Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عن مجلس الشعب السوري... من الترشيح إلى الانتخاب إلى الاختيار

قال نوار نجمة لـ "اندبندنت عربية" إن اسمه "مرتبط بذكريات سيئة" لدى الناس

الشرع يلتقي أعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في القصر الجمهوري بدمشق (مواقع التواصل الاجتماعي)

ملخص

ستنتهي انتخابات مجلس الشعب السوري قبل نهاية شهر سبتمبر الجاري، ويعقد المجلس أولى جلساته مطلع أكتوبر، مدة الدورة 30 شهراً قابلة للتمديد، ويتم انتخاب ثلي الأعضاء بينما يختار الرئيس الثلث لضمان تمثيل مختلف المكونات والطوائف والأعراق، وكذلك ضمان تمثيل المرأة.

على مدار عقود طويلة، حُرم الشعب السوري من التمثيل الحقيقي في البرلمانات المتعاقبة، فلم يكن لمجلس الشعب من اسمه نصيب، إذ كان أعضاؤه مزيجاً من فئات المجتمع التي دعمت النظام السابق حتى الرمق الأخير، على سبيل المثال لا الحصر، كان من بين أعضائه قادة ميليشيات وأمراء حرب مثل حسام قاطرجي، وممثلون مثل زهير رمضان الذي كان يرأس نقابة الفنانين السوريين، وأصدر قراراً بفصل كل فنان سوري عارض النظام السابق.

بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، أعلنت سوريا الجديدة حل سلسلة من مؤسسات النظام السابق، بينها مجلس الشعب والأجهزة الأمنية، وفي ظل حاجة البلاد لسلطة تشريعية أصدر الرئيس أحمد الشرع مرسوماً ينص على إجراء انتخابات لمجلس الشعب، وتشكيل لجنة لإجراء هذه الانتخابات، التي ستجرى خلال الأيام القليلة المقبلة.

الناطق باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب نوار نجمة قال لـ "اندبندنت عربية" "من الصعب الانتهاء من انتخابات مجلس الشعب السوري قبل زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن سوف تنتهي الانتخابات قبل نهاية شهر سبتمبر (أيلول) الجاري".

اسم جديد للبرلمان

وفي خصوص اسم البرلمان السوري الجديد، أضاف نجمة "اسم مجلس الشعب مرتبط بذكريات سيئة لدى الشعب السوري، إذ كان السوريون يسمونه مجلس التصفيق، وفي الحقيقة هو مجلس المصالح والمحسوبيات، وخلال فترة الثورة السورية برر المجلس ودافع عن الانتهاكات والجرائم التي قام بحقها النظام البائد، لذلك فإن هذه التسمية للبرلمان (مجلس الشعب)، مرتبطة بكل هذه الذكريات السيئة، أما مسألة تغيير اسمه فهي مناطة بالأعضاء القادمين للمجلس ولهم وحدهم الحق في تغيير اسم مجلس الشعب، الذي كان يُعرف في مراحل سابقة بمجلس النواب أو المجلس النيابي، وربما يكون من الأنسب اليوم العودة إلى إحدى هذه التسميات، لأنها تعكس طبيعة المرحلة وتعبر عنها بشكل أفضل، هذا التغيير ضروري لمساعدة المجتمع على تجاوز الذكريات السابقة"، وتابع "سيعقد البرلمان السوري أولى جلساته في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ومدة دورته 30 شهراً قابلة للتمديد".

ولفت الناطق باسم لجنة الانتخابات إلى أن الحديث عن تشكيل المجلس يكون عبر التعيين وليس الانتخابات أمر غير صحيح على الإطلاق، "وسيتم انتخاب ثلي أعضاء مجلس الشعب بشكل نزيه وشفاف، ووفق القانون سيتم تعيين 70 عضواً من قبل رئيس الجمهورية، من أهداف هذه التعيينات هو ضمان التمثيل لمختلف المكونات والطوائف والأعراق، وكذلك ضمان تمثيل المرأة". وتابع المسؤول السوري "نواصل حالياً دراسة طلبات الترشح لعضوية الهيئات الناخبة تمهيداً لإقرار اللوائح النهائية، سيُحدد جدول زمني دقيق لسير العملية الانتخابية فور الإعلان عن القوائم النهائية للهيئات الناخبة".

الحسكة والرقة والمشاركة في الانتخابات

وأكد نجمة إغلاق أبواب الترشح للهيئات الناخبة منذ الـ 11 من سبتمبر الجاري في جميع المحافظات، وأضاف "مجلس الشعب هو أهم مؤسسة تعبّر عن تطلعات الناس، الإقبال على الترشح كان كبيراً وشمل مختلف المكونات، اللجان الفرعية في المحافظات تدرس كل طلب ترشح على حدة للتأكد من توافقه مع المعايير، ومهام هذه اللجان تشمل أيضاً التقصي عن عدم وجود ضغوط مالية على الهيئات الناخبة، وأيضاً هناك إمكانية لإجراء الانتخابات في بعض مناطق الحسكة والرقة، في حين تحرم الفصائل المسلحة أبناء السويداء من المشاركة في الانتخابات، الأمر الذي سيبقي مقاعد المحافظة شاغرة". وأوضح أن "تشكيل اللجان الفرعية يُعد خطوة أساسية في عمل اللجنة العليا للانتخابات، إذ تم إنشاؤها على مستوى المحافظات والمناطق، وفق آلية قريبة من طريقة تشكيل الهيئات الناخبة، اللجنة العليا حرصت على إجراء جولة واسعة من المشاورات والنقاشات مع فعاليات اجتماعية وسياسية في سوريا، للوصول إلى تشكيل لجان فرعية تعكس طبيعة المجتمع السوري، وجرى التأكيد على تمثيل المرأة وضمان مشاركة مختلف مكونات المجتمع، إضافة إلى اختيار الكفاءات القادرة على أداء هذه المهمة بمسؤولية ونزاهة وكفاءة، نظراً لحساسية عملية الاختيار ودقتها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

انتقاد آلية توزيع المقاعد

وسبق أن أوضحت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري آلية توزيع المقاعد بين المحافظات والأساس القانوني الذي اعتمدت عليه، وذلك بعد توجيه انتقادات واسعة لتوزيع مقاعد الأعضاء والدوائر الانتخابية، وقالت اللجنة إن "القرار رقم 1378 الصادر عن وزارة الإدارة المحلية بتاريخ 27 أكتوبر عام 2011 يشكّل القاعدة القانونية التي استندت إليها اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في توزيع المقاعد المخصّصة للهيئات الناخبة في المحافظات، والبالغ عددها 140 مقعداً"، وسبق ذلك أن أصدرت اللجنة القرار رقم 24 الخاص بتوزيع مقاعد أعضاء مجلس الشعب على المحافظات، وقد قوبل هذا القرار بانتقادات شعبية واسعة، ولا سيما لعدم ذكر بعض المناطق ضمن الدوائر الانتخابية ونسب التمثيل المخصصة لكل منطقة، وعلى رغم تأكيد اللجنة أن كل المناطق ستمثل في مجلس الشعب، فإن أبناء المناطق غير المذكورة في القرار طالبوا باعتبارها دوائر انتخابية مستقلة على غرار المدن الأخرى، لاعتقادهم أن التقسيم الحالي قد يضعف فرصهم في اختيار ممثل مباشر عنهم في المجلس.

وبحسب القرار، حصلت محافظة حلب على 32 مقعداً، تلتها دمشق وريفها 22 مقعداً (10 لدمشق و12 للريف)، في حين نالت حمص وحماة 12 مقعداً لكل منهما، كما خُصصت 10 مقاعد لكل من محافظتي الحسكة ودير الزور، و6 مقاعد لكل من درعا والرقة، و7 مقاعد للاذقية، و5 لطرطوس، و3 مقاعد لكل من السويداء والقنيطرة، أما إدلب فحازت على 12 مقعداً موزعة على مدنها ومناطقها.

الأوراق المطلوبة للترشح

بحسب اللجنة، فإن الأوراق المطلوبة للترشح لعضوية الهيئات الناخبة، تشمل صورة عن الهوية الشخصية أو إخراج قيد مع جواز سفر ساري المفعول، وسند إقامة مستمر منذ عام 2006 للمتقدمين من خارج القيد المدني للدائرة الانتخابية، وصورة عن الشهادة الجامعية أو ما يعادلها كحد أدنى للكفاءات، أو الشهادة الثانوية أو ما يعادلها للأعيان، وسيرة ذاتية تتضمن الاسم الثلاثي، وتاريخ الميلاد، وبيانات التواصل، والقيد المدني، ومكان العمل ونوعه، ومكان الإقامة الدائمة، والشهادات، والخبرات، والنشاط المجتمعي، وملاحظات أخرى عند الحاجة.

النظام الانتخابي الموقت

في 19 أغسطس (آب) 2025، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع المرسوم رقم 143 لعام 2025، القاضي بالمصادقة على النظام الانتخابي الموقت لمجلس الشعب السوري، وشدد النظام الانتخابي على "منع المحافظين والوزراء السابقين من الترشح لعضوية البرلمان الجديد"، وأشار المرسوم كذلك إلى أن "النظام الانتخابي الموقت يحظر ترشح دعاة التقسيم والانفصال والاستقواء بالخارج وداعمي النظام البائد". وحدد المرسوم في فصله الأول تعريفات رئيسة مرتبطة بالعملية الانتخابية، إذ نصت المادة الأولى على أن "اللجنة العليا" هي المشرفة على الانتخابات وتشكل بمرسوم من رئيس الجمهورية، في وقت تتولى "اللجان الفرعية" تنظيم الانتخابات على مستوى الدوائر، كما عرّف المرسوم "الهيئة الناخبة"، و"لجنة الطعون"، و"الدائرة الانتخابية"، و"المركز الانتخابي"، إضافة إلى صفتي "الناخب" و"المرشح". وبحسب المادة الثانية، فإن عدد أعضاء مجلس الشعب هو 210 أعضاء، يُنتخب الثلثان منهم وفق أحكام المرسوم، بينما يتم توزيع المقاعد على المحافظات بحسب التوزع السكاني، ونصت المادة الخامسة على أن عدد أعضاء الهيئة الناخبة في كل دائرة يساوي عدد المقاعد المخصصة لها مضروباً بالرقم 50، على ألا يقل العدد عن 30. وأكد المرسوم في المادة السادسة أن مقر اللجنة العليا سيكون في دمشق، وهي "تتولى الإشراف الكامل على الانتخابات وضمان حريتها ونزاهتها"، وتمارس عملها باستقلالية تامة عن أي جهة أخرى، كما نص على تشكيل لجنة قانونية تابعة لها لتقديم المشورة وصياغة اللوائح، إضافة إلى لجان فرعية على مستوى الدوائر، تشرف على العملية الانتخابية بتفاصيلها.

اقرأ المزيد

المزيد من العالم العربي