Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ناقلات نفط إيرانية في مرمى واشنطن

ضغط تفاوضي عالي الأخطار يحاصر طهران وسفن "الظل" ومضيق هرمز وأسواق الطاقة في الواجهة

من فنزويلا إلى إيران، حرب استهداف الناقلات النفطية تعود (غيتي)

ملخص

واشنطن تضغط على طهران بين العقوبات وخطر انفجار أسعار النفط، وترمب يلوّح بتجفيف إيرادات إيران النفطية وسط حسابات الرد والارتداد.

تعود قضية استهداف ناقلات النفط إلى واجهة المشهد "الجيوسياسي"، لكن هذه المرة في سياق أوسع يتجاوز العقوبات التقليدية، ليمسّ توازنات سوق الطاقة العالمية مباشرة.

من الكاريبي إلى الخليج، تتحرك الولايات المتحدة في مسار تصاعدي يهدف إلى تشديد الخناق على شبكات تصدير النفط المرتبطة بدول خاضعة للعقوبات، وفي مقدمها إيران، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على الإمدادات والأسعار.

بحسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم صحيفة "وول ستريت جورنال"، ناقشت إدارة الرئيس دونالد ترمب خيارات عدة لدفع طهران إلى اتفاق يقيّد برنامجها النووي، من بينها مصادرة ناقلات إضافية تنقل النفط الإيراني.

وعلى رغم أن واشنطن صادرت بالفعل عدداً من السفن خلال الفترة الماضية، فإن توسيع نطاق العمليات ليشمل مزيداً من الناقلات المرتبطة بإيران لا يزال قيد الدراسة، في ظل مخاوف من رد انتقامي قد يهدد الملاحة في الخليج ويقلب معادلة الأسعار.

شبكة بحرية عابرة للعقوبات

التحركات الأميركية لم تبدأ من الخليج، بل سبقتها حملة استهدفت ناقلات تخدم صادرات فنزويلا النفطية، وهذه الحملة كشفت عن اتساع ما يُعرف بـ"أسطول الظل"، وهو شبكة تضم نحو 1000 ناقلة، وفق تقديرات محللي الشحن البحري، تُستخدم لنقل النفط من دول خاضعة للعقوبات مثل إيران وفنزويلا وروسيا إلى مشترين رئيسين، في مقدمها الصين.

تعتمد هذه الشبكة على أساليب تمويه معقدة، تشمل تغيير الأعلام، واستخدام أعلام دول تتبرأ لاحقاً من السفن، وتعطيل أنظمة التتبع، والالتفاف على أنظمة التأمين والتمويل الغربية.

وخلال العام الحالي، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على أكثر من 20 سفينة تنقل النفط الإيراني، في حين أعلنت وزارة الخارجية فرض عقوبات على 15 كياناً وشخصين، وحددت 14 سفينة إضافية ضمن هذه الشبكة.

أي تحرك أميركي يمنع ناقلات خاضعة للعقوبات من تحميل النفط في الموانئ الإيرانية سيستهدف مباشرة المصدر الرئيس لإيرادات طهران، فصادرات النفط تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الإيراني في ظل الضغوط المالية وتراجع العملة المحلية.

غير أن تنفيذ عمليات صعود على متن السفن في المياه الدولية يتطلب غطاءً قانونياً وانتشاراً عسكرياً معقداً، إضافة إلى ترتيبات لنقل الشحنات إلى مرافئ بديلة أو مواقع تخزين خارجية.

بين الدبلوماسية واستعراض القوة

تأتي هذه الخطوات في وقت عاد فيه المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران إلى الواجهة بعد جولة محادثات في سلطنة عمان، وأبدت إيران استعداداً لمناقشة برنامجها النووي، لكنها رفضت إنهاء تخصيب اليورانيوم بالكامل، ورفضت إدراج برنامجها الصاروخي أو دعمها جماعات مسلحة إقليمية ضمن أي اتفاق.

بالمقابل، شدد ترمب على تفضيله الحل الدبلوماسي، لكنه لوّح بخيارات تصعيدية إذا انهارت المفاوضات، من بينها إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتنتشر حالياً حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" إلى جانب مدمرات مزودة بصواريخ موجهة وطائرات مقاتلة واستطلاع وتزويد بالوقود جواً، ويمكن استخدام هذه القطع البحرية لتأمين عمليات اعتراض الناقلات أو مرافقتها، فيما يتمتع خفر السواحل الأميركي بصلاحيات إنفاذ القانون لتطبيق العقوبات على تجارة النفط الإيرانية.

هذا الحشد العسكري يهدف إلى تعزيز الردع، لكنه في الوقت نفسه يرفع مستوى الأخطار في منطقة يمر عبرها نحو 25 في المئة من إمدادات النفط العالمية، وتحديداً عبر مضيق هرمز.

سيناريوهات الرد والممرات الحيوية

الاحتمال الأكثر حساسية يتمثل في رد إيراني غير مباشر عبر استهداف ناقلات تحمل نفطاً لحلفاء الولايات المتحدة أو عبر تهديد الملاحة في مضيق هرمز.

وتشير تقديرات إلى أن إغلاق المضيق – حتى بصورة جزئية أو موقتة – قد يؤدي إلى قفزة حادة في الأسعار، ويستدعي رداً عسكرياً أميركياً لإعادة فتح الممر إذا جرى تلغيمه.

وعلى رغم أن بيانات تتبع الشحن تشير إلى أن حركة المرور في المضيق لم تتأثر بشكل كبير حتى الآن، فإن وزارة النقل الأميركية حذّرت السفن التجارية من تهديدات محتملة في مضيق هرمز وخليج عمان، ودعت إلى التنسيق مع الجيش الأميركي، مشيرة إلى أن السفن كانت عرضة للاستدعاء أو الاحتجاز أو المصادرة من قبل القوات الإيرانية في فترات سابقة.

انعكاس مباشر على الأسعار

في ظل هذا المشهد، أضافت أسواق النفط علاوة أخطار واضحة إلى الأسعار، وعززت العقود الآجلة مكاسبها خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مع تقييم المستثمرين لاحتمالات التصعيد أو الانفراج في المسار الأميركي الإيراني، إلى جانب متابعة بيانات المخزونات في الولايات المتحدة.

وصعدت العقود الآجلة لخام "برنت" تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.4 في المئة، ما يعادل 96 سنتاً، إلى 69.76 دولار للبرميل، وارتفعت العقود الآجلة لخام "نايمكس" تسليم مارس (آذار) بنسبة 1.45 في المئة أو 92 سنتاً، إلى 64.89 دولار للبرميل.

وجاءت هذه المكاسب على رغم صدور تقديرات معهد البترول الأميركي التي أظهرت ارتفاع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بمقدار 13.4 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في السادس من فبراير (شباط)، وعادة ما يشكل ارتفاع المخزونات عاملاً ضاغطاً على الأسعار، لكنه هذه المرة لم يطغَ على تأثير التوترات الجيوسياسية، مما يعكس حساسية السوق تجاه أي تهديد محتمل للإمدادات عبر الخليج.

الصين والعامل الدولي

تؤدي الصين دوراً محورياً في هذه المعادلة، بوصفها أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، وتنقل شبكة "أسطول الظل" الخام الإيراني إلى مصافٍ صينية مستقلة بخصومات تقارب 10 دولارات للبرميل من دون أسعار السوق. ومع تراجع الإمدادات الفنزويلية المخفّضة، زادت حصة النفط الإيراني في السوق الصينية، مما يضفي بُعداً دولياً إضافياً على أي تصعيد أميركي.

تشديد الخناق على هذه الشبكات لا يستهدف طهران وحدها، بل يمسّ سلاسل الإمداد المرتبطة بثاني أكبر اقتصاد في العالم، ويضع الأسواق أمام معادلة تتجاوز الثنائية الأميركية الإيرانية.

أداة ضغط أم شرارة تصعيد؟

يرى محللون أن استهداف الناقلات قد يشكل وسيلة ضغط اقتصادية أكثر فاعلية من الضربات العسكرية المباشرة داخل الأراضي الإيرانية، إذ يضرب عصب الإيرادات ويعمّق العزلة المالية، لكن هذا الخيار ينطوي على خطر الانزلاق إلى مواجهة بحرية مفتوحة، تعيد إلى الأذهان "حرب الناقلات" في ثمانينيات القرن الماضي.

بين مسار التفاوض واستعراض القوة، وبين وفرة المخزونات الأميركية وحساسية مضيق هرمز، تتحرك أسعار النفط في نطاق يعكس توازناً هشاً.

وفي سوق تمُر عبرها ربع الإمدادات العالمية من ممر مائي ضيق، يكفي أي احتكاك بحري أو إعلان عن مصادرة جديدة لناقلة كي يغيّر اتجاه الأسعار في ساعات.

من هنا، لا تبدو استهدافات الناقلات مجرد فصل جديد في سياسة العقوبات، بل أداة تعيد تشكيل معادلة الطاقة العالمية، إذ تختلط الدبلوماسية بالبحر، والعقوبات بالمدمرات، والأسعار بحسابات الردع والانفجار.

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز