ملخص
دعمت إسرائيل الميليشيات المسلحة في غزة بالمال والسلاح والحماية الميدانية، وأقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بذلك، وقال "هدف تسليحهم لحماية جنود الجيش، إنهم يواجهون حماس نيابة عنا"، وإلى جانب ذلك سمحت لهم بالإقامة والتحرك في مناطق انتشار الجيش خلف الخط الأصفر في غزة الشرقية.
في الوقت الذي تهدد فيه العصابات المسلحة بتنفيذ حكم الإعدام بحق كوادر ميدانية تابعة للفصائل في غزة، وتبث مشاهد اعتقالات واستعراض مركبات وعتاد عسكري جديد، لم تلتزم حركة "حماس" التي تستعد لتسليم سلاحها الصمت، إذ توعدت الميليشيات المسلحة بمصير أسود حتمي.
التهديدات المتبادلة بين العصابات المسلحة و"حماس"، تنذر بأن الطرفين يتجهان لحرب جديدة ضد بعضهم، لكن تلك المعارك ستكون خطرة، إذ تنتشر الميليشيات في مناطق غزة الشرقية الخاضعة لسيطرة إسرائيل ويمنع على مقاتلي الفصائل دخولها ومن يحاول مصيره القتل، كما أن الفصائل منهكة من الحرب الإسرائيلية الطويلة على غزة والتي يبدو أنها دمرت جزءاً كبيراً من العتاد العسكري.
حماية إسرائيلية
في خضم الحرب على غزة نشأ عدد محدود من العصابات المسلحة في القطاع، وهي مجموعات أبو شباب في رفح، وميليشيات حسام المنسي في خان يونس، إضافة إلى عصابة رامي حلس شرق مدينة غزة، ومسلحي أشرف المنسي في شمال القطاع، إلى جانب ميليشيات شوقي أبو نصيرة في خان يونس.
كل هذه العصابات باتت تطلق على نفسها مسميات مثل مكافحة الإرهاب والقوات الشعبية والجيش الشعبي، ولفترة أشهر إبان القتال بين "حماس" وإسرائيل، كان ينظر للميليشيات المسلحة على أنها ستشكل تهديداً لـ"حماس" وربما تكون بديلاً عنها، لكن مع مرور الأيام ثبت عشوائية تلك المجموعات وعدم قدرتها على تنظيم نفسها وتشكيل جسم موحد.
دعمت إسرائيل الميليشيات المسلحة في غزة بالمال والسلاح والحماية الميدانية، وأقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بذلك، وقال "هدف تسليحهم لحماية جنود الجيش، إنهم يواجهون حماس نيابة عنا"، وإلى جانب ذلك سمحت لهم بالإقامة والتحرك في مناطق انتشار الجيش خلف الخط الأصفر في غزة الشرقية.
وجدت الميليشيات المسلحة رفضاً شعبياً، ورفعت العائلات عنها غطاء الحماية، وفي غزة ساد توتر وغليان شعبي ضدهم بسبب أفعالهم في الفترة الأخيرة، كل هذه العوامل دفعت "حماس" إلى الإعلان عن تحضير عملية عسكرية للقضاء عليهم، إذ تخطط لمواجهتهم بالسلاح.
وتقول مصادر في "حماس" إن "القضاء على هذه العصابات بات قريباً، وعقوبتهم القتل والزوال الحتمي، مشيرة إلى أن "عناصر الميليشيات تعمل في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي وتحت حماية دباباته في محاولة يائسة لإثبات أنفسهم، لكنهم يخافون العمل خارج تلك المنطقة.
أنشطة المجموعات المسلحة
زادت الميليشيات المسلحة من أنشطتها ضد "حماس"، وهذا ما دفع الحركة لتهديدهم بعملية عسكرية ضدهم، إذ عزم قائد مجموعة "القوات الشعبية" غسان الدهيني على تنفيذ حكم الإعدام بحق الكادر الميداني في "كتائب القسام" أدهم العكر وحدد موعداً دقيقاً لتنفيذ هذا الإجراء.
كذلك نفذت الميليشيات انتهاكات بحق العائدين إلى قطاع غزة عبر معبر رفح إذ تم اقتيادهم إلى نقاط تواجد الجيش، وأيضاً قاموا بعمليات قتل واعتقال لمسلحين حمساويين في مدينة رفح، ونشروا فيديوهات لضرب وإهانة مقاتلي الفصائل الفلسطينية، إضافة لذلك تجرأت العصابات ودخلت إلى غزة الغربية التي تسيطر عليها "حماس" ونفذت عمليات اغتيال ضد قيادات بارزة.
وتقوم عناصر العصابات المسلحة بالبحث عن مقاتلي "حماس" في الأنفاق أو بين الأنقاض، ويعملون على تفكيك العبوات وتمشيط مناطق القتال، كذلك يجرون جولات لتفتيش الأنفاق والبحث عن السلاح، ويعد ذلك تغييراً من تكتيكات المجموعات المسلحة التي كانت تركز فقط على سرقة ونهب قوافل المعونات والمساعدات الإنسانية التي تدخل للنازحين.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
سلوك العصابات المسلحة أثار غضباً عند الغزيين بالعموم و"حماس" بالتحديد التي يبدو أنها تعيش قلقاً من تزعزع الاستقرار الداخلي، لذلك أطلقت وعيداً بشن عملية عسكرية ضد الميليشيات، ويعد هذا التهديد الأول من نوعه منذ بدء وقف إطلاق النار والشروع في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
أسلحة بيد العصابات
يبدو تهديد "حماس" بشن هجوم ضد العصابات المسلحة ومن ثم اندلاع مواجهة مباشرة بين الفصائل وهذه المجموعات، منافياً للواقع الذي تفرضه خطة السلام على الحركة بمنع استخدام سلاحها حتى ضد المدنيين، إذ هدد ترمب في حال قتل الغزيين بشن عملية عسكرية ساحقة ضدها، كذلك يستعد الفصيل المسلح لتسليم عتاده العسكري لجهة ثالثة.
وأيضاً لا بد من التذكير بأن الميليشيات غير موجودة في مناطق سيطرة "حماس" بل تنتشر في مواقع انتشار الجيش الإسرائيلي خلف الخط الأصفر، وأخيراً ظهرت أسلحة وذخيرة جديدة بيد العصابات، وهذه التفاصيل تضع عراقيل ومحددات أمام "حماس".
نشرت مجموعة غسان الدهيني صوراً لأسلحة جديدة ظهرت في أيديهم أبرزها قذيفة تاندوم وظهرت في أيدي مجموعة أشرف المنسي قذائف "آر بي جي" بعدد محدود جداً، وتعرف وزارة الداخلية في غزة أن هناك أسلحة جديدة بيد العصابات، إذ عندما ضبطت عنصراً منهم كان بحوزته مسدساً كاتماً للصوت ودراجات كهربائية وملابس مزودة بكاميرات صغيرة الحجم وهواتف موصولة بسماعات لاسلكية، إضافة إلى إحداثيات مسار تحرك.
تعامل ببطء
يقول الباحث في الشؤون العسكرية رائد أبو صافي إن "المشهد العام يوحي بأن ظاهرة الميليشيات ستنحسر، وأن ملاحقة هذه الأدوات لم تعد خياراً بل ضرورة، بخاصة بعد أحداث معبر رفح، لكن حماس لن تستطيع شن عملية عسكرية ضدهم في مناطق وجودهم فهم تحت حماية الجيش الإسرائيلي".
ويضيف "القضاء على ظاهرة العصابات يحتاج المزيد من الوقت والجهد الميداني وليس بمجرد هجوم قتالي على أوكارهم، يبدو أن حماس لديها خططها الخاصة في التعامل مع عناصر هذه العصابات لكن ليس عن طريق الهجوم عليهم وإنما لمنع اتساع عملهم وتقليص عدد العناصر التي تعمل معها ووضعها تحت الضغط".
ويوضح أبو صافي أن الفصائل تدرك بأن هذه الميليشيات لن يكتب لها النجاح، وبالتالي سيتم التعامل معها ببطء شديد ومحاولة التخلص منها والقضاء عليها، لكن لن يكون بهجوم عسكري عليهم فهذه الخطوة تنطوي على أخطار ميدانية حقيقية.