ملخص
من المقرر أن يجمع الرئيس الأميركي ترمب كبار التنفيذيين في شركات تكنولوجية، من بينها "أمازون "و"ميتا" و"مايكروسوفت" و"ألفابت"، في البيت الأبيض الأسبوع المقبل، لتوقيع تعهدات تلزم شركاتهم بتحمل فاتورة الكهرباء لمراكز البيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
ارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية وسط تكهنات أن التوقعات القوية لشركة "إنفيديا" ستسهم في إعادة إشعال الثقة في رهانات (وول ستريت) على الذكاء الاصطناعي.
وصعد صندوق متداول في البورصة بقيمة 700 مليار دولار يتتبع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بعد إغلاق التداولات.
وارتفعت أسهم عملاق صناعة الرقائق، الذي يُنظر إليه كمؤشر على التكنولوجيا الثورية، بنحو 3.5 في المئة بعدما أعلن أن مبيعات الربع الأول من السنة المالية الحالية ستبلغ نحو 78 مليار دولار، مقارنة بمتوسط تقديرات "وول ستريت" البالغ 72.8 مليار دولار.
وخلال التداولات، سجلت "وول ستريت" ثاني يوم متتالٍ من المكاسب، بقيادة أسهم التكنولوجيا، وتجاوزت عملة "بيتكوين" مستوى 69 ألف دولار، فيما توقفت موجة صعود السندات.
ما الدور السياسي في مشهد الذكاء الاصطناعي الحالي؟
ومن المقرر أن يجمع الرئيس الأميركي ترمب كبار التنفيذيين في شركات تكنولوجية، من بينها "أمازون "و"ميتا" و"مايكروسوفت" و"ألفابت"، في البيت الأبيض الأسبوع المقبل، لتوقيع تعهدات تلزم شركاتهم بتحمل فاتورة الكهرباء لمراكز البيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
وكان المستثمرون شديدي الحساسية لدرجة أن تقريراً صادراً عن شركة غير معروفة نسبياً تدعى "سيتريني ريسيرش"، استعرض الأخطار المحتملة للذكاء الاصطناعي على قطاعات مختلفة باستخدام سيناريوهات افتراضية مستقبلية، قد هزّ الأسواق في وقت سابق من هذا الأسبوع.
وأجرت شركة "وولف ريسيرش" استطلاعاً أشار إلى أن معظم المستثمرين يرون أن "كرة الهدم" المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي أربكت الأسواق مبالغ فيها إلى حد كبير، بحسب كريس سينيك، مع اعتبارهم أن رهان "اتساع نطاق المكاسب" لا يزال قائماً.
ووفقاً لاستراتيجيي "مورغان ستانلي" بمن فيهم أندرو بوكر، فإن التحركات السعرية الأخيرة المرتبطة بأخطار اضطراب الذكاء الاصطناعي تخلق فرصاً في الشركات الراسخة ذات التموضع الجيد، وكذلك في الشركات المتبنية للذكاء الاصطناعي التي تتمتع بقوة تسعيرية.
وأشار الاستراتيجيون أيضاً إلى أن تحليلاً لأكثر من 10 آلاف تقرير أرباح ومحضر مؤتمر أظهر زيادة مطردة في نسبة الشركات التي تحقق فوائد ملموسة وقابلة للقياس من تبني الذكاء الاصطناعي.
هل لا تزال طفرة الذكاء الاصطناعي تسير وفق المخطط؟
قدمت "إنفيديا"، الشركة الأعلى قيمة في العالم، توقعات متفائلة أخرى للإيرادات الفصلية، في إشارة إلى أن التوسع الهائل في قدرات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي يسير وفق المخطط.
وقالت الشركة في بيان إن مبيعات الربع الأول من السنة المالية الحالية ستبلغ نحو 78 مليار دولار، مقارنة بمتوسط تقديرات "وول ستريت" البالغ 72.8 مليار دولار.
وقال الرئيس التنفيذي جينسن هوانغ في البيان، "يسارع عملاؤنا إلى الاستثمار في حوسبة الذكاء الاصطناعي، بالمصانع التي تدفع الثورة الصناعية للذكاء الاصطناعي ونموها المستقبلي".
وساعدت هذه التوقعات على تهدئة المخاوف في شأن وجود فقاعة في استثمارات الذكاء الاصطناعي، وكان هوانغ قد قلّل مراراً من المخاوف من أن الارتفاع الكبير في الإنفاق على عتاد الذكاء الاصطناعي غير مستدام، مشيراً إلى أن استبدال قاعدة الحواسيب القديمة عالمياً بأجهزة توفر قفزة إنتاجية سيستغرق أعواماً.
لكن بعض المستثمرين بدأوا يفقدون الحماسة تجاه هذا التفاؤل، وقلصوا مراكزهم في أسهم مثل "إنفيديا"، ويقدم تقرير الشركة أدلة على أن المخاوف قصيرة الأجل قد تكون مبالغاً فيها.
وارتفعت أسهم "إنفيديا"، التي تُعد من بين أسوأ 10 أسهم أداءً في قطاع الرقائق هذا العام، بنحو أربعة في المئة في التداولات الممتدة عقب الإعلان.
وتعد "إنفيديا" المورّد المهيمن لرقائق التسريع، وهي معالجات مصممة للتعامل مع الكميات الضخمة من البيانات اللازمة لإنشاء نماذج الذكاء الاصطناعي، وتُستخدم هذه الشرائح في تشغيل البرمجيات وهي مرحلة تُعرف باسم "الاستدلال" عند تنفيذ المهام استجابةً لمدخلات من العالم الحقيقي.
وتوسعت الشركة في المعالجات متعددة الأغراض، والشبكات، وأنظمة الحوسبة المتكاملة، مما عزز قبضتها على العملاء.
كيف جاءت نتائج الربع الرابع مقارنة بالتوقعات؟
في الربع الرابع من السنة المالية، المنتهي في الـ25 من يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفعت الإيرادات بنسبة 73 في المئة لتصل إلى 68.1 مليار دولار، فيما بلغ الربح 1.62 دولار للسهم بعد استبعاد بعض البنود، وكان المحللون قد توقعوا إيرادات قدرها 65.9 مليار دولار وأرباحاً عند 1.53 دولار للسهم.
وبلغ هامش الربح الإجمالي المعدل أي نسبة الإيرادات المتبقية بعد خصم كلف الإنتاج نحو 75.2 في المئة، متجاوزاً التقديرات أيضاً.
هل يشكل نقص رقائق الذاكرة تهديداً للنمو؟
وقال محللون إن صناعة التكنولوجيا تواجه تحدياً يتمثل في نقص رقائق الذاكرة، وكحال معظم قطاع الإلكترونيات، تعتمد منتجات "إنفيديا" على إمدادات مستقرة من هذه المكونات التي توفر تخزيناً قصير الأجل في كل شيء من الهواتف الذكية إلى الحواسيب العملاقة، وأدت قيود العرض إلى ارتفاع أسعار الذاكرة وجعلت من الصعب شحن عدد أكبر من الأجهزة هذا العام.
وأفادت "إنفيديا" أن لديها إمدادات كافية، مضيفة "قمنا بتأمين المخزون والطاقة الإنتاجية استراتيجياً لتلبية الطلب لما بعد الأرباع القليلة المقبلة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وحققت وحدة مراكز البيانات لدى "إنفيديا"، المسؤولة عن منتجات مسرعات الذكاء الاصطناعي والشبكات الرائدة، إيرادات بلغت 62.3 مليار دولار خلال الربع، مقارنة بمتوسط تقديرات المحللين البالغ 60.4 مليار دولار.
أما القطاعات الأخرى فلم تكن بالقوة نفسها، إذ سجل قطاع الألعاب، الذي يوفر رقائق الرسوميات التي كانت تمثل غالبية إيرادات الشركة سابقاً، مبيعات بقيمة 3.73 مليار دولار، مقابل متوسط تقديرات بلغ 4.01 مليار دولار، وبلغت مبيعات قطاع السيارات 604 ملايين دولار، مقارنة بتوقعات "وول ستريت" عند 643 مليون دولار.
إلى أي مدى تعزز الصفقات الضخمة ثقة السوق؟
في وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت "إنفيديا" أن "ميتا" وافقت على نشر "ملايين" من معالجاتها خلال الأعوام القليلة المقبلة، مما يعزز العلاقة الوثيقة بين اثنتين من كبرى شركات الذكاء الاصطناعي، كذلك أعلنت منافستها الرئيسة "أي أم دي" هذا الأسبوع عن صفقة طويلة الأجل مماثلة مع "ميتا"، مشيرة إلى أن قيمتها ستبلغ عشرات المليارات من الدولارات.
ويستشهد مصنعو الرقائق بسلسلة هذه الصفقات الضخمة، الهادفة إلى تأمين التزامات طويلة الأجل لسعة الحوسبة، كدليل على قوة اقتصاد الذكاء الاصطناعي، غير أن الطبيعة الوثيقة لهذه الصفقات حيث يمتلك الموردون والعملاء أحياناً حصصاً مالية متبادلة أثارت انتقادات في شأن احتمال تضخيم الطلب من خلال صفقات دائرية.
ما مستقبل أعمال "إنفيديا" في الصين؟
ويضيف محللون أنه تبقى مسألة رئيسة أخرى وهي أن "إنفيديا" لا تزال تنتظر وضوح الرؤية في شأن قدرتها على ممارسة الأعمال في الصين، أكبر أسواق منتجاتها، فقد أدى التوتر السياسي بين بكين وواشنطن إلى تقييد قدرة الشركة على بيع أفضل منتجاتها للعملاء الصينيين.
وقالت "إنفيديا" إنها لم تدرج أي إيرادات من مراكز البيانات في الصين ضمن توقعات مبيعات الربع الأول، لكنها أشارت في إفصاح إلى أنها حصلت هذا الشهر على ترخيص أميركي لشحن "كميات صغيرة" من رقائق" إتش 200" إلى عملاء في الصين.
وأضافت الشركة "حتى الآن، لم نحقق أي إيرادات بموجب برنامج ترخيص رقائق ’إتش 200‘، ولا نعلم بعد ما إذا كان سيسمح بأي واردات إلى الصين، ويتطلب الترخيص أن تخضع رقائق ’إتش 200‘ لعملية تفتيش في الولايات المتحدة قبل أي شحن إلى العميل".
ونتيجة لذلك، فإن أي شحنة من هذه الرقائق بموجب البرنامج الجديد ستخضع لتعرفة جمركية بنسبة 25 في المئة عند استيرادها إلى الولايات المتحدة.