Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريطانيا مهددة بغرامات باهظة لنقض معاهدة تشاغوس

إذا ألغى دونالد ترمب الاتفاقية ستجد لندن نفسها أمام التحكيم الدولي والدخول في نزاعات مع موريشيوس

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ ف ب)

ملخص

بحسب "التلغراف"، يخشى وزراء بريطانيون من أن تلجأ موريشيوس إلى القضاء الدولي إذا ألغت لندن المعاهدة، ما قد يفتح الباب أمام مطالبات بتعويضات بمليارات الجنيهات، ونقلت الصحيفة عن مصدرين في وايتهول أن انسحاب بريطانيا من الاتفاق قد يعرضها لدعوى قانونية قوية، في ظل سوابق قضائية رجحت كفة موريشيوس في نزاعات سابقة بشأن الأرخبيل.

تواجه الحكومة البريطانية احتمال تكبّد مليارات الجنيهات تعويضات في حال انهيار اتفاقها مع موريشيوس بشأن جزر تشاغوس، بعد تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومعارضته للصفقة، وفق ما أفادت به صحيفة "التلغراف" البريطانية.

توصلت لندن إلى اتفاق يقضي بنقل السيادة على أرخبيل تشاغوس إلى موريشيوس، مقابل استئجار قاعدة دييغو غارسيا العسكرية، التي تُدار بصورة مشتركة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، لمدة 99 عاماً، وبموجب الاتفاق تعهدت بريطانيا دفع نحو 35 مليار جنيه استرليني (47.2 مليار دولار) على مدى قرن، تشمل إيجار القاعدة وتمويلاً لدعم التنمية في موريشيوس.

غير أن ترمب غيّر موقفه للمرة الثالثة هذا الأسبوع، معتبراً أن رئيس الوزراء كير ستارمر يرتكب "خطأ كبيراً" عبر "التخلي" عن دييغو غارسيا، وكتب على منصته "تروث سوشيال" أن المبررات القانونية للاتفاق "وهمية بطبيعتها"، داعياً لندن إلى عدم المضي قدماً في الصفقة.

مخاوف من دعوى قضائية وتعويضات ضخمة

بحسب "التلغراف"، يخشى وزراء بريطانيون من أن تلجأ موريشيوس إلى القضاء الدولي إذا ألغت لندن المعاهدة، ما قد يفتح الباب أمام مطالبات بتعويضات بمليارات الجنيهات، ونقلت الصحيفة عن مصدرين في وايتهول أن انسحاب بريطانيا من الاتفاق قد يعرضها لدعوى قانونية قوية، في ظل سوابق قضائية رجحت كفة موريشيوس في نزاعات سابقة بشأن الأرخبيل.

وتعاني موريشيوس أزمة مالية، إذ يتجاوز دينها العام 80 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وكان رئيس وزرائها نافين رامغولام طالب بتقديم جزء كبير من المدفوعات البريطانية خلال السنوات الـ10 الأولى من الاتفاق، بما يصل إلى 1.8 مليار جنيه استرليني (2.43 مليار دولار)، لاستخدامها في إنعاش المالية العامة وسداد نحو 500 مليون جنيه استرليني (674.22 مليون دولار) من الدين الوطني.

وفي حال إلغاء الصفقة، تعتقد دوائر رسمية بريطانية أن بورت لويس قد تسعى إلى تحصيل الأموال عبر المحاكم الدولية، مستندة إلى تاريخ طويل من النزاعات القانونية مع لندن حول تشاغوس.

دعم أميركي حاسم وتوترات إضافية

على رغم تصريحات ترمب، تؤكد الحكومة البريطانية أنها تعتزم المضي قدماً في الاتفاق، على أمل أن يعيد الرئيس الأميركي النظر في موقفه، إلا أن مسؤولين أقروا بأن تنفيذ الصفقة من دون دعم واشنطن سيكون صعباً، نظراً للطابع المشترك للقاعدة العسكرية.

ولا تتحمل الولايات المتحدة أي التزامات مالية في حال إلغاء الاتفاق، لأنها ليست طرفاً في المعاهدة الموقعة بين لندن وموريشيوس في مايو (أيار) الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكشفت "التلغراف" أن تراجع ترمب عن دعمه للاتفاق ارتبط بعدم موافقة بريطانيا على استخدام قواعد سلاح الجو الملكي، ولا سيما قاعدة فايرفورد في غلوسترشير، لأي عمل عسكري محتمل ضد إيران، وسط مخاوف قانونية بريطانية تتعلق بشرعية مثل هذه الضربات بموجب القانون الدولي.

احتجاجات وتحركات ميدانية

بالتزامن مع الجدل السياسي، حاول أربعة من أبناء تشاغوس إقامة وجود دائم على إحدى جزر الأرخبيل غير المأهولة، في خطوة احتجاجية ضد الاتفاق، وأصدرت السلطات البريطانية أوامر بإخلائهم، قبل أن يوقف القضاء تنفيذ الترحيل موقتاً.

كذلك زار زعيم حزب "ريفورم" نايجل فاراج المنطقة دعماً للمحتجين، في وقت تتصاعد الانتقادات الداخلية للصفقة، وسط انقسام سياسي بشأن جدواها وكلفتها.

موقف الحكومة

قال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية إن الحكومة "ورثت وضعاً كانت فيه السيادة البريطانية على جزر تشاغوس مهددة"، مضيفاً أن الاتفاق هو "السبيل الوحيد لضمان بقاء قاعدة دييغو غارسيا آمنة وقابلة للتشغيل على المدى الطويل"، بما يسمح للمملكة المتحدة والولايات المتحدة بمواصلة استخدامها كما كانت الحال لعقود.

ومع استمرار الضغوط الأميركية والغموض القانوني، تجد لندن نفسها أمام معادلة معقدة، إما المضي في اتفاق مكلف سياسياً ومالياً، أو المخاطرة بإلغائه وتحمل تبعات قانونية قد تكون أشد كلفة.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات