Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ليلة الصواريخ تغيّر المعادلة... إسرائيل ترد بتوسيع بنك الأهداف

ملخص

حديث نتنياهو هذا لم يقنع الإسرائيليين بل أثار غضب جهات عدة، عدت التقارير التي تحدث فيها متخذو القرار عن توسيع الأهداف في إيران نحو النووي خطوات تطيل الحرب وتضاعف خطر الصواريخ الإيرانية، ليس فقط على الجبهة الداخلية إنما المنشآت الحساسة.

رفعت إسرائيل حدة عملياتها تجاه طهران ولبنان وانتقلت إلى مرحلة جديدة تحمل أهدافاً نوعية بعد ليلة استثنائية من الهجمات الإيرانية قضت مضاجع الإسرائيليين والقيادة حتى فجر اليوم الأحد، كان أبرزها سقوط صاروخ يحمل 450 كيلوغراماً من القذائف في عراد لم تنجح أكثر من محاولة لمنظومات الدفاع في التصدي له.

التفاصيل الكاملة حول عدد القتلى والجرحى بقيت مرهونة بالرقابة العسكرية التي تفرض تعتيماً على نشر مواقع وأضرار الصواريخ التي تسقط على إسرائيل من إيران ولبنان، بينما تناقلت تقارير إسرائيلية ليل أمس السبت أن القتلى ثمانية في الأقل والجرحى تجاوزوا الـ150، الذين تواجدوا داخل ثمانية مبانٍ أصابها الصاروخ وحول معظمها إلى ركام.

أما في مسغاف عام المستوطنة المحاذية للبنان، فقد اعترف أمنيون أن العملية تشكل إخفاقاً غير متوقع للجيش. وكشفوا أن التقارير التي نشرت حول سيطرة إسرائيل على منطقة واسعة في الجنوب وخلق خط دفاع لبلدات ومستوطنات الشمال، غير دقيقة ولم تضمن أمن السكان.

التحقيقات الأولية تشير إلى أن عناصر "حزب الله" أطلقوا الصاروخ من داخل خط الدفاع للجيش الإسرائيلي، وأدى إلى إصابة مركبتين ومقتل إسرائيلي موجود في إحداهما، وبعد هذا السقوط أُطلقت صفارات الإنذار ثلاث مرات متعاقبة كاشفةً أن هجوماً آخر نُفذ في المنطقة نفسها عند وصول طواقم الإنقاذ.

فصل الجنوب وحزام الأمن

شهد اليوم تحركات واسعة للقيادات العسكرية والسياسية على جبهتي الشمال والجنوب، تحديداً في عراد وديمونا حيث وصل الرئيس إسحاق هرتسوغ ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزراء وأعضاء كنيست من الائتلاف والمعارضة، واطلعوا من كثب عما خلفته أضرار الصاروخ الإيراني في عراد، ومن هناك أطلقوا التهديد بتكثيف العمليات والرد بكل حزم على من يمس أمن إسرائيل.

أما على الجبهة الشمالية فكان أول من وصل إلى المنطقة رئيس الأركان أيال زامير الذي أجرى جولة داخل المنطقة الحدودية والتقى رؤساء بلدات في الشمال، وبعد جلسة تقييم مع قيادة الشمال في الجيش صادق على عمليات أضيفت إلى بنك الأهداف.

ومن الشمال هدد زامير "لا يوجد احتواء بعد الآن. هناك مبادرة. هناك هجوم. قواتنا ستقف كحاجز بين العدو والمستوطنات، وكل هدف يشكل تهديداً لها سيُزال". وأضاف "نحن في منتصف الطريق لكن الاتجاه واضح. بعد نحو أسبوع، يحل عيد الفصح (الفصح العبري) وهو عيد الحرية، سنواصل القتال من أجل حريتنا ومستقبلنا".

وخلال جولته في المطلة وكريات شمونة أوضح للمسؤولين أن الجيش يعمل "وفق خطة منظمة"، وأضاف "هاجمنا في إيران واستعددنا لفتح المعركة في الشمال. تنظيم ’حزب الله‘ يشكل ذراعاً مركزية للنظام الإيراني، وكلما ضربنا وأضعفنا إيران سنضعف أيضاً ’حزب الله‘".

وبحسب قوله، يعمل الجيش الإسرائيلي على إبعاد التهديد والوقوف في الخط الأمامي كحاجز بين البلدات وأي تهديد.

من جهته، أعلن وزير الأمن يسرائيل كاتس أنه ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات بتنفيذ خطة فصل الجنوب كلياً عن لبنان.

الخطة تشمل وفق ما سمتها إسرائيل تدمير البنى التحتية للعبور فوق نهر الليطاني، أي تدمير الجسور فوق النهر لمنع اقتراب عناصر الرضوان من الحدود أو نقل أسلحة قرب خط الدفاع والحدود الإسرائيلية، وإقامة مواقع حماية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية وتعزيز خط الدفاع وتعبئته بقوات عسكرية في موازاة ذلك، وبعد مصادقة زامير على العمليات وموافقة نتنياهو وكاتس باشر الجيش بعمليات تسريع وتيرة هدم البيوت داخل قرى التماس اللبنانية وتسويتها بالأرض. وأعلن مسؤول عسكري أن الجيش تبنى نموذج بيت حانون ورفح بتحويل المنطقة إلى ركام.

تحقيقات أولية في "مسغاف عام"

عملية "مسغاف عام" التي ضاعفت تحديات الصواريخ المضادة للمدرعات التي يستخدمها "حزب الله"، عكست إخفاقات عدة وبينت التحقيقات الأولية فيها أنها تشير إلى خلل في التعامل مع خلايا الصواريخ المضادة للدروع داخل المنطقة إلى جانب نقاط عدة بينها، إعطاء حرية عمل لقوة صغيرة من الجيش ضمن منطقة واسعة، إذ تتمكن خلايا الصواريخ المضادة للدروع من تجاوز المراقبة والقوات المتحركة، واختيار حركة مركبات داخل إسرائيل بدقة واستهدافها من مسافة نحو 10 كيلومترات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتحرى الإسرائيليون ما إذا كان نجاح العملية يعود إلى أن تحليل الأرض وتحديد المناطق التي يمكن لـ"حزب الله" العمل منها لم يتم بصورة كافية، أو أن هناك معلومات استخباراتية لكن توجد صعوبة كبيرة في إغلاق دوائر النيران، وذلك نظراً إلى عمل الجيش الإسرائيلي في الوقت نفسه على جبهة أخرى ضمن دائرة ثالثة، مما يصعب توزيع الانتباه والموارد، وبخاصة في تشغيل الطائرات التابعة لسلاح الجو في مساحات واسعة.

النووي الإيراني ضمن الأهداف

بعد جلسة الحكومة ومشاورات أمنية خرج نتنياهو مخاطباً الإسرائيليين في محاولة لتعزيز الثقة التي فقدتها القيادة مع مواطنيها، بعد ما بينت الحرب مع إيران و"حزب الله" في الميدان حقيقة مغايرة تماماً لخطاباتهم وتقاريرهم التي أقنعوا من خلالها الإسرائيليين بأن تل أبيب أضعفت إيران و"حزب الله"، والحرب على الجبهتين لن تطول.

وفي كلمته، ورداً على السؤال المطروح في إسرائيل "متى ستنتهي الحرب؟" كرر نتنياهو ما ذكره أكثر من مرة خلال الأسبوع الأخير "متى يحين الوقت". رده جاء خلال وقت كشف تقرير أن الحرب على إيران مستمرة لأكثر من شهر وليس لأسبوعين، كما صرح المسؤولون، أما تجاه لبنان فلا حديث لفترة زمنية قصيرة والتوقعات أن تكون أكثر من شهر مايو (أيار) المقبل وفق التوقعات الأخيرة، الأسبوع الماضي، بعد عملية "مسغاف عام".

نتنياهو أوضح أن إسرائيل تعمل اليوم تجاه إيران على ثلاثة أهداف، وهي تفكيك البرنامج النووي الإيراني، وتفكيك البرنامج الباليستي الإيراني، وخلق ظروف تمكن الشعب الإيراني من تحديد مصيره بيديه.

وحاول طمأنة الإسرائيليين بقوله "حتى الآن، بعد 20 يوماً، يمكنني أن أبلغكم أنه لا تمتلك إيران اليوم القدرة على تخصيب اليورانيوم ولا القدرة على إنتاج صواريخ باليستية. نحن نواصل تفكيك هذه القدرات وسنحطمها تماماً حتى الرماد"، وتابع معدداً انتصاراته، على رغم تصريحات لمسؤولين أمنيين وعسكريين سابقين بأن إسرائيل لم تنجح في إضعاف قدرات إيران الصاروخية ولا النووية.

وقال نتنياهو "نضربهم جواً وبراً وتحت الأرض، والآن أيضاً في البحر. أمس دمرنا كامل أسطولهم في بحر قزوين. أصدقاؤنا الأميركيون دمروا أسطولاً، ونحن دمرنا الأسطول الآخر. نضربهم في الشوارع وعند الحواجز أيضاً.

لكن نتنياهو استدرك الأمر قائلاً "من المبكر القول ما إذا كان الشعب الإيراني سيستغل الظروف التي نخلقها له للخروج إلى الشوارع. آمل أن يحدث ذلك، ونعمل من أجل ذلك، لكن في النهاية الأمر يعتمد عليهم فحسب. هذا لا يعني أن قوات النظام لا تحاول إيذاءنا. إنهم يحاولون، وهذا مؤلم، وقد تسبب لنا بخسائر وإصابات. لكن هناك نقطة مضيئة، ما يفعلونه بنا لا يقترب مما خططوا له، لأننا دمرنا عدداً من قدراتهم، وأنشأنا أحزمة أمن عميقة داخل غزة وسوريا، حتى جبل الشيخ، وكذلك في لبنان. ما كان لن يكون بعد الآن.

حديث نتنياهو هذا لم يقنع الإسرائيليين بل أثار غضب جهات عدة عدت التقارير التي تحدث فيها متخذو القرار عن توسيع الأهداف في إيران نحو النووي، خطوات تطيل الحرب وتضاعف خطر الصواريخ الإيرانية، ليس فقط على الجبهة الداخلية إنما المنشآت الحساسة.

فبحسب الجيش، استهدف سلاح الجو موقعاً بحثياً في طهران كان يُستخدم لتطوير مكونات مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والاستهداف كان لجامعة مالك الأشتر للتكنولوجيا في طهران. وجاء هذا بعد إعلان إيران تعرض منشأة نطنز النووية لهجوم أميركي إسرائيلي.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، تخضع الجامعة لوزارة الدفاع الإيرانية ومدرجة على قوائم العقوبات الدولية منذ أعوام طويلة بسبب نشاطها في تعزيز البرنامج النووي، وتطوير الصواريخ الباليستية.

وعدَّ الجيش الإسرائيلي أن هذه الضربة "تشكل طبقة إضافية في الجهود المستمرة لإضعاف قدرة النظام على التقدم نحو امتلاك سلاح نووي"، مضيفاً أنها تأتي ضمن سلسلة عمليات نُفذت خلال الحرب والتي تهدف إلى "إلحاق ضرر واسع ومُمنهج بجميع عناصر النظام".

وجاء الرد الإسرائيلي متوازياً مع بيان الوكالة الدولية للطاقة الذرية عقب سقوط صاروخين في ديمونا، أبقت الرقابة العسكرية موقع سقوطهما والأضرار الناجمة عنهما قيد السرية، إذ جاء في البيان أن الوكالة لم تتلق معلومات من دول المنطقة تشير إلى رصد مستويات إشعاع غير طبيعية، مما يضع علامة استفهام حول أهداف الإصابة في ديمونا، حيث يوجد المفاعل النووي.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير