ملخص
تندرج هذه الشهادة ضمن سياق تقارير سابقة أفادت بإجبار معتقلين على تناول أدوية مجهولة، ولا سيما خلال احتجاجات عام 2022. وفي هذا الإطار، يحذر متخصصون من إمكان أن يفضي تضافر عوامل مثل الضرب الشديد والضغط النفسي الممتد وسوء التغذية والحرمان من الماء والاحتجاز في ظروف غير ملائمة، إلى مضاعفات صحية خطرة، من بينها اضطرابات عصبية ومشكلات في الرؤية، فضلاً عن ارتفاع أخطار الإصابة بالسكتات.
خلال الأشهر الماضية، توالت روايات متعددة عن أعمال عنف وعمليات قتل واسعة وتعذيب طاولت محتجين شاركوا في الاحتجاجات الشعبية في إيران خلال يناير (كانون الثاني) الماضي. ومع ذلك، ظهرت أخيراً تقارير جديدة تتناول الآثار المحتملة لحبوب مجهولة يقال إنها أعطيت قسراً للموقوفين (ولا تستطيع صحيفة "اندبندنت فارسية" التحقق بصورة مستقلة من طبيعة هذه الحبوب أو استخدامها)، فضلاً عن ظروف احتجاز وصفت بغير الإنسانية داخل مراكز التوقيف، مما أدى إلى ظهور مشكلات صحية لدى بعض المعتقلين.
وأفاد مراسل صحيفة "اندبندنت فارسية" أمس الأربعاء، بأن شخصاً يبلغ من العمر 35 سنة من مدينة خرم آباد في محافظة لورستان، كان اعتقل خلال احتجاجات يناير الماضي، يعاني بعد الإفراج عنه مشكلات صحية حادة، ولا سيما اضطرابات في الرؤية، وهو اليوم مهدد بفقدان البصر في إحدى عينيه. ويؤكد أن هذه الحالة لا تقتصر عليه، مشيراً إلى معرفته بما لا يقل عن ثمانية أو تسعة أشخاص من المعتقلين ظهرت عليهم أعراض مماثلة.
هذا الشخص الذي فضل عدم الكشف عن هويته خشية الضغوط الأمنية، قال "بعد خروجي، بدأت أعاني أعراضاً غريبة. حرقة في الصدر وعدم انتظام ضربات القلب وغثيان وآلام جسدية شديدة، بل حتى نوبات نسيان قصيرة. لكن أكثر ما أخافني كان تدهور بصري".
وبحسب روايته، فإن الرؤية في عينه اليمنى بدأت تتدهور تدريجاً، وفقد حتى الآن أكثر من نصف قدرته البصرية فيها، وأضاف "راجعت طبيب عيون، وبعد إجراء التصوير، أخبروني بوجود بقع داخل العين. قالوا إن عليّ الانتظار لمعرفة ما إذا كانت هذه البقع ستتفاقم. الآن، عندما أغمض إحدى عيني، أدرك حجم التراجع في بصري".
ويربط هذا الشخص بين الأعراض التي يعانيها وظروف احتجازه، مشيراً إلى أن من بينها إجبار المعتقلين على تناول أقراص مجهولة، وقال "كانوا يجبرون كثراً على تناول الحبوب، وإذا رفضت، كانوا ينهالون عليك ضرباً حتى ترضخ".
وتظهر صور طبية أرسلت إلى صحيفة "اندبندنت فارسية"، وهي نتائج فحص تصوير الشبكية المعروف بـ"OCT"، وجود اضطراب بصري خطر لدى هذا الشخص. ووفق التقرير، فقد سجل ارتفاعاً غير طبيعي في سماكة منطقة الماكولا (مركز الإبصار) في عينه اليمنى، حيث بلغت 338 ميكرون، وهو رقم خارج النطاق الطبيعي، وقد جرى تمييزه بألوان تحذيرية.
كذلك تظهر الخرائط اللونية وصور قاع العين وجود منطقة غير طبيعية في مركز شبكية العين اليمنى، من المحتمل أن تكون مرتبطة بتورم أو تلف نسيجي في هذا الجزء من العين. وغالباً ما تترافق هذه الحال مع أعراض مثل تشوش الرؤية وظهور بقع في المجال البصري وتراجع الإبصار المركزي، وهي الأعراض ذاتها التي أشار إليها ضمن شهادته.
ويضيف أن مكان احتجازهم كان عبارة عن هنغار صناعي (مبنى معدني كبير مغلق مخصص لتخزين أو صيانة الطائرات والمركبات)، تبين لاحقاً أنه تابع لمصنع "بارسيلون" في مدينة خرم آباد، وقال "نُقلنا معصوبي الأعين، كان هناك هنغار وحاوية. والذين كانوا يريدون الضغط عليهم أكثر، كانوا ينقلونهم إلى داخل الحاوية. وكانوا يفتحون الباب مرات عدة يومياً حتى لا يختنقوا".
وبحسب إفادته، كانت ظروف الاحتجاز قاسية للغاية وتفتقر إلى أدنى المعايير الإنسانية، إذ أوضح "كانوا يبقوننا لفترات طويلة من دون ماء أو طعام. غذاؤنا خلال اليوم لم يتجاوز قطعة خبز يابسة وقليلاً من الماء. بعض المعتقلين كانوا يعلقون من أيديهم. كان المكان مشبعاً بالخوف. كانوا يأخذون الشبان باستمرار، بعضهم لم يعُد، وبعضهم الآخر عاد مصاباً".
وتحدث عن تعرضه لضرب متواصل واستجوابات ترافقت مع الإهانات والتهديد، مضيفاً أن "جميعنا تعرضنا للضرب أكثر من مرة. كانت جلسات التحقيق مليئة بالشتائم والتهديد. وإذا اشتبهوا في شخص ما، كانوا ينقلونه إلى السجن المركزي أو يعيدونه للمكان ذاته".
وأشار إلى أنه، خلال فترة احتجازه، كان لا يزال يحمل آثار إصابات ناجمة عن طلقات الخرطوش، تعود لاحتجاجات عام 2022، لافتاً إلى أنه تعرض للاعتقال مرات عدة خلال السنوات الأخيرة، إلا أن هذه التجربة كانت، على حد وصفه، الأسوأ في حياته.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتطرق أيضاً إلى ما عاناه بعض زملائه في الاحتجاز، قائلاً "تعرض عدد منهم لسكتات صحية، وكان وضع بعضهم حرجاً للغاية. أحد الشبان نزف من ساقه لمدة يومين، ثم نُقل من المكان ولم يعُد".
وأكد أن الضغوط لم تتوقف بعد الإفراج عنه، إذ إنه استُدعي واعتُقل مرات أخرى لفترات قصيرة، مضيفاً أنه "حتى بعد خروجي لم يتركوني، فقد جرى توقيفي مرات عدة. كان الأمر كله تهديداً وتعذيباً. وفي النهاية، وبسبب تدهور حالي الصحية، فضلوا عدم إبقائي لفترة طويلة".
ويعاني هذا الشاب حالياً، فضلاً عن مشكلاته الجسدية، اضطرابات نفسية حادة، إذ يقول "لم أعُد كما كنت. أصبحت منعزلاً وأعاني الاكتئاب. وتدهور بصري يزيد من معاناتي. أشعر بالاختناق كل يوم".
وتأتي هذه الشهادة في سياق تقارير سابقة تحدثت عن إجبار معتقلين على تناول أدوية مجهولة، خصوصاً خلال احتجاجات عام 2022، وهي تقارير لم تخضع لتحقيقات مستقلة وشفافة بسبب القيود الأمنية الصارمة.
وفي هذا الإطار، يحذر متخصصون من أن اجتماع عوامل مثل الضرب الشديد والضغط النفسي الممتد وسوء التغذية والحرمان من الماء والاحتجاز في ظروف غير ملائمة، قد يؤدي إلى أضرار صحية خطرة، من بينها اضطرابات عصبية ومشكلات في الرؤية، فضلاً عن احتمالات الإصابة بالسكتات.
نقلاً عن "اندبندنت فارسية"