Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نهاية كابوس في إيران... تكرار التاريخ في اللحظة الأخيرة

يتذكر الإيرانيون دائماً ما قاله الشاعر الكبير حافظ الشيرازي "نهاية الليل الأسود تنتهي ببياض النهار"

تصاعدت سحابة من الدخان عقب ضربة صاروخية استهدفت مبنى في طهران، 1 مارس عام 2026 (أ ف ب)

ملخص

لم يكُن جلوس خامنئي مع عائلته في مقر حكمه انتظاراً للموت بطولة، بل هرباً من مأزق لم يرد الخروج منه سالماً حتى لا يشهد تنفيذ العدالة بحقه وبحق عائلته والمقربين منه. لم يشأ أن يتنحى عن السلطة ويقبل مطالب الشعب لينقذ البلاد من خطر الحرب والقلق، بل فضل أن يجلب الحرب إلى إيران وأن يهرب بالموت من المأزق.

خلال الأيام الأخيرة والأصعب من الحرب العالمية الثانية في الـ30 من أبريل (نيسان) عام 1945 وبعدما تيقن أدولف هتلر من هزيمته الكاملة وهزيمة أيديولوجيا "الرايخ الثالث"، انتحر مع زوجته حتى لا يقع في أيدي قوات الحلفاء والجنود السوفيات.

تكرر التاريخ بمقتل علي خامنئي الرجل الذي كان يعد نفسه زعيماً لجميع الشيعة في العالم، رجل حكم إيران 37 عاماً ولم يرَ الشعب الإيراني خلال عهده سوى الظلم والتمييز والقمع والفقر والموت والجور.

تكرر التاريخ حين وجد قائد إيران نفسه في ضيق حصار عسكري وضغط للاستسلام وقبول مطالب أميركا وغضب الشعب الإيراني، فاختار بعناد معارضة مطالب الشعب وفرض الكلف عليهم والإصرار على مطالبه، وذكرت وكالة "تسنيم" صباح أمس الأحد أنه قتل داخل مكتبه في المنطقة التي يطلق عليها "بيت المرشد".

أثناء كتابة هذه المقالة لم تنشر معلومات دقيقة عن كيفية مقتل خامنئي وعائلته ولا عن مكان وجوده ساعة الهجوم، سواء في منزله أو في مخبأ، لكن استناداً إلى ما بثته الإذاعة والتلفزيون ووكالات الأنباء الحكومية، فإن هذا الخيار لا يُعد شجاعة بل دليلاً على اليأس وعدم الجرأة على مواجهة الحقيقة وعاقبة الأفعال.

كانت حياة رجل بلغ 86 سنة وسيكمل الـ87 الشهر المقبل تقترب عملياً من نهايتها ويمكن فهم اختياره بأنه لم يجد طريقاً للهرب أو الاستسلام للشعب لتنفيذ العدالة، فمع رؤيته نهاية هذا الحكم اعتبر الموت خياره الوحيد.

ولم يكُن جلوسه مع عائلته في مقر حكمه انتظاراً للموت بطولة، بل هرباً من مأزق لم يرِد الخروج منه سالماً حتى لا يشهد تنفيذ العدالة بحقه وبحق عائلته والمقربين منه.

لم يشأ أن يتنحى عن السلطة ويقبل مطالب الشعب لينقذ البلاد من خطر الحرب والقلق، بل فضل أن يجلب الحرب إلى إيران وأن يهرب بالموت من المأزق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

الرجل الذي أمر بإطلاق النار على آلاف الإيرانيين في يناير (كانون الثاني) الماضي لم تكُن لديه الجرأة على مواجهة حقيقة سقوط نظام إيران وكراهية الشعب لهذا الحكم الفاسد والمنافق، ولو كانت لديه لفعل غير ذلك خلال الـ50 يوماً الماضية.

وبهذا الهجوم قتل مقربون منه، بحسب وسائل الإعلام الحكومية، وهم أشخاص لو مثلوا أمام العدالة لواجهوا مصيراً مظلماً.

إن موت زعيم هذا النظام يعني انهيار أسطورة مريرة وانتهاء كابوس أمة وبلد انتظرا أجيالاً منذ ثورة 1979 هذه اللحظة، فإيران خرجت مراراً من تجارب تاريخية قاسية وانتشل الإيرانيون خرائب تخت جمشيد من تحت تراب وأنقاض ألفي عام وأقاموها من جديد ليؤكدوا أن أمجاد الأمة لا تدفن ولا تنسى.

كان خامنئي يعلم أنه مسؤول عن الحرب وهجمات الدول الأجنبية على الأراضي الإيرانية وعن مقتل كل مواطن يسقط بسبب هذه الهجمات، وسيذكره التاريخ والشعب الإيراني كشخصية مملوءة بالحقد والظلم والعداء والتعذيب والتمييز.

كابوس لم يصدقوا أنه سينتهي وبعد 700 عام على نظم ديوان حافظ الشيرازي قد بشرنا مراراً بهذا اليوم "في اليأس كثير من الأمل ومع نهاية الليل الأسود يأتي اليوم الأبيض".

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد

المزيد من آراء