Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"مرتفعات وذرينغ" يتوج أفلام الفالنتاين ويسائل الحب بقسوة

إقبال كثيف على صالات السينما والمنصات وموسم لا يخلو من البعد التجاري

لورانس اوليفييه وميرل أوبرن في فيلم "مرتفعات وذرينغ" (ملف الفيلم)

ملخص

لم تعد السينما الآن مهووسة، كما كانت في السابق، بإنتاج أفلام معنية في شكل حصري بـ"يوم الحب" (Valentine's Day) الذي يحتفل به العشاق والمحبون في أرجاء العالم كافة، نظراً إلى الكثافة الرمزية التي تكتنف الحكاية التي تستقر في أفئدة العشاق وعقولهم على أنها متصلة بالقديس فالنتاين، الذي دفع حياته ثمناً لقيامه بتزويج المحبين سراً، في تحدٍ للإمبراطورية الرومانية التي كانت تضهد المسيحية، وكان ذلك في الـ14 من فبراير عام 269.

لم تتراجع السينما أبداً عن إنتاج الأفلام الرومانسية التي أضحت تشهد إقبالاً كثيفاً في الصالات ومنصات العرض الرقمية، تزامناً مع هذه المناسبة التي تعد عطلة رسمية في بعض الدول الغربية، إضافة إلى أنها الموسم الأكثر تسويقاً للمنتجات المعنية بيوم الحب، حتى إنه نشأت تجارة يمكن تسميتها "تجارة الفالنتاين"، وهي تجارة تشهداً نمواً مطرداً.

أفلام الفالنتاين العديدة

عديدة هي الأفلام التي أنتجت في الماضي، وتحمل اسم الفالنتاين، مثل My Bloody Valentine (1981)، Valentine (2001)،  I Hate Valentine's Day(2009)، Valentine's Day (2010)، وسواها.

وربما يجدر التنويه إلى أن بعض هذه الأفلام ليست صافية الرومانسية، بل تنهل من الرعب، والقتل المتسلسل، كما هو شأن فيلم Valentine (2001)، الذي أخرجه جيمي بلانكس، بطولة ديفيد بورياناز، دينيس ريتشاردز، وماري شيل، ويحكي عن مجموعة من النساء يتعرضن لهجمات قاتل مقنَّع يرتدي قناع كيوبيد، وذلك عشية عيد الحب.

 

 

وفي ضوء الجاذبية العاطفية للفالنتاين راحت شركات الإنتاج السينمائي تحرص على تزامن عروض أفلامها الرومانسية مع الـ14 من فبراير (شباط) من كل عام، وكان آخر هذه الأعمال فيلم "مرتفعات وذرينغ" (Wuthering Heights) المقتبس عن واحدة من أشهر الروايات الإنجليزية التي نُشرت عام 1847، وهي وحيدة كاتبتها إميلي برونتي التي توفيت شابة في عمر الـ30 بعد إصابتها بالسل، ولم تكُ تعلم أن روايتها ستبعث جدلاً غير منقطع حتى الآن.

وفي قلب هذا الجدل جاء الفيلم الذي أخرجته وألفته إيميرالد فينيل، من بطولة مارغوت روبي، وجاكوب إلوردي (في دوري كاثرين إيرنشو وهيثكليف على التوالي)، إلى جانب هونغ تشاو، وشازاد لطيف، وأليسون أوليفر، ومارتن كلونز، وإيوان ميتشل. وعُرض الفيلم لأول مرة في مسرح غرومان الصيني في لوس أنجليس في الـ28 من يناير (كانون الثاني) 2026، ثم عُرض في دور السينما من قبل شركة "وارنر بروس بيكتشرز" ابتداءً من أمس الجمعة.

فيلم عربي عن الرواية الإنجليزية

ربما لن تكون نسخة إيميرالد فينيل هي الأخيرة التي تتصدى لهذه الرواية الخالدة التي سبق أن جرى تناولها سينمائياً أكثر من مرة، من بينها نسخة عربية بعنوان "الغريب" أخرجها في عام 1956 فطين عبدالوهاب وكمال الشيخ، من بطولة يحيى شاهين، وماجدة وكمال الشناوي، ومحسن سرحان. ويدور الفيلم، بحسب "ويكيبيديا" حول حكاية "غريب" (يحيى شاهين) الذي يلقى معاملة قاسية من "محرز" (محسن سرحان) ابن الحاج كامل بعد وفاة والده، مما يولد لديه رغبة في الانتقام، خاصة مع وجود قصة حب مع "ياسمين" (ماجدة).

التلقي النقدي لنسخة إيميرالد فينيل، كان متفاوتاً، ما بين الإقرار بفخامة الفيلم الذي يبدو مذهلاً، حيث الأزياء فخمة من دون أن تبدو كتنكّر مسرحي، والديكورات واسعة، غنية بالتفاصيل، وغامرة، بحسب الناقدة بيلا أندرسون التي كتبت على منصة (Vocal): "بعد دراما قوطية حديثة بدا ممثلوها كأنهم يتجولون داخل شاشات خضراء، يحاول هذا العمل فعلياً أن يجعلك تشعر برياح المستنقعات. تكاد تشمّ رائحة الحجر الرطب ومدافئ الحطب المشتعلة. هناك ملموسية في المكان تُثبّت الميلودراما على أرض صلبة".

أما الناقدة إيمي نيكلسون فكتبت في صحيفة "لوس أنجلوس تايمز"، "من بين عناصر الإثارة في رواية "مرتفعات وذرينغ" لإيميرالد فينيل، "البيض النيّئ، والعواصف المطرية، وأطواق الكلاب، ولجام الخيول، والفِطر الورقي، والسمك المطهو ​​في الهلام، وهي صورة كاريكاتورية للشهوة تليق بهذا الاقتباس الإيروتيكي غير المقنع لرواية من العصر الفيكتوري كتبتها عذراء".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما شبابيك التذاكر فتنبئ أن الفيلم ينال باطراد رضا الجمهور، وبخاصة النساء، مع أن نيلكسون تقول إن ذلك، في العادة، ليس معياراً لنجاح الفيلم الذي سيتضاعف عدد مشاهديه الليلة، احتفاءً بالفالنتاين، مع توقعات ألا يترك انطباعات سعيدة لدى العشاق، لأن "مرتفعات وذرينغ" مقتبس عن رواية مكتظة بالعنف والقسوة والمازوخية وشهوة الانتقام، حيث كان التوتر في بعض المشاهد كثيفاً لدرجة يمكن تقطيعه بسكين الزبدة، كما تقول الناقدة بيلا أندرسون التي تضيف، "إنه شغف مرفوع إلى الدرجة الحادية عشرة، خيال اجتماعي مقبول مغلف بدراما تاريخية فاخرة".

عندما ظل الكمان يشدو

لن ينقطع الفن السابع عن إنتاج أعمال ترافق تجليات الحب عبر العصور وتكسو التاريخ ثياباً معاصرة من حيث المعالجة، كما فعلت إيميرالد فينيل الممثلة والمخرجة والكاتبة الإنجليزية التي حازت عديداً من الجوائز والترشيحات، من بينها جائزة أوسكار، وجائزتان من الأكاديمية البريطانية للأفلام، وجائزة نقابة ممثلي الشاشة، بالإضافة إلى ترشيحات لثلاث جوائز إيمي برايم تايم وثلاث جوائز غولدن غلوب، مما يعني أن فيلمها الجديد يستبطن أفكاراً عن الحب بعيون امرأة أربعينية تحدق في الأعماق، وتقدم مقاربة شجاعة لاضطراب المشاعر واستعار الشهوات، لذا فإنها لا تتسول التوقعات، وهو ما فعلته في أفلامها السابقة، مثل "آنا كارنينا" (2012)، و"الفتاة الدنماركية" (2015)، و"فيتا وفيرجينيا" (2018)، فضلاً عن أداءاتها التمثيلية المبهرة.

الورد والعطور والمجوهرات والشوكولاته لا تكفي وحدها للاحتفاء بيوم العشاق، بل ثمة روافع جاذبة تجسدها الفنون، على اختلافها. وفي قلب هذه الفنون تتربع السينما وتفرد ذراعيها كما فعلت كيت وينسليت وقد أمسك بخصرها ليوناردو دي كابريو، في مشهد لا يفارق ذاكرة العشاق، بعدما خلدت السينما العناق الخالد بين المأساة وبين الكمان الذي لم يتوقف عن العزف، في تحدٍ للموت، على رغم أن السفينة "تايتنك" كانت تهوي في هاوية المحيط الأطلسي وتبتلعها الأمواج.

اقرأ المزيد

المزيد من ثقافة