Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المواجهة الأميركية - الإيرانية تهز النظام المالي العالمي

تصاعد الصراع يتجاوز السلاح إلى الدولار والطاقة و"بريكس" وسط أخطار اضطراب اقتصادي دولي واسع

ملخص

 وفقاً لتحليل صادر عن "مؤسسة السلام العالمي" (WPF)، تتحول الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى صراع اقتصادي عالمي يشمل الطاقة والعملات والنفوذ المالي، فيما تستخدم طهران أدوات غير تقليدية مثل تعطيل إمدادات النفط، وتستفيد قوى مثل روسيا والصين من تداعيات الأزمة.

في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تتجه الأنظار إلى جبهة أقل وضوحاً لكنها لا تقل خطورة وهي الحرب الاقتصادية غير المتكافئة التي قد تعيد تشكيل موازين النظام المالي العالمي، فلم تقدم إدارة الرئيس دونالد ترمب رؤية واضحة لأهدافها في إيران، وهو ما يعكس، بحسب تحليل صادر عن "مؤسسة السلام العالمي" (WPF)، نهجاً قائماً على التصعيد السريع من دون إستراتيجية طويلة المدى، ومع ذلك تتكشف تدريجياً ملامح صراع اقتصادي أوسع قد يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.

ووفق التحليل فإن الهجوم الإسرائيلي على إيران يستند إلى حسابات إستراتيجية بحتة، فكثيراً ما اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن النظام الإيراني يشكل تهديداً وجودياً في ظل امتلاكه طموحات نووية وصواريخ باليستية وشبكة حلفاء إقليميين، وقد تبنت واشنطن هذا المنطق، سواء كان مبرراً أو لا، مما يضع المنطقة على حافة حرب إقليمية مفتوحة.

خط المواجهة

غير أن دخول الولايات المتحدة على خط المواجهة يرفع منسوب التصعيد إلى مستوى جديد ليتحول الصراع إلى ما يشبه حرباً مالية عالمية، ويشير التقرير إلى أن أسلوب إدارة الأزمة يعكس ذهنية "التدمير الخلّاق" المستمدة من عالم التكنولوجيا، إذ يُنظر إلى تفكيك الأنظمة كفرصة لإعادة تشكيلها بما يخدم المصالح.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي هذا السياق لم يعد مبدأ "إذا كسرته فعليك إصلاحه" سائداً، بل حل محله نهج يقوم على إسقاط الأنظمة أولًا ثم التعامل مع النتائج لاحقاً، وتطبق هذه المقاربة على إيران حين يُترك مصير الدولة مفتوحاً بين سيناريوهات عدة، من ظهور قيادة جديدة ضعيفة إلى صراعات داخلية بين مراكز القوى أو حتى حال من الفوضى، لكن هذه الشظايا، كما يصفها التقرير، قد تكون شديدة الخطورة، فإيران لا تزال قادرة على الرد وقد دخلت بالفعل مرحلة تصعيد اقتصادي مضاد.

وفي هذا الإطار تعتمد طهران على أدوات غير تقليدية أبرزها استهداف إمدادات الطاقة العالمية، بما في ذلك تهديد الملاحة في مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً، ويُتوقع أن تمتد التداعيات إلى أسواق الغذاء والأسمدة مما يهدد بزيادة الضغوط على الاقتصادات الهشة.

مكاسب غير مباشرة

في المقابل تحقق بعض القوى مكاسب غير مباشرة من هذا التصعيد، فروسيا تستفيد من ارتفاع أسعار النفط بينما تجد الصين فرصة لتعزيز نفوذها المالي، ويبرز هنا دور تكتل "بريكس" الذي يضم دولاً تسعى إلى تقليل الاعتماد على الدولار الأميركي، وإيران التي انضمت إلى هذا التكتل تسعى بدورها إلى الخروج من نطاق العقوبات الأميركية عبر التعامل بعملات بديلة، وتشير تقارير إلى أنها قد تسمح بمرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز شرط أن تجري التعاملات بعملات غير الدولار، وعلى رأسها اليوان الصيني، في تحول يعكس صراعاً أعمق حول هيمنة الدولار، إذ تسعى واشنطن إلى الحفاظ على موقعه كعملة مهيمنة في النظام المالي العالمي، بينما تعمل قوى أخرى على تقويض هذا النفوذ.

وعلى رغم القوة العسكرية الأميركية فإن التحليل يشير إلى أن واشنطن لا تحقق تقدماً واضحاً في الجبهة الاقتصادية، فالحرب لا تُحسم بالسلاح وحسب، بل أيضاً بإدارة السياسات المالية والنقدية، مما يضع مؤسسات مثل وزارة الخزانة و مجلس الاحتياط الفيدرالي أمام اختبار صعب، وفي النهاية قد لا يكون الرابح الأكبر في هذا الصراع أي من القوى الكبرى بل الخاسرون هي الدول الفقيرة والفئات الهشة التي ستتحمل عبء ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة وتداعيات الركود الاقتصادي المحتمل.

ومع استمرار الحرب يبدو أن العالم يتجه نحو مرحلة جديدة من "الاقتصاد الجيوسياسي"، حيث تتداخل المصالح المالية مع الصراعات العسكرية في مشهد يعيد رسم خريطة القوة العالمية.

اقرأ المزيد