقة. من بينها منع استخدام المركبات الحكومية إلا للأغراض الرسمية، وحظر استخدامها خارج أوقات الدوام الرسمي، مع إلغاء جميع الموافقات والاستثناءات السابقة بهذا الخصوص.

كذلك تضمنت القرارات إيقاف سفر الوفود واللجان الرسمية إلى الخارج لمدة شهرين اعتباراً من تاريخه، إلا للضرورة القصوى، وبموافقة مسبقة من رئيس الوزراء. ومنع استخدام المكيفات وأية وسائل تدفئة أخرى في الوزارات والمؤسسات العامة والدوائر الحكومية.

ويرى المتخصص في شؤون الطاقة عامر الشوبكي، أن انقطاع الغاز الإسرائيلي يضع الأردن أمام مشهد معقد على رغم امتلاك المملكة مخزوناً استراتيجياً مرتفعاً مقارنة بدول الجوار.

لكن هذا الأمان، وفق الشوبكي، تحقق عبر استثمارات باهظة في البنية التحتية، انعكست كلفها مباشرة على أسعار الكهرباء المحلية.

ويعتقد أن الاعتماد على مشروع "العطارات" للصخر الزيتي لا يغطي سوى 15 في المئة فقط من الحاجة، بينما تظل الطاقة المتجددة مرتبطة بفترات النهار، في حين يقفز الاعتماد على الغاز في أوقات الذروة الليلية إلى 85 في المئة. مؤكداً أن اللجوء لخيارات الطوارئ عبر تشغيل المحطات بالديزل يعني قفزة في الكلف تصل إلى أربعة أضعاف، وهي إجراءات قد لا تصمد طويلاً أمام اتساع رقعة الحرب الإقليمية.

ويشهد عام 2026 تحولاً جذرياً في قطاع الطاقة الأردني عبر حزمة مشروعات استراتيجية تستهدف "تأميم" أمن التزود بالطاقة. وتبرز في طليعتها وحدة الغاز الشاطئية الجديدة في العقبة بقدرة 700 مليون قدم مكعبة يومياً، لتكون البديل السيادي والأكثر استقراراً للغاز المستورد.

كذلك دخلت المملكة مرحلة التحوط عبر تطوير حقل الريشة باتفاقيات دولية لحفر 80 بئراً جديدة، لاستغلال احتياطيات تُقدّر بـ 15 تريليون قدم مكعبة، تزامناً مع إطلاق أول مشروع لتخزين الطاقة الكهرومائية في سد "الموجب" لرفع حصة الطاقة الخضراء.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات