ملخص
وفقاً لمصادر مختلفة في مدن مثل طهران ومشهد وأصفهان وكرمانشاه، فإن العائلات التي كانت تراجع مؤسسات رسمية في الأسابيع الأولى بعد الاحتجاجات بحثاً عن أي أثر لأقاربهم، تواجه اليوم انخفاضاً ملموساً في مستوى الاستجابة، إلى جانب تهديد شديد من قبل الأجهزة الأمنية.
بينما مرت نحو ثلاثة أشهر على احتجاجات يناير (كانون الثاني) الماضي، التي شهدت تحركاً شعبياً واسعاً، وفي حين ما زالت الحرب بين النظام الإيراني وإسرائيل والولايات المتحدة مستمرة، كشفت تقارير واردة إلى موقع "اندبندنت فارسية" عن أن قضية مئات المفقودين خلال هذه الاحتجاجات باتت على هامش الاهتمام، في وقت تواجه عائلاتهم طريقاً مسدوداً في متابعة مصير أبنائهم.
وفقاً لمصادر مختلفة في مدن مثل طهران ومشهد وأصفهان وكرمانشاه، فإن العائلات التي كانت تراجع مؤسسات رسمية في الأسابيع الأولى بعد الاحتجاجات بحثاً عن أي أثر لأقاربهم، تواجه اليوم انخفاضاً ملموساً في مستوى الاستجابة، إلى جانب تهديد شديد من قبل الأجهزة الأمنية.
تشير هذه المصادر إلى أن المراجعات المباشرة للمؤسسات الرسمية غالباً ما تصادف ردوداً عامة، أو تحويلات غير مجدية، أو وعوداً غامضة، وفي بعض الحالات أبلغت العائلات بأن التحقيق في الملفات غير ممكن في الظروف الحالية.
في الوقت نفسه، أدى مرور 35 يوماً على انقطاع الإنترنت الكامل في إيران إلى صعوبة مضاعفة في مسارات التواصل والمتابعة. وقال بعض العائلات إن التواصل مع أسر أخرى تواجه الوضع نفسه، أو نقل المعلومات إلى وسائل الإعلام، أصبح أمراً شبه مستحيل، ما زاد شعورهم بالعزلة والانعدام التام للأمان. ومع إغلاق الطرق الرسمية أو عدم جدواها، أدى انقطاع أو تعطل وسائل الاتصال غير الرسمية عملياً إلى حرمانهم من أي وصول إلى معلومات مستقلة.
إلى جانب هذه القيود، تشير التقارير إلى تصاعد الضغوط الحكومية لفرض الصمت. قال والد يبلغ من العمر 65 سنة في طهران، طلب إخفاء هويته خوفاً من اعتقال أو قتل بقية أبنائه "قتلوا ابني الشاب. أعلم أنه قتل، لكن بعد ثلاثة أشهر لا يزالون يمنعوننا من تسلم جثته. أصدقاؤه قالوا إنه أصيب قرب ميدان الثورة ونقل إلى مستشفى الإمام، وعندما وصلنا إلى المستشفى لم نرَ له أثراً. بعد بحث طويل، اتصلوا وأبلغونا بأنه قتل، لكنهم لم يقدموا أي معلومات عن مكان جثته أو مكان دفنه المحتمل. وبوقاحة يهددونني قائلين: إذا تحدثت مع وسائل الإعلام، سنقتل بقية أبنائك أيضاً".
في حالات مماثلة، تفيد المصادر المحلية في مدن أخرى بتصاعد الضغط الأمني على عائلات المفقودين. وتشير المصادر إلى أن الأجهزة الأمنية لا تكتفي بعدم الرد على الاستفسارات المباشرة، بل تصل إلى حد التهديد الصريح، ويقول أحد المصادر "يخبرون العائلات بأنه إذا استمروا في المتابعة، فسيتم فتح ملفات ضدهم، وبعضهم يحتجز ساعات عند زيارة المؤسسات لترويعهم ومنعهم من متابعة القضية".
بعد مرور ما يقارب ثلاثة أشهر على الاحتجاجات، لا يزال وضع عدد كبير من المفقودين غامضاً تماماً. ففي كثير من الملفات، لم تسجل أسماء هؤلاء الأشخاص في قوائم المعتقلين أو القتلى، ما يترك العائلات بـ"أسوأ أنواع المجهول"، حال لا تمنحهم أي أمل ولا تسمح لهم بالحداد.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
في بعض الحالات، علمت العائلات بصورة غير رسمية بمقتل أحبائهم، لكن لا استعداد لأي جهة رسمية لتأكيد ذلك أو تقديم معلومات حول مكان الجثث أو دفنها. أحد أقارب مفقود قال لـ"اندبندنت فارسية"، "أخبر بعض الموجودين أنه أصيب ومات في المكان، لكن اسمه لم يسجل في أي مكان. وعندما نحاول الاستفسار، يقولون إن هذا الشخص غير موجود في قائمة الموتى. ما ذنبنا لنكون ضحايا هؤلاء المحتلين؟".
في الوقت نفسه، أدى استمرار انقطاع الإنترنت والقيود الشديدة على وسائل الاتصال إلى حرمان العائلات عملياً من أي إمكان للمتابعة الجماعية. يقول أحد المتضررين "كنا في الأقل نستطيع التحدث مع بعض الأشخاص الآخرين الذين يمرون بالوضع نفسه، لكن الآن حتى هذا أصبح مستحيلاً. الهواتف مراقبة بالكامل، ولا يمكن قول أي شيء".
عائلة في جزيرة قيس (كيش) أفادت "اندبندنت فارسية" بأنه خلال مراجعاتهم الأخيرة، قيل لهم صراحة "الوقت الحالي غير مناسب لهذه الأمور، وفي ظل الظروف الحربية لا ينبغي طرح مثل هذه القضايا". وأوضحوا أن هذه التصريحات تعني عملياً إغلاق كامل لمسار المتابعة. وأضاف أحد سكان جزيرة قيس "يقولون إن البلاد في حال حرب، وأنتم أيضاً اصمتوا. هل حياة أبنائنا لا تهم أحداً؟".
تقول الحكومة الإيرانية إن عدد قتلى احتجاجات يناير الماضي يبلغ 3117 شخصاً، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وبالاعتماد على تقارير دولية وحقوقية، قال إن النظام الإيراني قتل 45000 متظاهر خلال هذه الاحتجاجات. وبناءً على ذلك، يبدو أنه على رغم كشف أسماء أكثر من ثمانية آلاف قتيل في وسائل الإعلام، فإن أسماء آلاف الضحايا الآخرين لم تنشر بعد، نتيجة للجو الأمني المشدد وخوف العائلات من مزيد من القمع.