ملخص
تعافت الأسهم الأميركية من موجة بيع حادة، وأنهت الجلسة على ارتفاع في معظمها، مع تقييم "وول ستريت" لتداعيات الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، إضافة إلى الهجمات المضادة اللاحقة.
في تصعيد جديد هزَّ الأسواق العالمية قفزت أسعار النفط مع تهديد الحرب مع إيران بتعطيل ممرات الشحن الحيوية، مما أجج مخاوف التضخم ودفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة، لتتعرض السندات لضغوط واضحة، وفي المقابل، ارتفع الدولار، بينما تمكنت الأسهم من محو خسائرها المبكرة.
أثرت بيانات أظهرت توسع قطاع التصنيع، مع قفزة في أسعار المدخلات، سلباً في سندات الخزانة، وسجلت عوائد السندات لأجل 10 سنوات أكبر ارتفاع لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025.
ولم يطرأ تغير يُذكر على مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" بعد تراجع سابق تجاوز واحداً في المئة، وارتفعت أسهم الطاقة والدفاع، وصعدت شركات تكنولوجيا عدة ذات موازنات قوية، في حين تراجعت أسهم شركات الطيران. وتجاوز الذهب مستوى 5300 دولار.
هل يهدد إغلاق مضيق هرمز إمدادات الطاقة العالمية؟
سلط التوقف شبه الكامل لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز واستهداف مصفاة كبرى في السعودية الضوء على التهديد الذي يطال إمدادات النفط. وقفز خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 6.3 في المئة ليغلق عند 71.23 دولار. وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية بشدة بعدما أغلقت قطر أكبر محطة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم.
وترى سيما شاه من شركة "برينسيبال" لإدارة الأصول أنه في الوقت الراهن يبدو أن الاقتصاد العالمي قادر على استيعاب ارتفاع معتدل وموقت في أسعار الطاقة، إلا أن مكامن الهشاشة لا تزال قائمة. وقالت "إن استمرار ارتفاع أسعار النفط سيشكل ضغطاً متجدداً على المستهلكين، وقد يؤخر خفض أسعار الفائدة المتوقع".
كيف انعكست الضربات الأميركية - الإسرائيلية على المشهد السياسي؟
مع تردد أصداء الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في أنحاء الشرق الأوسط، دعا الرئيس الأميركي ترمب قادة إيران إلى الاستسلام، في حين استبعد رئيس الأمن في إيران إجراء مفاوضات.
هل ما زالت الأسواق ترى الصراع تحت السيطرة؟
ووفقاً لأنطونيو دي جياكومو من شركة "إكس أس دوت كوم"، فإن تعافي المؤشرات الرئيسة من أدنى مستوياتها خلال الجلسة يشير إلى أن السوق ينظر إلى الصراع، في الوقت الحالي، كأخطار جيوسياسية ذات صلة، لكنها تبقى محصورة مالياً على المدى القريب.
وارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بمقدار 10 نقاط أساس إلى 4.03 في المئة. ويقوم المتداولون الآن بتسعير خفض أول لأسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي بالكامل في سبتمبر (أيلول)، بينما تكاد الرهانات على خفض ثالث في عام 2026 تتلاشى، وارتفع الدولار بنسبة 0.7 في المئة.
وقال رايان ديتريك من مجموعة "كارسون"، "نعتقد أن السوق كانت تسعر بالفعل احتمال اندلاع صراع منذ شهر، مما قد يحد من حجم أي تحرك إضافي، وقد يؤدي إلى تعافٍ أسرع عندما تتضح مسارات محتملة للحل".
ويرى استراتيجيو "مورغان ستانلي" بقيادة مايك ويلسون أن الصراع في الشرق الأوسط من غير المرجح أن ينسف نظرتهم المتفائلة للأسهم الأميركية، ما لم يشهد النفط قفزة حادة ومستدامة.
وقال الاستراتيجي المخضرم لويس نافيلير، "في نهاية المطاف، ينبغي أن يؤدي التحرك العسكري في إيران إلى إزالة قدر كبير من عدم اليقين عالمياً، ومن المتوقع أن تشهد سوق الأسهم موجة صعود مدفوعة بالارتياح مع بروز قيادة جديدة موالية للغرب في إيران واستئناف صادرات النفط الخام".
من جهتهم يرى استراتيجيو "جيه بي مورغان تشيس" بقيادة ميسلاف ماتيجكا أن التصعيد الجيوسياسي الحالي قد يشكل في نهاية المطاف فرصة للشراء في الأسهم، في ظل بقاء الأساسات إيجابية. في المقابل، تحذر لوري كالفاسينا من الإفراط في الاعتماد على الدراسات التي توصي بشراء الأسهم دائماً بعد النزاعات الجيوسياسية، مشيرة إلى أن أدلة التعافي لا تعكس دائماً أخطار اندلاع حروب أوسع.
كيف أغلقت "وول ستريت" تعاملاتها بعد موجة البيع؟
تعافت الأسهم الأميركية من موجة بيع حادة، وأنهت الجلسة على ارتفاع في معظمها، مع تقييم "وول ستريت" لتداعيات الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، إضافة إلى الهجمات المضادة اللاحقة.
وظل تأثير أسعار النفط، ومن ثم التضخم، في صدارة اهتمامات المستثمرين القلقين أصلاً في شأن خلفية الأسهم. وكان مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" أنهى فبراير (شباط) في المنطقة السلبية بعد تجدد التقلبات في أسهم الذكاء الاصطناعي والبرمجيات.
مَن الرابحون والخاسرون في الأسواق؟
ارتفعت أسعار النفط، إذ قفزت عقود خام "برنت" الآجلة بنسبة 9 في المئة لتقترب من 78 دولاراً، بينما جرى تداول عقود خام "غرب تكساس" الوسيط دون 72 دولاراً بقليل. وعلى رغم أن إيران تُعد رابع أكبر منتج في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، فإن الأسواق تستعد أيضاً لاحتمال استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز، إذ توقفت حركة ناقلات النفط.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقفزت أسهم شركة "إكسون موبيل"، ولقيت أسهم الدفاع، بما في ذلك شركة لوكهيد مارتن، إقبالاً من المستثمرين، وفي المقابل، تراجعت أسهم السفر، إذ انخفضت أسهم شركة "دلتا إيرلاينز".
ماذا عن سوق العمل والعملات المشفرة؟
من المقرر صدور التقرير الشهري للوظائف الجمعة، وهو المحفز التالي لحسابات أسعار الفائدة. ويتوقع الاقتصاديون أن يكون الاقتصاد الأميركي أضاف 60 ألف وظيفة في فبراير (شباط)، انخفاضاً من مكاسب يناير (كانون الثاني) البالغة 130 ألف وظيفة، والتي كانت أقوى من المتوقع وأسهمت في تهدئة مخاوف الركود، وارتفعت عملة بتكوين بأكثر من 5 في المئة، متعافية من موجة بيع صباحية.
وتُعد شركات الطيران والرحلات البحرية حساسة بصورة خاصة لأسعار الوقود، إذ يمثل وقود الطائرات والوقود البحري كلف مباشرة وفورية. وعندما ترتفع أسعار الخام، قد تتقلص هوامش الربح قبل أن تتمكن الشركات من تمرير الكلفة إلى العملاء.
وتعرضت شركات الرحلات البحرية مثل "كارنيفال" و"رويال كاريبيان" لضغوط، إلى جانب شركات الطيران مثل "يونايتد إيرلاينز" و"دلتا إيرلاينز".
هل تكفي الأسس الإيجابية لدعم موجة صعود جديدة؟
لم يتحرك المؤشر القياسي الأميركي فعلياً منذ أواخر أكتوبر، بل شهد أضيق نطاق تداول لبداية عام منذ عام 1928. ويطرح مراقبو السوق سؤالاً جوهرياً: عندما يخرج مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" أخيراً من نطاق تداوله الحالي بين 6800 و7000 نقطة، هل سيبدأ باتباع النمط التاريخي؟
وكان قطاع الصناعات الدفاعية صمد نسبياً في أبريل (نيسان) الماضي عندما تراجعت الأسهم بشدة عقب إعلان تعريفات "يوم التحرير"، إذ اقتصر التراجع على ما بين 15 و20 في المئة من القمم إلى القيعان. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت صناديق متداولة مرتبطة بالقطاع بنسب كبيرة، كما سجلت شركات مثل "لوكهيد مارتن" و"دوكومون" و"تيليداين" و"هنتنغتون إنغالس" و"نورثروب غرومان" مكاسب تفوق 30 في المئة.