ملخص
إهدار مانشستر سيتي 13 نقطة بعد التقدم يكشف تحولاً في شخصية الفريق هذا الموسم، تراجع السيطرة والخبرة جعل منافسي الدوري الإنجليزي أكثر قدرة على العودة، مما قد يكلف غوارديولا لقباً كان قريباً.
بعد الفوز على ليدز ثم التفريط في التقدم، قدم مانشستر سيتي أولاً ما يثبت قدرته على المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي قبل أن يضر بحظوظه خلال بضعة أيام فقط.
قضى سيتي معظم الموسم في محاولة اللحاق بالمقدمة، ومع ذلك، إذا لم يستعد اللقب، فقد يكون السبب ما حدث عندما كان متقدماً، في المباريات، لا في جدول الترتيب، فتعادل نوتنغهام فورست مرتين يعني أن سيتي أهدر الآن 13 نقطة في مباريات كان متقدماً فيها، وربما كان الحظ عاملاً غير مساعد لبيب غوارديولا.
تراجع الاستحواذ والسيطرة في أسلوب غوارديولا
وقد يعكس هذا الرقم حقيقة أن هذا الفريق ليس سيتي القديم، الفريق الذي كان يهيمن على الكرة باستمرار ويغلق المباريات عبر التحكم بها، ففريق غوارديولا الأكثر انتقالاً، مع نسبة استحواذ أقل ودقة تمرير أدنى، قد يكون أقل قدرة على تهدئة إيقاع المباراة وإدارتها حتى النهاية.
المباريات الست التي فقد فيها الفريق تقدمه يمكن تقسيمها إلى ثلاث ثنائيات، اثنتين أمام برايتون، الذي حرم سيتي من خمس نقاط بفضل عودته في النتيجة، واثنتين في الوقت المحتسب بدل الضائع عندما عاد أرسنال وتشيلسي في النتيجة، واثنتين تقدم فيهما سيتي (2 - 0) أو تقدم مرتين أمام منافسين مهددين بالهبوط قبل أن يكتفي بالتعادل أمام توتنهام والآن فورست.
أهداف قاتلة في الدقائق الأخيرة تغير مسار الموسم
وفي الحساب النهائي، قد يكون الهدف الأكثر تأثيراً هذا الموسم قد جاء مبكراً ومتأخراً في آن، فهدف التعادل لغابرييل مارتينيلي في الدقيقة الـ93 لأرسنال أمام سيتي جاء في مباراة كان سيتي يدافع فيها بشراسة، بعدما اكتفى بنسبة استحواذ بلغت 32 في المئة، وكاد الفريق ينجح في الصمود، لكنه لم يتمكن من حسم المباراة أمام تشيلسي بقيادة المدرب الموقت كالوم ماكفارلين، وبعدها بثلاثة أيام وحسب، عاد برايتون ليعدل النتيجة أمامه.
مفاجآت المنافسين في الدوري الإنجليزي
ومن المفارقات غير المريحة أن النقطة الوحيدة لماكفارلين جاءت أمام سيتي، وكذلك آخر نقطة لتوماس فرانك على رأس تدريب توتنهام، وأول نقطة لفيتور بيريرا مع فورست.
مجتمعة، تبدو الصورة وكأنها افتقار للحسم، فنسخ سيتي الأكثر هيبة في السابق كانت ستشعر بضعف المنافسين، ومع ذلك، حتى في ذروة تألقه لم يكن الأمر بهذه البساطة بحيث يقال إن سيتي سيفوز تلقائياً، أما الآن فيبدو الأمر أكثر صعوبة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال القائد برناردو سيلفا "لهذا السبب نحب اللعبة كثيراً، لأنها غير متوقعة، وأعتقد أنه يتعين علينا التحكم بشكل أفضل في هذه اللحظات"، وأضاف "الأمر يعود إلينا لأننا لم نفز، لأننا استقبلنا هدفاً في الدقيقة الأخيرة أمام تشيلسي مثلاً على أرضنا، ولم نفز على برايتون في ملعبنا، وكنا متقدمين (2 - 0) أمام توتنهام خارج أرضنا وسمحنا لهم بالعودة إلى المباراة، واليوم أيضاً تقدمنا مرتين وسمحنا لهم بالعودة".
عمق المواهب يزيد قوة المنافسة
هناك عوامل أخرى أيضاً، من بينها قوة الدوري الإنجليزي الممتاز وعمق مستواه، فحتى الفرق المتأخرة في الترتيب تضم لاعبين قادرين على لحظات فردية مذهلة، إذ سجل دومينيك سولانكي هدفاً بالكعب على طريقة العقرب في شباك سيتي، بينما أحرز مورغان غيبس وايت هدفاً رائعاً بكعب القدم، وقال سيلفا "هدف مذهل من مورغان، الطريقة التي أنهى بها الهجمة كانت مفاجئة للغاية".
وكون غيبس وايت وهداف فورست الآخر إليوت أندرسون كانا من أهداف سيتي في سوق الانتقالات يبرز أيضاً عمق المواهب في الدوري، فقد أنفق سيتي 430 مليون جنيه استرليني (572.6 مليون دولار) في آخر ثلاث فترات انتقالات وأبرم عدة صفقات ممتازة، لكنه لا يحتكر الجودة.
تفكك الجيل الذهبي بعد الثلاثية التاريخية
وإذا كان سيتي يتميز في السابق بجودة تمريراته، فإن الانتصارات كانت تتوالد تلقائياً، فقد كان لدى الفريق نواة من الأبطال المخضرمين، وعلى رغم أن معاييره تراجعت بعد الثلاثية التاريخية في 2023، فإنه واصل التفوق في حسم المباريات في الموسم التالي، أما الآن فقد تفككت تلك التشكيلة.
فقط أربعة من الذين بدأوا المباراة في ملعب "إيلاند رود" سبق لهم الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، على رغم أنه من غير المنطقي أن ستة منهم كانوا قد فازوا به عندما أهدروا النقاط أمام فورست، وأضاف سيلفا "لدينا مزيد من اللاعبين الذين مروا بهذه المواقف، من ناحية اللاعبين الموجودين هنا منذ فترة طويلة مثل رودري وروبن (دياز) وحتى إيرلينغ (هالاند)، وبعض اللاعبين الذين كانوا على مقاعد البدلاء مثل (جون) ستونز و(ناثان) آكي (جيانلويجي) دوناروما لم يكن هنا سابقاً، لكنه يعرف جيداً معنى أن تكون في هذا الموقف، وهذا بالتأكيد يساعدنا على امتلاك هذه الخبرة وخوض مثل هذه المباريات بعقلية مختلفة".
الخبرة والغيابات الدفاعية وتأثير رودري
وقد تساعد الخبرة، وربما تكون مجرد مصادفة أن خمساً من المباريات التي ضاع فيها التقدم كانت مباريات بدأها رودري، كذلك افتقد سيتي الحضور المطمئن لدياز في ثلاث منها، أما ستونز الهادئ فلم يبدأ سوى مباراة واحدة، ولم يكن دوناروما قد انضم حتى عندما خسر الفريق أمام برايتون في أغسطس (آب) 2025، ومن دون تألق الحارس الإيطالي ربما كان الفريق قد فرط في مزيد من التقدمات، فقد كان تصديه في الدقيقة الـ98 لتسديدة أليكسيس ماك أليستر في ملعب "أنفيلد" مذهلاً، وقد يثبت لاحقاً أنه لحظة حاسمة.
ويعكس ذلك أن الفوارق تقلصت منذ الأيام التي كان فيها سيتي يحرز ستة ألقاب للدوري بمتوسط 93 نقطة، الآن يبدو في طريقه لإنهاء الموسم بـ79 نقطة، على رغم أن رصيده كان يمكن أن يكون أعلى لولا النقاط التي أهدرها.
وقال سيلفا "كرة القدم دائماً غير متوقعة، وهناك دائماً فرصة لفريق جديد كي يفوز، وهناك دائماً فرصة للاعبين الشباب لإظهار شخصيتهم وقوتهم الذهنية، وسيكون الأمر ممتعاً حتى نهاية الموسم"، لكن إذا أنهى سيتي موسمه في المركز الثاني، فقد يندم على النقاط التي أفلتت من بين يديه.
© The Independent