ملخص
بدأت الواقعة عندما قام عدد من الأشخاص بـ"إجبار آخر على ارتداء ملابس نسائية (بدلة رقص)"، داخل محافظة القليوبية شمال القاهرة، والتعدي عليه بالضرب وتصويره.
تحولت قصة حب بين شاب وفتاة بإحدى قرى محافظة القليوبية (شمال القاهرة) إلى صدارة الجدل على منصات التواصل الاجتماعي بمصر، بعدما انتشر مقطع مصور يظهر تعدي والد الفتاة ومجموعة من عائلتها على الشاب وأسرته، وذلك قبل "اختطافه" وإجباره على خلع ملابسه وارتداء ملابس نسائية (بدلة رقص)، فضلاً عن الاعتداء عليه في الطرقات.
الواقعة التي أثارت ضجة في مصر وتحولت إلى "قضية رأي عام"، تعود وفق ما أعلنت وزارة الداخلية المصرية وذكر شهود العيان من أهالي قرية ميت عاصم بمحافظة القليوبية، إلى خلافات بين المجني عليه وأسرة فتاة، بعدما اتهمه ذووها بإقامة علاقة معها وخروجها من منزل أسرتها، مما دفع عدداً من أقاربها إلى استدراجه والاعتداء عليه، ثم تصويره ونشر المقطع عبر مواقع التواصل، فماذا نعرف عن هذه القضية؟
تفاصيل الواقعة
بحسب ما أعلنته وزارة الداخلية المصرية، فإن الواقعة بدأت عندما قام عدد من الأشخاص بـ"إجبار آخر على ارتداء ملابس نسائية (بدلة رقص)"، داخل محافظة القليوبية شمال القاهرة، والتعدي عليه بالضرب وتصويره، مشيرة إلى أنه "بالفحص تبين أنه بتاريخ الـ12 من فبراير (شباط) الجاري، تبلغ لمركز شرطة بنها بمديرية أمن القليوبية من الأهالي قيام عدد من الأشخاص بالتعدي على آخر بالضرب، وإجباره على ارتداء ملابس نسائية واعتلاء أحد الكراسي بأحد الشوارع وتصويره بهواتفهم".
وكان المقطع المتداول أظهر الشاب واقفاً على كرسي في الشارع وسط تجمهر عدد من الأهالي، بينما تعرض للضرب والإهانة ضمن واقعة اعتبرها متابعون تعدياً على الكرامة الإنسانية وخروجاً صريحاً على القانون، مطالبين بمحاسبة المتورطين وعدم التساهل في مثل هذه الأفعال.
وأوضحت وزارة الداخلية المصرية التي نشرت ضمن بيان لها صوراً ومقطع الفيديو للأشخاص المتهمين في الواقعة، أنه "أمكن تحديد وضبط مرتكبي الواقعة (تسعة أشخاص، من ضمنهم سيدتان، مقيمين بدائرة المركز)، وبمواجهتهم أقروا بقيامهم بالتعدي بالضرب على المجني عليه (عامل مصاب بكدمات وسحجات متفرقة– مقيم بدائرة المركز)، محدثين إصابته المنوه عنها وإجباره على ارتداء ملابس نسائية، وتصويره بالشارع محل سكنه لخلافات بينهم، لارتباطه بعلاقة عاطفية بكريمة إحداهن. وعليه اتُّخذت الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق".
من جانبهم قال شهود العيان، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية، إن الواقعة حدثت في الساعة الثامنة صباح الخميس الماضي، عندما دخل نحو 15 شخصاً المنطقة بحثاً عن شاب يُدعى "إسلام" وكان برفقة ابنة أحد المتهمين داخل منزل شقيقته، إذ كانت تربطهما علاقة عاطفية، مشيرين إلى أن الأمر تطور سريعاً إلى ضرب وإهانة الشاب بصورة "صادمة" ولم يستطع أحد التدخل خوفاً من المجموعة المسلحة بالأسلحة البيضاء.
حبس المتهمين والإفراج عن الشاب
واليوم السبت وغداة إعلان وزارة الداخلية اعتقال المتهمين، قررت نيابة مركز بنها حبس ستة متهمين أربعة أيام على ذمة التحقيقات، وقررت النيابة إخلاء سبيل ثلاثة آخرين، بعدما نفى المجنى عليه التهمة عنهم.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن النيابة العامة قررت إخلاء سبيل الشاب "إسلام" المجني عليه من سراي النيابة، بعد الانتهاء من الكشف الطبي وبيان ما به من إصابات، ومواجهته بالمتهمين، مشيرة إلى أن التقرير الطبي المبدئي الخاص بالمجنى عليه أثبت إصابة الشاب بكسر في الأنف مع وجود اشتباه بكسر في عظام الفك العلوى من الناحية اليمنى، إلى جانب تورم حول العينين اليمنى واليسرى واحمرار بهما.
وذكرت تحريات النيابة أن المتهمين اعترفوا بارتكاب الواقعة، مُقرين خلال الوقت ذاته "بيتوا النية وعقدوا العزم على الانتقام من المجنى عليه وتأديبه أمام أهالي القرية، إذ قاموا بالتعدي عليه بالضرب المبرح الذي أسفر عن إصابته بكدمات وسحجات متفرقة في أنحاء الجسد، قبل أن يقوموا بتنفيذ مخططهم المشين بإرغامه تحت التهديد على ارتداء الملابس النسائية وتصويره في وضعية مهينة، بهدف فضحه ومنعه من العودة لارتباطه العاطفي بنجلة أحد المتهمين".
وخلال استماع النيابة لأقوال الفتاة محل القضية وتدعى "رحمة"، نقل الإعلام المحلي أنها أكدت "عدم اختطافها من قبل الشاب"، وأنها ذهبت بكامل إرادتها إلى الشاب، خلال الوقت ذاته أكد المجني عليه "إسلام" بعد إفراج النيابة عنه، أن "ما تعرض له من قسوة نفسية ومعنوية تدفعه للتمسك بحقه حتى النهاية".
وذكر إسلام، وفق ما جاء ضمن مقاطع مصورة أظهرت محاولة من أهالي القرية للتعبير عن دعمهم له، إن دعم أهالي قريته ومساندة فريق الدفاع كان لهما أثر كبير عليه، مشيراً إلى أن ما نُسب إليه في شأن خطف الفتاة عار تماماً من الصحة، وأن الفتاة أقرت بالحقيقة خلال التحقيقات، مما ساعد في كشف ملابسات الواقعة وإظهار الحقيقة أمام الجهات المتخصصة.
وجاء حديث "إسلام" بعدما طالبت أسرته برد الاعتبار لنجلها، مؤكدة ضمن تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية أنه "جرى اقتياده من بين أفراد أسرته بالقوة، وتعرض للضرب، وجرى إطفاء السجائر في جسده"، بحسب روايتهم.
"صدمة وجدل" في الشارع المصري
بين من أعادوا الأمر إلى "واقع الدراما" وتأثيرها في العامة وآخرين إلى تحولات يشهدها المجتمع المصري باتجاه زيادة العنف، أثارت الواقعة الجدل بين المغردين على منصات التواصل الاجتماعي داخل مصر، مجمعين على مدى ما حملته الواقعة "من مشاهد مؤلمة ومهينة للكرامة الإنسانية وانتهاك صريح يستدعي الردع".
وحمل حساب يحمل اسم محمد علوان على منصة "إكس"، "الواقعة إلى عنف بعض الأعمال الدرامية في مصر"، قائلاً "هذا (ما تسبب) به الفن الهادف". وذكر علوان أن "الشاب إسلام يُقال عنه أنه محترم، حب بنت (ارتبط بفتاة عاطفياً) وطلب يدها مرتين واترفض، ثم قيل إن الفتاة هربت، ليذهب أهل الأخيرة إليه ويجبرونه على لبس ملابس نسائية قبل ضربه وإهانته، خلال وقت لم يتمكن أحد المارة من وقف ما يحدث أمام أعينهم".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
واستنكر علوان ما أظهره الفيديو المصور من لا مبالاة لدى المارة، مشيراً إلى أن "ما حدث لا يمكن أن يحدث في الغابة"، وهو أمر يتطلب عقوبة رادعة في إطار القانون.
من جانبه، كتب المغرد حسين إسماعيل عبر صفحته على "إكس" يقول إن "المشهد مهين ومؤلم، و(يحمل) انتهاكاً واضحاً لكرامة إنسان التي لا يمكن أن تكون محل انتقام"، مفترضاً أن السبب الأساس قد يكون في رغبة أهالي الفتاة لإتمام خطبتها على شخص ترفضه، فيما فضلت الأخيرة الهرب مع الشاب الذي تقدم لها مرات عدة قبل رفضه، ثم قال "في هذه الحالة الشاب مخطئ والفتاة كذلك، لكن ما فعله أهل الفتاة جريمة لا بد أن يُحاسبوا عليها".
بدوره ذكر حساب يحمل اسم "كارلوس"، أن ما يؤلم في المشهد برمته هو "قهر الرجال"، حيث "اختطاف شاب من منزله وضربه وإهانته لرغبته في خطبة فتاة"، معتبراً أن ما شهدته قرية ميت عاصم لا يمكن أن "يرضى به أي شخص".
وبعد الحديث عن تفاصيل الواقعة، قال المغرد "السؤال الآن أين شاهدنا مثل هذا الأمر قبل ذلك؟"، ليجيب "هذا المشهد كان أشهر مشهد في مسلسل الأسطورة (أحد مسلسلات الفنان المصري محمد رمضان)"، ليضيف على "الناس أن يفهون أن المسلسلات والأفلام تؤثر في سلوك المجتمع سواء بصورة إيجابية أو سلبية".
في الأثناء أعلن المجلس الأعلى للإعلام إلزام المؤسسات الصحافية والإعلامية والمواقع الإلكترونية الخاضعة لأحكام القانون 180 لعام 2018 في شأن تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، منع تداول المحتوى المصور لواقعة إجبار شاب على ارتداء ملابس سيدة مع حذف المقطع من المواقع الإلكترونية، مرجعاً القرار على ما "رصدته الإدارة العامة للرصد بالمجلس من محتوى وردت به تفاصيل من شأنها الحض على العنف ومخالفة قيم المجتمع المصري".