Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما سر تفضيل الإيرانيين التفاوض مع جي دي فانس؟

مناهض للتدخلات الأميركية لكنه دعم قرار ترمب بشن الحرب بشروط

جي دي فانس (أ ف ب)

ملخص

يمثل جي دي فانس واجهة اليمين الأميركي الجديد الداعم للانعزالية والرافض التدخلات الأميركية، ومنذ اندلاع الحرب على إيران، نأى فانس بنفسه، ولم يكن دوره بارزاً حتى بدء المفاوضات التي يقودها وهي أكبر مهمة له منذ توليه منصبه

قبل أيام من الحرب على إيران، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً أخيراً، "إما بالقنابل أو الأوراق"، اختار ترمب القنابل رداً على ما اعتبره مماطلة إيرانية وعدم جدية في تقديم التنازلات التي يريدها ليس على الصعيد النووي فحسب، بل الصاروخي والإقليمي.

بعد شهر من الحرب المشتعلة، بدأت مفاوضات أميركية – إيرانية، هي الثالثة منذ محاولتين بدأت بأوراق التفاوض وانتهت بقنابل عمليتي "مطرقة منتصف الليل" و "ملحمة الغضب". وفي ظل اهتزاز الثقة، بل انعدامها بين الطرفين، برز نائب ترمب جي دي فانس.

أفاد تقرير لـ"سي أن أن" أن الجانب الإيراني هذه المرة لا يريد التفاوض مع جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، اللذين قادا المفاوضات ويتوليان ملف الشرق الأوسط، بل يفضّل أن يكون نائب الرئيس الأميركي نقطة الوصل بين البلدين للتفاهم على وقف الحرب.

وبعد نفي البيت الأبيض هذه التقارير، أشار ترمب الخميس الماضي ضمناً إلى تولي نائبه قيادة المفاوضات، وطلب منه تقديم إحاطة في شأن إيران، ونقلت مواقع عن مسؤولين أميركيين أن الإدارة تنظر إلى فانس باعتباره خياراً مناسباً في هذه المرحلة.

وفي حين يؤكد الإيرانيون أنهم غير مستعدين للتفاوض مع كوشنر وويتكوف المقربين من إسرائيل لفشل المفاوضات السابقة، فإن تفضيلهم المزعوم لنائب ترمب يعود على الأرجح لمواقفه الرافضة للتدخلات الخارجية واعتقادهم بأنه لا يدعم إطالة الحرب.

الأعين نحو فانس

يمثل جي دي فانس واجهة اليمين الأميركي الجديد الذي يتشكل من شباب جمهوريين يدعمون الانعزالية ويرفضون التدخلات الأميركية، ومنذ اندلاع الحرب على إيران، نأى فانس بنفسه عنها، ولم يكن دوره بارزاً، حتى بدء المفاوضات وتداول قائمة المطالب الأميركية المكونة من 15 بندا.

رداً على سؤال عن موقفه من الحرب، قال فانس، "لن أقف هنا وأكشف ماذا قلت للرئيس سراً في غرفة العمليات"، فيما عُد إشارة إلى رفضه لها، وأفادت تقارير أنه أوصى بتجنب الحرب، لكنه غير موقفه في ضوء تفضيل ترمب العملية العسكرية، ودعا إلى أن تكون "سريعة" و"حاسمة".

ترمب بدوره أقر بوجود اختلافات مع نائبه في شأن "ملحمة الغضب"، وقال، "إن فلسفة (فانس) مختلفة عنه، وأعتقد أنه كان أقل حماسة"، وفي حين تمسك فانس بموقف داعم للحرب علناً، فإنه تجنب الأضواء أخيراً، ولم يجر سوى مقابلة واحدة، أكد خلالها أهمية ألا تكون "حرباً أبدية جديدة".

بجانب ترمب في البيت البيضاوي، سعى فانس إلى إبراز الاختلاف بين هذه الحرب وسابقاتها قائلاً، "لدينا رئيس ذكي، أما في الماضي فكان لدينا رؤساء أغبياء، ولذلك أثق بالرئيس ترمب لإنهاء المهمة بنجاح لصالح الشعب الأميركي وضمان عدم تكرار أخطاء الماضي".

فانس، الجندي السابق في مشاة البحرية الذي شارك في حرب العراق، بنى سجله السياسي على أساس رفض التدخلات الخارجية، ومنذ اندلاع الحرب، خفف من ظهوره الإعلامي لتفادي الإضرار بحظوظه الانتخابية في حال ترشحه للانتخابات الرئاسية عام 2028.

مكالمة عاصفة مع نتنياهو

فيما يبرز فانس كأحد المفاوضين مع إيران، وهي أكبر مهمة خارجية يتولاها في مسيرته السياسية، أفاد موقع "أكسيوس" بأن نائب الرئيس أجرى مكالمة عاصفة الإثنين الماضي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبّخه خلالها بسبب إقناعه ترمب بـ"افتراضات غير واقعية" في شأن تغيير النظام.

ووفق التقرير، فإن فانس التقى مسؤولين خليجيين، وأجرى اتصالات غير مباشرة مع الإيرانيين، وهو الآن يقود دفة التفاوض مع إيران إلى جانب كوشنر وويتكوف، لكن العقبة الأساسية وفق مستشاري فانس هي أن إسرائيل تسعى إلى تقويض دوره الجديد بسبب مواقفه المناهضة للتدخلات الخارجية.

ويشتبه مسؤولون أميركيون في أن الحكومة الإسرائيلية تحاول تشويه سمعة نائب الرئيس الأميركي منذ تلك المكالمة مع نتنياهو، كما أشار مستشار فانس أندرو سورابيان على منصة "إكس" إلى أن هناك حملة أجنبية منسقة وراء التقارير في شأن تفضيل إيران التفاوض مع فانس، من دون أن يسمي إسرائيل.

لم يتضح بعد توزيع المسؤوليات بين المسؤولين الثلاثة إلا أن مسؤولاً في البيت الأبيض قال إن ويتكوف وكوشنر ينسقان الأولويات، في حين سيقوم فانس بدوره في المفاوضات عند نضوجها وهو ما لم يحدث بعد، مشيراً إلى أن على الإيرانيين اتخاذ القرار في شأن رغبتهم في إلى الانضمام إلى طاولة التفاوض.

بين الدبلوماسية والقنابل

التقدم في هذا الملف يبدو حتى الآن مرهوناً بنجاح الوسطاء الإقليميين للدفع نحو مفاوضات مباشرة، وفي ضوء ذلك، مدد ترمب مهلة التفاوض لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، مشيراً إلى أن الإيرانيين طلبوا تمديداً لسبعة أيام لكنه زادها إلى 10 أيام كبادرة لإظهار حسن النية.

وفيما يستمر التصعيد العسكري بين أطراف الحرب، تُنتظر مخرجات الاجتماع الرباعي الذي تستضيفه باكستان بمشاركة وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر لبحث جهود التهدئة في الشرق الأوسط الأحد والإثنين.

وأبلغ المسؤولون الإيرانيون الوسطاء بأنهم ما زالوا ينتظرون الضوء الأخضر من "القيادة العليا" للمشاركة في مفاوضات مباشرة، وأشارت بعض التقارير إلى تكهنات بمشاركة نائب الرئيس الأميركي في عملية التفاوض مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.

بينما يدعو ترمب إلى الدبلوماسية فإن الوجود العسكري الأميركي يتزايد في الشرق الأوسط وسط تكهنات بإرسال قوات برية، بعض المراقبين يراه محاولة لتعزيز الضغط على إيران لتقديم تنازلات أكبر وآخرون يرون أن المفاوضات هدفها كسب الوقت لتحسين الموقف الهجومي الأميركي.

يرى مسؤولون سابقون مثل المبعوث الأميركي السابق إليوت أبرامز أنه "من المرجح أن يرى الإيرانيون في ذلك خدعة من ترمب، خصوصاً مع تحريك القوات، أما آخرون فيرون أنه لا يوجد تناقض جوهري في تحريك الأصول العسكرية أثناء التفاوض على الهدنة، ويقول جيمس جيفري السفير الأميركي السابق لدى العراق إن "ترمب يحاول إعطاء الإيرانيين حافزاً لإبرام صفقة، أو ربما يستعد للتصعيد"، مشيراً إلى أن أيزنهاور هدد بهجوم نووي على كوريا قبل وقف إطلاق النار عام 1953، وفق "تلغراف".

وتظل حال عدم الثقة بين الطرفين سبباً في تعقيد المفاوضات ففي حين أجل ترمب مرتين تنفيذ تهديده بـ"محو منشآت الطاقة الإيرانية" لإتاحة الفرصة للدبلوماسية، رفضت طهران الأربعاء الماضي خطة السلام الأميركية، التي تضمنت تفكيك برنامجها النووي والصاروخي ووقف اعتداءاتها على جيرانها.

المزيد من تقارير