Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مصافحة غائبة ورسائل حاضرة: ماذا قالت لغة الجسد في لقاء لبنان وإسرائيل؟

بمجرد الجلوس وجهاً لوجه، راقب كثيرون التفاعل بين الطرفين، وطريقة الدخول والخروج

الصورة الرسمية للقاء الذي جمع إسرائيل بلبنان في واشنطن (ا ف ب)

ملخص

في لحظة حساسة يعيشها لبنان بين حرب إسرائيلية وصراع داخلي كبير، استضافت وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن اجتماعاً تحضيرياً مباشراً غير مسبوق منذ عقود بين سفيرة لبنان في الولايات المتحدة ندى معوض وسفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، فيما لم يكن الحدث محصوراً بما قيل داخل القاعة المغلقة، بل خرج المجتمعون أمام الإعلام لالتقاط صورة تذكارية، كذلك جلسوا إلى طاولة الاجتماع، حيث تسارعت عدسات الكاميرا لتصويرهم.

في عالم السياسة، لا تقال الرسائل كلها بالكلمات، أو في بيانات مباشرة.

بين مصافحة عابرة أو أخرى لم تحصل بالأصل، ونظرة محسوبة، وابتسامة مخفية، تختبئ إشارات قد تكون أبلغ من الخطابات والتصريحات الرسمية. لغة الجسد، هذا "النص الصامت"، تحول إلى أداة قراءة أساسية لفهم ما يدور خلف الكواليس، حيث يكشف السياسيون، عن قصد أو من دونه، ما يحاولون إخفاءه.

وفي لحظة حساسة يعيشها لبنان بين حرب إسرائيلية وصراع داخلي كبير، استضافت وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن اجتماعاً تحضيرياً مباشراً غير مسبوق منذ عقود بين سفيرة لبنان في الولايات المتحدة ندى معوض وسفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، فيما لم يكن الحدث محصوراً بما قيل داخل القاعة المغلقة، بل خرج المجتمعون أمام الإعلام لالتقاط صورة تذكارية، كذلك جلسوا إلى طاولة الاجتماع، حيث تسارعت عدسات الكاميرا لتصويرهم.

وبمجرد الجلوس وجهاً لوجه، راقب كثيرون التفاعل بين الطرفين، وطريقة الدخول والخروج، وهي تفاصيل حملت دلالات تتجاوز مضمون الاجتماع ذاته، بخاصة أن هذا الاجتماع هو بين دولتين لا علاقات دبلوماسية أو سياسية أو أمنية بينهما. بل أكثر هما دولتان خاضتا حروباً ضد بعضهما البعض لعقود وسنوات طويلة، لذا فإن أي اجتماع مباشر بين ممثلين عنهما يكون حكماً محط أنظار الجميع.

لذا طرحت تساؤلات كثيرة، قبل اللقاء، خلاله وحتى ما بعده، ووصل الأمر إلى حد أن البعض صمم صورة عبر الذكاء الاصطناعي تظهر معوض وهي تصافح ليتر، قبل أن يتبين أنها لقطة غير حقيقية.

ومع هذه المشهدية طرحت الكثير من الأسئلة، هل كانت المسافة بين الطرفين مدروسة بما فيه الكفاية؟ هل ظهرت مؤشرات توتر أو حذر؟ وهل عكست لغة الجسد انفتاحاً حذراً أم برودة محسوبة أو ربما عداءً؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لقاء الساعتين

بالشكل نجد أن اللقاء الذي استمر لنحو ساعتين، بدأ بدخول المتفاوضين إلى قاعة والتقاط صورة تذكارية، وفي هذه الصورة وقف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في المنتصف، باعتبار أن بلاده راعية لهذا الحدث، وعلى يمينه مسؤولان أميركيان من الوزارة. أما على يساره فكان هناك سفير أميركا في لبنان ميشال عيسى، إلى يساره سفيرة لبنان ندى معوض، وأخيراً وقف إلى يسار معوض السفير يحيئيل ليتر.

وقد توقف لبنانيون عند جملة أمور، منها أن أحداً لم يصافح الآخر باليد، وبالتالي لم يعرف ما إذا كانت السفيرة اللبنانية قد صافحت نظيرها الإسرائيلي، كذلك كان لافتاً بالنسبة لكثيرين أن تعابير معوض أظهرتها غير مبتسمة، فعلق آخرون بالقول إن غياب الابتسامة كان مقصوداً.

ثم دخل الجميع قاعة الاجتماع، وجلسوا على طاولة بشكل U، وهناك جلست معوض وليتر مقابل بعضهما البعض، وبينهما روبيو والوفد الأميركي.

لكن المفارقة كانت أن هذا اللقاء الذي تابع تفاصيله كثيرون، نشرت منه لقطات محدودة جداً قبل بدئه، وكأن الأمر كان مقصوداً، فيما لم تكن هناك أية صور أو مقاطع فيديو بعد انتهائه.

لغة الجسد في دقائق قليلة

يقول الخبير في لغة الجسد حبيب الخوري إن الدقائق القليلة التي نشرت عبر الإعلام، وعلى رغم من محدوديتها، لكنها حملت بعض الدلالات وإن لم تكشف الكثير، ومنها أولاً أن السفير الإسرائيلي ظهر في أكثر من لقطة وهو يشبك أصابعه، وهذا يقرأ في لغة الجسد على أنه إشارة عدائية، لكن يديه في الصورة التذكارية كانت مفردتين، وهذا دليل ارتياح.

فيما السفيرة اللبنانية وخلال الصورة التذكارية كانت تضع يديها إلى الأمام وعلى بعضها البعض، وهي مألوفة جداً في الصور التذكارية وتأتي في هذا السياق، لكن يمكن قراءتها أيضاً على أنها تعبير خوف. في الوقت عينه ظهرت معوض على طاولة التفاوض وهي تخفي يديها أسفل الطاولة، ما يقرأ وفق الخوري، على أنه دليل توتر وخوف.

أما لناحية تعابير الوجه، فإن السفيرة اللبنانية لم تظهر أي تعبير إطلاقاً، وهو أمر مقصود، فيما كانت ابتسامة السفير الإسرائيلي عادية جداً ولا يمكن اعتبارها ابتسامة سخرية.

ولناحية وقوف السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي جنب بعضهما البعض في الصورة التذكارية، يقول الخوري إن هذا الأمر مألوف بروتوكولياً في كل جولات التفاوض التي تحصل، في عالم السياسة أو الاقتصاد، إذ يقف المتفاوضون جنب بعضهما البعض.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات