Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كهف الجارة... هنا احتمى إنسان ما قبل التاريخ

الصدفة قادت لاكتشافه ويعود لعصور سحيقة ونقوش نادرة على صخوره تعبر عن بيئة وحياة الإنسان وقتها تدلل على أن الصحراء كانت آهلة بالسكان

يعطي كهف الجارة ملامح عن التغيرات المناخية التي مرت بها الصحراء الغربية (مواقع التواصل الاجتماعي)

ملخص

اكتُشف كهف الجارة بالمصادفة عام 1873 على يد مستكشف ألماني أثناء قيامه برحلة في الصحراء الغربية، وإلى جانت التكوينات الجيولوجية الفريدة وجدت به نقوش تعود لملامح من حياة الإنسان الأول حينما كانت هذه المنطقة مأهولة بالسكان

في قلب الصحراء الغربية في مصر، وعلى بعد 120 كيلومتراً من واحة الفرافرة بمحافظة الوادي الجديد، يقع كهف الجارة، واحد من أندر المواقع الطبيعية وأحد أجمل الكهوف التي تعود إلى عصور سحيقة، ليس في مصر وحدها، إنما في العالم كله. وأخيراً صدق مجلس الوزراء المصري على إعلان كهف الجارة محمية طبيعية، لينضم إلى 30 محمية منتشرة في كامل أنحاء البلاد تمثل نحو 15 في المئة من إجمال مساحة مصر.

ويقع الكهف قرب كثبان أبو محرق الرملية على بعد من طريق قديم للقوافل يربط واحة الفرافرة في الصحراء الغربية بمحافظة أسيوط (جنوب القاهرة)، ويمتد الكهف لنحو 50 متراً تحت سطح الأرض، ويعود تاريخه بحسب علماء الجيولوجيا إلى ما يقارب 40 مليون سنة، ويتكون من نتوءات بارزة بأحجام مختلفة تشبه شلالات متجمدة تكونت عبر الزمن في تشكيلات فريدة تمثل قيمة تاريخية وعلمية وجمالية في الوقت نفسه.

ويعطي كهف الجارة ملامح عن التغيرات المناخية التي مرت بها الصحراء الغربية على مر الزمن، حيث شهدت فترات جافة وأخرى مطيرة، ويمثل موقعاً نادراً لدراسة التطورات الجيولوجية، وأثر التغيرات المناخية، ولأهمية هذا الكهف وقيمته الطبيعية والعلمية هناك دعوة حالياً للعمل على السعي إلى إدراج هذا الموقع على قوائم التراث العالمي الطبيعي لـ"اليونيسكو"، باعتباره ذا قيمة فريدة في تطور التاريخ الطبيعي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

زيارة كهف الجارة تمثل تجربة مثالية لمحبي المغامرات، إذ تمثل مزيجاً من الأجواء الساحرة للصحراء، مع غموض تجربة زيارة كهف عاش به الإنسان الأول، وترك به أثراً، إضافة إلى ارتباط الرحلة غالباً بزيارة واحة الفرافرة والصحراء البيضاء والاستمتاع برحلات السفاري.

الصدفة تقود إلى كهف

وفق المرشد السياحي إبراهيم محمود فإن "كهف الجارة واحد من أقدم الكهوف في العالم، يعود تاريخ اكتشافه لعام 1873، وحدث ذلك بمحض الصدفة، حيث كان المستكشف الألماني جيرهارد رولغز يجري رحلة استكشافية استمرت أشهراً في الصحراء الغربية سجل تفاصيلها في كتاب لاحقاً، وفي أثنائها هبت عاصفة شديدة كما يحدث في الصحراء أحياناً فأرشده الدليل المصاحب له من أبناء المنطقة إلى هذا الكهف ليحتمي فيه من العاصفة، ولم يتخيل المستكشف الألماني أنه سيرى كل هذا الجمال فوجد الكهف منطقة لا مثيل لها بطابع خاص بتكويناتها الجيولوجية الفريدة، ومن حينها بدأ يعرف كهف الجارة، ويتحول إلى مزار للمتخصصين ولاحقاً للسياح المهتمين بهذا النمط".

 

ويضيف محمود، "كهف الجارة يعود إلى عصور سحيقة، وهو من الكهوف التي احتمى بها إنسان ما قبل التاريخ، ويظهر هذا من النقوش النادرة الموجودة على الصخور داخله، التي تعبر عن البيئة وحياة الإنسان وقتها، فهناك رسوم تتعلق بالصيد واللعب وجمع النباتات مما يدلل على أن هذه البقعة من الصحراء حينها كانت أهله بالسكان، وبها حياة، وليست منطقة نائية أو مهجورة".

ويستكمل المرشد السياحي، "هذا الكهف لا يرى مباشرة من على الأرض، إنما يجري الدخول إليه من فتحة ضيقة يعقبها ممر، ومن ثم الوصول إلى داخل الكهف لرؤية ما يعرف بجيولوجيا رسوبيات الصواعد والهوابط، حيث يضم الكهف نتوءات تكونت طبيعياً بفعل الترسيبات الرملية والمياه على مدار الزمن في تكوينات بديعة أعطت له طابعة الخاص، بخاصة مع الإضاءة التي تمنح له مظهراً جمالياً فريداً، فهو تجربة مثالية لمحبي الصحراء والمغامرات والتاريخ الطبيعي".

التسويق السياحي للمحميات

في السنوات الأخيرة أصبحت هناك توجهات عالمية لأنواع متنوعة من السياحة وليس فقط النمط الشائع، الذي يتمثل في السياحة الثقافية أو الشاطئية، إنما هناك إقبال كبير على أنماط سياحية، مثل السياحة البيئية أو السياحة الريفية وسياحة الصحراء والسفاري، وتزخر مصر بكل المقومات التي تؤهلها لأن تكون وجهة رئيسة لهذه الأنماط السياحية، وتشكل المحميات الطبيعية جزءاً رئيساً من السياحة البيئية في مصر، لكنها تحتاج إلى مزيد من الاهتمام والتسويق، فمنطقة مثل كهف الجارة لا شك أن إعلانها كمحمية طبيعية سيضعها في بؤرة الضوء، وسيمثل عاملاً من عوامل زيادة التدفقات السياحية إليها، لكن ما الضوابط التي يجب الالتزام بها لتحقيق التوازن بين تحقيق الاستفادة والعائد من زيارة المحميات الطبيعية، ووضعها على الخريطة السياحية وفي الوقت نفسه الحفاظ عليها وحمايتها باعتبار أنها مناطق ذات طبيعة خاصة.

من وجهة نظر المتخصص السياحي محمد كارم فإن "مواقع المحميات الطبيعية في مصر بصورة عامة تحتاج إلى بعض الاهتمام لطبيعتها الخاصة، فمنطقة مثل كهف الجارة موقع ممتاز وله أهمية كبرى، لكنه يحتاج إلى بعض الخدمات وإلى طريق ممهد يسهل الوصول إليه، وكذلك لأن يكون القائمون على هذا المكان والمرشدون السياحيون المرافقون للسياح مدركين قيمته وأهميته، لأن هذه المواقع ذات طبيعة خاصة، وتحتاج إلى التعامل معها بصورة تضمن عدم تعرضها للضرر، مصر من أغنى دول العالم في مجال الجيولوجيا، وهناك كثير من الأجانب لهم اهتمام كبير بهذا النوع من السياحة وإلى جانب السياحة هناك آلاف الطلاب يأتون من الخارج سنوياً لزيارة مواقع مختلفة مرتبطة بالجيولوجيا والتاريخ الطبيعي فمصر غنية جداً بهذا المجال".

 

ويقترح كارم "في موقع مثل كهف الجارة يمكن أن يستعان بالتكنولوجيا في عمل فيلم تسجيلي أو مقاطع فيديو تشرح تاريخ المكان بصورة علمية مبسطة حتى يتخيل الزائر كيف وصل الكهف إلى هذه الصورة، وكيف تكونت هذه النتوءات، وما العوامل التي ساعدت على ذلك، سيمثل إضافة كبيرة وسيعطي الزائر بعداً آخر عن طبيعة المكان وما حوله، التسويق لمواقع المحميات الطبيعية في مصر، بخاصة أن من بينها مواقع فريدة من نوعها مثل كهف الجارة سيحقق عوائد كبيرة إذا أحسن استغلاله من طريق التسويق له بصورة جيدة وتوفير جميع مقوماته".

ويضيف "لدينا في مصر مجموعة متنوعة من المحميات الطبيعية ممتدة في كامل أنحاء البلاد وبعضها لا مثيل له في العالم كله، مثل رأس محمد التي تعد من أفضل مواقع الغطس في العالم، إضافة إلى محميات مثل وادي الريان وسانت كاترين ووادي الجمال جنوب مرسى علم وغيرها كثير، فالمنتج السياحي المصري متنوع وسياحة المحميات والسياحة البيئية عموماً اتجاه واعد يحتاج إلى مزيد من الاهتمام، وإلى إلقاء الضوء على مناطق مثل كهف الجارة التي من المفترض أن إعلانها كمحمية طبيعية سيضعها في دائرة الاهتمام".

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات