Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المجموعة الـ11... رونالدو يطارد حلم كأس العالم للمرة الأخيرة

البرتغال تراهن على جيل متكامل لتحقيق اللقب الأكبر للمرة الأولى وسط منافسة كولومبية

كريستيانو رونالدو نجم وقائد المنتخب البرتغالي لكرة القدم (أ ف ب)

ملخص

كريستيانو رونالدو يعود إلى كأس العالم 2026 في محاولة أخيرة لتحقيق الحلم الأكبر، مستنداً إلى أقوى تشكيلة في تاريخ البرتغال، وسط تحديات من كولومبيا الطموحة وأوزبكستان الصاعدة والكونغو الديمقراطية العائدة للمشهد العالمي.

مع نهاية كأس العالم 2022 بدا أن مشهد كرة القدم حُسم نهائياً، إذ رفع ليونيل ميسي الكأس التي استعصت عليه طويلاً، وكتبت الأرجنتين خاتمة مثالية لأعظم قصة فردية في جيل كامل. وعلى الجانب الآخر كان كريستيانو رونالدو وقف باكياً يغادر البطولة بعد الخسارة أمام المغرب في ربع النهائي، وكأن المنافسة التاريخية بين الرجلين وصلت إلى محطتها الأخيرة، وحُسمت لمصلحة الأرجنتيني.

لكن رونالدو لم يتعامل مع الأمر بهذه الطريقة. فبعد أربعة أعوام من تلك الليلة في قطر، يعود قائد البرتغال إلى كأس العالم في سن الـ41، ليس باعتباره مجرد أسطورة تقترب من الاعتزال، بل باعتباره القائد الذي ما زال يطارد الجائزة الوحيدة التي أفلتت من قبضته. وبينما يستعد لخوض مشاركته السادسة القياسية في البطولة، تبدو المجموعة الـ11 وكأنها المسرح الذي سيبدأ منه الفصل الأخير من رحلة استمرت أكثر من عقدين.

نظرياً تبدو البرتغال المرشح الواضح للصدارة أمام كولومبيا وأوزبكستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، لكن واقع البطولة أكثر تعقيداً. فالكولومبيون يملكون أحد أكثر الخطوط الهجومية إزعاجاً بقيادة لويس دياز، وأوزبكستان تمثل أحد أكثر مشاريع التطوير الكروي نجاحاً في آسيا خلال العقد الأخير، بينما تحمل الكونغو الديمقراطية قصة عودة تاريخية بعد أكثر من نصف قرن من الغياب.

لكن مهما كانت قوة المنافسين، يبقى السؤال الأكبر في هذه المجموعة مرتبطاً بالبرتغال، فهل يمتلك رونالدو أخيراً الفريق القادر على منحه كأس العالم؟

الجيل الذهبي الجديد للبرتغال

اعتادت البرتغال عبر العقود الماضية أن تدخل البطولات الكبرى محاطة بالضجيج والتوقعات، ثم تغادر قبل أن تحقق ما توحي به جودة أسمائها، إذ حدث ذلك مع جيل لويس فيغو وروي كوستا في مطلع الألفية، وتكرر بدرجات مختلفة مع أجيال لاحقة امتلكت من الموهبة أكثر مما امتلكت من الاستقرار.

لكن الفريق الحالي يبدو مختلفاً، فللمرة الأولى منذ أعوام طويلة لا تعتمد البرتغال على عبقرية لاعب واحد أو لحظات إلهام فردية، بل تمتلك منظومة متكاملة تبدأ من أحد أفضل حراس المرمى في العالم، وتمر بخط دفاع يضم روبن دياز ونونو مينديز، ثم تصل إلى خط وسط قد يكون الأكثر اكتمالاً في البطولة بأسرها، ويضم الثنائي المتوج بدوري أبطال أوروبا مرتين متتاليتين مع باريس سان جيرمان الفرنسي، فيتينيا وجواو نيفيز.

ولا يقدم هذا الثنائي مجرد جودة فنية للفريق، بل يقدم نموذجاً جديداً للاعب الوسط البرتغالي القادر على التحكم في إيقاع المباراة والضغط واستعادة الكرة وصناعة اللعب في الوقت نفسه، بما يشبه وسط إسبانيا التاريخي الذي ضم تشافي هيرنانديز وأندرياس إنييستا وقاد "لا فوريا روخا" للتتويج بلقب مونديال 2010.

وإلى جانب فيتينيا وجواو نيفيز يقف برونو فرنانديز باعتباره العقل الهجومي للفريق وصاحب القدرة على تحويل أي مباراة متوازنة إلى فرصة تهديفية في لحظة واحدة، بعدما أنهى موسم الدوري الإنجليزي الممتاز بكسر الرقم التاريخي لصناعة الأهداف، الذي كان مسجلاً باسم تييري هنري وكيفين دي بروين.

ولهذا السبب تحديداً، تبدو البرتغال اليوم أقل اعتماداً على رونالدو مما كانت عليه في أي وقت خلال العقدين الماضيين، والمفارقة أن هذا قد يكون أفضل خبر ممكن لرونالدو نفسه.

ففي كل بطولة كبرى منذ عام 2006 كانت البرتغال تدخل وهي تحمل عبء السؤال نفسه، ماذا سيفعل رونالدو؟ أما الآن فقد تغير السؤال إلى ماذا يمكن لهذا الفريق أن يقدم لرونالدو؟ والفارق بين السؤالين يكشف حجم التحول الذي حدث.

دور رونالدو الجديد وحلم التتويج

ففي مونديال ألمانيا كان رونالدو موهبة شابة صاعدة، وفي جنوب أفريقيا والبرازيل كان النجم الأول بلا منازع، وفي روسيا وقطر كان القائد الذي يحمل أحلام أمة كاملة على كتفيه.

أما في عام 2026، فيدخل البطولة بدور مختلف تماماً. إذ لم يعد مطالباً بمراوغة ثلاثة مدافعين أو الركض 50 متراً في كل هجمة. ومهمته أصبحت أكثر بساطة وأكثر أهمية في الوقت نفسه، وهي الحسم.

ولهذا يتمسك المدرب روبرتو مارتينيز بالاعتماد على رونالدو في قلب الهجوم، فالأرقام تدعم ذلك، إذ سجل الهداف التاريخي لكرة القدم 25 هدفاً في 31 مباراة تحت قيادة المدير الفني الإسباني لمنتخب البرتغال، وهي حصيلة تؤكد أنه ما زال قادراً على التأثير حتى مع تراجع قدراته البدنية مقارنة بذروة مسيرته.

لكن أهمية رونالدو تتجاوز الأهداف، فوجوده داخل غرفة الملابس يمنح هذا الجيل رابطاً مباشراً بتاريخ البرتغال الحديث. فمعظم اللاعبين الحاليين كبروا وهم يشاهدونه يقود المنتخب في بطولات أوروبا وكؤوس العالم، والآن يخوضون معه محاولته الأخيرة.

ولهذا تبدو البطولة مختلفة. فإذا فازت البرتغال بكأس العالم، فلن تكون مجرد قصة منتخب توج باللقب، بل ستكون نهاية أسطورية لأحد أعظم اللاعبين في تاريخ اللعبة.

كولومبيا واختبار الصدارة المنتظر

وبعيداً من بريق رونالدو، تبدو كولومبيا المرشح الأقوى لمنافسة البرتغال على صدارة المجموعة. فبعد الغياب عن مونديال قطر، عاد المنتخب الكولومبي بصورة أكثر نضجاً واستقراراً تحت قيادة المدرب الأرجنتيني نيستور لورينزو.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتمحور المشروع بأكمله تقريباً حول لويس دياز، فجناح بايرن ميونيخ الألماني لا يعيش أفضل فترات مسيرته فحسب، بل تحول إلى أحد أكثر اللاعبين حسماً في كرة القدم العالمية. وبفضل سرعته وقدرته على المراوغة والاختراق بات نجم ليفربول الإنجليزي السابق السلاح الأخطر في المنتخب الكولومبي، خصوصاً في المباريات الكبيرة التي تحتاج إلى لاعب قادر على صناعة الفارق من لا شيء.

لكن قوة كولومبيا لا تتوقف عند دياز، فالفريق بلغ نهائي كوبا أميركا وتفوق على البرازيل والأرجنتين خلال التصفيات، وأثبت أنه قادر على منافسة المنتخبات الكبرى بدلاً من الاكتفاء بدور الحصان الأسود.

ولهذا تبدو مواجهة البرتغال وكولومبيا مرشحة لتحديد هوية متصدر المجموعة وربما تمنح رحلة كولومبيا اختباراً لمدى قوتها الحقيقية وقدرتها على الوصول بعيداً في البطولة.

أوزبكستان والكونغو بين الطموح والعودة

وبالنسبة إلى ثالث منتخبات المجموعة، أوزبكستان، فالمنتخب القادم من آسيا الوسطى لا يمثل مفاجأة عابرة بقدر ما يمثل نتيجة مباشرة لاستثمارات ضخمة في البنية التحتية ومدارس كرة القدم وبرامج تطوير المواهب.

ويجسد عبدالقادر خوسانوف هذه القصة بأفضل صورة ممكنة، فمدافع مانشستر سيتي الإنجليزي أصبح الوجه العالمي لكرة القدم الأوزبكية، لكنه ليس سوى رأس جبل الجليد لجيل كامل بدأ يفرض نفسه على الساحة الدولية.

وقد لا تكون أوزبكستان مرشحة لعبور المجموعة، لكنها تملك ما يكفي من التنظيم والانضباط لتحويل أي مباراة إلى اختبار صعب لمنافسيها.

وإذا كانت أوزبكستان تمثل المستقبل، فإن الكونغو الديمقراطية تمثل قصة انتظار طويلة. فمنذ 52 عاماً كانت المشاركة الوحيدة لها في كأس العالم، عندما كانت البلاد تعرف باسم زائير، ومنذ ذلك الوقت ظلت الإمكانات البشرية الهائلة لكرة القدم الكونغولية أكبر من النتائج التي تحققها.

لكن الاستفادة من أبناء الجاليات في أوروبا إلى جانب العمل الذي قاده المدرب سيباستيان ديسابر، أعاد المنتخب إلى الواجهة أخيراً.

وعلى رغم أن القرعة لم تكن رحيمة به، فإن مجرد الوصول إلى البطولة يمثل إنجازاً تاريخياً لجيل كامل لم يشاهد منتخب بلاده في كأس العالم من قبل.

الفصل الأخير في مسيرة الأسطورة

ظاهرياً تبدو المجموعة الـ11 أقل ضجيجاً من مجموعات أخرى تضم فرنسا أو الأرجنتين أو إسبانيا، لكنها تحمل واحدة من أكثر القصص إثارة في البطولة كلها، قصة لاعب رفض الاعتراف بأن الوقت انتهى والمنافسة حسمت ضده، إذ يدخل رونالدو كأس العالم السادسة في مسيرته مدركاً أن الفرص المتبقية أصبحت معدودة، لكنه الآن جاء محاطاً ربما بأفضل فريق امتلكته البرتغال في تاريخها، ولهذا السبب لن تكون مهمة البرتغال مجرد التأهل من المجموعة أو بلوغ الأدوار الإقصائية.

ففي صيف 2026 لا تبحث البرتغال فقط عن لقب عالمي أول، بل تبحث عن النهاية التي يحلم بها قائدها منذ 20 عاماً، نهاية تضع كأس العالم أخيراً بين يدي اللاعب الذي اعتاد أن يجعل المستحيل يبدو ممكناً.

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة