ملخص
يشير بعض المحللين إلى أن تصاعد هذه الإجراءات الأمنية يعكس قلقاً لدى مسؤولي النظام الإيراني من احتمال اندلاع احتجاجات واسعة في ظل ظروف الحرب وتزايد الضغوط الاقتصادية والسياسية داخل البلاد مما قد يؤدي إلى سقوط سريع للنظام، وأعلنت السلطة القضائية أن الأشخاص المقيمين خارج إيران والذين تتهمهم السلطات بالعمل ضد النظام، قد يواجهون أيضاً إجراءات تشمل تجميد أو مصادرة ممتلكاتهم داخل البلاد.
في وقت دخلت الحرب بين النظام الإيراني والائتلاف العسكري للولايات المتحدة وإسرائيل أسبوعها الثالث، تشير تقارير عدة من داخل إيران إلى تصاعد الضغوط الأمنية والقيود المعلوماتية في مدن مختلفة، وبحسب مصادر إخبارية فإن هذه الضغوط تطبق عبر مجموعة من التدابير الأمنية ومن بينها إقامة نقاط تفتيش على نطاق واسع وانتشار كثيف لقوات الـ "باسيج" و"الحرس الثوري" داخل المدن، مع فرض قيود مشددة على نشر الصور والتقارير الميدانية، إضافة إلى توجيه تهديدات منهجية لمعارضي الحكومة داخل البلاد وخارجها.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار الهجمات العسكرية وتصاعد التوترات الإقليمية، ويقول مراقبون إنها تعكس مساعي الحكومة الإيرانية إلى السيطرة على الوضع الداخلي في ظل ظروف تترافق فيها الحرب والضغوط الخارجية مع مخاوف من اندلاع احتجاجات داخلية محتملة.
وفي السياق قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت الماضي خلال مقابلة مع برنامج إذاعي على شبكة "فوكس نيوز"، إن "الأشخاص المرتبطين بالنظام الإيراني وأطلقوا النار على متظاهرين خلال احتجاجات في الشوارع حُددت هوياتهم"، مضيفاً أن "معلومات وصور هؤلاء الأشخاص باتت في حوزة السلطات الأميركية"، وواصفاً هؤلاء الأشخاص بأنهم "بلطجية يطلقون النار على الناس في الشوارع"، متابعاً أنه في حال اعتقالهم فسيحاكمون ويعدمون.
ومنذ الـ 10 من مارس (آذار) الجاري انتشرت تقارير عن هجمات بطائرات مسيّرة نفذها الجيش الإسرائيلي استهدفت بعض نقاط التفتيش التابعة لقوات الـ "باسيج" و"الحرس الثوري" وأجهزة أمنية أخرى في مناطق مختلفة من إيران، وأفادت مصادر إعلامية قريبة من إسرائيل بأن هذه الهجمات تأتي في إطار عملية أوسع تستهدف البنية الأمنية للجمهورية الإيرانية، وذكرت وكالة "فارس" للأنباء أن أحد هذه الهجمات بالطائرات المسيّرة أسفر عن مقتل 10 من عناصر إحدى قواعد الـ "باسيج"، وفي الوقت ذاته أظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي أن أصوات تحليق الطائرات المسيّرة كانت تسمع في سماء طهران خلال مراسم تشييع بعض قتلى الحرب، مما أثر في أجواء تلك المراسم.
وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أن استهداف نقاط التفتيش والقواعد الأمنية يندرج ضمن مرحلة تعميق الضربة للبنى الأساس والطبقات النووية والبنية التحتية الأمنية للنظام الإيراني، وقد حذرت وسائل الإعلام والجهات الأمنية التابعة للنظام الإيراني خلال الأيام الماضية المواطنين مراراً من أن نشر صور أو مقاطع فيديو لمواقع سقوط الصواريخ أو تجمعات القوات الأمنية أو المراكز العسكرية، سيعرض ناشريها للملاحقة القضائية والأمنية، وذلك بالتزامن مع تقارير عن اعتقال عدد من المواطنين في مدن مختلفة، وبحسب مصادر مطلعة فإن مجمل هذه الإجراءات يأتي في إطار مساعي الحكومة إلى السيطرة على تدفق المعلومات ومنع انتشار الصور والتقارير الميدانية حول الأوضاع الأمنية داخل المدن الإيرانية خلال الأيام الأخيرة.
توسيع نقاط التفتيش داخل المدن الإيرانية
تشير التقارير المنشورة خلال الحرب الأخيرة إلى زيادة ملاحظة في إقامة نقاط التفتيش التابعة لقوات الـ "باسيج" والأجهزة الأمنية، إضافة إلى تنظيم مواكب عزاء يشارك فيها أفراد مسلحون بلباس مدني داخل كثير من المدن الإيرانية، وينظر إلى هذه الإجراءات على أنها جزء من الإستراتيجية الأمنية للحكومة للسيطرة على الشارع وتحديد هوية المعارضين، وبحسب ما ورد في وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام المحلية فقد سجلت حالات عدة من توقيف المواطنين واستجوابهم عند نقاط التفتيش داخل مدن مثل أصفهان والأحواز ورشت وطهران وخرم آباد، وفي بعض الحالات عمدت القوات المتمركزة في هذه النقاط إلى تفتيش الهواتف المحمولة للمواطنين ومصادرة بعض الأجهزة والاطلاع على المعلومات الشخصية المخزنة فيها، وكذلك تحدثت تقارير عن فتح ملفات قضائية بحق عدد من المواطنين بعد تفتيش هواتفهم المحمولة.
وتعد طهران ورشت وكرج وتبريز والأحواز وشيراز وأصفهان، مع عدد من مدن محافظتي كردستان وأذربيجان الشرقية والغربية وزاهدان، من بين المناطق التي سُجل فيها انتشار واسع لنقاط التفتيش خلال الأيام الأخيرة، إذ يرى محللون سياسيون أن هذه النقاط كانت أيضاً إحدى الأدوات الرئيسة للسيطرة الداخلية خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً، غير أن نطاق انتشارها اتسع خلال الحرب الحالية.
تهديدات قضائية وأمنية ضد المعارضين
بالتوازي مع تشديد الإجراءات الأمنية في المدن أطلق مسؤولون في السلطة القضائية الإيرانية تهديدات جديدة ضد معارضي الحكومة، فأعلن المتحدث باسم السلطة القضائية، أصغر جهانغير، في الأسبوع الثاني من الحرب أن الأشخاص الذين يتعاونون، بحسب وصفه، مع الولايات المتحدة أو إسرائيل سيواجهون إجراءات قضائية صارمة، مشيراً إلى إمكان تطبيق عقوبات تشمل الإعدام ومصادرة الممتلكات، ومؤكداً أن هؤلاء سيلاحقون قضائياً بتهمة "التعاون مع العدو"، وأعلنت السلطة القضائية أن الأشخاص المقيمين خارج إيران والذين تتهمهم السلطات بالعمل ضد النظام الإيراني قد يواجهون أيضاً إجراءات تشمل تجميد أو مصادرة ممتلكاتهم داخل البلاد، وبحسب هذه التصريحات فقد قال مسؤولون قضائيون إن جزءاً من الخسائر الناجمة عن الحرب قد يجري تعويضه من خلال مصادرة أصول أشخاص تصفهم السلطات بمثيري الشغب أو المتعاونين مع العدو.
تشديد الرقابة على المعلومات والإعلام
مع تصاعد الإجراءات الأمنية شُددت أيضاً القيود المفروضة على المجال الإعلامي داخل إيران، فحذّرت وسائل الإعلام الرسمية والأجهزة الأمنية المواطنين مراراً من أن نشر صور لمواقع الهجمات أو المنشآت العسكرية يعد جريمة، وخلال الأيام الماضية انتشرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيها بعض أنصار الحكومة مسلحين في الشوارع ويقومون بتهديد المواطنين، ومن بين المقاطع التي أثارت تفاعلاً واسعاً تسجيل يظهر أحد مقدمي البرامج في هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية وهو يوجه تهديدات إلى منتقدي الحكومة داخل البلاد وخارجها، قائلاً إنهم سيواجهون إجراءات قاسية للغاية بعد انتهاء الحرب.
ويرى مراقبون أن مجموع هذه التطورات من توسيع نقاط التفتيش وتشديد الرقابة في الشوارع والتهديدات القضائية وفرض القيود الإعلامية تعكس مساعي الحكومة الإيرانية إلى إحكام سيطرتها على الوضع الداخلي وتدفق المعلومات داخل البلاد بالتوازي مع المواجهة العسكرية، مشيرين إلى أن تصاعد هذه الإجراءات الأمنية يعكس قلقاً لدى مسؤولي النظام الإيراني من احتمال اندلاع احتجاجات واسعة في ظل ظروف الحرب وتزايد الضغوط الاقتصادية والسياسية داخل البلاد، مما قد يؤدي إلى سقوط سريع للنظام.
نقلاً عن "اندبندنت فارسية".