ملخص
مع تصاعد التوترات وارتفاع كلفة الطاقة، بدأ المستثمرون الأفراد في سحب أموالهم من صناديق الأسهم، في اتجاه يعكس مخاوف أوسع في شأن النمو الاقتصادي العالمي ومستقبل الأسواق.
أدت الحرب في إيران إلى موجة بيع في صناديق الأسهم البريطانية، وكان مارس (آذار) الماضي أسوأ شهر من حيث التدفقات الخارجة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، عندما أصيب المستثمرون بالقلق بسبب اقتراب الموازنة.
قلص المستثمرون الأفراد البريطانيون حيازاتهم في صناديق الأسهم خلال مارس الماضي، متأثرين بالأعمال العدائية في الخليج، وفقاً لأحدث بيانات تدفقات الصناديق.
وارتفعت التدفقات الخارجة الصافية إلى 1.44 مليار جنيه استرليني (1.9 مليار دولار) خلال مارس الماضي، مقارنة بـ927 مليون جنيه استرليني (1.2 مليار دولار) في فبراير (شباط) من هذا العام، مما جعله أسوأ شهر لصناديق الأسهم منذ نوفمبر 2025، عندما دفعت المخاوف قبل الموازنة المستثمرين إلى الانسحاب.
وقالت شركة "كالاستون"، وهي شبكة تتبع عمليات شراء واسترداد الصناديق يومياً، إن مارس الماضي كان سابع أسوأ شهر منفرد على الإطلاق، ومدد سلسلة التدفقات الخارجة من الأسهم للشهر الـ10 على التوالي.
وكانت الصناديق التي تركز على الأسهم المدرجة داخل المملكة المتحدة الأكثر تضرراً، إذ سحب منها 592 مليون جنيه استرليني (795 مليون دولار)، لكن "كالاستون" أشارت إلى أن المشاعر السلبية تجاه السوق البريطانية، التي أقلقت المستثمرين لأعوام، تراجعت في الواقع.
وكانت الصناديق المخصصة لأوروبا وآسيا والمحيط الهادئ والأسواق الناشئة واليابان الأكثر تضرراً نسبياً. وفي المقابل، شهدت الصناديق المستثمرة في الأسهم الأميركية صافي شراء متواضع.
سحب رؤوس الأموال من الأصول عالية الأخطار
أثارت المخاوف في شأن النمو العالمي وارتفاع كلفة الطاقة وزيادة أسعار الفائدة قلق المستثمرين منذ بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران خلال الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، على رغم حدوث انتعاش جزئي خلال الأسبوع الماضي.
وبينما أدت التقلبات إلى زيادة التدفقات المضاربية قصيرة الأجل على اتجاهات أسعار النفط والفائدة، تراجع إقبال المستثمرين الأفراد.
وانخفض مؤشر "فوتسي 100" بنسبة 4.9 في المئة، بينما تراجع مؤشر "أس أند بي 500" في وول ستريت بنسبة 4.4 في المئة.
وقال رئيس الأسواق العالمية في كالاستون، إدوارد غلين، لصحيفة "التايمز" إن بعض المستثمرين قلقون من الأضرار التي قد تلحق بالاقتصاد العالمي بسبب أزمة النفط. وأضاف "بعض مستثمري الصناديق لا ينتظرون لمعرفة ما سيحدث، بل يصوتون بأقدامهم ويسحبون رؤوس الأموال من الأصول عالية الأخطار لمصلحة النقد".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لكنه أشار إلى أن الشعور العام "لا يعكس حالاً من الذعر"، وأن التدفقات الخارجة لا تزال أقل بكثير من تلك التي حدثت بسبب التكهنات حول الموازنة، عندما صفى المتقاعدون أصولهم لتجنب زيادة ضريبية محتملة.
وأضاف أن معظم المستثمرين "مرتاحون للبقاء في السوق، مدركين أن معظم الأزمات تبدو كأنها تقلبات موقتة عند النظر إليها على المدى الطويل".
تدفقات خارجة صافية
كان مارس الماضي سيئاً لصناديق السندات، التي سجلت تدفقات خارجة صافية بلغت 535 مليون جنيه استرليني (717.9 مليون دولار)، نتيجة تقلبات حادة في توقعات أسعار الفائدة العالمية.
وكانت صناديق أسواق النقد، التي تعد ملاذاً آمناً، من الفئات القليلة التي حققت مكاسب، إذ سجلت تدفقات داخلة صافية بلغت 228 مليون جنيه استرليني (305.9 مليون دولار).
وتعالج "كالاستون" المعاملات بين مديري الصناديق والمستشارين الماليين ومديري الثروات، وتوفر بيانات أكثر حداثة عن التدفقات مقارنة بالأرقام الرسمية الصادرة عن جمعية الاستثمار.
واستمر تفضيل الصناديق السلبية منخفضة الكلفة التي تتبع المؤشرات، إذ سجلت هذه الصناديق تدفقات داخلة صافية بلغت 998 مليون جنيه استرليني (1.339 مليار دولار)، مقابل سحب 2.4 مليار جنيه استرليني (3.2 مليارات دولار) من الصناديق المدارة بنشاط.