Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بلجيكا خططت لدفع فدية لـ "أبو نضال" بغطاء إنساني

أزمة الرهائن البلجيكيين في ليبيا انتهت بصفقة تبادل مع سجين فلسطيني

مجموعة أبو نضال اختطفت عائلة بلجيكية وطالبت بإطلاق سراح معتقل فلسطيني كان يقضي فترة السجن في بلجيكا ( اندبندنت عربية) 

ملخص

تقول الوثيقة الدبلوماسية الصادرة من بروكسل في الخامس من فبراير (شباط) 1992 والموجهة إلى وزارة الخارجية البريطانية إلى مزاعم تحدثت عن موافقة بلجيكا على دفع فدية قدرها 6.6 مليون دولار، مقابل إطلاق سراح عائلة هوتيكينز البلجيكية في العام السابق.

تسلط وثائق دبلوماسية بريطانية الضوء على جوانب حساسة من السياسة الدولية في أوائل التسعينيات، بدءاً من الجدل حول مزاعم دفع فدية لعائلة بلجيكية، وصولاً إلى التحركات السياسية والأمنية لتنظيم أبو نضال. وتكشف الوثيقة أيضاً عن التفاعلات الدبلوماسية بين دول أوروبا والشرق الأوسط في ضوء أحداث كبرى مثل حرب الخليج العربي وقضية لوكيربي، مما يعكس تعقيد العلاقة بين الإرهاب والسياسة الدولية.

جدل دفع فدية لعائلة بلجيكية لتنظيم أبو نضال

تستعرض الوثيقة الدبلوماسية البريطانية رسالة مرسلة من بروكسل إلى وزارة الخارجية البريطانية تتناول جدلاً إعلامياً في بلجيكا حول مزاعم دفع فدية قدرها 6.6 مليون دولار مرتبطة بتنظيم أبو نضال مقابل إطلاق سراح عائلة بلجيكية، إضافة إلى رد الحكومة البلجيكية على هذه الادعاءات.

وكانت جماعة أبو نضال قد اختطفت في عام 1985 عائلة بلجيكية ‑ فرنسية من على متن اليخت Silco في البحر المتوسط، وذلك في ما سُمي بـ حادثة "Silco". الأغلبية كانوا من الجنسية البلجيكية، وأخذوا إلى ليبيا حيث اُحتجزوا لسنوات.

تقول الوثيقة الدبلوماسية الصادرة من بروكسل في الخامس من فبراير (شباط) 1992 والموجهة إلى وزارة الخارجية البريطانية، إن صحيفة "لا ليبر بلجيك"، وهي صحيفة يومية كاثوليكية محافظة، نشرت في عددها الصادر في اليوم السابق تقريراً تناول المزاعم التي أوردها باتريك سيرل في صحيفة "الأوبزرفر" يوم الأحد السابق. وتشير الوثيقة إلى أن تلك المزاعم تحدثت عن موافقة بلجيكا على دفع فدية قدرها 6.6 مليون دولار، مقابل إطلاق سراح عائلة هوتيكينز البلجيكية في العام السابق.

 

وتذكر الوثيقة أن الفدية كان من المفترض أن تخفى تحت غطاء مساعدات إضافية للفلسطينيين، غير أنها في الواقع لم تمجدفع مطلقاً، وذلك بعد أن جرى توقيف المتحدث باسم تنظيم أبو نضال، وليد خالد، الذي قيل إنه كان موجوداً في بروكسل لإتمام الصفقة، قبل أن يجري طرده من البلاد.

وتضيف الوثيقة أن وزير الخارجية البلجيكي مارك إيسكنز نفى هذه المزاعم بشكل قاطع، مؤكداً أن الأموال المشار إليها، التي تبلغ 200 مليون فرنك بلجيكي، كانت في الواقع جزءاً من المساعدات التنموية البلجيكية العادية المخصصة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وللأراضي الفلسطينية المحتلة. ونقلت الوثيقة عن الوزير قوله أيضاً، إن مؤلف الكتاب الذي أورد هذه الادعاءات إما سيئ النية أو سيئ الاطلاع، أو كليهما معاً.

هجمات تنظيم أبو نضال على الفلسطينيين

تقول الوثيقة البريطانية، إن تنظيم أبو نضال لم ينفذ هجمات ضد أهداف خارج الشرق الأوسط منذ عام 1988. وتشير الوثيقة إلى أنه في الفترة اللاحقة، ومع استمرار القيود التي فرضتها ليبيا على أنشطته، بدأ التنظيم في التقليل من إعلانه الالتزام بالعمل الإرهابي، والعمل في المقابل على تعزيز اتصالاته السياسية.

ومع ذلك، تؤكد الوثيقة أن التنظيم لم يقم بتفكيك بنيته التحتية الإرهابية، ولا يزال يحتفظ بقدرة إرهابية كبيرة يمكن تفعيلها إذا تغير المناخ الدولي. وتضيف الوثيقة أنه ينبغي الإشارة إلى أن التنظيم واصل منذ عام 1988 تنفيذ هجمات ناجحة ضد منظمة التحرير الفلسطينية، حيث تمكن عام 1991 من قتل اثنين من مساعدي ياسر عرفات، وربما أيضاً أحد ضباط قوة 17 في يناير (كانون الثاني) 1992.

وتذكر الوثيقة أن تنظيم أبو نضال اعتبر نفسه منذ تأسيسه عام 1974 قوة سياسية تمثل ما يصفه بـالخط الحقيقي لحركة فتح، وذلك عندما بدأ ياسر عرفات وأنصاره التفكير في حل تسوية للقضية الفلسطينية. وتشير الوثيقة إلى أن أحد الأهداف الرئيسة لنشاطه الإرهابي في السابق كان إضعاف عرفات، وربما إقصاؤه، واستبدال قيادة حركة فتح. وترجح الوثيقة أن القيود المستمرة التي فرضتها عليه الدولة الراعية له ربما دفعت التنظيم إلى استنتاج أن الأساليب السياسية قد توفر في المرحلة الحالية أفضل فرصة لتحقيق هذه الأهداف.

وتضيف الوثيقة أن التنظيم سعى لذلك إلى إقامة حوارات سياسية مع دول عربية معتدلة، في محاولة لإبراز موقفه خلال أزمة الخليج باعتباره أكثر حذراً مقارنة بموقف ياسر عرفات الذي اعتبر داعماً لصدام حسين. وتشير الوثيقة إلى أن التنظيم تمكن من إيجاد وجود له في عدد من الدول العربية، إلا أن طبيعة هذا الوجود لا تزال غير واضحة بدقة، مرجحة أن يتركز نشاطه في المجال السياسي ونشر المعلومات الداعمة لخطه الرافض للتسويات.

 

وتكشف الوثيقة أن التنظيم يسعى كذلك إلى تطوير اتصالات سياسية في أوروبا، حيث تشير التقديرات إلى وجود عناصر مرتبطة به في عدد من الدول الأوروبية، بما في ذلك أوروبا الشرقية، رغم أن الهدف الدقيق لهذه الشبكات غير واضح. وترجح الوثيقة أن دورها الحالي سياسي بالدرجة الأولى، إلا أنها قد تكون قادرة على تزويد التنظيم بمعلومات عن أهداف محتملة إذا قرر استئناف عملياته في المستقبل.

وتذكر الوثيقة أن التنظيم حصل في السابق على تسهيلات تدريبية في أوروبا الشرقية، وأدار بعض أنشطته المالية هناك، مثل بولندا، إلا أنه لم ينفذ هجمات كبيرة في تلك المنطقة. مضيفة أن تقارير حديثة أشارت إلى احتمال أن يكون التنظيم، إلى جانب جماعات فلسطينية أخرى، قد خطط لاستهداف شركات طيران في أوروبا الشرقية وأهداف أخرى مرتبطة بنقل المهاجرين اليهود. غير أن الوثيقة تؤكد أنه لا توجد حتى الآن دلائل على تورط تنظيم أبو نضال في هجوم بودابست الذي وقع في ديسمبر (كانون الأول) 1991.

وتشير الوثيقة كذلك إلى أن تركيز التنظيم الحالي على العمل السياسي قد يكون مرتبطاً بالصعوبات التي يواجهها في لبنان بعد تقدم الجيش اللبناني المدعوم من سوريا، مما اضطره إلى إخلاء بعض معسكراته في جنوب البلاد، وفرض قيود على تنقل عناصره داخل لبنان وخارجه. وتذكر الوثيقة في هذا السياق اعتقال عضوين من التنظيم في مطار بيروت في أكتوبر (تشرين الأول) 1991.

وتوضح الوثيقة في ختامها أنه ليس من الواضح إلى متى سيواصل تنظيم أبو نضال اتباع تكتيكاته الحالية. وتشير الوثيقة إلى أنه لا توجد مؤشرات إلى أن القيود الليبية المفروضة على نشاطه الإرهابي سترفع قريباً، كما لا يوجد احتمال قريب لحصول التنظيم على قاعدة آمنة جديدة في العالم العربي. مضيفة أنه رغم ورود تقارير عدة حول احتمال انتقال عناصر التنظيم بأعداد كبيرة إلى السودان أو استعادة بعض مرافقه في العراق، فإن هذه المعلومات لم يتم تأكيدها.

وتختتم الوثيقة بالإشارة إلى أنه في حال بدا أن التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية أصبح احتمالاً واقعياً، فقد يقرر تنظيم أبو نضال تنفيذ عمليات إرهابية بغض النظر عن الموقف الليبي. كما تشير الوثيقة إلى أنه منذ بدء محادثات السلام في الشرق الأوسط في مدريد العام الماضي ظهرت تقارير عديدة تتحدث عن خطط للتنظيم لتنفيذ هجمات في أوروبا، إلا أن هذه الخطط لم تتحقق حتى الآن.

تحذيرات أوروبية من أبو نضال استناداً إلى تقارير السفارة المصرية

تتناول الوثيقة الأوروبية السرية رسالة دبلوماسية متبادلة بين عواصم المجموعة الأوروبية تتعلق بتحذيرات أمنية حول احتمال تنفيذ تنظيم أبو نضال عمليات إرهابية، إضافة إلى معلومات نقلتها السفارة المصرية في بون بشأن تحركات مجموعات مرتبطة بالعراق بعد حرب الخليج العربي.

 

تقول الوثيقة الأوروبية المقيدة الصادرة عن بون في 17 فبراير (شباط) 1992 والموجهة إلى رئاسة المجموعة الأوروبية في لشبونة، إن ألمانيا أبلغت الرئاسة بأنها تلقت بدورها معلومات مماثلة من السفارة المصرية في بون بشأن احتمال قيام تنظيم أبو نضال بعمليات إرهابية. وتشير الوثيقة إلى أن الاختلاف الوحيد بين المعلومات التي تلقتها الرئاسة وتلك التي وصلت إلى بون يعود على الأرجح إلى اختلاف في نقل الأسماء من اللغة العربية، إذ وردت في النسخة المتداولة في بون الأسماء التالية: أولاً: علي داوود، المعروف أيضاً باسم الدويج. ثانياً: محمد عكاوي، وهو الاسم ذاته الوارد في نسخة الرئاسة. ثالثاً: صبري رمضان.

وتضيف الوثيقة أن السفارة المصرية أبلغت السلطات الألمانية كذلك بأن المعلومات المتوافرة لدى الاستخبارات المصرية تشير إلى أن العراق قام أخيراً، بتنظيم مجموعات إرهابية بهدف تنفيذ عمليات ضد جميع الدول التي شاركت في التحالف الدولي ضده خلال حرب الخليج. وتختتم الوثيقة بالإشارة إلى أن هذه المعلومات جرى تعميمها عبر قنوات COREU  الخاصة بالتنسيق السياسي والأمني بين دول المجموعة الأوروبية.

القذافي قد يسلم المطلوبين في لوكيربي مع ضمانات

تعرض الوثيقة الدبلوماسية البريطانية محضر لقاء جرى في أبوظبي مع وزير خارجية الإمارات العربية المتحدة في مارس (آذار) 1992، حيث تناولت المحادثات تطورات قضية لوكيربي وموقف الدول العربية من ليبيا وزعيمها معمر القذافي، إضافة إلى الإشارة إلى نشاط تنظيم أبو نضال.

تقول الوثيقة البريطانية المقيدة الصادرة عن السفارة البريطانية في أبوظبي بتاريخ التاسع من مارس 1992 إن السفير أجرى زيارة قصيرة إلى وزير خارجية الإمارات راشد عبدالله في الليلة السابقة. وتشير الوثيقة إلى أن اللقاء تطرق في بدايته إلى آفاق الرئيس الأميركي جورج بوش في الانتخابات المقبلة في نوفمبر، حيث بدا الوزير الإماراتي أكثر تفاؤلاً من كثير من المعلقين الأميركيين، غير أن المحادثة ركزت بصورة أساسية على موضوعين رئيسيين هما قضية لوكيربي وقضية بنك الاعتماد والتجارة الدولي (BCCI).

 

تكشف الوثيقة في فقرة أخرى أن راشد عبدالله أوضح، من دون أن يصرح بذلك مباشرة، أنه يأمل أن تتجنب بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا تصعيد الأزمة مع ليبيا بما قد يضر بمصالحهم وباستقرار المنطقة. وتضيف أنه عندما سئل بشكل مباشر، وافق على ضرورة مواصلة الضغط على معمر القذافي، مؤكداً أن أي حكومة عربية لا تدعمه وأنه يدرك ذلك جيداً.

وتذكر الوثيقة أن راشد أشار إلى أن الجميع يعلم أن ليبيا كانت متورطة في الإرهاب بصورة مباشرة وغير مباشرة. وأضاف، بحسب ما ورد في الوثيقة، أن بلاده أبلغت القذافي بذلك، كما نصحته أيضاً بالتخلص من وزير خارجيته بشاري الذي قال إنه متورط شخصياً في أنشطة إرهابية. وتختتم الوثيقة هذه الفقرة بالإشارة إلى أن راشد شدد على أن القذافي لا يستطيع مواجهة الأمم المتحدة وموقفها الموحد في هذه القضية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تشير الوثيقة في تعليق إضافي إلى أن راشد عبدالله قال إنه من الجيد رؤية الدول تعمل معاً الآن في مواجهة الإرهاب. وتذكر الوثيقة أن الإمارات العربية المتحدة كانت قد عانت الإرهاب المدعوم من ليبيا من خلال اغتيال سفيرها لدى باريس على يد تنظيم أبو نضال. مضيفة أن الحادثة وقعت أمام شرطي فرنسي، ورغم ذلك لم يتخذ أي إجراء حتى ذلك الوقت.

وتختتم الوثيقة بالإشارة إلى أن الوزير الإماراتي أعرب عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى تسوية، موضحاً أن القذافي قد يسلم الرجلين المطلوبين في قضية لوكيربي، بل وربما 100 شخص آخر إذا لزم الأمر، بشرط أن يكون واثقاً من أنه سيتجنب تبعات أي معلومات قد تكشف لاحقاً عن دوره الشخصي في القضية.

 

تختتم الوثائق بالإشارة إلى أن القذافي لم يكن مستعداً لتسليم المطلوبين في قضية لوكيربي، وربما كان مستعداً لتسليم 100 شخص آخر إذا اقتضت الحاجة، بشرط أن يضمن عدم تحميله أي تبعات لاحقة تكشف دوره الشخصي في القضية. وتوضح الوثائق أن تأثير القيود الدولية والسياسات الإقليمية على تنظيم أبو نضال يحدد نطاق نشاطه، مع تأكيد أن أي تطورات في القضية الفلسطينية أو الصراعات الإقليمية قد تعيد رسم حساباته المستقبلية.

وكانت قضية اختطاف العائلة البلجيكية قد انتهت بصفقة تبادل عام 1991 بعدما طالبت جماعة أبو نضال بإطلاق سراح سجين فلسطيني يدعى سعيد الناصر مقابل إطلاق سراح الأسرة بعد مفاوضات طويلة.
والسجين الفلسطيني كان يقضي فترة السجن في بلجيكا بتهمة هجوم بقنبلة يد على مجموعة من أطفال يهود كانوا ينتظرون حافلة للتوجه إلى مخيم صيفي.

المزيد من وثائق