ملخص
يسعى أثرياء بريطانيون مقيمون في دول الخليج إلى مغادرة المنطقة موقتاً بسبب الحرب، لكنهم يتجنبون العودة إلى بريطانيا لتفادي ضرائب كبيرة ،ويختار بعضهم التوجه إلى إيرلندا أو فرنسا حتى نهاية السنة الضريبية في أبريل المقبل.
يلجأ عدد من الأثرياء البريطانيين المقيمين في دول الخليج إلى التوجه إلى دول أوروبية مثل إيرلندا وفرنسا هرباً من تداعيات الحرب في المنطقة، لكنهم يتجنبون العودة إلى المملكة المتحدة في الوقت الحالي لتفادي دفع ضرائب مرتفعة.
وبحسب مستشارين ماليين، فإن بعض أصحاب الثروات الذين كانوا يعيشون في الخليج يفضلون الانتظار في دول أخرى حتى نهاية السنة الضريبية البريطانية، بدلاً من العودة إلى بريطانيا في وقت قد يعرضهم لمطالبات ضريبية كبيرة.
قال الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات المالية "بليك روثنبرغ"، نيميش شاه، لصحيفة "الغارديان"، إن شركته تلقت في الأسابيع الأخيرة عدداً كبيراً من الاتصالات من أشخاص يرغبون في المغادرة، وأضاف، "نصحتهم بعدم الاعتماد على أي استثناءات محتملة من مصلحة الضرائب البريطانية. لا أعتقد أن السلطات الضريبية ستكون متعاطفة كثيراً في هذه الحال".
مغادرة وعودة
وأوضح شاه أن عديداً من دافعي الضرائب البريطانيين اختاروا في الأصل الانتقال إلى دول مثل الإمارات لتقليل التزاماتهم الضريبية في المملكة المتحدة، ولذلك من غير المرجح أن تسمح لهم السلطات الضريبية بقضاء وقت إضافي في بريطانيا من دون احتسابهم كمقيمين ضريبياً.
ووفق القواعد الضريبية البريطانية، فإن عدد الأيام التي يمكن للشخص قضاؤها في المملكة المتحدة من دون أن يصبح مقيماً ضريبياً يعتمد على عوامل عدة، منها وجود مسكن أو عائلة في البلاد.
وبالنسبة إلى بعض الأفراد الذين غادروا بريطانيا في الأعوام الأخيرة، قد يُسمح لهم بقضاء ما يصل إلى 45 يوماً فقط داخل البلاد خلال السنة الضريبية من دون الخضوع للنظام الضريبي المحلي، بينما قد يُسمح لآخرين بالبقاء حتى 183 يوماً بحسب ظروفهم الشخصية.
لكن العودة إلى بريطانيا قبل نهاية السنة الضريبية قد تترتب عليها عواقب مالية كبيرة، خصوصاً بالنسبة إلى أولئك الذين كانوا مقيمين في الخارج لمدة تقل عن خمسة أعوام.
في هذه الحال، قد لا يقتصر الأمر على دفع ضريبة الدخل للسنة الحالية فقط، بل قد يشمل أيضاً فرض ضريبة أرباح رأس المال على أصول أو شركات بيعت خلال فترة الإقامة خارج البلاد.
وقال أحد رجال الأعمال البريطانيين الأثرياء، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، إنه يقيم حالياً في دبلن وينتظر حتى الخامس من أبريل (نيسان) المقبل، وهو موعد نهاية السنة الضريبية البريطانية، قبل زيارة لندن.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأوضح قائلاً، "لا مشكلة لدي في دفع ضريبة الدخل أو الضرائب على الاستثمارات في السنة الضريبية المقبلة، لكنني لا أريد أن تخضع صفقة بيع شركة قمت بها قبل أعوام لضريبة أرباح رأس المال في بريطانيا".
وقال رجل أعمال بريطاني آخر يقيم في الإمارات، إنه يخطط لقضاء بعض الوقت في فرنسا حتى تتضح الأوضاع.
عواقب مالية وخيمة
وخلال جائحة "كوفيد-19"، سمحت مصلحة الضرائب البريطانية لبعض الأشخاص بتجاوز الحد المسموح به من الأيام داخل البلاد من دون أن يصبحوا مقيمين ضريبياً، من خلال ما يعرف بقاعدة "الظروف الاستثنائية" التي تسمح بإضافة 60 يوماً في حالات مثل إغلاق السفر الدولي.
لكن متخصصي الضرائب يقولون إن تطبيق هذا الاستثناء في الأزمة الحالية غير مرجح ،فوفق الإرشادات الرسمية، لا يفعل هذا الاستثناء عادة إلا إذا نصحت وزارة الخارجية البريطانية بعدم السفر إطلاقاً إلى دولة معينة، وليس فقط تجنب السفر غير الضروري.
وقال الشريك في شركة إدارة الثروات "إيفلين بارتنرز"، ديفيد ليتل، إن قضاء بضعة أيام إضافية في بريطانيا قد يؤدي إلى عواقب مالية كبيرة.
وأوضح أن ذلك قد يجعل الدخل العالمي والأرباح الاستثمارية خاضعة للضرائب البريطانية، وليس فقط الدخل الناتج داخل المملكة المتحدة، وحذر من أن عودة بعض الأشخاص إلى البلاد قد تعني أيضاً خضوع أرباح تحققت قبل أعوام للضرائب البريطانية بصورة رجعية.
ومع بقاء نحو ثلاثة أسابيع فقط على نهاية السنة المالية الحالية، فإن كثيراً من المقيمين في الخارج استنفدوا بالفعل عدد الأيام المسموح لهم بقضائها في بريطانيا من دون التسبب في التزامات ضريبية.
ولهذا يسعى بعضهم حالياً للحصول على توضيحات من مصلحة الضرائب البريطانية حول ما إذا كان بإمكانهم الاستفادة من استثناء "الظروف الاستثنائية" الذي يسمح بإضافة 60 يوماً إضافياً ،لكن حتى الآن، لا توجد مؤشرات واضحة إلى أن السلطات الضريبية ستمنح مثل هذا الاستثناء في ظل الظروف الحالية.