Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مجلس الشعب السوري... تأجيل مفتوح وأسئلة معلقة

اللجنة العليا لـ "اندبندنت عربية": الرئيس الشرع سيعلن عن ثلث أسماء الأعضاء قريباً

تأخير التئام البرلمان السوري بحسب الحكومة جاء بهدف استكمال الانتخابات في محافظتي الرقة والحسكة (أ ف ب)

ملخص

نُظمت انتخابات مجلس الشعب السوري في أكتوبر الماضي، وإلى اليوم لم يعقد أولى جلساته، تقول الحكومة السورية في حديث لـ "اندبندنت عربية" إنها تهدف لاستكمال الانتخابات في الرقة والحسكة والسويداء، ويطالب مراقبون بانعقاد المجلس في أقرب وقت.

في الـ13 من يونيو (حزيران) 2025، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً رئاسياً شكّل فيه "اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب"، وهو البرلمان السوري الجديد. وعلى الفور بدأت اللجنة أعمالها، توّجت بإجراء الانتخابات التشريعية الأولى في سوريا الجديدة في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وجرى انتخاب ثلي الأعضاء، على أن يتم لاحقاً اختيار الثلث الثالث من قبل رئيس الجمهورية. وفي حين أجريت الانتخابات في جميع المحافظات السورية، إلا أنه تعذر إجراؤها في كل من الرقة والحسكة والسويداء بسبب الواقع الأمني في تلك المناطق. واليوم بعد مرور أشهر عدة على الانتخابات، لم يعقد المجلس أية جلسة، ولم يبدأ الدورة التشريعية، ولم يعلن رئيس الجمهورية عن الثلث الذي سيتخاره بنفسه، الأمر الذي طرح تساؤلات حول سبب التأخر في ذلك طوال هذه الفترة. وللإجابة عن هذا السؤال وأسئلة أخرى، تواصلت "اندبندنت عربية" مع المتحدث الرسمي باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب نوار نجمة.

أسباب التأخير

المتحدث باسم اللجنة أكد أنه "كان من المتوقع أن ينعقد مجلس الشعب قبل فترة، بمجرد انتقال الانتخابات إلى غالبية المحافظات، لكن كانت هناك بوادر لحدوث انفراجات في تطبيق اتفاق الـ10 من مارس (آذار) مع القوى الكردية الموجودة في محافظتي الرقة والحسكة، وكان الأفضل أن ننتظر هذه الانفراجات لإجراء الانتخابات في هذه المحافظات، لأن هذا الأمر سوف يزيد من مصداقية ومشراعية الصفة التمثيلية لمجلس الشعب، كونه سيشمل كل المحافظات، وبالتالي فإن هذا التأخير جاء بهدف استكمال الانتخابات في محافظتي الرقة والحسكة".

ويضيف نجمة أنه "لا يوجد جدول زمني بالنسبة لانعقاد الجلسة الأولى للمجلس، الآن تجرى الانتخابات في محافظة الرقة، وبعد ذلك سيتم على الفور إجراء العملية الانتخابية في الحسكة ومنطقة عين العرب. أما بالنسبة لمحافظة السويداء، ففي حال حصول حل أو انفراجة مماثلة في الظروف الأمنية والسياسية، فستستكمل الانتخابات في السويداء، أو سيكون الخيار هو إبقاء مقاعد السويداء شاغرة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إعلان قريب يصدره الرئيس الشرع

ويضيف المسؤول السوري أن "الرئيس أحمد الشرع سيعلن عن أسماء الثلث الخاص به بعد استكمال الانتخابات في محافظتي الرقة والحسكة وإن أمكن السويداء، ويدعو إلى عقد الجلسة الأولى لمجلس الشعب".

لا يتفق الصحافي السوري، عبدالله مسلم، مع ما قاله المتحدث باسم لجنة الانتخابات، فيقول في حديث لـ "اندبندنت عربية"، إن "تأخر انطلاق الدور التشريعي في مجلس الشعب السوري لا يمكن قراءته فقط كمسألة إجرائية مرتبطة باستكمال الأسماء أو الترتيبات القانونية، بل يعكس إشكالية تتعلق بطبيعة المرحلة الانتقالية وحدود الإرادة السياسية في تفعيل المؤسسات الدستورية ضمن توقيت فعلي يواكب حاجات البلاد. إذ إن ربط انعقاد المجلس باكتمال التمثيل في محافظات مثل الحسكة والرقة والسويداء يطرح تساؤلات حول ما إذا كان الهدف تحقيق تمثيل شامل فعلاً أم تأجيل بدء الرقابة التشريعية على السلطة التنفيذية، بخاصة أن التجارب البرلمانية في مراحل انتقالية مشابهة، غالباً ما تبدأ بتمثيل جزئي يجري استكماله لاحقاً من دون تعطيل عمل المؤسسة بكاملها".

مساحة أوسع للحكومة

ويضيف الصحافي السوري أن "استمرار الفراغ التشريعي يمنح الحكومة مساحة أوسع لاتخاذ قرارات اقتصادية ومعيشية حساسة من دون وجود منصة مؤسساتية قادرة على مساءلتها أو تعديل مسارها، وهو ما ينعكس مباشرة على ثقة الشارع بجدوى العملية السياسية برمتها. في وقت يبدو أن مسألة تمثيل المناطق الخارجة سابقاً عن سيطرة الدولة، أو المرتبطة بتفاهمات سياسية وأمنية مع أطراف محلية، بينها "قوات سوريا الديمقراطية"، تحولت إلى عامل سياسي أكثر منه تقني، خصوصاً مع غياب إعلان واضح عن موعد انعقاد الجلسة الأولى أو توقيت إعلان الأسماء التي سيعينها رئيس الجمهورية. الأمر الذي يفتح نقاشاً أوسع حول ما إذا كان المجلس المقبل سيُبنى على قاعدة التوازن الحقيقي بين مختلف المكونات الاجتماعية والسياسية أم سيبقى امتداداً لنموذج برلماني تقليدي فقد جزءاً كبيراً من فاعليته خلال أعوام حكم بشار الأسد، حين شكل البرلمان آنذاك مؤسسة شكلية أكثر منه سلطة رقابية وتشريعية مستقلة. وهو ما يجعل التحدي الأساسي اليوم لا يقتصر على تشكيل المجلس بقدر ما يتمثل في قدرته على استعادة دوره كجسر بين الدولة والمجتمع وكأداة تنظيم دستوري تضمن عدم احتكار القرار السياسي أو الاقتصادي ضمن دائرة تنفيذية ضيقة".

في المحصلة، تقول الحكومة السورية في تصريحات رسمية، إن تأخير انعقاد الدور التشريعي، سببه تقني يهدف إلى استكمال الانتخابات في المحافظات التي تعذر فيها إجراء الانتخابات سابقاً، فيما يرى مراقبون من طرف آخر، أن التأجيل أو التأخير من شأنه أن يمنح السلطات مساحة أوسع، ويضع حاجزاً بينها وبين الشعب، متأملين أن ينعقد المجلس بأقرب وقت على أمل أن يكون جسراً بين الشعب والحكومة.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير