Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مصر تبحث إضافة عام دراسي جديد... فما الهدف؟

المقترح يجعل أعوام التعليم تصل إلى 13 عاماً وتساؤلات كيف سيجري توفير الفصول والمعلمين والوسائل التعليمية؟

نحو 87 في المئة من طلاب مصر يتلقون تعليمهم في التعليم الحكومي (رويترز)

ملخص

أعلن أخيراً وزير التربية والتعليم في مصر عن وجود مقترح لزيادة عام على أعوام التعليم الإلزامي ليبدأ الالتحاق بالمدارس من سن 5 سنوات بدلاً من 6، تحديات كثيرة على مستويات عدة تواجه هذا المقترح فكيف يراها المواطنون والمتخصصون؟

خطط متعددة مرتبطة بالتعليم المصري جرى اقتراحها في الأعوام الأخيرة لحل أزمات متعاقبة دخل بعضها حيز التنفيذ ونجح في القضاء على بعض الأزمات، مثل كثافة الفصول، وبعضها لا يزال في طور التجربة ولم يثبت نجاحه أو فشله مثل البكالوريا بديلاً لنظام الثانوية العامة الذي كان سائداً منذ أعوام.

وفي الأيام الأخيرة طرح مقترح أثار كثيراً من الجدل والمناقشات مفاده أن هناك نية لزيادة عام دراسي على أعوام التعليم الإلزامي في مصر، ففي أثناء مشاركة وزير التربية والتعليم محمد عبداللطيف في اجتماع لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب أعلن عن أن الوزارة تدرس إعداد تشريع يستهدف زيادة عدد أعوام التعليم الإلزامي ليصبح 13 عاماً بدلاً من 12 عاماً، مع إدخال مرحلة رياض الأطفال ضمن التعليم الإلزامي، بحيث يصبح سن دخول المدارس خمس سنوات بدلاً من ست سنوات، على أن يجري ذلك عقب تعديل القانون المنظم للعملية التعليمية، موضحاً أن هذه الخطوة ستجري بعد عامين أو ثلاثة أعوام بما يسمح باستيعاب دفعتين دراسيتين في وقت واحد، ويحقق توسعاً منضبطاً في أعوام التعليم، من دون تحميل المنظومة أعباء غير محسوبة، وبما يدعم تحقيق الاستدامة التعليمية على المديين المتوسط والطويل.

وأوضح وزير التربية والتعليم أن نحو 87 في المئة من طلاب مصر يتلقون تعليمهم في التعليم الحكومي، مقابل 13 في المئة في التعليم الخاص والدولي والتعليم الحكومي بمصروفات، لافتاً إلى أن نسب الحضور داخل شريحة التعليم الحكومي كانت تراوح سابقاً ما بين 9 و15 في المئة، وهو ما استدعى دراسة أسباب عزوف الطلاب عن الانتظام في الحضور المدرسي، مشيراً إلى ارتفاع نسب الحضور حالياً إلى 90 في المئة مما يدلل على حل هذه الأزمة بدرجة كبيرة؜.

وأثار هذا التعديل المرتقب نقاشات عدة بين المتخصصين، وكان من بينها المقارنة بين مقترح زيادة أعوام التعليم الأساسي في مصر لـ13 عاماً وبين ما يحدث في كثير من الدول، فعلى سبيل المثال أعوام التعليم الإلزامي في فنلندا تسعة أعوام، وإنجلترا 11 عاماً، وألمانيا 12 عاماً، وإسبانيا وإيطاليا 10 أعوام، وهذا النظام المقترح يجعل أعوام التعليم الأساسي من الأطول في العالم.

وطبقاً لإحصاءات رسمية فإن عدد الطلاب في مصر في التعليم قبل الجامعي بكل مراحله يتجاوز 25 مليون طالب، وينضم للتعليم كل عام نحو 1.5 مليون طالب، ونظام التعليم في مصر يتكون من المرحلة الابتدائية التي تمتد إلى ستة أعوام دراسية، ويليها المرحلة الإعدادية ثلاثة أعوام دراسية، ثم المرحلة الثانوية ثلاثة أعوام دراسية.

كيف سيمكن تنفيذ هذا المقترح؟

أثار هذا المقترح جدلاً وسجالات عدة سواء بين المتخصصين أو أولياء الأمور، باعتبار أنه حتى الآن لم يعلن عن الكيفية التي سيجري تنفيذه بها أو الجدوى من ورائه، بخاصة أن استقبال نحو 3 ملايين طفل في عامهم الدراسي الأول في عام واحد من الملتحقين بالصف الأول الابتدائي أو بالعام الجديد المقترح كرياض أطفال هو أمر ليس بالهين، ويحتاج إلى إمكانات كبيرة على كل المستويات.

وفق رؤية أستاذ علم النفس التربوي تامر شوقي فإن هذا المقترح "له إيجابيات وتحديات في الوقت نفسه، فمن الناحية الإيجابية فإنه سيمثل نوعاً من المساواة والتكافؤ بين الأطفال في كامل أنحاء البلاد الملتحقين بالتعليم الحكومي والخاص والحكومي بمصروفات الذي يعرف بـ(التجريبي)، فما يحدث حالياً هو أن بعض الأطفال يلتحقون برياض الأطفال والغالب في المدارس الحكومية لا يلتحق، فتوحيد سن بدء التعليم في كل المدارس في البلاد بكل أنواعها هو شيء إيجابي، ولا يجعل الأمر مرتبطاً بالقدرة المادية للأسرة، وفي الوقت نفسه سيزيد من المهارات الاجتماعية للأطفال، كلها جوانب إيجابية لالتحاق الأطفال بالمدرسة في سن الخامسة".

ويضيف شوقي، "لكن على أرض الواقع كيف سيمكن تنفيذ هذا المقترح، باعتبار أنه سيمثل ضغطاً كبيراً على المدارس في ظل استقبال دفعتين، كيف سيجري توفير الفصول والمعلمين والوسائل التعليمية، في ظل وجود عجز قائم بالفعل في المعلمين لكل المراحل الدراسية الأخرى، بخاصة مع احتياج رياض الأطفال لمعلمين ذوي طبيعة خاصة للتعامل مع هذه السن؟ وفي الوقت نفسه فإن مرحلة رياض الأطفال تعتمد على التعليم من طريق الأنشطة والطرق غير المباشرة فكيف يمكن أن يجري تنفيذ هذا في ظل الوضع الحالي؟"، مقترحاً "أتصور أن هذا المقترح جيد في ذاته، لكنه يحتاج إلى أن يجري تأجيله حتى تتوافر له المقومات المناسبة وحل مشكلات بقية المراحل التعليمية القائمة بالفعل حتى يمكن أن يأتي بفائدة ويحقق الهدف منه".

 

كان وزير التربية والتعليم قد أشار إلى أن الدولة أضافت نحو 150 ألف فصل دراسي خلال الأعوام الماضية، ليصل إجمال عدد الفصول الدراسية إلى نحو 450 ألف فصل، مشيراً إلى أن هذه الزيادة تمثل قرابة ثلث إجمال الفصول في تاريخ التعليم المصري.

وأوضح أن معدلات المواليد تشهد انخفاضاً، مدللاً على ذلك بأن طلاب الصف السادس الابتدائي هذا العام يبلغ نحو مليوني طالب، بينما عدد الملتحقين بالصف الأول الابتدائي في العام الدراسي الحالي يصل إلى نحو 1.6 مليون تلميذ، وأن هذا الفارق سيجعل أمر زيادة السنة الدراسية المقترحة أسهل في ظل تناقص الأعداد.

لكن من جانب آخر، يرى البعض أن زيادة عام دراسي إلزامي سيمثل عبئاً جديداً يضاف إلى كاهل الأسر المصرية، بخاصة محدودة الدخل التي تعتمد بصورة كاملة على التعليم الحكومي، فالأسر ذات الوضع المادي المتوسط والمرتفع يلتحق أطفالها بالفعل برياض الأطفال في المدارس الخاصة والحكومية بمصروفات.

عبء إضافي

تقول منى أحمد (اسم مستعار) معلمة للمرحلة الابتدائية بواحدة من المدارس الحكومية "سمعنا بهذا المقترح أخيراً، لكن لا نعرف كيف سيجري تطبيقه، بخاصة مع ما يقال عن أنه سيجري إلحاق دفعتين في السنة الأولى، وهذا عدد غير مسبوق سيحتاج إلى إمكانات مهولة، سواء على المستوى المادي أو على مستوى أعداد المعلمين أو الخدمات التي يجب توفيرها، هذا الأمر في الوقت الحالي سيمثل عبئاً على المدارس وعلى المعلمين الذين قد تضاف إليهم حصص إضافية لهذه المرحلة، وعلى أولياء الأمور الذين ستمثل لهم هذه السنة عبئاً مادياً جديداً، نحتاج إلى شرح وتوضيح للكيفية التي سيجري بها تفعيل هذا المقترح، وكيف سيجري توفير هذا العدد من المعلمين والفصول حتى تكون الصورة واضحة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بينما يشير سيد عبدالله، عامل بأحد المصانع، "لدي طفلان في المرحلة الابتدائية وآخر عمره عامان من المتوقع أن يشمله هذا المقترح إذا جرى تطبيقه، هذا المقترح سيضيف عبئاً جديداً على الأسر بوجود عام دراسي إضافي سيتطلب ملابس وحقائب وأدوات مكتبية ومصروفات لا تنتهي، فحتى إن كانت مصروفات المدرسة محدودة، فالمتطلبات التي يحتاج إليها الطفل طوال العام كثيرة، الوضع الحالي به مشكلات قائمة بالفعل، وإن كان بعضها تحسن أخيراً مثل كثافة الفصول، ومنذ سمعنا بهذا المقترح لا نعرف الجدوى منه فالتحاق الأطفال بالمدرسة في سن السادسة قائم منذ عشرات السنين فلماذا إضافة عبء جديد على الناس؟".

فيما ترى عبير السيد (33 سنة) "لدي طفل في المرحلة الابتدائية بواحدة من المدارس الحكومية وأخرى عمرها ثلاث سنوات من المتوقع أن يشملها هذا المقترح، غالب الأطفال في هذه السن تلحقهم أسرهم بالحضانات الأهلية وتدفع مصروفات لهذه الحضانات لتأهيلهم للمدارس لكن عدد الأطفال فيها يكون محدوداً، وإذا جرى تنفيذ هذا المقترح من المفترض أن تكون كثافة الفصول أقل من المراحل الأكبر، لأن الأطفال غير معتمدين على أنفسهم لصغر سنهم، فالأمر ليس فقط مرتبطاً بالكلفة المادية، سواء على الدولة أو الأسر، لكن بالكيفية التي سيجري بها تنفيذ هذا المقترح".

أين المعلمون؟

تحديات كثيرة تواجه تطبيق مشروع إضافة عام دراسي لأعوام التعليم من بينها توفير الفصول اللازمة لاستيعاب هذا العدد من الأطفال الذي يصل إلى نحو مليون ونصف المليون طفل، لكن التحدي الأكبر هو توفير المعلمين المؤهلين لهذا العدد الكبير من التلاميذ في ظل وجود حال من العجز القائم في المعلمين في ما يتعلق بالمراحل الدراسية المختلفة ووجود محاولات مختلفة لسد هذا العجز بأساليب مختلفة.

ووفقاً لإحصاء صادر في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فقد بلغ عدد المعلمين بالتعليم قبل الجامعي (عام – فني – أزهري) 1.034 مليون معلم خلال العام الدراسي (2024 - 2025)، يقومون بالتدريس لعدد 28.9 مليون تلميذ في كل مراحل التعليم، مما يعني أن هناك معلماً لنحو كل 28 تلميذاً.

فمن منظور المتخصصة التربوية بثينة عبدالرؤوف "مرحلة رياض الأطفال بصورة عامة ترتبط في المقام الأول بالمعلم، وفي حال تنفيذ هذا المقترح سيكون هناك حاجة ماسة إلى تعيين عدد كبير من المعلمات وليس أي معلمات، إنما من خريجات كلية رياض الأطفال على وجه التحديد وكل فصل سيحتاج إلى وجود معلمتين إلى جانب الإشراف والعاملات، باعتبار أن الأطفال صغار السن يحتاجون إلى رعاية خاصة، وإلا قد ينتج من هذا كثير من المشكلات على مستويات عدة نحن في غنى عنها، فهل يمكن توفير كل هذا العدد من المعلمات في عام واحد، الفصول والإمكانات التعليمية المختلفة يمكن التصرف فيها بأي وسيلة لكن التحدي الأكبر في ما يتعلق برياض الأطفال يكون في وجود المعلم المؤهل القادر على التعامل مع الأطفال في هذه السن"،

 

وتضيف، "عند الالتحاق بالصف الأول الابتدائي يكون الأطفال الذين مروا بمرحلة رياض الأطفال أكثر قدرة على التعلم والاستيعاب، بخاصة مع عدم سهولة المناهج، فالمقترح في ذاته جيد ويحقق المساواة بين الأطفال في كل أنواع التعليم، ولا يقصر رياض الأطفال على المدارس الخاصة والتجريبية، إنما يجعل هذه المرحلة المهمة متاحة لكل الأطفال، لكن التحدي هنا في الكيفية التي سيتم بها تطبيق هذا الأمر وكيف سيتم توفير الموارد المطلوبة في كامل المدارس الحكومية في كل محافظات الجمهورية".

الجدل المثار حول مقترح إضافة عام لأعوام التعليم الإلزامي في مصر انتقل إلى مجلس النواب، إذ تقدم نائب بطلب إحاطة حول هذا الموضوع، كما تقدم أكثر من نائب ونائبة باستفسار لوزير التربية والتعليم مرتبط بالكيفية التي سيمكن بها تنفيذ هذا المقترح، وكيف ستتحمل البنية التحتية للمدارس استقبال 3 ملايين طالب في عام واحد.

وتطرق النواب إلى التساؤل عن الدراسات المجتمعية التي من المفترض إجراؤها بخصوص التأثير المادي والنفسي على أولياء الأمور من جراء هذا القرار، تطرقت بعض التساؤلات إلى كيفية حماية هؤلاء الأطفال من أي أخطار، وأن هذا الأمر يستلزم توفير كاميرات مراقبة خاصة في ظل حداثة سن الأطفال.السؤال الأبرز من النواب كان عن الجدوى من هذا المقترح والتساؤل عن أنه كان من الأولى في حال وجود موازنة لزيادة عدد الفصول والمعلمين أن يجري هذا للمراحل القائمة بالفعل، بغرض تحسين جودة التعليم بدلاً من إضافة عام دراسي إضافي سيكون عبئاً على أولياء الأمور، وعلى الوزارة وعلى المدارس القائمة بالفعل، حتى الآن كل هذه التساؤلات ليس لها إجابة، إنما الأمر مثار نقاش مجتمعي.

اقرأ المزيد

المزيد من تحقيقات ومطولات