ملخص
أشار ديمتري نوفيكوف، النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما رئيس الوفد البرلماني الروسي إلى الولايات المتحدة، إلى أنه من غير المرجح أن يناقش الاجتماع مشاريع اقتصادية محددة إلى حين تطبيع العلاقات الدبلوماسية، بما في ذلك استئناف حركة الطيران والعمليات القنصلية، وقال إنه وفي مثل هذه الاجتماعات يكون الأمر الوحيد الذي يمكن مناقشته هو مدى استعداد أو عدم استعداد البرلمانيين الروس والأميركيين للضغط من أجل قضية تغير المناخ السياسي السائد منذ توتر العلاقات بين البلدين في أعقاب اندلاع الأزمة الأوكرانية.
وسط ترحيب واسع من جانب الكرملين، بدأ وفد من مجلس الدوما زيارة إلى الولايات المتحدة، حيث ثمة من يعلق على نتائجها كثيراً لجهة تخفيف حدة التوتر القائم بين موسكو وواشنطن. وقال ديمتري بيسكوف، المتحدث الرسمي باسم الكرملين، إن روسيا ترحب بأية صورة من صور الحوار مع الولايات المتحدة، وأضاف أن مثل هذه الاتصالات "تصب في مصلحة كل من روسيا والولايات المتحدة، لقد اقترحنا هذا الأمر مراراً وتكراراً على الولايات المتحدة، لذا إذا جرت مثل هذه الاتصالات بين برلمانيي البلدين، فلا يسعنا إلا الترحيب بها، إنها ضرورية حقاً".
أهداف الزيارة
وقد جاءت هذه الزيارة بناء على دعوة من آنا باولينا لونا عضوة الكونغرس الأميركي عن الحزب الجمهوري، التي قالت "هذا الاجتماع ضروري لمناقشة مبادرات السلام".
وكان مجلس الدوما سبق وكشف عن تفاصيل زيارة النواب الروس إلى الولايات المتحدة، ونقلت صحيفة "إزفيستيا" عن أليكسي تشيبا، النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما، قوله "إن النواب الروس سيلتقون بأعضاء الكونغرس الأميركي في الولايات المتحدة، وسيكون الموضوع الرئيس للنقاش هو رفع العقوبات المفروضة على البرلمانيين". وأشار تشيبا إلى أن معظم النواب، بحسب قناة REN TV (قناة تلفزيونية روسية)، ينتمون إلى لجنة الشؤون الدولية بمجلس الدوما، وأنهم يستهدفون رفع العقوبات المفروضة على أعضاء المجلس النيابي، وأضاف أن هذه ستكون الآلية التي ستتيح للجانبين مناقشة عدد كبير من القضايا في المستقبل.
من ناحيته، أشار ديمتري نوفيكوف، النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما رئيس الوفد البرلماني الروسي إلى الولايات المتحدة، إلى أنه من غير المرجح أن يناقش الاجتماع مشاريع اقتصادية محددة إلى حين تطبيع العلاقات الدبلوماسية، بما في ذلك استئناف حركة الطيران والعمليات القنصلية، وقال إنه وفي مثل هذه الاجتماعات يكون الأمر الوحيد الذي يمكن مناقشته هو مدى استعداد أو عدم استعداد البرلمانيين الروس والأميركيين للضغط من أجل قضية تغير المناخ السياسي السائد منذ توتر العلاقات بين البلدين في أعقاب اندلاع الأزمة الأوكرانية.
تعليمات الرئيس بوتين
وكان ديمتري بيسكوف، المتحدث الرسمي باسم الكرملين، كشف عن توجيهات الرئيس فلاديمير بوتين للوفد البرلماني قبل مغادرته العاصمة الروسية، وقال بيسكوف "بالتأكيد، التعليمات الرئيسة، إن صح التعبير، ففي النهاية لا تنسوا أنه وفقاً للدستور، رئيس الدولة، رئيس روسيا الاتحادية، هو من يحدد السياسة الخارجية لروسيا الاتحادية، ولذلك تلقى برلمانيونا التعليمات من الرئيس"، وأشار المسؤول الرئاسي إلى أنه سيتم إطلاع الرئيس بالتفصيل على نتائج الاتصالات التي ستجرى في الولايات المتحدة. وأكد بيسكوف أهمية الاتصالات بين البرلمانيين الروس والأميركيين، ولفت إلى أنه يرى أن مثل هذه الاجتماعات قد تسهم في إعادة إحياء الحوار المجمد بين روسيا والولايات المتحدة، وأننا "نأمل أن تسهم هذه الخطوات الأولى، وإن كانت مبدئية، في تعزيز علاقاتنا الثنائية".
ووفقاً لمصادر صحيفة "فيدوموستي" المتحدثة باسم دوائر رجال الأعمال في روسيا، فإن الوفد البرلماني الروسي تشكل برئاسة فياتشيسلاف نيكونوف، نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في حزب "روسيا الموحدة"، ويضم بين أعضائه ممثلي الكتل البرلمانية للأحزاب الأربعة، وهي الحزب الحاكم "حزب الوحدة الروسية"، و"الحزب الشيوعي الروسي"، وحزب "العدالة الروسية "، و"الحزب الليبرالي الديموقراطي". ونقلت وكالة "ريا نوفوستي" عن ممثل سفارة الولايات المتحدة في موسكو ما قاله إن اجتماعات بين ممثلين عن الكونغرس ونواب مجلس الدوما ستعقد في أول أيام الزيارة، إلى جانب الاجتماعات مع وفد من الحكومة الفيدرالية في معهد السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الـ27 من مارس (آذار) الجاري.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
كيف ولدت فكرة الزيارة؟
وكانت فكرة الزيارة أخذت طريقها إلى التنفيذ على يدي كيريل دميترييف، الممثل الخاص للرئيس لشؤون الاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، الذي أعلن عقد اجتماع بين ممثلي الهيئتين التشريعيتين الروسية والأميركية في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) عام 2025، وأشار إلى أن عملية تنظيم الاجتماع بدأت بعد محادثاته مع عضوة الكونغرس عن الحزب الجمهوري آنا باولينا لونا، التي أيدت الفكرة.
وفي الثامن من يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، أفادت التقارير بأن عضوة الكونغرس الأميركي دعت نواب مجلس الدوما الروسي إلى واشنطن لإجراء "مشاورات"، وأعلنت لونا في وقت لاحق أنها حصلت على إذن من وزارة الخارجية الأميركية لزيارة أربعة نواب من مجلس الدوما. وقال ديفيد ليذروود السكرتير الصحافي للنائبة الجمهورية، لهيئة الإذاعة والتلفزيون الروسي، إن الاجتماع سيركز على "الحوار السلمي والتفاعل البناء بهدف خفض التصعيد وتحقيق الاستقرار طويل الأمد في روسيا وأوكرانيا".
وكان الجانب الأميركي سبق وقام بمثل هذه المبادرة إبان الولاية السابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، قبيل اجتماعه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي في يوليو (تموز) عام 2018، مما حظي آنذاك بترحيب كبير من الجانبين. ويذكر التاريخ أن وفداً أميركياً من ممثلي الكونغرس زار موسكو بمبادرة من السفير الأميركي لدى روسيا جون هانتسمان، آنذاك قال سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسية لدى استقباله الوفد الأميركي إن استئناف الحوار خطوة في غاية الأهمية قبل الاجتماع المرتقب بين بوتين وترمب في هلسنكي. وأعرب الوزير الروسي عن أمله أن تكون زيارة وفد الكونغرس الأميركي رمزاً لتجديد العلاقات بين برلمانيي البلدين، وقال "إن البرلمانيين يمثلون مصالح دولهم، وهم منتخبون مباشرة من جميع أنحاء البلاد، ولا شك أنهم يعكسون مشاعر شعبهم. وفي الوقت نفسه، ندرك تماماً دوراً آخر للبرلمانيين: فهم يشكلون هذه المشاعر من خلال تصريحاتهم وأفعالهم وسلطاتهم".
كما حظي الوفد الأميركي آنذاك بلقاءين مع كل من فياتشيسلاف فولودين رئيس مجلس الدوما، وفالنتينا ماتفيينكو رئيسة مجلس الاتحاد. ويستعيد المراقبون ما قاله فولودين آنذاك حول وجود كثير من القضايا لمناقشتها، لأن علاقاتنا البرلمانية شبه معدومة، وأعرب عن أمله أن تشكل اجتماعات الوفد البرلماني الأميركي في موسكو بداية لهذه العلاقات، وأضاف "نفترض أنكم أنتم من بادرتم بهذا الاجتماع، نحن منفتحون على الحوار، البرلمان هو المكان الذي يشكل فيه الحوار أساس أية عملية صنع قرار".
كما يستعيد البرلمانيون في موسكو ما سبق وقاله ريتشارد شيلبي، رئيس الوفد الأميركي، حول "امتنانه الشديد لإجراء هذا الحوار المباشر والصريح". كما أعرب عن أمله، وعلى رغم أن علاقات البلدين متوترة للغاية حالياً وأنها شهدت أياماً أفضل، أن تتحسن العلاقات بينهما، وأشار "إلى أنه بالإمكان أن يكونا منافسين، كفرق رياضية، لكنهما لن يكونا أعداء".
أولى "ثمار" الزيارة
كانت الفعالية الأولى التي استهل به الوفد البرلماني الروسي زيارته لواشنطن اجتماعه مع عدد من رجال السياسة في الولايات المتحدة بهدف تطبيع العلاقات الثنائية، وقد أعلن النائب الأول لرئيس مجلس الدوما للشؤون الدولية ديمتري نوفيكوف لصحيفة "إزفيستيا"، "إن مفاوضات الوفد الموجود حالياً في الولايات المتحدة لا تجرى وفقاً لصيغة المفاوضات بين برلمانين، فهذه زيارة على مستوى مختلف، والطرف الداعي والمضيف، الذي يتمتع بالصفة البرلمانية المناسبة في الولايات المتحدة، يمثل في المقام الأول القوى السياسية في بلاده المهتمة بتطبيع العلاقات الثنائية"، وأشار نوفيكوف إلى أن هذا الاجتماع بمثابة تجربة أولية، إذ سيساعد في تحديد سبل حل العلاقات المعقدة بين روسيا والولايات المتحدة. وأضاف "هذه هي استجابتنا الروسية لمبادرة مجموعة من البرلمانيين الأميركيين الملتزمين بتحسين العلاقات بين بلدينا"، وتابع "نؤمن أيضاً بإمكان حل القضايا الخلافية والمعقدة عبر طاولة المفاوضات، بدلاً من تسوية العلاقات من خلال النزاعات المسلحة والعقوبات وأشكال الضغط السياسي والاقتصادي المختلفة"، ولفت نوفيكوف إلى أن الترقب للاجتماع يمثل فرصة لتحسين قنوات التواصل بما يسهل تطوير الدبلوماسية العامة والبرلمانية والرسمية.