Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ظهور فصيل مسلح في الجنوب السوري هو الثاني بعد "أولي البأس"

زعمت "سرايا الثبات" إطلاقها صواريخ استهدفت مواقع أميركية وإسرائيلية

تتجه الأنظار إلى خطر اجتياح إسرائيلي واسع في حال نشاط "فصائل مسلحة مقاومة" على الحدود السورية (اندبندنت عربية)

ملخص

يشكك مراقبون للجماعات المتطرفة بادعاءات الفصيل حديث العهد، إذ لم يسجل أي تأكيد حول هجمات من هذا النوع.

تسود المحافظات الجنوبية في سوريا حال توتر غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب الإيرانية - الإسرائيلية الأميركية في أواخر فبراير (شباط) الماضي. فمع تساقط الصواريخ المحترقة وبقايا الطائرات المسيرة من السماء، متسببة بقلق عارم لدى الأهالي جراء وقوع إصابات بشرية وخسائر مادية من مرورها وتساقطها جواً على أماكن مأهولة بالسكان، ترتفع سخونة الأرض الحدودية بين إسرائيل وسوريا، وبدأت تغلي كبركان عاد إلى نشاطه، وفي طريقه للانفجار.

هكذا يبدو المشهد في المناطق الحدودية، فالأهالي القاطنون داخل القرى المحاذية لجبهة إسرائيل الشمالية يشكون من الانتهاكات المستمرة والمتزايدة "بذرائع الأمن الإقليمي لتل أبيب وتوسيع المنطقة العازلة على حساب أراضي دول مجاورة سواء في لبنان أو في سوريا".

عملية بين الحقيقة والخدعة

ومع تصاعد التوتر عند الحدود، برزت جماعة أطلقت على نفسها "المقاومة الإسلامية في سوريا - سرايا الثبات" (حديثة النشأة)، زعمت إطلاقها صواريخ استهدفت مواقع أميركية وإسرائيلية. ويعد هذا التنظيم الجديد هو الثاني من نوعه عقب تشكيل أول التنظيمات المقاومة بعد سقوط الأسد أطلق على نفسه "أولي البأس"، تبنى في وقت سابق مجموعة عمليات على الحدود الجنوبية.

في غضون ذلك، أعلنت جماعة "سرايا الثبات" تحركها الميداني، والذي يأتي بحسب بيان خاص "باكورة عملياتنا ضد العدو داخل الأراضي المحتلة والقواعد الأميركية في سوريا، وهي بداية لسلسة عمليات لن تضعف وتيرتها، وهدفنا تحرير الأرض".

ويدعي الفصيل العسكري حديث العهد تنفيذه عمليات استهدفت مواقع داخل إسرائيل، في سياق رده على ما وصفه البيان بـ"الاعتداءات المستمرة على سوريا". وما إن نشرت الجماعة أولى بياناتها حتى أتبعته ببيان ثانٍ خلال اليوم ذاته أكدت فيه استهداف مواقع عسكرية إسرائيلية بواسطة طائرة انقضاضية أصابت هدفها بدقة، بحسب ما جاء في نص البيان.

وفي آخر تطور على صعيد الاشتباكات الحاصلة على الأراضي السورية، شهدت الجبهة الشمالية الشرقية لمدينة الحسكة اختراقاً لطيران حربي وأطلقت صواريخ اعتراضية استهدفت مسيرة إيرانية وقعت فوق إحدى المقار الأمنية السورية في محافظة الحسكة قرب دوار الحمامة من دون وقوع إصابات بشرية.

التنظيم "الشبح"

ويشكك مراقبون للجماعات المتطرفة بادعاءات الفصيل حديث العهد، إذ لم يسجل أي تأكيد حول هجمات من هذا النوع، كذلك يقلل الناشط الحقوقي والسياسي أحمد الحوراني في حديث خاص من هذا التشكيل الناشئ، ويحصره ضمن سياق استعراضي، إذ لا تأثير لهذه الجماعة على الأرض ولا سيما أن منصاتها التي أنشأتها أخيراً لا تحوي إلا بيانين صحافيين فحسب، ولا تقدم شرحاً تفصيلياً عنها، على عكس فصيل "أولي البأس" الذي "يوسع حضوره وينشط على الجبهة الجنوبية في مساعٍ للسيطرة وإثبات الحضور ضمن المقاومة".

وأضاف "لقد نظم السوريون تظاهرات في المدن الجنوبية بدرعا والقنيطرة والعاصمة دمشق، مستنكرين قرار مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون يسمح بتنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين المعتقلين داخل السجون الإسرائيلية، إضافة إلى الانتهاكات والتوغل الحاصل من قبل الجيش الإسرائيلي داخل أراضي المحافظات الحدودية السورية، والتي ازدادت بعد سقوط النظام السابق في انتهاك لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974، مع إلحاق أضرار بالأراضي الزراعية وتجريفها واعتقال مدنيين".

في المقابل "لا يستطيع الشارع السوري أن يحرك ساكناً لصد التوغل الإسرائيلي مع وجود جيش سوري جديد يعيد بناء نفسه لفقدانه أنظمة الأسلحة الحديثة، ودمار القطع الاستراتيجية جراء الغارات الجوية التي شنها سلاج الجو الإسرائيلي"، بحسب المتحدث.

ومع كل ذلك تحاول الجماعات المتطرفة أو تلك الموالية لمحور المقاومة إبداء تحرك ورد فعل يضعان حكومة دمشق بموقف محرج أمام الغرب والولايات المتحدة، ويشوش على ترتيبات تحاول خلالها السلطات الجديدة بناء مشروع سلام بالمنطقة ولا سيما مع تل أبيب، بحسب خبراء في الشأن العسكري.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الدعاية في المعركة

إزاء ذلك، تتجه الأنظار إلى خطر اجتياح إسرائيلي واسع في حال نشاط "فصائل مسلحة مقاومة" على الحدود، على رغم أن تلك الفصائل ما زالت لا تمتلك إلى اليوم أي ثقل على الأرض، سواء "سرايا الثبات" أو "أولي البأس". ويرى المتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية العميد أحمد حماة في حديث خاص، أن "هذه المجموعات لا تتعدى كونها دعائية، فمنذ إطلاق عمل ’أولي البأس‘ ظلت على هذا الدور". ويضيف "ليس لها أي مستقبل في الجنوب السوري، ويعزو ذلك إلى وجود بروباغندا إيرانية لا تتعدى كونها استهلاكاً إعلامياً، وبخاصة أنها لم تنفذ أي عمل نوعي".

و"ثمة سياسة عدوانية تنتهجها تل أبيب تجاه سوريا" حذر منها العميد حمادة، قائلاً "قد تغري الشبان للاندماج مع تلك المجموعة" في حين تواصل القوات الإسرائيلية استفزاز الأهالي والتوغل داخل نقاط وصلت نحو ريف العاصمة دمشق داخل قرية بيت جن في تطور تكرر أكثر من مرة، إضافة إلى سيطرتها على الجزء السوري من جبل الشيخ بعد أسابيع من سقوط نظام بشار الأسد خلال الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024، وقصفها مقاراً عسكرية فيها سلاح استراتيجي.

ووفق مسؤولين عسكريين، فقد "بدا واضحاً منذ انطلاقته اقترابه من الخط الإيراني". وأعلن خلال الفترة القصيرة منذ تأسيسه سلسلة اشتباكات بغية صد القوات الإسرائيلية، في حين يعد متخصصون في الشأن السوري هذه الاشتباكات لا تتعدى "تسجيل حضور" علني، "فهي لا ترقى حتى لتكون مناوشات وليست عملية عسكرية مكتملة".

وتبقى جماعة "أولي البأس" أكثر التنظيمات حضوراً بعد انهيار النظام السابق بشهر تقريباً حاملاً اسم "جبهة تحرير الجنوب"، وأصدرت المجموعة بيانها الأول أنذرت فيه القوات الإسرائيلية المتوغلة بالانسحاب من الجنوب السوري خلال مدة 48 ساعة وفي حال عدم رضوخها فعليها المواجهة العسكرية، لكن تغير الاسم وبات يُعرف بـ"جبهة المقاومة الإسلامية في سوريا".

وأطل القائد العام لتنظيم "أولي البأس" رضا الحسين بعد مرور أشهر من تأسيس الفصيل المسلح، بصورة تشبه إلى حد كبير إطلالات أبو عبيدة الناطق الرسمي باسم "كتائب القسام" في غزة، ملثماً من دون أن يكشف عن هويته الحقيقية، وأعلن خلال وقت سابق إطلاق نداء التعبئة موجهاً خطابه إلى "الأحرار وضباط الجيش".

كذلك أعلن أبو جهاد قائد فصيل "أولي البأس" شراكة مع "الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون"، بقيادة الأمين العام للجبهة علي كيالي أحد مناصري النظام السابق. ويرى مراقبون أن هذا التحالف يهدف إلى التنسيق بين الطرفين بغية فتح النار بتوقيت واحد داخل الشمال والجنوب السوري.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير