ملخص
يمثل أحمد وحيدي نموذجاً لضابط جمع بين العمل الاستخباراتي والقيادة الميدانية والتخطيط الاستراتيجي قبل أن ينتقل إلى واجهة العمل الحكومي، وارتبط اسمه بملفات إقليمية ودولية حساسة، مما جعله شخصية محورية في بنية الأمن القومي الإيراني وواحداً من أكثر المسؤولين إثارة للجدل في علاقات طهران الخارجية.
يشكل أحمد وحيدي، المعروف باسم "أحمد شاهجراغي"، أحد أبرز الوجوه العسكرية والأمنية في إيران خلال العقود الأربعة الماضية، فمنذ انضمامه إلى الحرس الثوري الإيراني عام 1980، تدرج في مواقع حساسة داخل المنظومة الدفاعية، وصولاً إلى توليه وزارتي الدفاع والداخلية، فضلاً عن أدوار استراتيجية في مؤسسات التخطيط والأمن القومي.
ولد وحيدي عام 1958 في مدينة شيراز، في مرحلة سبقت بعام واحد سقوط نظام الشاه وقيام إيران، مما يعني أن مسيرته المهنية ارتبطت عضوياً بتطور الدولة الجديدة ومؤسساتها العسكرية.
التكوين الأكاديمي والخلفية المهنية
إضافة إلى مسيرته العسكرية، يحمل وحيدي تأهيلاً أكاديمياً متقدماً، إذ حصل على بكالوريوس في الهندسة الإلكترونية من "جامعة أمير كبير الصناعية" (بوليتكنيك طهران)، ثم ماجستير في الهندسة الصناعية من "جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا"، قبل أن ينال درجة الدكتوراه في الدراسات الاستراتيجية، وينظر إلى هذا الجمع بين الخلفية التقنية والدراسات الاستراتيجية على أنه أحد العوامل التي عززت حضوره في مواقع التخطيط الدفاعي.
من الاستخبارات إلى فيلق القدس
خلال الحرب الإيرانية- العراقية، برز وحيدي في صفوف الحرس الثوري، وتولى بين أعوام 1985 و1988 منصب نائب رئيس الاستخبارات في الحرس. ومع نهاية الحرب، عُين قائداً لـ"فيلق القدس" بين أعوام 1988 و1997، وهو الذراع المكلفة العمليات الخارجية للحرس الثوري.
وشكلت تلك المرحلة منعطفاً مهماً في مسيرته، إذ ارتبط اسمه بمرحلة إعادة هيكلة العمل الخارجي الإيراني بعد الحرب في ظل تحولات إقليمية متسارعة.
أدوار متقدمة في وزارة الدفاع
تنقل وحيدي لاحقاً بين مناصب عدة في وزارة الدفاع، فشغل في الحكومة الثامنة (2003–2005) منصب نائب وزير الدفاع لشؤون التخطيط والبرامج، ثم أصبح نائباً لوزير الدفاع في الحكومة التاسعة (2005–2009).
وعام 2009، رشحه الرئيس الإيراني آنذاك محمود أحمدي نجاد (الذي قتلته إسرائيل أمس السبت) لتولي وزارة الدفاع في الحكومة الـ10، ونال ثقة مجلس الشورى الإسلامي بغالبية كبيرة، ليصبح الوزير الـ12 للدفاع في تاريخ إيران (2009–2013).
بعد خروجه من الوزارة، تولى رئاسة مركز البحوث الاستراتيجية الدفاعية (2013–2016)، ثم رئاسة جامعة الدفاع الوطني العليا حتى عام 2021، وهما مؤسستان تعنيان بصياغة الرؤى الاستراتيجية وتدريب الكوادر العليا في المجالات الدفاعية.
حقيبة الداخلية في مرحلة حساسة
عام 2021، عينه الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي وزيراً للداخلية في الحكومة الـ13، فتولى إدارة ملفات الأمن الداخلي والإدارة المحلية والانتخابات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وخلال الاحتجاجات التي شهدتها إيران عام 2022، برز وحيدي كأحد أبرز المسؤولين المدافعين عن مقاربة أمنية مشددة، داعياً إلى محاسبة شخصيات عامة أبدت دعماً للتحركات.
"ماك فارلين"… محطة مبكرة
يرتبط اسم وحيدي أيضاً بقضية "ماك فارلين" التي تعود لثمانينيات القرن الماضي، عندما جرت اتصالات سرية بين طهران وواشنطن. ووفقاً لمذكرات الرئيس الإيراني السابق أكبر هاشمي رفسنجاني، قدم وحيدي، بصفته مسؤولاً استخباراتياً في الحرس الثوري آنذاك، تقريراً حول شحنة صواريخ "هوك" التي وصلت إلى إيران خلال الحرب الإيرانية- العراقية.
اتهامات وملاحقة دولية
يعد وحيدي من بين المتهمين في قضية تفجير مركز "آميا" اليهودي في بوينس آيرس عام 1994، وهي القضية التي دفعت الإنتربول إلى إصدار مذكرة توقيف دولية بحقه بطلب من القضاء الأرجنتيني.
وأثار تعيينه وزيراً للدفاع عام 2009 ردود فعل دولية، إذ عدّ المدعي العام الأرجنتيني الراحل ألبرتو نيسمان الخطوة تحدياً للالتزامات الدولية، وفرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه ضمن قوائم مرتبطة بالحرس الثوري والصناعات الدفاعية.
وعام 2003، نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريراً نقلت فيه عن مسؤولين أميركيين مزاعم بوجود صلات بين وحيدي وأيمن الظواهري، القيادي في تنظيم "القاعدة"، وهي اتهامات نفتها طهران.
زيارة بوليفيا… حادثة دبلوماسية
عام 2011 وأثناء توليه وزارة الدفاع، توجه وحيدي إلى بوليفيا للمشاركة في فعالية عسكرية لدول تحالف "ألبا" الذي ضم كوبا وفنزويلا ونيكاراغوا، غير أن الزيارة انتهت سريعاً بطلب مغادرته البلاد بعد احتجاج رسمي من الأرجنتين، واعتذار من الرئيس البوليفي آنذاك إيفو موراليس.
بين الداخل والخارج
يمثل أحمد وحيدي نموذجاً لضابط جمع بين العمل الاستخباراتي والقيادة الميدانية والتخطيط الاستراتيجي قبل أن ينتقل إلى واجهة العمل الحكومي، وعلى امتداد مسيرته بقي اسمه مرتبطاً بملفات إقليمية ودولية حساسة، مما جعله شخصية محورية في بنية الأمن القومي الإيراني وواحداً من أكثر المسؤولين إثارة للجدل في علاقات طهران الخارجية.
وبين المناصب التنفيذية والاتهامات الدولية، يظل وحيدي اسماً حاضراً في أية قراءة لمسار المؤسسة العسكرية– الأمنية في إيران منذ تأسيسها وحتى اليوم.