ملخص
سارعت السلطات الروسية على أعلى المستويات إلى طمأنة مواطنيها بالإعلان عن استبعاد العودة لخيار التعبئة الإلزامية، بسبب استمرار وتيرة التطوع العسكري الطوعي.
شبّه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الصراع الجاري في الشرق الأوسط من حيث تأثيره المحتمل بتأثير جائحة كورونا و"كوفيد-19"، واعتبر أنه من الصعب التنبؤ بتداعيات هذا النزاع، من دون أن يتطرق ولو بكلمة واحدة إلى الحرب الموازية التي تخوضها بلاده في أوكرانيا وتستمر في ابتداع طرق جديدة لتجنيد المزيد من الشباب كوقود للهيبها المشتعل منذ أكثر من 4 سنوات.
وأضاف بوتين أن الصراع يلحق أضراراً جسيمة بالخدمات اللوجيستية الدولية وسلاسل الإنتاج والإمداد، ويشكل ضغطاً هائلاً على شركات النفط والغاز والمعادن والأسمدة، لكنه لم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى الضحايا العسكريين والمدنيين الذين يسقطون بشظايا هذه الحرب التي تستخدم فيها أكثر الأسلحة فتكاً ودماراً.
هواجس تعبئة عسكرية جديدة!
مع تعثر مفاوضات التسوية التي كانت ترعاها الولايات المتحدة بين روسيا وأوكرانيا بسبب موضوع التنازل عن الأراضي المتنازع عليها، واستحكام الكراهية بين الرئيسين الروسي والأوكراني، بحسب وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ساد شعور عام في روسيا بأن السلطات قد تلجأ إلى حملة تعبئة عسكرية جديدة على غرار تلك التي نفذتها بعد بدء الحرب عام 2022.
وبدأ الكثير ممن تنطبق عليهم شروط التجنيد في هذه التعبئة المحتملة في التفكير بكيفية التخلص منها وطرق الهروب من البلاد للنجاة بأنفسهم من جحيم الحرب ومفرمة اللحم على الجبهة الأوكرانية التي تمتد لأكثر من ألف كيلومتر.
وسارعت السلطات الروسية على أعلى المستويات إلى طمأنة مواطنيها بالإعلان عن استبعاد العودة لخيار التعبئة الإلزامية، بسبب استمرار وتيرة التطوع العسكري الطوعي.
وأكد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الرئيس السابق دميتري مدفيديف، أنه لا حاجة للإعلان عن تعبئة جديدة في البلاد، وأن عدد المتطوعين للعملية العسكرية في أوكرانيا يكفي لتنفيذ كافة المهام الموكلة بقواتهم.
وقال مدفيديف إن عملية تجهيز القوات الروسية تستمر "بوتيرة جيدة جداً" وأنه منذ بداية عام 2026 وقع أكثر من 80 ألف شخص عقود التطوع للالتحاق بالعملية العسكرية. وأكد أن هذا العدد كاف تماماً لتنفيذ جميع المهام القتالية في منطقة العملية العسكرية الروسية بأوكرانيا.
وأعلنت لجنة الدفاع في مجلس النواب الروسي (الدوما) سابقاً أنه لا يوجد مبرر للتعبئة العامة في روسيا هذا العام. وحتى لو قرر "تحالف الراغبين" إرسال قوة عسكرية إلى أوكرانيا، فلن تكون هناك حاجة إلى تجنيد إضافي.
وفي مايو 2025، أعلن الرئيس فلاديمير بوتين أن 50 إلى 60 ألف متطوع يلتحقون بالخدمة في منطقة العملية العسكرية شهرياً. وأشار في المقابل إلى أن السلطات في أوكرانيا "تمارس التعبئة القسرية وتقتنص الرجال في الشوارع"، فيما "الرجال في روسيا يلتحقون طواعية وبمحض إرادتهم".
واستمرت التعبئة الجزئية في روسيا من 21 سبتمبر (أيلول) إلى 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2022، وفي 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 أعلن بوتين أن عدد من تم استدعاؤهم للخدمة بلغ 318 ألف فرد، بمن فيهم المتطوعون للالتحاق بالعملية العسكرية في أوكرانيا.
طمأنة مجندي الخدمة الإلزامية!
على خط مواز، أكد نائب رئيس إدارة التعبئة بالأركان الروسية، فلاديمير تسيملانسكي، أن مدة الخدمة العسكرية الإلزامية في البلاد لا تزال 12 شهراً، وأنه لن يتم إرسال أي مجند للقتال في العملية العسكرية في أوكرانيا.
وأوضح تسيملانسكي أن شروط الخدمة العسكرية الإلزامية في روسيا لم يطرأ عليها أي تغيير، وأن مدتها لا تزال محددة بـ12 شهراً لا أكثر.
وبحسب تسيملانسكي، فقد تم تحقيق هدف التجنيد الإجباري لخريف هذا العام، الذي حدده مرسوم الرئيس الروسي، في الموعد المحدد وبشكل كامل. وقد تم استدعاء ما مجموعه 135 ألف شخص للخدمة العسكرية في القوات المسلحة، والوحدات الأخرى، والتشكيلات العسكرية.
وذكرت هيئة الأركان العامة أن المجندين الجدد لن يتم إلحاقهم في الوحدات المشاركة في العملية العسكرية الخاصة. ولن يتم نشرهم في جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك، أو في مقاطعتي زابوريجيا وخيرسون. وأكدت أن المتطوعين الذين شاركوا في العمليات العسكرية لمدة ستة أشهر على الأقل، وكذلك أولئك الذين خدموا في جمهورية دونيتسك وجمهورية لوغانسك، معفون من التجنيد الإجباري.
وأكدت أنه سيتم تسريح جميع الأفراد العسكريين الذين أدوا مدة الخدمة العسكرية المقررة عن طريق التجنيد الإجباري في الوقت المناسب.
إغراءات التجنيد
تغري السلطات العمال الروس بأجور خيالية تبلغ نحو 2500 دولار شهرياً، وتقديمات لا تعد ولا تحصى لهم ولعائلاتهم وأولادهم، منها مثلاً الدراسة في الجامعات على حساب الدولة ومن دون اختبارات دخول مثل الآخرين، وتعد السجناء بالحرية من السجن وسوء المعاملة، وتمني الأجانب بالحصول على الجنسية الروسية بعد سنة خدمة على الجبهة، بإجراءات بسيطة وميسرة.
لكن الخبراء يؤكدون أن الجهود المبذولة لإيجاد احتياطيات جديدة من المتطوعين العسكريين "مكلفة للغاية" بالنسبة لروسيا التي تواجه تباطؤاً اقتصادياً. لذلك قال بوتين إن على الشركات الروسية والحكومة توخي الحذر واتباع نهج متحفظ، في ما يتعلق بقرارات إنفاق المكاسب غير المتوقعة والإيرادات المرتفعة بفعل صعود أسعار النفط والغاز، بسبب الحرب التي تدور رحاها في الشرق الأوسط حالياً. وبالنسبة للعمال الروس ذوي الدخل المتوسط، يُمثل الدخل الشهري الذي يؤمنه التطوع للقتال على الجبهة الأوكرانية راتباً مجزياً.
أما بالنسبة إلى المحكومين الساعين للفرار من ظروف السجن القاسية وسوء المعاملة، فهو يُمثل فرصةً للحرية. وبالنسبة للمهاجرين الطامحين لحياة أفضل، فهو يُمثل طريقاً مُيسراً للحصول على الجنسية. كل ما عليهم فعله هو توقيع عقد للقتال على الجبهات في أوكرانيا.
هلع التعبئة العسكرية
لا تزال التعبئة العسكرية العامة على مستوى البلاد تحظى برفض شعبي كبير، وتزداد الحاجة إلى تعزيز القوات المسلحة بعد ما يقرب من أربع سنوات من الحرب الشاملة في أوكرانيا إلحاحاً. وفي هذا السياق، تبذل السلطات الروسية قصارى جهدها لإيجاد قوات احتياطية جديدة لنشرها في ساحة المعركة.
لكن وعلى رغم مزاعم الكرملين بأنه يعتمد على التجنيد الطوعي، فإن وسائل الإعلام وجماعات حقوق الإنسان تفيد بأن المجندين - وهم رجال تتراوح أعمارهم بين 18 و 30 سنة ويؤدون خدمتهم العسكرية الإلزامية ومعفون من إرسالهم إلى أوكرانيا - غالباً ما يُجبرون من قبل رؤسائهم على توقيع عقود وإرسالهم إلى الخطوط الأمامية.
ويشمل التجنيد أيضاً السجناء والمحتجزين في مراكز الاحتجاز قبل المحاكمة. وقد بدأ هذه الممارسة رئيس شركة "فاغنر" العسكرية الخاصة الراحل، يفغيني بريغوجين، في بداية الحرب، ثم تبنتها وزارة الدفاع لاحقاً. وتسمح القوانين الآن بتجنيد كل من السجناء المدانين والمشتبه فيهم جنائياً.
تجنيد الأجانب
لا يُستثنى الأجانب الموجودين على الأراضي الروسية من التجنيد، فهم، كغيرهم من الرجال في سن التجنيد، مُستهدفون للتجنيد داخل روسيا وخارجها. وقد سُنّت قوانين تُسهّل حصول المجندين على الجنسية الروسية. كذلك تُفيد وسائل الإعلام والناشطون الروس بأن السلطات تُنظّم مداهمات في المناطق التي يسكنها أو يعمل فيها المهاجرون عادةً. ويؤدي ذلك إلى الضغط عليهم للالتحاق بالجيش لأن الغالبية العظمى منهم يعملون ويقيمون في روسيا بشكل غير شرعي وغير قانوني، لا سيما أولئك المتحدرين من دول الاتحاد السوفياتي السابق، مثل الطاجيك والأوزبك والقرغيزيين وغيرهم، ويُرسل المواطنون الجدد إلى مكاتب التسجيل والتجنيد العسكري لتحديد أهليتهم للخدمة الإلزامية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أصدر بوتين مرسوماً يجعل الخدمة العسكرية إلزامية للأجانب الراغبين في الحصول على الإقامة الدائمة. وتفيد التقارير بأن بعضهم يُستدرج إلى روسيا من قبل سماسرة التوظيف بوعود العمل، ثم يُخدعون لتوقيع عقود مع وزارة الدفاع.
في عام 2023، رصدت السلطات الكوبية إحدى هذه الجماعات التي تعمل انطلاقاً من روسيا، وسعت إلى تفكيكها. من جانبه، صرّح وزير الخارجية النيبالي، نارايان براكاش سعود، لوكالة "أسوشيتد برس" عام 2024، أن بلاده طلبت من روسيا إعادة مئات من مواطنيها الذين جُنّدوا للقتال في أوكرانيا، فضلاً عن إعادة رفات القتلى. ومنذ ذلك الحين، حظرت نيبال على مواطنيها السفر إلى روسيا أو أوكرانيا للعمل.
في عام 2024، كشفت وكالة التحقيقات الفيدرالية الهندية عن شبكة استدرجت ما لا يقل عن 35 مواطناً هندياً إلى روسيا تحت ستار العمل.
خضع هؤلاء الرجال لتدريبات قتالية وأُرسلوا إلى أوكرانيا قسراً، وأفادت الوكالة بأن بعضهم "أُصيب بجروح بالغة". عندما استضاف بوتين رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لإجراء محادثات في عام 2024، أعلنت نيودلهي أنها ستفصل مواطنيها الذين "ضللوا" للانضمام إلى الجيش الروسي.
ويزعم مسؤولون عراقيون أن نحو 5000 من مواطنيهم انضموا إلى القوات المسلحة الروسية. أما عدد الذين يقاتلون إلى جانب الجيش الأوكراني فغير معروف. وقد شنت سلطات بغداد حملة صارمة على شبكات التجنيد هذه، ما أدى إلى إدانة رجل بتهمة الاتجار بالبشر والحكم عليه بالسجن المؤبد العام الماضي.
قُتل أو فُقد عدد غير معروف من العراقيين خلال القتال في أوكرانيا. وأفادت بعض العائلات بأن أقاربها استُدرجوا إلى روسيا بحجج كاذبة وأُجبروا على الانضمام إلى الجيش؛ وفي حالات أخرى، تطوّع عراقيون مقابل راتب وجنسية روسية.
أصوات في البرّية
يقول أنطون غورباتسيفيتش، من جماعة "اذهب إلى الغابة" الناشطة التي تساعد الرجال على الفرار من الجيش، إن الأجانب الذين يتم خداعهم للقتال معرضون للخطر بشكل خاص لأنهم لا يتحدثون الروسية، ويفتقرون إلى الخبرة العسكرية، وبصراحة، يعتبرهم القادة العسكريون "غير ضروريين" ويمكن التفريط بهم واستخدامهم كرأس حربة في الهجمات.
وأفادت وكالة أسرى الحرب الأوكرانية هذا الشهر بأن أكثر من 18 ألف مواطن أجنبي قاتلوا أو يقاتلون حالياً إلى جانب روسيا. وقد قُتل نحو 3400 منهم، ويُحتجز مئات المواطنين من 40 دولة كأسرى حرب في أوكرانيا.
إذا صحّ ذلك، فإن هذا لا يُمثّل سوى جزء ضئيل من الـ 700 ألف جندي الذين يعلن بوتين أنهم يُقاتلون إلى جانب روسيا في أوكرانيا. يقول أرتيم كليغا، رئيس القسم القانوني في حركة "المستنكفين ضميرياً "إن "تجنيد الأجانب ليس سوى وسيلة واحدة لتلبية الطلب المُستمر".
ويُشير إلى أن جهود التجنيد الروسية مُستقرة، مضيفاً أن مُعظم من يطلبون المساعدة من هذه المجموعة، التي تُساعد الرجال على تجنّب الخدمة العسكرية، هم مواطنون روس.
وقالت إيكاترينا ستيبانينكو، الباحثة في الشؤون الروسية بمعهد دراسات الحرب في واشنطن، إن الكرملين أصبح خلال العامين الماضيين أكثر "ابتكاراً" في استقطاب مجندين جدد، بمن فيهم أجانب. إلا أن جهود التجنيد باتت "مكلفة للغاية" بالنسبة لروسيا، التي تواجه تباطؤاً اقتصادياً.
ويأتي بعض المجندين للقتال على الجبهة الأوكرانية من الخارج للقتال في حرب الاستنزاف الدامية. فبعد توقيع معاهدة دفاع مشترك مع موسكو عام 2024، أرسلت كوريا الشمالية آلاف الجنود لمساعدة روسيا في تحرير منطقة كورسك التي استولى عليها الجيش الأوكراني.
ويشكو عدد متزايد من مواطني جنوب آسيا، بمن فيهم الهنود ونيبال وبنغلادش، من أن سماسرة التجنيد يخدعونهم بعروض عمل مغرية لحملهم على الانضمام إلى الجيش. وقد أكد مسؤولون من كينيا وجنوب أفريقيا والعراق هذه الممارسة ضد مواطنيهم.
مئات آلاف المجندين... والقتلى!
صرح الرئيس بوتين في مؤتمره الصحافي السنوي في ديسمبر الماضي، بأن 700 ألف جندي روسي يقاتلون في أوكرانيا. وذكر الرقم نفسه لعام 2024، و617 ألفاً لشهر ديسمبر 2023.
لكن من المستحيل عملياً تحديد مدى دقة هذه الأرقام. ولا يزال عدد الخسائر العسكرية مجهولاً، إذ لا تنشر موسكو سوى بيانات رسمية محدودة. في الصيف الماضي، صرّحت وزارة الدفاع البريطانية، استناداً إلى بياناتها، بمقتل أو إصابة أكثر من مليون جندي روسي.
ومنذ بداية الحرب، يُجري موقع "ميديا زونا" الإخباري الروسي المستقل، بالتعاون مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) وفريق من المتطوعين، تحليلاً للتقارير الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الحكومية. وتضم قائمة القتلى أسماء أكثر من 160 ألف جندي، من بينهم أكثر من 550 أجنبياً من نحو عشرين دولة.
كيف تطوع روسيا جنوداً للحرب
على عكس أوكرانيا، حيث تم فرض الأحكام العرفية والتعبئة العامة على مستوى البلاد منذ بداية الحرب مع روسيا، لم يأمر بوتين بالتجنيد الإجباري العام، بل بتجنيد جزئي ولمرة واحدة.
فعندما تمّت التعبئة الجزئية في خريف عام 2022 لـ 300 ألف جندي، فرّ عشرات الآلاف من الروس إلى الخارج. وبعد أسابيع قليلة، عندما اكتمل العدد المطلوب، توقفت التعبئة، لكن مرسوم بوتين أبقى الباب مفتوحاً لتجنيد إجباري آخر. كذلك جعل جميع العقود العسكرية دائمة، ومنع الجنود من ترك الخدمة أو تسريحهم إلا إذا بلغوا سناً معينة أو أصيبوا بعجز نتيجة إصابات.
موسم العسكرة!
منذ بدأت روسيا حربها في أوكرانيا ضد الغرب الجماعي وعلى رأسه حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي يضمر له الوعي الجماعي الروسي عداوة موروثة منذ العهد السوفياتي وزمن الحرب الباردة، دخلت روسيا مواسم متلاحقة من عسكرة البلاد، فأعيد إحياء مجمع الصناعات العسكرية واقتيدت خيرة الكوادر العلمية والصناعية إليه، وحصلت وزارة الدفاع على حصة الأسد من الموازنة العامة للبلاد.
واستعاد الجيش وجميع القوى الأمنية الحصانات والتقديمات التي فقدوها بانهيار الاتحاد السوفياتي ودخول البلاد في زمن المصالحة القسرية مع الغرب خلال عقد التسعينيات، وجرت على إثر ذلك عسكرة الاقتصاد والتعليم وكل نواحي الحياة، وصار التجنيد العسكري للشباب أمراً عادياً وطبيعياً ويومياً مثل شروق الشمس وغروبها.
وهذه العسكرة المتنامية والمتسارعة هي ما تقلق أوروبا، التي تتخوف من أن لا يكتفي بوتين بأوكرانيا، لذلك تتساءل عن الهدف التالي الذي يحشد له كل هؤلاء المجندين الشباب، وما إذا كان سيهاجمها حين تسنح له الفرصة بعد عام أو بعد عامين وجيل، خصوصاً بعدما تفرّق "عشّاق" الحلف الأطلسي ويكاد ينفرط عقدهم.
ومع تحول أنظار واشنطن وحلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى إيران، وتراجع أولوية دعم أوكرانيا في المجال العسكري أو التسليحي أو الدبلوماسي، شعر الكرملين بحرية أكبر في التحرك العسكري على الجبهات فتابع عملية قضم الأراضي البطيئة والثابتة، وكانت بلدة بروسوفكا في دونيتسك شرق أوكرانيا آخر البلدات التي أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن تحريرها والاستيلاء عليها.