ملخص
رأت اللجنة أن التريث ضروري لتقييم تحسن مؤشرات النمو واستقرار سوق العمل، على رغم استقرار التضخم عند مستويات مرتفعة نسبياً تتطلب مراقبة دقيقة.
كشف محضر اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أن عدداً من مسؤولي البنك يرغبون في رؤية انخفاض أكبر في التضخم، قبل تأييد أية خفوض إضافية في أسعار الفائدة هذا العام، لا سيما إذا استمر سوق العمل في الاستقرار.
وأشارت الغالبية العظمى من المشاركين الـ19 في لجنة تحديد أسعار الفائدة التابعة لـ"الفيدرالي"، إلى وجود مؤشرات إلى استقرار سوق العمل، بعد ارتفاع معدل البطالة أواخر عام 2025.
كذلك اتفق معظم المسؤولين على أن سعر الفائدة الرئيس للبنك قريب من مستوى لا يحفز الاقتصاد ولا يكبحه.
وخلال الاجتماع الأخير، وافق مسؤولو "الفيدرالي"، على الإبقاء على سعر الفائدة الرئيس ثابتاً عند نحو 3.6 في المئة، بعد خفضه ثلاث مرات أواخر العام الماضي.
وصوت مسؤولان (ستيفن ميران وكريستوفر والر) على خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية أخرى.
وأوضح محضر الاجتماع انقساماً حاداً داخل اللجنة، إذ قال عدد من المسؤولين إن إجراء خفوض إضافية سيكون مناسباً على الأرجح إذا استمر التضخم في الانخفاض، لكن بعض المسؤولين فضلوا الإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير لفترة من الوقت، مما يشير إلى فترة توقف أطول.
وأشار رئيس "الفيدرالي" جيروم باول بعد اجتماع يناير (كانون الثاني) الماضي إلى أن البنك قد ينتظر بضعة أشهر قبل خفض أسعار الفائدة مجدداً.
وقال في مؤتمر صحافي، إن الاقتصاد والتوظيف قد تحسنا منذ اجتماع البنك المركزي السابق خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025، لافتاً إلى أن "الفيدرالي"، "في وضع جيد" لتقييم كيفية تطور الاقتصاد خلال الأشهر المقبلة قبل اتخاذ أية خطوات أخرى.
الأسواق تترقب اجتماع يونيو المقبل
لكن قرار الإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير، يخالف سلسلة من المطالبات من الرئيس دونالد ترمب لـ"الفيدرالي" بخفض سعر الفائدة الرئيس إلى مستوى واحد في المئة، وهو مستوى لا يؤيده سوى قلة من الاقتصاديين.
وأظهر المحضر أن جميع الأعضاء تقريباً أيدوا قرار الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة عند نطاق 3.5 في المئة إلى 3.75 في المئة.
وجاء هذا الإجماع بعد سلسلة من ثلاثة خفوض متتالية، إذ رأت اللجنة أن التريث ضروري لتقييم تحسن مؤشرات النمو الاقتصادي واستقرار سوق العمل، على رغم استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة نسبياً تتطلب مراقبة دقيقة لضمان العودة إلى مستهدف اثنين المئة.
وتزامن صدور المحضر مع حالة من الغموض السياسي عقب ترشيح الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمحافظ السابق كيفين وارش لخلافة جيروم باول، الذي تنتهي ولايته خلال مايو (أيار) المقبل.
كذلك طغت على المشهد تحقيقات وزارة العدل الجارية مع باول في شأن كلفة تجديد مقر البنك المركزي، وهي الخطوة التي وصفها جيروم باول بأنها محاولة للضغط السياسي وترهيب المؤسسة لدفعها نحو خفض الفائدة، مما أثار مخاوف دولية واسعة حول استقلالية القرار النقدي الأميركي.
وأشارت أداة "سي أم إي فيدووتش"، إلى أن الأسواق تستبعد بصورة كبير أي خفض للفائدة خلال اجتماع مارس (آذار) المقبل، إذ تضع احتمالية بنسبة 93.3 في المئة للإبقاء على المعدلات الحالية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتتجه التوقعات الآن نحو اجتماع يونيو (حزيران) 2026 كبداية محتملة لدورة تيسير نقدي جديدة بخفض قدره 25 نقطة أساس، خصوصاً مع ظهور بيانات تظهر اعتدالاً تدريجاً في أسعار المستهلكين، مما يمنح صانعي السياسة مساحة للمناورة بعيداً من التجاذبات السياسية الراهنة.
وعلى رغم الضغوط التي يمارسها البيت الأبيض أكد أعضاء اللجنة الفيدرالية التزامهم باتباع البيانات الاقتصادية والوظائف غير الزراعية، كبوصلة أساس لقراراتهم المقبلة.
ومع استمرار التحقيقات مع جيروم باول وتضامن عدد من البنوك المركزية العالمية معه، يظل مسار الفائدة خلال النصف الثاني من العام الحالي مرتبطاً بمدى استدامة تباطؤ التضخم وقدرة القيادة الجديدة المرتقبة لـ"الفيدرالي" على الحفاظ على التوازن بين النمو الاقتصادي واستقرار الأسعار.
ضغوط طفيفة ناتجة من ارتفاع أسعار النفط
وعلى رغم المخاوف الخاصة بعودة التضخم إلى الارتفاع، سجلت أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة استقراراً تحت حاجز الثلاثة دولارات للغالون للأسبوع الـ12 على التوالي، إذ بلغ المتوسط الوطني 2.92 دولار.
وأظهرت بيانات جمعية السيارات الأميركية أن 43 ولاية لا تزال تتمتع بأسعار منخفضة، إلا أن الأسواق بدأت تشهد ضغوطاً صعودية طفيفة ناتجة من ارتفاع أسعار النفط الخام والتحول الموسمي نحو "بنزين الصيف" الأكثر كلفة، والذي بدأ بالفعل في ولاية كاليفورنيا ليرفع السعر هناك إلى 4.58 دولار للغالون وفق تقرير حديث إلى "ياهوفينانس".
ويتوقع المحللون أن يقفز المتوسط الوطني إلى نطاق يراوح ما بين 3.15 و3.30 دولار للغالون خلال الأشهر المقبلة، مع بدء بقية الولايات عملية الانتقال الفني خلال مارس المقبل.
وعلى رغم هذا الارتفاع المتوقع، يرى متخصصون أن وفرة المعروض من النفط الخام ستقلص حجم الزيادة الموسمية المعتادة إلى النصف، مما يبقي الأسعار الإجمالة خلال عام 2026 أقل من مستويات العام الماضي بنحو 24 سنتاً، ما لم تطرأ تطورات جيوسياسية حادة تؤدي لتعطيل سلاسل الإمداد العالمية.
وتأثرت أسواق الطاقة العالمية بتصريحات نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، التي أشار فيها إلى عدم اعتراف طهران بالخطوط الحمراء، التي وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شأن البرنامج النووي.
وأدت هذه التوترت، إلى جانب انهيار محادثات السلام الروسية - الأوكرانية، إلى ارتفاع العقود الآجلة للنفط بنسبة ثلاثة في المئة خلال التعاملات الأخيرة، وسط تقارير إعلامية تحذر من اقتراب مواجهة عسكرية واسعة في حال فشل المفاوضات الجارية للتوصل إلى اتفاق نووي جديد وشامل، يرضي الإدارة الأميركية.
وتراقب الأسواق من كثب تحركات الأسطول الأميركي داخل المنطقة، خصوصاً بعد تهديدات واشنطن بتقليص صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر إذا لم يُمتثل للمطالب الأميركية بإنهاء التخصيب ودعم الجماعات الإقليمية. ومع استمرار الاتجاه التصاعدي لأسعار النفط منذ ديسمبر 2025، يظل المسار المستقبلي لأسعار الوقود في المحطات الأميركية مرتبطاً بمدى نجاح الدبلوماسية في نزع فتيل الأزمة بالشرق الأوسط، أو احتمال فرض عقوبات أكثر صرامة تؤدي لقفزة في الأسعار العالمية.