Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لندن من مدينة الأحلام المهنية إلى بيئة طاردة للخريجين

المخاوف الاقتصادية والذكاء الاصطناعي والضرائب والمنافسة الكبيرة تقلص وظائف المبتدئين

تقارير مختصة تقول إن 140 متقدماً تزاحموا على كل شاغر وظيفي أُتيح للخريجين في لندن العام الماضي (غيتي)

ملخص

لم تعد العاصمة البريطانية أرض الأحلام بالنسبة إلى خريجي الجامعات الباحثين عن بداية مهنية تفتح لهم أبواب المستقبل. ثمة عوامل كثيرة قُلصت وتُقلص من فرص العمل أمام هؤلاء المبتدئين، حتى بلغت معدلات البطالة بين الشباب مستويات قياسية وفق الأرقام الرسمية.

كثير من طلبة جامعات المملكة المتحدة يحزمون حقائبهم بعد التخرج، ويقصدون لندن أملاً في الحصول على وظيفة تفتح الآفاق لبناء الخبرات وتوفر دخلاً جيداً وحياة كريمة، كانت تلك خطة ناجحة ومضمونة حتى الأمس القريب، ولكن العاصمة البريطانية اليوم باتت مدينة منفرة للباحثين عن الخطوة الأولى في حياتهم المهنية.

تشير أرقام مكتب الإحصاء الوطني إلى أن معدل البطالة في لندن بلغ 7.2 في المئة نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وهو أعلى معدل في مناطق المملكة المتحدة كافة، ومن بين العاطلين من العمل مئات الآلاف من الخريجين الذين ينجذبون إلى أضواء العاصمة سنوياً، ليكتشفوا سريعاً أن الشوارع لم تعد مرصوفة بالفرص.

في الماضي كان الخريجون الذين يأتون إلى لندن، وبخاصة خلال التسعينيات وأوائل القرن الـ21، ينجحون في بناء حياة لهم داخل العاصمة بدعم من فرص العمل الوفيرة فيها، لكن ارتفاع معدلات التسريح والفصل التعسفي من الوظائف صعَّبت على الخريجين الجدد الذين لا يملكون الخبرة الحصول على عمل مناسب.

تعطل الطريق المألوف نحو النجاح في لندن بعدما بلغت المنافسة مستويات قياسية، إذ يقول معهد "أرباب العمل الطلابيين" إن 140 متقدماً تزاحموا على كل شاغر وظيفي أُتيح للخريجين العام الماضي، مقارنة بنحو 38 مرشحاً فقط لكل وظيفة مبتدئة خلال عام 2003، والفارق بين الرقمين يسلط الضوء على المشكلة الكبيرة متعددة الأبعاد.

يقول مدير مؤسسة العمل في جامعة "لانكستر" بن هاريسون إن "لندن يجب أن تكون مكاناً رائعاً لمن يبحثون عن بداية مهنية نظراً إلى حجم اقتصادها وتنوعه"، لكن معدل البطالة داخلها بين من تراوح أعمارهم ما بين 16 و24 سنة وصل إلى 18.6 في المئة نهاية سبتمبر (أيلول) 2025، مقارنة بـ16.1 في المئة خلال الفترة نفسها من العام السابق.

الأرقام تشير أيضاً إلى أن الوظائف الشاغرة في لندن تراجعت بوتيرة أسرع من بقية أنحاء البلاد، ويلفت هاريسون إلى أن هذا الأمر مقلق جداً لأن "فترات البطالة بالنسبة إلى العمال الشباب خصوصاً، يمكن أن تضر بمستقبلهم المهني على المدى الطويل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تضررت العاصمة، التي يقل متوسط أعمار سكانها عن بقية أنحاء المملكة المتحدة، خصوصاً من التسريحات في الحانات والمطاعم التي يعمل ضمنها عدد أكبر من الشباب، والانخفاض الحاد في عدد العاملين داخل هذا القطاع يعود لاستمرار تأثر شركاته بزيادة ضريبة التأمين الوطني التي فرضتها وزيرة الخزانة راشيل ريفز ضمن موازنة 2024.

هناك عامل آخر في هذه المعضلة هو الذكاء الاصطناعي الذي بات يقوم بأعمال المبتدئين التي كان يحظى بها خريجو الجامعات، هذه التقنية الجديدة توفر كثيراً من الأعمال، فأصبحت الشركات أقل اهتماماً بالاستثمار في الجيل القادم من المواهب. وحذر عمدة لندن صادق خان خلال يناير (كانون الثاني) الماضي من أن التطورات غير المدروسة في هذا المجال قد "تؤدي إلى عصر جديد من البطالة الجماعية داخل البلاد".

أظهرت أبحاث "مورغان ستانلي" أن بريطانيا تفقد وظائف بسبب الذكاء الاصطناعي أكثر من معظم البلدان الأخرى، وحذرت عدداً من الشركات من أن المخاوف والقلق في شأن التوقعات الاقتصادية للمملكة المتحدة تدفع عدداً منها إلى تقليص التوظيف وزيادة التسريح.

تشير الأرقام إلى أن لندن سجلت 6.6 حالة تسريح لكل ألف وظيفة خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025، وهو ما يزيد على المتوسط البريطاني البالغ 4.9، ويقول الرئيس التنفيذي لمعهد "التعلم والعمل" ستيفن إيفانز إن هذا يمثل "تدهوراً في سوق العمل بالعاصمة، ومعدل البطالة بين الشباب مؤشر رئيس على أن الأمور تسير في الاتجاه الخاطئ"، وبحسب كبير الاقتصاديين في موقع "Indeed" للوظائف جاك كينيدي فإن قطاعات عديدة قلصت الوظائف الإدارية داخلها خلال العامين أو الأعوام الثلاثة الماضية.

 

وتباطؤ سوق العمل في لندن له آثار على الاقتصاد الوطني، لأن العاصمة تمثل نحو ربع اقتصاد المملكة المتحدة و17 في المئة من القوة العاملة. تقول وزيرة العمل والمعاشات التقاعدية في حكومة الظل المحافظة هيلين واتلي إن "ارتفاع معدل البطالة في لندن يجب أن يدق ناقوس الخطر في جميع أنحاء البلاد".

وبحسب واتلي "طردت الضرائب العقابية صانعي الثروة في لندن خارج البلاد، ويتعرض قطاع الضيافة لضربة قاسية بسبب ارتفاع التأمين الوطني الذي فرضه "العمال"، ويعلق آلاف الخريجين الجامعيين في روتين مدمر من التقدم بطلبات التوظيف ورفضها".

ويشير عمدة لندن إلى مشكلات أخرى ضمن هذا الصدد، فيقول إن "البطالة في العاصمة تعود إلى عدد من الأسباب المعقدة، منها أزمة كلف المعيشة المستمرة الموروثة من الحكومة السابقة، والاضطرابات التي تقلق أرباب العمل، وعدم اليقين الذي خُلق في السوق بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وجائحة كورونا".

انخفضت نسبة الوظائف المتاحة للخريجين داخل العاصمة بصورة طفيفة خلال الأعوام الأخيرة، إذ أعاد بعض أرباب العمل التوازن في التوظيف إلى مناطق أخرى من المملكة المتحدة. وتظهر أرقام معهد "أرباب العمل" أن عدد الوظائف المتاحة للخريجين داخل لندن انخفض من 48 في المئة عام 2023 إلى 45 في المئة العام الماضي.

وحذر أشوين براساد، رئيس "تيسكو" أكبر سلسلة متاجر للتجزئة في البلاد، من أن المملكة المتحدة تنزلق نحو وباء البطالة مع وجود ملايين الأشخاص العاطلين عن العمل، ويعتمدون على الإعانات، منوها إلى أن عدد العاملين أقل بكثير مما ينبغي، ودافعو الضرائب ينفقون نسبة متزايدة باستمرار من الدخل القومي على إعانات البطالة.

تشير تحليلات مركز "العدالة الاجتماعية" للأبحاث، إلى أن أكثر من 700 ألف خريج جامعي عاطلون عن العمل ويتلقون إعانات الرعاية الاجتماعية، مما دفع بالحكومة الشهر الماضي إلى إعلان حزمة تمويل بقيمة 820 مليون جنيه إسترليني، لمساعدة المزيد من الشباب على الالتحاق بسوق العمل أو برامج التعليم المؤهلة للتوظيف.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير