Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أفريقيا ملاذ "كارتيلات" المخدرات بعد ضربات ترمب في الكاريبي

قال تقرير لمجلة "جون أفريك" الفرنسية إن نحو 30% من الكوكايين الذي وصل إلى أوروبا في عام 2025 قادم من منطقة غرب القارة السمراء

ذكرت تقارير دولية أن بعض الدول الأفريقية بدأت بتبني مقاربات بديلة من أجل احتواء ظاهرة تفشي المخدرات (أ ف ب)

ملخص

تكشف التقارير الدولية لجوء هذه الجماعات إلى التعاون مع كارتيلات المخدرات من أجل تمويل أنشطتها وتجارتها لا سيما في ظل نقص الموارد المالية لديها، في مقابل سعيها إلى تعزيز قدراتها العسكرية وتجنيد مزيد من المقاتلين لتحقيق مكاسب ميدانية في مواجهة الجيوش الوطنية.

مع تصاعد الضربات التي يشنها الجيش الأميركي ضد تجار المخدرات في الكاريبي وأميركا الجنوبية، لجأت الكارتيلات الناشطة في هذا الشأن إلى أفريقيا التي باتت ملاذاً آمناً لهؤلاء.

ومنذ عقود، نجحت كارتيلات المخدرات في إنشاء ممرات تنقل من خلالها المخدرات إلى دول أفريقية مثل غينيا بيساو ونيجيريا، حيث يجري تغليفها هناك وتهريبها إلى السواحل الأوروبية أو ترويجها في الأسواق المحلية، بحسب بيانات الأمم المتحدة.

وتظهر البيانات الأممية أن سفناً وطائرات تعبر المحيط الأطلسي إلى دول في غرب أفريقيا إلى حيث تنقل المخدرات قبل تهريبها إلى دول أوروبية مثل إسبانيا وإيطاليا حيث توجد أسواق توصف بالمربحة هناك.

محطة عبور مثالية

ومنذ أشهر، تصاعدت حملة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ضد كولومبيا التي تعد أكبر منتج لمخدر الكوكايين في العالم، وذلك بعد نجاحه في إطاحة الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، الذي تتهمه الولايات المتحدة بالتواطؤ مع عصابات المخدرات.

وقال تقرير لمجلة "جون أفريك" الفرنسية، إن نحو 30 في المئة من الكوكايين الذي وصل إلى أوروبا في عام 2025 قادم من منطقة غرب أفريقيا، مما يعكس اتساع دور القارة كممر يستخدمه تجار المخدرات الدوليون.

وعدت الباحثة السياسية المتخصصة في الشؤون الأفريقية، ميساء نواف عبدالخالق، أن التقارير الأمنية تشير بالفعل إلى أن كارتيلات المخدرات بدأت بالفعل في توسيع نشاطها، خصوصاً في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل، اللتان تحولتا إلى ممر رئيس لتهريب الكوكايين إلى أوروبا.

وتابعت عبدالخالق ضمن حديث خاص قائلة "هنا لا بد من الإشارة إلى نقطة مهمة للغاية وهي الطلب الأوروبي الواسع على الكوكايين، وهو ما دفع الشبكات الإجرامية إلى البحث عن طرق بديلة بعيداً من أعين الرقابة في ظل تشديد القيود في المسارات التقليدية في الكاريبي وأميركا اللاتينية، لذلك تحول غرب أفريقيا إلى ممر رئيس".

وشددت على أن "الموقع الجغرافي للمنطقة مهم لأنه يقع على الحدود مع مواقع إنتاج الكوكايين في أميركا اللاتينية وأسواق الاستهلاك في أوروبا، لذلك أصبحت محطة عبور مثالية للوصول إلى الأسواق".

فوضى أمنية

وشهد ساحل العاج جدلاً غير مسبوق أخيراً، إثر محاكمة شرطي إسباني اتهم بقيادة شبكة لتهريب المخدرات بين أميركا الجنوبية وغرب أفريقيا، وحكم عليه بالسجن 10 أعوام في خطوة أحيت المخاوف من تحول المنطقة إلى بؤرة لترويج المخدرات وتهريبها نحو أسواق أخرى.

ويعتقد الباحث السياسي النيجري المتخصص في الشؤون الأفريقية محمد أوال، أن الفوضى الأمنية التي يعرفها غرب أفريقيا جعلت المنطقة معقلاً جديداً من معاقل ترويج وتهريب الكوكايين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف أن "ساحل العاج يعد إحدى أبرز الدول التي تشكل حلقة وصل بين أميركا الجنوبية والدول الأوروبية، باعتبار أنها من أهم الدول الساحلية في القارة السمراء، لذلك باتت وجهة لشحنات المخدرات التي يجري نقلها إلى القارة العجوز".

ولفت المتحدث إلى أن "دول المنطقة تواجه تحديات أمنية كبيرة وفوضى سياسية يمنعانها من القيام بتحرك فعال لمواجهة كارتيلات المخدرات التي ترسخ موطئ قدم حقيقياً لها في القارة".

لا قدرة على احتواء المشكلة

وتأتي هذه التطورات في وقت تعرف فيه أفريقيا انتشاراً غير مسبوق للجماعات المسلحة سواء المتمردة أو المتشددة، على غرار جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم "القاعدة" الإرهابي، حيث تفرض هذه التنظيمات نفوذاً كبيراً.

وتكشف التقارير الدولية لجوء هذه الجماعات إلى التعاون مع كارتيلات المخدرات من أجل تمويل أنشطتها وتجارتها لا سيما في ظل نقص الموارد المالية لديها، في مقابل سعيها إلى تعزيز قدراتها العسكرية وتجنيد مزيد من المقاتلين لتحقيق مكاسب ميدانية في مواجهة الجيوش الوطنية.

وترى عبدالخالق أن "أفريقيا تعرف هشاشة مؤسسات وغياب الرقابة وضعفها على الموانئ والحدود وخصوصاً موانئ العبور، لذلك يتم إخفاء شحنات المخدرات وهو ما يسهل انتشار تجارة الكوكايين. وهناك جماعات غير نظامية مسلحة تزايد نشاطها في دول الساحل الأفريقي وتبحث عن تمويل أنشطتها من خلال هذه التجارة".

وبينت "لا أعتقد أن هذه الدول الأفريقية قادرة على ضبط واحتواء هذه الأنشطة على المدى القريب في ظل الفوضى الأمنية وضعف التشريعات الموجودة حالياً".

مقاربات بديلة

وعلى رغم الصورة القاتمة التي باتت تعرفها أفريقيا جراء نجاح كارتيلات المخدرات في إيجاد ممرات بديلة للكوكايين، فإن تقارير دولية تذكر أن بعض الدول الأفريقية بدأت بتبني مقاربات بديلة من أجل احتواء ظاهرة تفشي المخدرات.

وفي السابق، اقتصرت مواجهة ظاهرة الإدمان في القارة السمراء على العقوبات الجنائية، لكن في الأعوام الماضية برزت مراكز علاج في دول مثل ساحل العاج ونيجيريا.

وقال أوال "بالفعل، أنشأت دول مثل ساحل العاج مراكز علاجية وصحية لعلاج الإدمان، مما يعكس وعياً وإدراكاً بأهمية التعامل مع ظاهرة الإدمان على استهلاك المخدرات، كونها قضية صحية واجتماعية وثقافية قبل أن تكون أمنية حتى".

وذكر أن "هذه المقاربات لا تزال محدودة الانتشار، وإذا كانت الدول الأفريقية جادة في التعاطي مع هذه الظاهرة فعليها تعزيزها وتكريس تعاون دولي لتشديد الرقابة على الموانئ والمطارات".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير