Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"عنزة وإن طارت"... قواعد وإن أغلقت

إيران تستهدف البنى التحتية والمدنية الخليجية مثل مصافي النفط والمطارات المدنية

إيران استهدفت مطار الكويت الدولي (أ ف ب)

ملخص

الحقيقة التي أظهرها العدوان الإيراني على دول الخليج هو أن طهران كانت تبيت النية لضرب دول الخليج يوماً ما، لكن الهجوم الأميركي - الإسرائيلي "لخبط" التوقيت الذي كانت تنشده، ودليل ذلك أن 85 في المئة من مسيرات وصواريخ إيران وجهتها لدول الخليج والأردن، والباقي توجه نحو إسرائيل.

في فبراير (شباط) الماضي وقبل أيام من اندلاع الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، شرع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في جولة خليجية شملت قطر وعُمان والإمارات العربية المتحدة، وكان محملاً برسالة شكر من المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران علي خامنئي لرفض هذه الدول استخدام قواعدها العسكرية من القوات الأميركية، وطلبهم منها مغادرة هذه القواعد أثناء الهجمات على الجارة إيران.

وأضاف أنه تثميناً لهذه المواقف الشجاعة فإن إيران تعد بألا تقوم بمهاجمة دول الخليج العربي، طالباً نقل الرسالة إلى جميع هذه الدول، وخلال الساعات الأولى لانطلاق الهجوم الأميركي - الإسرائيلي قصفت إيران الدول الخليجية الست من دون استثناء وبشكل سافر غير مسبوق.

يحكى أن رجلين اختلفا حول مخلوق بدا لهما عن بعد، فقال أحدهما بأنه نسر كبير بينما أصر الثاني على أنه عنزة، فلما اقتربا طار المخلوق، فقال من ظن أنه عنزة "عنزة وإن طارت"، فصار قوله مثلاً.

تقول إيران إنها تهاجم حصراً القواعد الأميركية في الخليج لأن الهجوم عليها ينطلق من هذه القواعد، وعلى رغم أنها لم تقدم دليلاً واحداً على صدق ادعاءاتها، وعلى رغم أن الكويتيين أسقطوا ثلاث طائرات "أف-15" أميركية في أول أيام القتال كدليل غير مقصود على عدم التنسيق خلال الهجمات مع القوات الجوية الأميركية، فإن إيران لا تزال تهاجم دول الخليج بالذريعة نفسها.

مجلس الأمن بقراره رقم (2817) الذي صدر في الـ 11 من مارس (آذار) الماضي بإجماع الأعضاء وامتناع روسيا والصين، دان الهجمات الإيرانية واعتبرها اعتداءات وخرقاً للقانون الدولي وعلاقات حسن الجوار، أي أن مجلس الأمن لم يعتبر الاعتداءات الإيرانية على جيرانها العرب حقاً مشروعاً بموجب المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة التي تجيز للدول الأعضاء حق الدفاع عن النفس حال تعرضها للهجوم، وقد زاد على ذلك الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان نفسه حين اتصل في بداية الحرب بقطر وعُمان واعتذر لهما بسبب تلك الاعتداءات، فلو كانت تلك الاعتداءات حقاً مشروعاً ودفاعاً عن النفس، فلماذا يعتذر رئيس دولة عن فعل مشروع وحق أقرته الشرائع الدولية؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ثم نأتي لسؤال آخر وهو إن كانت إيران توجه صواريخها ومسيّراتها التي بلغت نحو 4 آلاف على القواعد الأميركية في الخليج والأردن فقط، فلم لم تقتل جندياً أميركياً في هذه القواعد؟ والإجابة بسيطة وهي أنه لا يوجد جنود أميركيون في هذه القواعد، لأن دول الخليج طلبت تفريغها منهم قبل الهجوم على إيران، رفضاً من هذه الدول للحرب من أساسها.

ويطرح سؤال آخر نفسه، وهو لو قسمنا 4 آلاف صاروخ على 10 قواعد عسكرية أميركية في دول الخليج والأردن، فسينال كل قاعدة 400 صاروخ ومسيّرة، وهذا العدد يفترض أنه يكفي للقضاء على قدرات هذه القواعد وانطلاق الهجمات منها والقضاء على جميع الجنود الأميركيين فيها، فلماذا تستمر إيران في اعتداءاتها إن كانت دمرت تلك القواعد؟ والإجابة أن إيران لا تستهدف القواعد وحسب، بل تستهدف البنى التحتية والمدنية الخليجية مثل مصافي النفط والمطارات المدنية والمباني المدنية وهي مستمرة في عدوانها.

الحقيقة التي أظهرها العدوان الإيراني على دول الخليج هو أن إيران كانت تبيت النية لضرب دول الخليج يوماً ما، لكن الهجوم الأميركي - الإسرائيلي "لخبط" التوقيت الذي كانت تنشده طهران، ودليل ذلك أن 85 في المئة من مسيّرات وصواريخ إيران وجهتها لدول الخليج والأردن والباقي نحو إسرائيل، وكذلك فإن 70 في المئة من مدى صواريخ إيران لا يتجاوز 400 كيلومتر، وهو دليل آخر واضح بأن مديات هذه الصواريخ للوصول إلى الضفة الغربية من الخليج العربي فقط، وليس الوصول إلى إسرائيل، ومهما سيق من الدلائل والأرقام والحقائق بأن إيران تعمدت العدوان على دول الخليج بنية مسبقة، وليس بذريعة القواعد الأميركية الواهية، فستبقى الحقائق بالنسبة إلى أتباع إيران وولائييها والمغيبين والسذج "عنزة وإن طارت"!

اقرأ المزيد

المزيد من آراء