ملخص
تفش غير مسبوق لالتهاب السحايا في مقاطعة كِنت البريطانية تبين أنه ناجم عن سلالة بكتيرية ذات فروقات جينية جديدة، مع العلم أن السلالة تستجيب للمضادات الحيوية، كذلك اللقاحات متوافرة، فيما تواصل السلطات التحقيق والتوعية لمنع انتشار أوسع.
تبين أن التفشي الأخير لالتهاب السحايا في مقاطعة كِنت البريطانية ناجم عن سلالة بكتيرية تبدو مختلفة وراثياً عن أي شيء رآه العلماء من قبل، ما يدفع السلطات الصحية إلى التحرك على وجه السرعة لفهم دلالات ذلك.
وبحلول 23 مارس (آذار)، تم تسجيل 23 حالة مؤكدة أو مرجحة للإصابة بالمرض السحائي الحاد المرتبط بهذا التفشي، وتوفي منهم حالتان. وكان معظمهم قد ارتاد نادياً ليلياً في كانتربري يدعى ملهى كيميستري Club Chemistry في الأسبوع الأول من مارس، ويكاد يكون جميع المصابين من الطلاب أو الشباب في مراحل التعليم المختلفة، بمتوسط عمر يبلغ 19 سنة.
وتنتمي هذه السلالة إلى عائلة معروفة من بكتيريا التهاب السحايا تسمى "المعقد النسلي 41/44"، والتي تشكل نحو 40 في المئة من حالات مرض التهاب السحايا الحاد في المملكة المتحدة. وضمن هذه العائلة، تندرج السلالة تحت مجموعة فرعية منتشرة في إنجلترا منذ عام 2020. ولكن عندما أجرى العلماء في "وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة" UK Health Security Agency (UKHSA) [هيئة حكومية تنفيذية تتبع لوزارة الصحة مسؤولة عن حماية الصحة العامة ومكافحة الأمراض المعدية] تسلسلاً لجينومها، أي قراءة الشيفرة الوراثية للبكتيريا، وجدوا أنها تختلف قليلاً عن أقرب السلالات المعروفة، مع نحو 80 اختلافاً جينياً بينها وبين السلالات الأكثر تشابهاً والمسجلة حتى الآن.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويتمثل أحد الاختلافات في جين "بيل إكس" "pilX"، الذي يؤثر على الهياكل الموجودة على سطح البكتيريا والمعروفة بأنها تلعب دوراً محورياً في تحديد مدى قدرتها على إحداث العدوى. ويتحفظ العلماء في تفسير هذه النتائج خلال هذه المرحلة، فالاختلافات الجينية لا تترجم تلقائياً إلى تغيرات في الخصائص المسببة للمرض، ولكنها تظل واحدة من سمات عدة تتطلب مزيداً من البحث.
ماذا يعني هذا عملياً؟
لم يتأكد المسؤولون بعد من السبب وراء كون هذا التفشي أكبر حجماً وينتشر بوتيرة أسرع من المعتاد. وتطرح هنا ثلاثة تفسيرات محتملة، فقد تكون البكتيريا أكثر قابلية للانتقال أو أشد ضراوة من المعتاد، أو قد يكون لدى فئة الشباب المتأثرين مناعة أقل من المتوقع، وربما تكون العوامل الاجتماعية والبيئية، مثل الأماكن المزدحمة والاتصال الوثيق ومشاركة المشروبات، هي التي أدت إلى هذا الانتشار. ويرجح المسؤولون أن يكون السبب مزيجاً من هذه العوامل الثلاثة معاً.
يتمثل النبأ السار في أن السلالة تستجيب للمضادات الحيوية المتداولة. وقد أكدت الاختبارات حساسيتها تجاه "البنسلين" penicillin و"السيبروفلوكساسين" ciprofloxacin و"الريفامبيسين" rifampicin و"السيفوتاكسيم" cefotaxime، وهي الأدوية المستخدمة روتينياً لعلاج مرض التهاب السحايا والوقاية منه. وقد قدمت مضادات حيوية وقائية لأي شخص ثبت تواصله الوثيق مع حالة مؤكدة.
مسألة اللقاح
هناك لقاحان متوافران في المملكة المتحدة ضد المكورات السحائية من "المجموعة ب" (MenB) - السلالة المسببة لهذا التفشي - وهما "بيكسيرو" Bexsero و"ترومينبا" Trumenba. غير أن الوضع المتعلق باللقاحات ليس يسيراً، إذ يعمل كلاهما عبر تحفيز جهاز المناعة للتعرف إلى البروتينات الموجودة على سطح البكتيريا.
وتشير الاختبارات إلى أن سلالة التفشي من المرجح أن تكون مشمولة بمكون واحد على الأقل من لقاح "بيكسيرو"، وهو أمر مشجع. ومع ذلك، لا يزال التقييم الشامل جارياً، ولم يكن أي من المصابين بالمرض مؤهلاً لتلقي لقاح التهاب السحايا من "المجموعة ب" ضمن برنامج التطعيم الروتيني للأطفال، الذي أطلق عام 2015 ويعطى للرضع في عمر ثمانية أسابيع.
وقد قدم اللقاح للطلاب والمخالطين الوثيقين المرتبطين بالتفشي، ويقول مسؤولو الصحة إن ذلك يظل إجراءً وقائياً مهماً.
ويصنف التفشي حالياً في أدنى مستوياته النشطة، كبؤرة معروفة بحالات ترتبط ببعضها ارتباطاً مباشراً، وجميعها في مقاطعة كِنت، من دون وجود أي علامات على انتشار أوسع نطاقاً في أنحاء البلاد. ومع ذلك، يرجح المسؤولون ظهور حالات قليلة مرتبطة بالبؤرة خارج كِنت خلال الأسابيع المقبلة، نظراً لأن بعض من ارتادوا ملهى كيميستري ربما عادوا إلى أجزاء أخرى من البلاد.
وتعتبر احتمالية انتشار هذا التفشي على مستوى البلاد ضئيلة حالياً. لكن المسؤولين يحثون على زيادة مستوى اليقظة، وسيجري تحديث تقييمات الأخطار مع توافر أدلة جديدة.
وتجرى حالياً دراسات عدة، إذ يفحص الباحثون عينات دم من الشباب لفهم حجم المناعة الطبيعية الموجودة ضد هذه السلالة تحديداً. كذلك ستتناول دراسة منفصلة بالتفصيل ما حدث في ملهى كيميستري في الليالي الممتدة من 5 إلى 7 مارس، في مسعى لفهم كيفية حدوث انتقال العدوى على وجه الدقة.
أعراض التهاب السحايا
تشمل أعراض التهاب السحايا بحسب هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا الآتي:
- ارتفاع في درجة الحرارة
- برودة في اليدين والقدمين
- القيء
- الارتباك أو تشوش الذهن
- التنفس السريع
- آلام في العضلات والمفاصل
- بشرة شاحبة أو مبقعة أو مرقطة (وقد يصعب ملاحظتها لدى ذوي البشرة السمراء أو الداكنة)
- بقع أو طفح جلدي (وقد تصعب رؤيته أيضاً على البشرة السمراء أو الداكنة)
- صداع
- تيبس في الرقبة
- الحساسية الشديدة للضوء
- ميل شديد للنوم أو صعوبة في الاستيقاظ
- نوبات تشنجية (اختلاجات)
مارك فيلدَر هو أستاذ علم الأحياء الدقيقة الطبية في جامعة كينغستون.
نُشر المقال الأصلي في موقع "كونفرسيشن" ويُعاد نشره بموجب رخصة "كرييتف كومنز". الرابط للمقال الأصلي هنا.