ملخص
أصبحت المعدات العسكرية تمثل ربع الصادرات الإسرائيلية من السلع بقيمة بلغت 15 مليار دولار أميركي، مع ترجيحات بزيادتها خلال الفترة المقبلة، في دولة باتت تحتل المرتبة السابعة بين مصدري السلاح عالمياً.
بخطى متسارعة، تضاعفت الصادرات العسكرية الإسرائيلية خلال الأعوام الماضية، بخاصة في قطاعي أنظمة الدفاع الجوي والمسيرات، في صناعة سبقت إقامة إسرائيل بـ15 عاماً.
وأصبحت تلك المعدات العسكرية تمثل ربع الصادرات الإسرائيلية من السلع بقيمة بلغت 15 مليار دولار أميركي، مع ترجيحات بزيادتها خلال الفترة المقبلة، في دولة باتت تحتل المرتبة السابعة بين مصدري السلاح عالمياً.
وتشكل الحروب والصراعات المسلحة حول العالم سبباً محورياً لزيادة الطلب على السلاح بأنواعه، بخاصة أنظمة الدفاع الجوي والرادار.
وأسهم الهجوم الروسي على أوكرانيا في عام 2022 في زيادة طلب الدول الأوروبية الأعضاء في حلف "الناتو" على السلاح، بحيث ارتفعت بنسبة 143 في المئة، وتوفر إسرائيل 7.7 في المئة منها.
ويتوقع أن تسهم الحرب الأميركية والإسرائيلية الإيرانية الحالية في زيادة الطلب على الأسلحة.
الصناعات العسكرية
وبحسب التقارير المالية لشركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية، فإن التوقعات تشير إلى احتمال تسجيل زيادة كبيرة في حجم الصادرات، في ظل القفزة الملاحظة في حجم الطلبيات المتراكمة لهذه الشركات.
وتبلغ قيمة الطلبات العالمية لشراء الأسلحة من الشركات الإسرائيلية نحو 80 مليار دولار خلال الأعوام المقبلة.
وتشكل الصناعات العسكرية قاطرة للاقتصاد الإسرائيلي وأحد أبرز محركاته، إذ يعمل فيها نحو 80 ألفاً بصورة مباشرة، إضافة إلى 250 ألفاً في وظائف مرتبطة بتلك الصناعة.
واستوردت الدول الأوروبية في عام 2024 نحو 54 في المئة من إجمالي الصادرات العسكرية الإسرائيلية، مقارنة بـ35 في المئة بعام 2023.
كما سجل في عام 2024 ارتفاعاً في مبيعات السلاح الإسرائيلية إلى دولة الإمارات والبحرين والمغرب والسودان بنحو 12 في المئة من إجمالي الصادرات العسكرية الإسرائيلية.
وتعكس تلك الزيادة تصاعد المخاوف الأمنية من روسيا، وتعاظم الشكوك بمدى التزام الولايات المتحدة الأميركية بالدفاع عن حلفائها الأوروبيين، إلى جانب تداعيات الحرب الحالية في الشرق الأوسط.
ويرى خبراء اقتصاديون أن زيادة الصادرات العسكرية الإسرائيلية "سيسهم في التخفيف من الخسائر المالية والاقتصادية، التي تتحملها إسرائيل نتيجة الكلفة المرتفعة للحرب الحالية".
وأظهرت المعطيات ارتفاع مكانة إسرائيل وحصتها في سوق السلاح العالمي، إذ احتلت إسرائيل المرتبة السابعة بين مصدري السلاح عالمياً، مقارنة بالمرتبة العاشرة في الأعوام السابقة، وفق تقرير لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلاح لعام 2025.
سوق السلاح العالمي
وارتفعت حصة إسرائيل في سوق السلاح العالمي من 3.1 في المئة في الفترة الممتدة بين 2016 و2020، إلى 4.4 في المئة في الفترة بين 2021 و2025.
ويشكل الإنفاق العسكري المحرك الأول للابتكار، لذا كان التركيز على الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي كأبحاث عسكرية ممولة من الدولة في إسرائيل.
ولأن 80 في المئة من إنتاج الصناعات العسكرية في إسرائيل يصدر إلى خارجها، فإن ذلك القطاع يعد مصدراً رئيساً لتدفق عملتي الدولار واليورو، وهو ما يساعد في استقرار سعر صرف (الشيكل) على رغم التوترات الأمنية.
ومع أن شركات تصنيع السلاح أقيمت في إسرائيل حتى قبل تأسيس الدولة، لكن جذروها تعود لثلاثينيات القرن الماضي عندما أنشأت جماعة "الهاغاناه" (نواة الجيش الإسرائيلي) ورشاً سرية تحت الأرض لصناعة السلاح الخفيف.
وبعد أشهر من إقامة إسرائيل في عام 1948، أسست شركة "الصناعات العسكرية الإسرائيلية"، ثم "سلطة تطوير الأسلحة" (رافائيل)، فصناعات الطيران والفضاء في عام 1953.
وأسهم وقف فرنسا المفاجئ تزويد إسرائيل بالسلاح عقب حرب يونيو (حزيران) 1967 في اعتماد تل أبيب على نفسها، لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الأسلحة.
وخلال حقبة التسعينيات، دخلت صناعة الأسلحة مرحلة الخصخصة، وأقيمت شركة "إلبيت سيستمز" عبر الاستحواذ على شركات أخرى لتصبح اليوم أكبر شركة دفاعية في إسرائيل.
وتسهم أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ والقذائف بـ36 في المئة من صادرات الأسلحة في إسرائيل، تلتها أنظمة الرادار والحرب الإلكترونية 11 في المئة، وأنظمة الإطلاق وإطلاق النيران 11 في المئة، والطائرات المأهولة وأنظمة الطيران تسعة في المئة، والذخائر والتسليح ثمانية في المئة، وأنظمة المراقبة والبصريات خمسة في المئة، والمركبات العسكرية والمدرعات خمسة في المئة.
وتتخصص شركة صناعات الطيران والفضاء الإسرائيلية الحكومية بإنتاج الأنظمة الجوية العسكرية والمدنية، بما في ذلك الطائرات من دون طيار والأقمار الاصطناعية وأنظمة الدفاع الصاروخي مثل مجموعة سهم (حيتس).
كذلك تتولى شركة (رافائيل) أنظمة الدفاع المتقدمة الحكومية المسؤولة عن تطوير "القبة الحديدية" ومنظومة "مقلاع داوود" وصواريخ "سبايك" الموجهة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
موازنات هائلة
وتتخصص شركة "إلبيت سيستمز" في الإلكترونيات الدفاعية، مثل الطائرات المسيرة (هيرميس) وأنظمة القيادة والسيطرة.
وتتنج شركة الصناعات السلاح الإسرائيلية الأسلحة الخفيفة، ومن أشهر منتجاتها بندقية "تافور" ورشاش "نيغيف" ومسدس "أريحا".
ويرى المحلل السياسي الإسرائيلي يؤاف شتيرن أن "حاجة إسرائيل الماسة إلى الأسلحة دفعتها لتخصيص موازنات هائلة لتطوير أنظمة الدفاع والمعدات العسكرية"، مشيراً إلى أن "دول العالم أصبحت بحاجة إلى تلك الأسلحة المتطورة لتعزيز منظومتها الدفاعية".
وأوضح أنه في "الأعوام الأخيرة خصصت إسرائيل موازنات ضخمة لتطوير الأنظمة الدفاعية، مع إقامة رابط بين التكنولوجيا الفائقة وقطاع الأسلحة".
وبحسب شتيرن، فإن انضمام مهندسين من الخدمة العسكرية الإسرائيلية إلى مصانع الأسلحة، يؤدي إلى توفير بيئة مناسبة تتيح التفوق في تلك الصناعات".
وأوضح أنه بسبب التهديد المستمر لإسرائيل من جيرانها والحاجة إلى الحفاظ على التفوق العسكري، أصبحت إسرائيل تبيع منظومات الأسلحة لدول أوروبية بعد أن كانت تشتري السلاح منها.
وخلال الأشهر الماضية، وقعت ألمانيا مع إسرائيل على أضخم صفقة عسكرية في تاريخ الصناعات الإسرائيلية بقيمة تتجاوز 4 مليارات دولار لشراء نظام (سهم 3) الدفاعي الصاروخي بعيد المدى.
وتعتبر ألمانيا ثاني أكبر مشتر للأسلحة من إسرائيل عالمياً، بنسبة تصل إلى 21 في المئة من إجمالي الصادرات الإسرائيلية.
وأشار اشتيرن إلى أن "إسرائيل لم تعد تستطيع الاعتماد على مصدر واحد لاستيراد الأسلحة، فعدد من الدول أوقفت تزويدها بالأسلحة خلال العقود الماضية، وكانت تستخدم تلك الأسلحة للضغط على تل أبيب".
لكن اشتيرن أضاف أن واشنطن تقيم "علاقات متقدمة للغاية مع تل أبيب، لتطوير أنظمة الأسلحة بخاصة الدفاعية منها".