Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أسواق السندات حول العالم تغير مسارها نحو الارتفاع

وسط توقعات استمرار حرب إيران يتحول التركيز إلى ضعف النمو بدلاً من زيادة التضخم

يعكس ذلك عودة المستثمرين في ديون الحكومات والشركات إلى شراء السندات (أ ب)

ملخص

عاد المستثمرون في السندات وصناديق الاستثمار التي تشتري الدين الحكومي وديون الشركات إلى الشراء هذا الأسبوع، وتقدر "بلومبيرغ" أن عمليات الشراء من قبل صناديق مثل "باسيفيك إنفستمنت مانجمنت كو" (بيمكو)، و"جيه بي مورغان تشيس أند كو"، و"كولومبيا ثريدنيدل إنفستمنتس" أدت إلى ارتفاع أسعار السندات وتراجع العائد عليها بشكل واضح.

بدأت الأسواق حول العالم تعاملات الأسبوع بشكل متباين إلى حد كبير، وسط زيادة التوقعات بأن حرب إيران لن تنتهي قريباً.

في آسيا، فتحت الأسواق فجر الإثنين، على هبوط المؤشرات في المتوسط، مع ارتفاع أسعار النفط فوق 116 دولاراً لبرميل خام برنت القياسي. وبدأت الأسواق الأوروبية التعاملات بشكل متباين أيضاً، بينما ارتفعت العقود المستقبلية للأسواق الأميركية قبل الفتح في وقت لاحق من اليوم.

وبحسب تقارير وكالة "بلومبيرغ" عن حركة الأسواق، فإن غالب المحللين يرون في ارتفاع مؤشرات الأسهم نمطاً يشبه ما يحدث كل أسبوع منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط قبل نحو شهر، إذ تغلق الأسواق تعاملات أول أيام الأسبوع، الإثنين، على ارتفاع بقدر ما، ثم تأخذ في الهبوط أو التذبذب خلال بقية الأسبوع.

ونقلت "بلومبيرغ" عن محلل مؤشرات الاقتصاد الكلي في الوكالة آدم لينتون، قوله "يبدو تحرك الأسعار تكراراً لما نراه خلال الصراع، لتكون مؤشرات الأسهم جيدة في البداية، إذ أنهى مؤشر أس أند بي 500، تعاملات الإثنين من كل أسبوع منذ 28 فبراير (شباط) مرتفعاً، ليأخذ في الهبوط بعد ذلك. ومع غياب أي مؤشر إلى حدوث تقدم في المحادثات الأميركية - الإيرانية، لن يكون هذا الأسبوع مختلفاً".

سوق السندات

أما التطور الأهم فكان في سوق سندات الدين، التي شهدت تحولاً دراماتيكياً أمس، على عكس مسارها خلال الأسابيع الماضية، إذ ارتفعت أسعار السندات من الولايات المتحدة إلى اليابان مروراً ببريطانيا وأستراليا، بخاصة السندات قصيرة الأجل لمدة عامين، ولأن العائد على السندات يتناسب عكسياً مع سعر السند، فقد انخفضت معدلات العائد في أغلب أسواق السندات بنسب متفاوتة.

ويعكس ذلك عودة المستثمرين في ديون الحكومات والشركات إلى شراء السندات، على عكس عمليات البيع الهائلة التي شهدتها أسواق السندات في الأسابيع الماضية، إذ أدت موجات البيع السابقة إلى هبوط أسعار السندات وارتفاع نسبة العائد عليها.

وبحسب أرقام "بلومبيرغ"، تراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية متوسطة الأجل لمدة 10 أعوام بنحو ثلاث نقاط أساس إلى نسبة 4.39 في المئة. أما العائد على سندات الخزانة البريطانية المماثلة فانخفض بمقدار نقطتي أساس إلى 4.96 في المئة، وتراجع العائد على السندات الأسترالية قصيرة الأجل لمدة ثلاثة أعوام بنحو تسع نقاط أساس إلى نسبة 4.71 في المئة، وتراجع العائد على السندات اليابانية قصيرة الأجل لمدة عامين بنقطتي أساس إلى نسبة 1.38 في المئة.

عاد المستثمرون في السندات وصناديق الاستثمار التي تشتري الدين الحكومي وديون الشركات إلى الشراء هذا الأسبوع، وتقدر "بلومبيرغ" أن عمليات الشراء من قبل صناديق مثل "باسيفيك إنفستمنت مانجمنت كو" (بيمكو)، و"جيه بي مورغان تشيس أند كو"، و"كولومبيا ثريدنيدل إنفستمنتس" أدت إلى ارتفاع أسعار السندات وتراجع العائد عليها بشكل واضح.

يسعى المستثمرون في الديون إلى الاستفادة من ربط مشترياتهم بمعدلات العائد الحالية، التي تُعد مرتفعة، بعد موجات البيع في الأسابيع الماضية، بخاصة هؤلاء الذين يستثمرون في السندات متوسطة وطويلة الأجل التي قد تصل مدتها إلى 30 عاماً.

تحول المخاوف من التضخم إلى النمو

يقدر مديرو الصناديق التي تستثمر في سندات الدين أن الأسواق لم تحسب أخطار الحرب الحالية على آفاق النمو الاقتصادي، وسط احتمال أن تؤدي إلى تباطؤ يصل إلى حد الركود. يقول غاريث بيري من "ماكواري غروب ليمتد"، إن الأسواق "أطلقت العنان لمخيلتها عما يمكن أن يكون عليه الوضع بعد شهر إذا لم يجرَ التوصل إلى حل (للحرب في الشرق الأوسط). وأوجه الشبه مع أزمة وباء كورونا تبدو واضحة، إذ تواجه الاقتصادات احتمالات التوقف، وإن كان هذه المرة بسبب نقص الوقود".

وكانت المخاوف التي سيطرت على الأسواق في الأسابيع الماضية تتعلق باحتمالات ارتفاع معدلات التضخم مع زيادة أسعار النفط، وتوقع كثيرون أن تضطر البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة ارتفاع التضخم، وهو ما أدى إلى موجات البيع الكثيفة التي هوت بالأسعار في السوق. وفي سوق السندات، ارتفع العائد إذ يطلب مشترو الدين فائدة أعلى تحسباً لرفع البنوك المركزية الفائدة الأساسية، فتتراجع قيمة حيازاتهم من سندات الدين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما الآن، فقد تحولت السوق إلى القلق في شأن تراجع النمو الاقتصادي واحتمالات الركود، وعدل كثيرون توقعاتهم للركود باحتمالات أعلى مما سبق، مثل "غولدمان ساكس" وغيره. وكتب الاقتصادي البارز محمد العريان على صفحاته بمواقع التواصل، أن الناس ربما لم تستوعب مدى الصدمة الحالية، مشيراً إلى أننا ربما "لا نرى سوى قمة جبل الجليد بالنسبة للصدمة للنظام المالي والاقتصادي". وبرأيه أن التركيز على أسعار الطاقة وغيرها لا يجب أن يغفل التأثير المتوقع على تراجع النمو الاقتصادي وزيادة معدلات البطالة.

يقول جوردان روشستر من بنك "ميزوهو" الاستثماري في مقابلة مع "فايننشال تايمز"، إن "السوق أصبحت قلقة أكثر في شأن تأثير (حرب إيران) على النمو، مما أدى إلى الارتفاع (في أسعار السندات)". ويتوقع محلل الأسواق في "بلومبيرغ" غارفيلد رينولدز أن "توجه الصعود (في أسواق السندات) ربما يستمر مع تحول المستثمرين إلى القلق في شأن تباطؤ النمو بعدما أمضوا غالب مارس (آذار) يحسبون ارتفاع التضخم بسبب الحرب".

أخطار النمو وسعر الفائدة

الآن، تقدر الأسواق أن الحرب مستمرة، ومن ثم ستزداد تبعاتها الاقتصادية، وإذا كانت المخاوف من قبل أن ارتفاع أسعار النفط إلى 150 أو 200 دولار للبرميل سيضطر البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة، فإنها حالياً تقدر ألا ترفع البنوك أسعار الفائدة إذا أخذ النمو الاقتصادي في التراجع، والأرجح أن تترك البنوك المركزية أسعار الفائدة على ما هي عليه.

أما إذا زاد الضغط على النمو ووصلت الاقتصادات الكبرى إلى حال الركود، فإن البنوك المركزية قد تضطر إلى خفض أسعار الفائدة لتنشيط النمو، حتى في ظل معدلات التضخم المرتفعة، وهذا نذير ما بدأ التحذير منه من "ركود تضخمي".

يقول كبير مديري الاستثمار في "بيمكو"، الذي يدير أصولاً بقيمة 2 تريليون دولار، إن "ما بدأ كصدمة تضخم يتحول الآن إلى صدمة نمو.. ونحن على وشك أن نشهد ضعفاً متزايداً في الاقتصاد". وعلى رغم الحديث عن مفاوضات واحتمالات وقف الحرب، فإن الأسواق أصبحت تتحسب لاستمرار الصراع وإغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة أكثر.

ومما يعزز تلك النظرة أن أكبر اقتصاد في العالم، الولايات المتحدة، لم يكن يحقق نمواً مهماً حتى قبل اندلاع الحرب، وسط خفض معدل النمو الحقيقي في الربع الأخير من العام الماضي إلى ما يقارب الصفر.

تشهد سوق العمل في أميركا تراجعاً منذ مطلع العام الماضي، إذ انخفضت معدلات التوظيف في فبراير (شباط) بنحو 92 ألف وظيفة، ولا يُتوقع أن تزيد أرقام مارس التي تصدر الجمعة، على إضافة 60 ألف وظيفة، وأن الأسواق لا تزال قلقة في شأن مستقبل قطاع الذكاء الاصطناعي وقطاع الائتمان الخاص.

يُذكر أن البنك المركزي، وإن كان تركيزه الأول على معدلات التضخم، فإنه يأخذ في الاعتبار حال سوق العمل كمؤشر مهم لقراراته بشأن السياسة النقدية، وإذا استمرت سوق العمل في الضعف، فإن الأرجح أن يضطر البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة.

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة