ملخص
تشهد الساحة السياسية في المملكة المتحدة ولادة حزب جديد شديد التطرف في يمينيته، حد وصف "ريفورم" الشعبوي لأعضائه بـ "النازيين الجدد"، إذ يَعد الحزب الذي يسمى "استعادة بريطانيا" بأنه سيغلق أبواب اللجوء تماماً ويرحّل المهاجرين غير الشرعيين خلال 24 ساعة، كما سيمنع ما وصفه بـ "الأسلمة المتزايدة" للبلاد.
حتى الأمس القريب كان حزب "ريفورم" يمثل أقصى اليمين الشعبوي في المملكة المتحدة، ولكن حركة سياسية حديثة في البلاد تسمى "Restore Britain" أو "استعادة بريطانيا" جعلته يبدو وسطياً، حتى إن ساسة في "ريفورم" وصفوا أعضاءها بالنازيين، بسبب الشعارات التي تطرحها وتعد البريطانيين بتنفيذها.
ولدت فكرة "استعادة بريطانيا" في يونيو (حزيران) 2025 على يد نائب منشق عن حزب "ريفورم" يدعى روبرت لوي، يعتقد أن الإصلاح في المملكة المتحدة لم يعد مجدياً ولا بد من التغيير الشامل، ويقول لوي إنه "فقد الأمل في تقويم الأوضاع بعد أن طرق جميع الأبواب القانونية المتاحة من دون تحقيق فائدة تذكر".
في يناير (كانون الثاني) الماضي، أطلق لوي "استعادة بريطانيا" كحزب سياسي وطني يشارك في الانتخابات العامة المقبلة، ويتقدم بمئات المرشحين المؤهلين من خارج المؤسسة السياسية الحالية، فلن "يكونوا وزراء فاشلين أو سياسيين، بل رجالاً ونساء نجحوا في مجالاتهم ويريدون تحقيق بريطانيا أفضل"، وفق الموقع الإلكتروني للحزب.
ولن يكتفي الحزب بوقف الهجرة الجماعية وإنما سيعكس اتجاهها، فالدخول غير القانوني سيعني الاحتجاز والترحيل خلال 24 ساعة، وسيغلق باب اللجوء والهجرة القانونية تماماً، ولن يصدر التأشيرات لمواطني دول ثبت أنها "تزود المملكة المتحدة بالمجرمين والمتحرشين الجنسيين والمهاجرين غير الشرعيين".
ويقول بيان الحزب إن "البرابرة قد وصلوا بالفعل إلى البوابات"، وفي المستقبل المنظور يجب أن يغادر بريطانيا عدد أكبر بكثير من الأشخاص الذين يصلون إليها، فإذا "كان مواطن أجنبي يعيش في بريطانيا ولا يستطيع تحدث اللغة الإنجليزية ويرفض العمل، ويطالب بالحصول على إعانات ويعيش على نفقة الدولة ويكره طريقة حياتنا، أو يريد إلحاق الأذى بنا، فيجب أن يغادر أو يُجبر على مغادرة البلاد".
وبرأي الحزب الجديد "يجب أن يرحّل الملايين"، وهو ينوي خفض الضرائب على العمل والمشاريع والدخل والأرباح، وسيقوم بدعم إنتاج الطاقة المحلية والصناعة والزراعة، وسيعترف "استعادة بريطانيا" بالتراث المسيحي الذي "شكّل الأسس الأخلاقية والمدنية للدولة"، وينهي "الأسلمة المتزايدة" لبريطانيا.
وسيحظر الحزب اليميني الذبح الحلال والبرقع والمحاكم الشرعية، وإذا وصل إلى السلطة عام 2029 "فستنتهي الهجرة غير المقيدة من الدول الإسلامية"، لافتاً إلى أن استطلاعات الرأي الأخيرة تظهر أنه يحظى بتأييد 10 في المئة تقريباً من الناخبين، ويمكنه الفوز في انتخابات البرلمان بعد أقل من أربعة أعوام.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وبسبب وعوده فقد وصف حزب "ريفورم" أعضاء "استعادة بريطانيا" بـ "النازيين الجدد"، ولكن موقفه هذا هيّج ضده مالك منصة "إكس" الملياردير الأميركي إيلون ماسك، فكتب أن "ريفورم" هو من يمثل "النازية"، مما يؤكد استمرار الخلاف بين ماسك وزعيم حزب "ريفورم" النائب الشعبوي نايجل فاراج، وخلال العام الماضي دعا ماسك فاراج إلى الاستقالة من منصب زعيم الحزب، وقال إن فاراج "لا يمتلك المؤهلات اللازمة" لقيادة "ريفورم"، وفيما لم يشرح أسبابه حينها لكن تقارير صحافية تقول إن الخلاف نشأ بسبب تباين رأي الاثنين حول الناشط اليميني تومي روبنسون، فماسك يعتبره بطلاً وفاراج يرفض ضمه إلى الحزب.
وعلى رغم هذا السجال فإن الكاتب آدم بروكس لا يرى إن "استعادة بريطانيا" يشكل تهديدا لـ "ريفورم"، لأن الأخير بنى قاعدته الشعبية لأعوام، وتقوده شخصية سياسية معروفة جداً بالنسبة إلى البريطانيين، وقد انضم إلى الحزب أخيراً قادة من "المحافظين" لم يتمكنوا من تحقيق الإصلاح الذي تحتاجه البلاد عبر حزبهم السابق.
ويعتقد بروكس أن المشكلة الأساس التي تواجه "ريفورم" اليوم هي انقسام اليمين بين كتل مختلفة على رأسها "حزب المحافظين" الذي لا تزال قائدته كيمي بادينوك مع كثير من أنصاره يحاولون إنقاذه، على رغم أنه فشل تماماً في معالجة المشكلات التي تواجهها البلاد، وتبنى مواقف ضعيفة في كثير من القضايا الرئيسة.
ويدعم استطلاع للرأي وجهة نظر بروكس، إذ يقول إن كثيراً من البريطانيين قد يلجأون إلى التصويت التكتيكي لإبعاد "ريفورم" وزعيمه عن الفوز في انتخابات عام 2029، ويتوقع الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة "يوغوف" أن ينتعش هذا التوجه في العاصمة لندن على نحو أكبر من بقية مدن المملكة المتحدة.
و"التصويت التكتيكي" يعني التصويت لحزب لا تؤيده كي تمنع فوز آخر تعتبره خصماً أشد، إذ يتوقع الاستطلاع أن يمارس اللندنيون هذا التصويت لدعم بادينوك ضد فاراج، فيقدر التأييد لـ "المحافظين" في العاصمة البريطانية بنسبة 34 في المئة من الناخبين، في مقابل 17 في المئة فقط لـ "ريفورم"، ومن بعده يحل "العمال".