Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"زئير الأسد" يضع أمن سكان إسرائيل تحت خطر الصواريخ الإيرانية

تقرير: سلاح الجو أطلق نحو 2000 ذخيرة باتجاه أهداف داخل إيران خلال يوم ونصف اليوم

مقتل 9 أشخاص في الأقل في بيت شيمش (أ ب)

ملخص

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي واصل اجتماعاته التشاورية ومراقبة الوضع من داخل خندق القيادة تحت الأرض قرب مقر وزارة الأمن في تل أبيب، عقد مساء الأحد جلسة كابينت موسع لإطلاع الوزراء على تطورات الوضع والمحادثات التي أجراها خلال يومي الحرب مع الرئيس الأميركي، واتخذ فيها قراراً بتمديد حالة الطوارئ في إسرائيل حتى الـ12 من الشهر الجاري.

وضع سقوط صاروخ إيراني على بلدة بيت شيمش في منطقة القدس، إسرائيل أمام معضلة في ظل ازدياد الخطر المحدق بالجبهة الداخلية الإسرائيلية واحتمال استمرار الحرب لأيام طويلة لتحقيق هدف القضاء على النظام. وفي أعقاب الحصيلة الأولى لصاروخ بيت شيمش بمقتل 9 في الأقل وإصابة أكثر من 51 واختفاء ما لا يقل عن 11 إسرائيلياً حتى ساعات المساء تحت الردم، وانهيار ثلاثة بيوت كلياً، أثير في إسرائيل نقاش حول توقيت الهجوم على إيران وإذا ما كان في مصلحة إسرائيل أم أنها مغامرة خطيرة تغلبت فيها مصالح عليا على اتخاذ القرار، سواء من جهة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أو رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.

في أقل من يومين على العملية تجاوز عدد المصابين من الصواريخ الإيرانية الـ600 إسرائيلي وسط دمار هائل، في وقت واصل فيه الجيش تجنيد الاحتياط ودعا نحو 100 ألف جندي احتياط إلى التجنيد لتعزيز جهوزية الجبهات المختلفة إزاء سيناريوهات استمرار الحرب لأيام طويلة مع احتمال توسعها بانضمام جبهات أخرى. وأعلن مسؤول في قيادة الشمال للجيش الإسرائيلي أن الجهود الأخيرة للجيش تنصبُّ على تعبئة جدية وكبيرة لقوات الدفاع وعناصر الدفاع والهجوم في الجبهة الشمالية، وهو ما أكدته أيضاً قيادة الجنوب.

نتنياهو، الذي واصل اجتماعاته التشاورية ومراقبة الوضع من داخل خندق القيادة تحت الأرض، قرب مقر وزارة الأمن في تل أبيب، عقد مساء الأحد جلسة كابينت موسع لإطلاع الوزراء على تطورات الوضع والمحادثات التي أجراها خلال يومي الحرب مع الرئيس الأميركي، واتخذ فيها قراراً بتمديد حال الطوارئ في إسرائيل حتى الـ12 من الشهر الجاري، واجتمع مع زعيم المعارضة يائير لبيد وأطلعه على التطورات وما تخطط له تل أبيب وواشنطن حول استمرار الحرب وأهدافها، بعدما كان أشار في كلمة له أمام الإسرائيليين إلى توقعات أن تستمر الحرب لمدة شهر في الأقل لتحقيق، أولاً، هدف القضاء على النظام، علماً أن نتنياهو أقنع الإسرائيليين قبل اندلاع الحرب بضرورة شن حرب على إيران للقضاء على التهديد الإيراني لأمن إسرائيل من ترسانة الصواريخ الباليستية التي تملكها إيران.

في اليوم الثاني من الحرب وبعد اجتماعه بوزير الأمن يسرائيل كاتس ورئيس أركان الجيش إيال زامير الذي أصدر في نهايته أمراً لاستمرار الحرب وتكثيف الضربات في عمق إيران، تفاخر نتنياهو أن سلاح الجو الإسرائيلي يحقق نجاحاته من خلال تكثيف هجماته، والمتوقع أن تزداد بقوة خلال الأيام المقبلة.

واعتبر نتنياهو اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي إنجازاً كبيراً، قائلاً وهو يقف على سطح مبنى وزارة الأمن في تل أبيب المعروفة باسم "الكرياه"، "لقد قضينا على الديكتاتور خامنئي وعشرات كبار مسؤولي النظام القمعي، وقواتنا تضرب الآن بقلب طهران بقوة ستزداد أكثر في الأيام المقبلة". 

 

نتنياهو تحدث بعد وقت قليل من سقوط الصاروخ الإيراني في بيت شيمش ولم ينجح في تهدئة غضب الإسرائيليين أو تخفيف حالة الرعب التي تزايدت بين الإسرائيليين بعد الكشف عن حقيقة الأضرار التي خلفها هذا الصاروخ. وقال نتنياهو إن إسرائيل "تمر بأيام عصيبة، بالأمس هنا في تل أبيب، واليوم في بيت شيمش. نحن نخوض معركة نُسخِّر فيها كامل قوة الجيش الإسرائيلي، كما لم نفعل من قبل، لضمان وجودنا ومستقبلنا. كما نُسخر لهذه المعركة مساعدة الولايات المتحدة، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، والجيش الأميركي".

واعتبر نتنياهو ما سماه تضافر الجهود فرصة تتيح لنا تحقيق ما كنتُ أطمح إليه منذ زمن، 40 عاماً، لضرب النظام (الإيراني) ضربة قاضية. هذا ما وعدت به، وهذا ما سنفعله"، توعد نتنياهو.

2000 ذخيرة خلال يوم ونصف اليوم

تقرير إسرائيلي حول نشاط سلاح الجو اعتبر أن هدف "زئير الأسد" هو إلحاق ضرر عميق ومستدام بالقدرات العسكرية والاستراتيجية للنظام الإيراني، غير أن عسكريين أكدوا أن تحقيق هذا الهدف لن يكون ممكناً خلال أيام معدودة، ونُقل عن مصادر عسكرية أن الحديث عن حرب قد تمتد لفترة طويلة.

ووفق التقرير، من بين الأهداف المركزية للحرب استهداف منظومات الصواريخ والقاذفات الإيرانية. وتقر مصادر الجيش بأن إيران، على رغم الأضرار التي لحقت بها خلال حرب يونيو الماضي (حزيران)، تمكنت خلال أشهر قليلة من إعادة تأهيل قدراتها، بل وزيادة وتيرة إنتاج الصواريخ إلى عشرات الصواريخ شهرياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويكشف التقرير عن أن سلاح الجو أطلق نحو 2000 ذخيرة باتجاه أهداف داخل إيران خلال يومي السبت والأحد، وهو عدد يعادل إجمال ما أُطلق طوال الحرب السابقة. وتدعي مصادر عسكرية أن الضربة الافتتاحية "ألحقت أضراراً كبيرة بمنظومات الدفاع الجوي الإيرانية، مما أتاح لسلاح الجو ترسيخ تفوق جوي في المنطقة، مع تقديرات بتحقيق سيطرة جوية كاملة فوق طهران خلال أقل من 24 ساعة".

من جهة أخرى، وبحسب التقرير الإسرائيلي، فإن الإيرانيين غيروا أنماط عملهم منذ المواجهة السابقة، إذ باتت عمليات إطلاق الصواريخ تُنفذ من مواقع متفرقة وبموجات أصغر، وهو ما يصعب اعتراضها.

أما الجيش الأميركي، بحسب التقرير، فهو يركز بصورة أساسية على تنفيذ ضربات في جنوب إيران، وعلى حماية قواته في المنطقة، إضافة إلى تعزيز منظومات الدفاع الجوي لإسرائيل. ويشغل الأميركيون أيضاً قاذفات استراتيجية، غير أن نطاق ضرباتهم لا يزال أقل من حجم الهجمات التي ينفذها سلاح الجو الإسرائيلي، يقول التقرير الإسرائيلي، ويضيف "المجال الجوي الإيراني يشهد ازدحاماً كبيراً، مما يستدعي تنسيقاً وثيقاً بين الجيشين الإسرائيلي والأميركي".

حذارِ من وهم قريب

النشوة التي أبداها نتنياهو ووزير أمنه كاتس ومجمل القياديين الذين أطلقوا تصريحات أو أُجريت معهم مقابلات بعد اغتيال خامنئي، دفعت بجهات إسرائيلية عدة إلى التحذير من المغامرة بالجمهور الإسرائيلي وأمنهم مقابل تحقيق إنجازات تعود في النهاية لصالح نتنياهو أو ترمب.

وجاء هذا بعدما خرج فور الإعلان الرسمي عن اغتيال خامنئي بعض الداعمين لنتنياهو وللحرب على إيران بتمجيد رئيس الحكومة إلى حد وصفه بـ"نتنياهو البطل"، وصولاً إلى الدعوة إلى إلغاء المحاكمة الجنائية ضده.

الخبير العسكري عاموس هرئيل يقول إن "نتنياهو لا يخفي رغبته بإسقاط النظام الإيراني. من ناحيته هذا يندرج ضمن صراع استمر 30 سنة، لم تكن الانتصارات العسكرية في حرب يونيو (حزيران) 2025 كافية لإنهائه بصورة كاملة. هناك اعتبار سياسي قوي وراء ذلك: الحفاظ على حالة تأهب دائمة للحرب على جبهة متعددة يتعب الرأي العام الإسرائيلي ويضعف قدرة المعارضة على تحدي الحكومة. وإذا كان كل شيء جزءاً من صراع طويل ضد من يثورون ضدنا لتدميرنا، فإن الفشل الذريع في مذبحة السابع من أكتوبر (تشرين الأول) ليس إلا حلقة في سلسلة طويلة. ويمكن تقليص الاهتمام الإعلامي والسياسي المحيط بها في ضوء الأخبار العاجلة الأخرى".

أما حسابات ترمب فهي معقدة أكثر، وبحسب هرئيل "حرب أخرى في الشرق الأوسط ليست فكرة تحظى بالشعبية في أوساط الأميركيين، خاصة القاعدة المتشددة لحركة "لنجعل أميركا عظيمة من جديد"، أي أنصار الرئيس المخلصين الذين يميلون إلى اتباع نهج انعزالي في السياسة الخارجية. لهذا السبب تردد ترمب كثيراً، ولعل قراره التحرك وسط مفاوضات مطولة مع الإيرانيين نابع من غضبه من رفضهم إظهار المرونة، وعدم رغبته في التخلي عن القوات الأميركية الكبيرة التي نشرها في المنطقة".

ويحذر هرئيل من أن معضلة إسرائيل ستتطور بعد بضعة أيام، "إذا انحرفت إيران عن الخط الذي اتبعته حتى الآن، وبالتحديد بعد الهجوم، ووافقت على إظهار مرونة فيما يتعلق بالقيود على مشروعها النووي، فهل يكتفي ترمب بذلك ويعلن أنه انتصر ويسعى إلى عقد اتفاق - أو سيذهب حتى النهاية ضد النظام كما يحثه نتنياهو أن يعمل؟ رئيس الحكومة يلاحظ فرصة استراتيجية، ولكنه يتجاهل الخطر بعيد المدى على إسرائيل في الساحة الأميركية. إذا تعقدت الحرب وارتفع ثمنها بالنسبة إلى الأميركيين، فإن الكثير من الناخبين، ديمقراطيين وجمهوريين، سيتهمون إسرائيل بأنها فعلت ذلك بصورة متعمدة".

المزيد من تقارير