ملخص
قالت مصادر في شركتين هنديتين إن بعض شركات التكرير الهندية أبلغت بالفعل مورديها في الشرق الأوسط أنها غير قادرة على تأجير سفن لتحميل النفط الخام.
قالت مصادر في القطاع ومحللون اليوم الإثنين إن تصاعد الصراع الإيراني يعطل تدفق النفط إلى دول عدة آسيوية، إذ تتكدس السفن في الخليج وترتفع كلفة النفط الخام والنقل.
وتسلط هذه الاضطرابات الضوء على الأخطار التي تهدد آسيا، أكبر منطقة مستهلكة للنفط في العالم، والتي تحصل على 60 في المئة من حاجاتها النفطية من منتجي الشرق الأوسط، جراء القتال الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن الهجوم العسكري الأميركي - الإسرائيلي قد يستمر أسابيع، مما قد يعني اضطراباً طويلاً في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره نحو 20 في المئة من إنتاج النفط العالمي ونسبة مماثلة من الغاز الطبيعي المسال من منتجي الشرق الأوسط.
وتسببت هجمات أمس الأحد في إلحاق أضرار بثلاث ناقلات نفط ومقتل بحار واحد، بينما دفعت الهجمات الأولية نحو 200 سفينة إلى التوقف قرب المضيق لتجنب أي أخطار.
وألغت شركات التأمين على السفن اليوم تغطية أخطار الحرب، في حين تتوقع مصادر في القطاع ارتفاع أسعار شحن ناقلات النفط مع إحجام شركات الشحن عن استخدام سفنها.
وذكر محللون في "سيتي بنك" في مذكرة "لم تغلق إيران رسمياً مضيق هرمز، لكن تجنب الأخطار من قبل شركات الشحن هو ظاهرة حقيقية. وانخفضت أحجام الشحن بالفعل مع توقف السفن خارج المضيق".
"بعض التأثير"
وارتفعت أسعار النفط العالمية بنحو تسعة في المئة اليوم بعدما قفزت في وقت سابق بنسبة تصل إلى 13 في المئة، وقال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، مينورو كيهارا، في مؤتمر صحافي "بعض ناقلات النفط الخام المتجهة إلى اليابان من الشرق الأوسط تنتظر في الخليج، متجنبة المرور عبر مضيق هرمز".
وذكرت شركة التجارة اليابانية "إيتوتشو" في بيان أرسلته بالبريد الإلكتروني أنها تشهد "بعض التأثير" على شحنات النفط الخام والمنتجات البترولية القادمة من الخليج وستلجأ إلى استيراد الإمدادات من خارج الشرق الأوسط.
وقالت شركة "إنيوس" أكبر شركة تكرير في اليابان، إنها ستقيم التأثير في مشتريات النفط الخام في المستقبل مع مراقبة الوضع، ومن شأن أي اضطراب طويل الأمد في المضيق أن يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع وقد يتسبب في نقص الإمدادات إلى الصين والهند، أكبر وثالث مستوردي النفط في العالم، مما سيجبر الدول على استخدام مخزوناتها وتقليص عمليات التكرير.
وتطلب وكالة الطاقة الدولية، التي تتألف في الغالب من اقتصادات متقدمة، من أعضائها الاحتفاظ بمخزونات نفطية تعادل ما لا يقل عن 90 يوماً من صافي واردات النفط.
وقال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني كيهارا إن بلاده لا تعتزم حالياً السحب من احتياطاتها الاستراتيجية، التي تعد من أكبر الاحتياطات في العالم.
وأفادت شركة الطاقة الإندونيسية المملوكة للدولة (برتامينا) في بيان بأنها أعدت تدابير لتخفيف الأخطار وتعمل على تحسين عمليات مصافيها لضمان إمدادات الوقود وغاز البترول المسال. وتعد إندونيسيا أكبر مستورد للبنزين في جنوب شرقي آسيا.
الهند قد تلجأ إلى النفط الروسي إذا استمرت الأزمة
قالت مصادر في شركتين هنديتين إن بعض شركات التكرير الهندية أبلغت بالفعل مورديها في الشرق الأوسط أنها غير قادرة على تأجير سفن لتحميل النفط الخام.
وأضافت المصادر أن وزارة النفط الهندية وشركات التكرير اجتمعت في مطلع الأسبوع للنظر في خيارات للتخفيف من تأثير الأزمة على أمن الطاقة في البلاد.
وتابعت المصادر أن شركات التكرير ستنظر في جميع الخيارات، بما في ذلك النفط الروسي إذا وافقت نيودلهي، في حال استمرار الأزمة لأكثر من 10 إلى 15 يوماً.
وقال أحد المصادر "الطرق البديلة للحصول على النفط من الشرق الأوسط مكلفة، إلى جانب أن السفن غير متوافرة لأن بعضها لا يرغب في سلوك هذا الطريق".
أزمة الغاز الطبيعي المسال
قال محللون إن فقدان إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر وعمان والإمارات سيؤثر بشدة في المشترين الآسيويين، وبخاصة باكستان والهند وبنغلادش.
وذكر محللو "ريستاد إنرجي" في مذكرة "تواجه هذه البلدان خياراً بين الحصول على شحنات الغاز الطبيعي المسال من منتجين آخرين أو خفض الطلب على الغاز إما من طريق تغيير مصادر الوقود أو خفض الطلب بصورة كاملة".
وتعد الصين واليابان أكبر مستوردين للغاز الطبيعي المسال في العالم، وتحصل اليابان على معظم إمداداتها من أستراليا. وقال كيهارا إن شركات المرافق في البلاد تمتلك مخزوناً من الغاز الطبيعي المسال يكفي لتغطية الاستهلاك المحلي مدة ثلاثة أسابيع تقريباً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
في سياق موازٍ، قالت المفوضية الأوروبية في رسالة بالبريد الإلكتروني موجهة إلى حكومات التكتل، واطلعت عليها "رويترز" اليوم، إنها لا تتوقع أي تأثير فوري في أمن إمدادات النفط للاتحاد الأوروبي جراء تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.
وجاء في رسالة المفوضية "في هذه المرحلة، لا نتوقع أي تأثير فوري في أمن إمدادات النفط".
على الصعيد ذاته، ذكرت وكالة "ستاندرد أند بورز غلوبال بلاتس" المتخصصة في معلومات أسعار النفط في مذكرة أرسلتها إلى المشتركين اليوم واطلعت عليها "رويترز" أنها ستعلق العطاءات والعروض الخاصة بتقييم أسعار المنتجات النفطية المكررة في الشرق الأوسط التي تمر عبر مضيق هرمز، بسبب اضطرابات الشحن الناجمة عن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضافت الشركة، وهي من أكبر مزودي المعلومات والأسعار المرجعية لأسواق النفط والوقود، أنها تجري مراجعة لآلية تسعير النفط الخام في الشرق الأوسط.
وقالت الشركة في المذكرة المرسلة إلى المشتركين إنها علقت، اعتباراً من الثاني من مارس (آذار) وحتى إشعار آخر، نشر طلبات الشراء والعروض في عملية تقييم سوق المنتجات المكررة في الشرق الأوسط التي تشمل عمليات التحميل في موانئ الخليج التي تتطلب العبور عبر مضيق هرمز.
ورفضت "بلاتس" التعقيب في شأن تعليق العطاءات والعروض لبعض تقييماتها لمنتجات النفط في الشرق الأوسط.
ومضيق هرمز هو ممر مائي ضيق بين إيران وعمان يربط الخليج ببحر العرب، وكانت السفن التي تحمل نفطاً يعادل نحو خمس الطلب العالمي من السعودية والإمارات والعراق وإيران والكويت تمر في المعتاد عبر الممر المائي جنباً إلى جنب مع ناقلات تحمل الديزل ووقود الطائرات والبنزين ومنتجات أخرى من مصافيها.
وقالت "بلاتس" أيضاً في مذكرة للمشتركين إنها تراجع إمكان تسليم نفط الشرق الأوسط من موانئ الخليج وستعلن قرارها في الساعة الثانية بعد الظهر (0600 بتوقيت غرينتش)، وأضافت "بدأت المراجعة لأن المتعاملين في السوق أبلغوا بلاتس بأن شركات الشحن الكبرى أوقفت عبور مضيق هرمز وسط مخاوف متزايدة في شأن السلامة بعدما شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران".
ويعد تقييم "بلاتس" اليومي لأسعار النفط الخام في دبي معياراً حقيقياً يستخدمه المتعاملون وشركات النفط لتحديد أسعار ملايين البراميل في معاملات النفط الخام في الشرق الأوسط ومشتقاته.