ملخص
كشف تقرير متخصص حديث عن أن تشديد قوانين استقدام العمال من الخارج لن يقلص من حضور المهاجرين في السوق البريطانية لأنه يتجاهل هؤلاء الذين يعيشون في البلاد كمرافقين لطلبة وعاملين، كذلك أظهر استطلاع للرأي أن الهجرة لا تزال تتصدر قائمة اهتمامات الشارع، ولا يحظى حزب بثقة أكثرية الناخبين في ما يخص ضبط الحدود.
حذر خبراء في جامعة "أكسفورد" من أن خطة حكومة كير ستارمر في لندن، لتدريب مزيد من العمال المحليين لن تؤدي تلقائياً إلى تقليص الهجرة إلى المملكة المتحدة لأن اعتماد الشركات والمؤسسات على الأجانب لا يقتصر فقط على الوافدين بتأشيرة عمل لملء الشواغر في السوق البريطانية، وإنما على مرافقي هؤلاء لأغراض مختلفة.
وتعهدت الحكومة بتحسين تدريب الشباب البريطاني لمكافحة ارتفاع معدلات البطالة وتقليل الاعتماد على العمالة الأجنبية، لكن تقريراً متخصصاً حذر من أن هذا النهج لن ينجح لأن 17 في المئة فقط من المواطنين من خارج الاتحاد الأوروبي الذين جاؤوا إلى بريطانيا بتأشيرة منذ طلاقه ولندن عام 2020، يستخدمون برنامج العمال الأجانب المهرة.
ووفقاً لتقرير "مرصد الهجرة" في جامعة "أكسفورد"، فإن الغالبية العظمى من الأجانب المتقدمين للوظائف في السوق البريطانية هم إما طلاب أو مرافقون لطلبة أو عمال، ويحذر التقرير من أن أرباب العمل الذين يستخدمون أساليب التوظيف التقليدية سيجدون نسبة عالية من المتقدمين للوظائف من المهاجرين، ولن يكون سوى واحد من كل ستة عمال ماهراً بالفعل.
نتيجة لذلك، لن يكون لتدريب مزيد من المتقدمين المحليين تأثير يذكر في العدد الإجمالي للمهاجرين المتقدمين للوظائف، وبعبارة أخرى "إذا غلب المهاجرون على المرشحين في أية وظيفة، فمن المرجح أن يُوظف مزيد منهم بغض النظر عن عدد العمال المدربين محلياً المتاحين لملء هذا الشاغر"، كما ورد في تقرير المركز المختص بشؤون الهجرة.
ولم يجد التقرير عدداً محدداً من العمال المهرة الذين يحتاج إليهم أرباب العمل في سوق بريطانيا، ولا سيما في القطاع الخاص، ولفت إلى أنه "إذا زاد عدد الأشخاص ذوي المهارات التقنية سواء بسبب الهجرة أو مبادرات التدريب، فمن المرجح أن يوسع أرباب العمل من كمية السلع والخدمات التي ينتجونها وعدد الأشخاص الذين يرغبون في توظيفهم، ونتيجة لذلك فإن تدريب مزيد من العمال في المملكة المتحدة لن يؤدي تلقائياً إلى انخفاض الهجرة".
وتشدد وزارة العمل القواعد المفروضة على استقدام العمال الأجانب، وتطلب من الوافدين شهادة جامعية ومستوى متقدماً من اللغة، لكن يظل بإمكان أرباب العمل توظيف أشخاص أقل مهارة يعيشون في البلاد مع عائلاتهم، كما أن الحكومة تمنح استثناءات في شروط تعيين موظفين من الخارج في قطاعات مهمة تعُد أن تراجعها يضر بالاقتصاد الوطني.
والقوانين الجديدة ستسمح للمؤسسات بتوظيف عمال أجانب على أساس موقت فقط، وسيتعين عليهم إثبات أنهم يدربون بريطانيين عبر برامج تأهيل مختلفة لسد الفجوات في المهارات، ويواجه أصحاب العمل خطر تجريدهم من ترخيص "كفالة التأشيرة"، الضروري لتوظيف شخص من الخارج، إذا فشلوا في إثبات استثمارهم في تدريب القوى العاملة المحلية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
قال الخبير بن بريندل من فريق تقرير "كامبريدج" إن المحادثات الحكومية الجارية اليوم حول الهجرة تركز بصورة رئيسة على تأشيرات العمل، لكن هذا يغفل الصورة الكاملة، فهناك نسبة عالية من المهاجرين جاؤوا عبر قنوات عائلية، بالتالي لن يكون تعديل قوانين استقدام الأجانب للوظائف متوسطة المهارة العامل الرئيس والحاسم في ملف ضبط الهجرة.
وعلى سبيل المثال، أورد التقرير أن "تأشيرات العمل للفنيين وغيرهم من أصحاب المهارات المتوسطة التي تعطيها الحكومة حالياً أولوية لأنها ضرورية للاستراتيجية الصناعية، شكلت نحو واحد في المئة فقط من التعيينات الجديدة ضمن تلك الوظائف بين عامي 2022 و2024، وهي نسبة أقل من شواغر المجالات الأخرى التي تتطلب مهارات متوسطة وعالية".
ورداً على تقرير "أكسفورد"، قال متحدث باسم المنزل رقم 10، إن الهجرة الصافية بلغت أدنى مستوياتها في خمسة أعوام، وانخفضت أكثر من الثلثين في ظل حكومة حزب العمال مع نهاية سبتمبر (أيلول) 2025، وتقلصت أيضاً التأشيرات الصادرة للمتقدمين الرئيسين في مسارات العمل كافة بنسبة 27 في المئة، لافتاً إلى أن الحكومة تبني نهجاً منظماً وقائماً على الأدلة، يغطي المهارات والهجرة وسياسات سوق العمل المختلفة، بما في ذلك الأجور.
وبالتزامن مع تقرير "أكسفورد"، نشرت "إيبسوس" نتائج استطلاع جديد حول اهتمامات الناخبين البريطانيين، وقالت إن قضية الهجرة لا تزال تتصدر أولويات الشارع، ويعتبر أكثر من ثلثي المؤهلين للتصويت في الاستحقاقات المقبلة، أن أرقام الوافدين إلى المملكة المتحدة لا تزال مرتفعة، أما أسباب الفشل في خفضها فهي متعددة ومختلفة التأثير.
ووفق الاستطلاع، يبدو البريطانيون أكثر انتقاداً لمسألة اللجوء مقارنة بالهجرة لأغراض العمل والدراسة، فيرى 67 في المئة منهم أن أعداد اللاجئين كبيرة جداً، بينما يعتقد 56 في المئة بأن مستويات الهجرة العائلية مرتفعة للغاية، وتقل المخاوف حيال هجرة العمل والدراسة، فيجدها 43 في المئة و39 في المئة على التوالي، وقد قفزت إلى معدلات عالية.
على صعيد العوامل الأساسية المؤدية إلى ارتفاع الهجرة في المملكة المتحدة بغض النظر عن غرضها، فيُعد ضعف الرقابة على الحدود هو الأساس بالنسبة إلى نحو 61 في المئة من الناخبين، ثم إغراءات الرعاية الاجتماعية في البلاد بالنسبة إلى 59 في المئة، وشبكات الاتجار بالبشر من وجهة نظر 45 في المئة من المستطلعة آراؤهم عبر استبيان "إيبسوس".
ولا يحظى أي حزب بريطاني بثقة غالبية الناخبين في ما يخص وضع سياسات هجرة صحيحة، لكن "ريفورم" هو الأكثر موثوقية لـ 36 في المئة و"الخضر" 31 في المئة، وتلاهما حزب المحافظين بزيادة خمس نقاط مئوية عن العام الماضي إلى 26 في المئة، وفق نتائج الاستطلاع.