ملخص
يتجه الفلسطينيون في الضفة الغربية إلى انتخابات بلدية وسط إحباط من ضيق الخيارات وصعوبات التصويت تحت الاحتلال وقانون انتخابي مثير للجدل، مع غياب "حماس" وتراجع الأحزاب.
يشكو الفلسطينيون في الضفة الغربية، والذين يفترض أن يتوجهوا خلال أيام إلى صناديق الاقتراع في انتخابات بلدية تنظم للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، من محدودية الخيارات السياسية وصعوبة التصويت في ظل الاحتلال الإسرائيلي، مما يقلل من حماستهم للمشاركة.
في الـ25 من أبريل (نيسان) الجاري يختار الناخبون ممثليهم في المدن والبلدات والقرى الفلسطينية في أنحاء الضفة الغربية وفي مدينة دير البلح بوسط قطاع غزة، وذلك للمرة الأولى منذ الحرب التي اندلعت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
وتقول لجنة الانتخابات المركزية في رام الله أن نحو مليون ونصف مليون شخص تسجلوا للتصويت في الضفة الغربية مقابل 70 ألفاً آخرين في دير البلح.
ويبدي كثر خيبة أمل من قانون انتخابي جديد صدر بناءً على مرسوم أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يشترط على جميع المرشحين الموافقة على ميثاق وأهداف منظمة التحرير الفلسطينية من أجل التسجيل.
وقال خوميني سليمان، وهو تاجر قطع سيارات من قرية بيت عور قرب رام الله، إن "مسألة (التزام المرشحين) بالاتفاقات التي تلتزمها منظمة التحرير (مع إسرائيل)، موضوع لا أتفق معه نهائياً".
اختفاء الأحزاب
على رغم أن بعض المرشحين قالوا إن القوانين الجديدة منعتهم من الترشح، أشار مراقبون إلى تراجع عام على المستوى السياسي.
وقال خبير فلسطيني في شؤون الانتخابات لوكالة الصحافة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع، "الحقيقة أن الأحزاب السياسية اختفت فعلياً من المشهد السياسي الفلسطيني".
أما المواطن محمد التاج وهو من سكان رام الله، وعلى رغم أنه "فخور" بمنظمة التحرير الفلسطينية، فقد رأى أن دعم ميثاق المنظمة الذي يعترف بإسرائيل، يجب ألا يكون شرطاً للترشح. وأكد أنه لن يصوت في الانتخابات قائلاً، "أعتبر نفسي مقاطعاً للانتخابات ترشيحاً وتصويتاً، وأدعو الآخرين إلى مقاطعة هذه الانتخابات". ولفت إلى أن هذا الاقتناع تولد لديه بسبب تواصل الاعتداءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.
وينظم الفلسطينيون الانتخابات المحلية بصورة منتظمة. أما آخر انتخابات تشريعية جرت فكانت عام 2006، عندما حققت حركة "حماس" فوزاً ساحقاً على حساب حركة "فتح" بزعامة عباس.
وغالباً ما يدعو المجتمع الدولي عباس (90 سنة) الذي انتخب عام 2005 لولاية مدتها أربع سنوات، إلى إجراء انتخابات رئاسية.
لا قوائم لـ"حماس"
توزعت القوائم التي ترشحت للانتخابات المحلية في الضفة الغربية بين تابعة لحركة "فتح" أو مستقلة، فيما غابت القوائم التابعة لحركة "حماس".
ولاحظ عارف جفال، وهو خبير فلسطيني آخر بشؤون الانتخابات، إن هناك بعض "العوامل الإيجابية" في القانون الجديد الذي خفض سن الترشح إلى 18 عاماً ورفع حصة تمثيل النساء إلى 25 في المئة، لكنه انتقد نقل بعض صلاحيات البلديات إلى وزارة الحكم المحلي، مما يعزز سلطة السلطة الفلسطينية بقيادة عباس.
وستتنافس قوائم حركة "فتح" والقوائم المستقلة التي يقودها مرشحون من فصائل فلسطينية أخرى مثل "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، في معظم المدن.
أما في مدينة رام الله، فلم تترشح سوى قائمة واحدة، مما يعني أنها ستفوز بالتزكية.
وبدت رائدة البرغوثي (49 سنة) متحمسة للانتخابات، وخصوصاً أن قريتها كوبر ستشهد معركة انتخابية للمرة الأولى منذ عقد، بعد سنوات فازت فيها قائمة واحدة بالتزكية.
وأملت البرغوثي في أن يكون هناك "دور للمرأة على صعيد المشاركة في العرس الديمقراطي... فمن حقنا أن نصوت".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
فقط في دير البلح
في قطاع غزة الذي تدير حركة "حماس" شؤونه، تجري السلطة الفلسطينية الانتخابات فقط في منطقة دير البلح "كتجربة (لاختبار) نجاحها أو فشلها، لأنه لا توجد استطلاعات رأي بعد الحرب"، وفقاً للمتخصص في مجال العلوم السياسية في جامعة الأزهر في القاهرة جمال الفادي.
وقال الفادي إن الخيار وقع على دير البلح لأنها من المناطق القليلة في غزة التي "بقي سكانها إلى حد كبير في أماكنهم ولم يتعرضوا للنزوح" جراء أكثر من عامين من الحرب مع إسرائيل.
وبحسب المتحدث باسم لجنة الانتخابات المركزية فريد طعم الله، استعانت اللجنة بموظفي اقتراع من منظمات المجتمع المدني، واستأجرت "شركة أمن خاصة لتأمين مراكز الاقتراع" في غزة.
وعلى رغم أن اتفاق الهدنة أوقف الحرب في أكتوبر 2025، فإن نحو نصف قطاع غزة لا يزال تحت السيطرة الإسرائيلية، مع تواصل الضربات الإسرائيلية وقتل الفلسطينيين.
ولدى سؤاله عن التنسيق مع إسرائيل أو "حماس"، قال طعم الله إن اللجنة تتواصل بصورة غير مباشرة مع وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية "كوغات"، و"من دون مشاركة أطراف أخرى".