ملخص
يرى المحلل عبدالله الغانم أن ما يبدو تناقضاً في تصريحات ترمب هو تكتيك مدروس لإدارة الحرب وأسعار الطاقة، عبر التصعيد والتهدئة لضبط السوق والمناورة سياسياً. في المقابل، يعكس تباين التصريحات الإيرانية صراعاً داخلياً وتعدد مراكز القرار بعد ضربات طاولت القيادة، مما أدى إلى خطاب متقلب بين التهدئة والتصعيد.
مع اقتراب الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران من إتمام شهرها الأول، لم يعد الجدل محصوراً في الميدان العسكري، بل امتد إلى الخطاب السياسي، إذ يتهم كل طرف الآخر بالتناقض. وبين التصعيد والتهدئة، برزت تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التصريحات تعكس ارتباكاً حقيقياً أم أنها جزء من إدارة محسوبة للصراع. في رسالة صوتية، يقدم المحلل السياسي الكويتي عبدالله خالد الغانم تفسيراً مختلفاً لطبيعة هذا التباين.
يقول الغانم إن ما يبدو تناقضاً في تصريحات دونالد ترمب لا يمكن فصله عن سياق أوسع يتعلق بإدارة الحرب اقتصادياً وعسكرياً، موضحاً أن "ترمب غير متناقض، وإنما لديه رؤية واضحة على المستوى الجيوستراتيجي وأهداف عملياتية وعسكرية محددة". ويضيف أن التصريحات التي تبدو متضاربة "تستخدم من باب التكتيك التضليلي، سواء لمخادعة العدو أم لإدارة أسعار الطاقة".
ويستشهد الغانم بمثال المهلة التي منحت لإيران، قائلاً إن "إعطاء مهلة يومين ثم تمديدها إلى خمسة أيام ليس ارتباكاً، بل جزء من إدارة إيقاع السوق"، إذ يؤدي التصعيد إلى رفع أسعار النفط، بينما تسهم التهدئة في خفضها. ويوضح أن "خفض سقف التوتر إعلامياً يسحب أسعار الطاقة إلى مستويات أدنى، ثم عند تنفيذ الضربات يرتفع السعر مجدداً من نقطة أقل، مما يمنح واشنطن قدرة أكبر على التحكم في سقف الارتفاع".
ويرى أن هذه المقاربة تمنح الإدارة الأميركية هامشاً واسعاً للمناورة، إذ "يدير ترمب الأخطار وأسعار الطاقة بصورة بارعة عبر إطلاق مثل هذه التصريحات"، في وقت ترتبط فيه أية ضربة محتملة لمنشآت الطاقة الإيرانية بتداعيات مباشرة على السوق العالمية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
في المقابل، يميز الغانم بين هذا النمط وبين ما يحدث في إيران، معتبراً أن التباين في تصريحات طهران لا يندرج ضمن تكتيك مدروس، بل يعكس خللاً داخلياً. ويقول إن "المشكلة في إيران ليست تناقض تصريحات، بل تنازع داخل منظومة القرار"، لافتاً إلى أن الفجوة بين الخطاب السياسي وتحركات الحرس الثوري تشير إلى "ضعف واضح في مستوى القيادة والسيطرة".
ويضيف أن "خروج تصريحات مهدئة من القيادة السياسية، ثم تنفيذ ضربات بعد ساعات، يعني أننا أمام أكثر من مركز قرار"، وهو ما يفسر، بحسب رأيه، تعدد الرسائل بين التهدئة والتصعيد. ويربط ذلك بالضربات التي طاولت قمة الهرم القيادي، مشيراً إلى أن "الفراغ الكبير على مستوى القيادة بعد مقتل المرشد والفريق الأول خلق حالة تشرذم داخلية".
ويرى الغانم أن هذا التشرذم يعكس اختلافاً في المقاربات داخل النظام، إذ "بعض الأطراف تريد الحفاظ على قنوات اتصال وتفادي التصعيد، بينما أطراف أخرى تدفع نحو معادلة صفرية لأنها تشعر أن بقاء النظام مهدد"، مما يجعل الخطاب الإيراني متقلباً بين التهدئة والتصعيد.
وختم المحلل الكويتي حديثه موضحاً "ما يبدو تناقضاً في واشنطن هو أداة لإدارة الحرب، بينما في طهران هو نتيجة صراع على القرار، وهذا الفارق هو ما يفسر شكل التصريحات في الطرفين".