ملخص
نشر الحساب الرسمي للحكومة الإسرائيلية باللغة الفارسية، على منصة "إكس" الذي تديره وزارة الخارجية، صوراً من مقطع الفيديو، متسائلاً "لماذا قتلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مهسا أميني؟".
أثار بث التلفزيون الإيراني الرسمي مقابلات مع نساء غير محجبات، خلال مسيرة لإحياء ذكرى "الثورة الإسلامية"، غضب منتقدي النظام الذين اتهموا السلطات بـ"النفاق".
وارتداء الحجاب إلزامي للنساء في الأماكن العامة منذ ثورة 1979، إلا أنه في الاشهر الأخيرة تزايدت الأدلة على خرق النساء لهذا القانون، لا سيما في العاصمة طهران.
وفي المسيرات السنوية التي جرت الأربعاء في جميع أنحاء البلاد إحياء لذكرى الثورة، أجرى التلفزيون الرسمي على شاشته مقابلات مع نساء شاركن في المسيرة وأعلن دعمهن للسلطات، إلا أنهن كن وللمرة الأولى غير محجبات.
واتهم منتقدون السلطات بـ"الانتهازية" بعد هذه الخطوة، وفي أعقاب الاحتجاجات التي هزت إيران الشهر الماضي وجوبهت بحملة قمع أسفرت، بحسب منظمات حقوقية، عن مقتل الآلاف.
كما استعاد بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي ذكرى مهسا أميني، الشابة الكردية الإيرانية التي توفيت عام 2022 وهي قيد الاحتجاز، بعد اعتقالها بتهمة مخالفة قواعد اللباس في البلاد، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات استمرت لأشهر.
وفي إحدى المقابلات التي لاقت انتشاراً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، سئلت امرأة غير محجبة وبتسريحة شعر الكعكة، عن سبب مشاركتها في المسيرة السنوية للمرة الأولى.
وأجابت المرأة التي لم يكشف عن اسمها "بالنظر إلى الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد، أردت أن أقول إن المقاومة ما زالت حية باسم إيران وفي قلوبنا". وعندما سئلت عما إذا كان لديها رسالة لأعداء إيران، أجابت "إما الموت وإما الوطن"، وبثت مقابلات عدة مماثلة من مسيرة طهران التي رفعت كالعادة شعارات معادية للولايات المتحدة.
واعتبر جيسون برودسكي، مدير السياسات في منظمة "متحدون ضد إيران النووية" الأميركية، أن إظهار نساء غير محجبات هو بمثابة صمام لتنفيس الضغط في الداخل والخارج وسط حملة القمع التي تصدت للاحتجاجات.
"مجرد أحمق"
نشر الحساب الرسمي للحكومة الإسرائيلية باللغة الفارسية على منصة "إكس"، الذي تديره وزارة الخارجية، صوراً من مقطع الفيديو، متسائلاً "لماذا قتلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مهسا أميني؟".
وقالت الصحافية والكاتبة الألمانية من أصل إيراني غولينه عطائي، إنه على رغم المظاهر "يستمر فرض الحجاب الإلزامي، وبطرق خبيثة متزايدة". وأضافت "هذا النظام لا يهتم إلا بالمظاهر والاستعراض والواجهة، لإخفاء وجهه القبيح".
وفي منشور آخر انتشر على نطاق واسع وأثار انتقادات لاذعة، صورت المعلقة والمؤثرة البريطانية المسلمة من أصل باكستاني بشرى شيخ نفسها في طهران، وهي تسير بين الحشود من دون حجاب.
وقالت لمتابعيها على مواقع التواصل الاجتماعي في مقطع فيديو "المذهل يا رفاق هو أنني سرت في هذا التجمع بأكمله في قلب إيران من دون حجاب"، وأضافت "هذه هي حقيقة الأخبار عندما تنقل إليكم مباشرة من البلاد".
وردت المعارضة الإيرانية المقيمة في الولايات المتحدة والناشطة في مجال حقوق المرأة مسيح علي نجاد، على منشورها على منصة "إكس"، قائلة "مجرد أحمق من ينظر إلى تظاهرة مدبرة في ظل نظام وحشي ويصفها بالشرعية".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وشيخ التي اتهمتها في بريطانيا جماعات يهودية بمعاداة السامية، علقت لاحقاً على التظاهرات على قناة "برس تي في" الإيرانية الرسمية الناطقة بالإنجليزية وهي ترتدي الحجاب وتندد بالتغطية الإعلامية "الدعائية" من جانب الغرب لما يحصل في إيران.
شاب إيراني يواجه الإعدام
في الأثناء، يواجه شاب إيراني يبلغ 18 سنة شارك في الاحتجاجات الضخمة في يناير (كانون الثاني) الإعدام بعد إدانته بقتل شرطي خلال التظاهرات، وفق ما أفادت به منظمة غير حكومية الخميس.
وقالت منظمة حقوق الإنسان في إيران (IHR) التي تتخذ في النرويج مقراً، إن صالح محمدي (18 سنة) حكم عليه بالإعدام على رغم أن القضاء الإيراني قال إنه لم يصدر حكماً نهائياً و"قابلاً للتنفيذ" في القضية.
وبحسب المنظمة، أمرت المحكمة أيضاً بتنفيذ عملية إعدام محمدي شنقاً علناً في موقع الجريمة التي يتهم بتنفيذها في مدينة قم في وسط البلاد.
وحذر رئيس السلطة القضائية في إيران غلام حسين محسني إيجئي، من أنه "لن يكون هناك أي تساهل" مع المدانين بارتكاب أعمال عنف خلال الاحتجاجات. وتتهم مجموعات حقوقية قوات الأمن الإيرانية بقتل الآلاف في حملتها، لقمع الاحتجاجات التي تقول السلطات إن الولايات المتحدة وإسرائيل تقفان خلفها.
وذكرت منظمة حقوق الإنسان في إيران أن محمدي الذي شارك في مسابقات مصارعة دولية، دين وحكم عليه بالإعدام من قبل محكمة في قم في الثالث فبراير (شباط) بتهمة قتل الشرطي في الثامن من يناير.
وأشارت إلى أن محمدي "أجبر على الإدلاء باعترافات تدينه في مرحلة التحقيق التي تراجع عنها لاحقاً في المحكمة"، لكن المحكمة رفضت ذلك. وتقول المنظمة إن "مئات" الأشخاص يواجهون اتهامات تتعلق بالاحتجاجات قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، وأوضحت أن هذا أول حكم إعدام تؤكده.
من جهته، أكد موقع "ميزان أونلاين" التابع للسلطة القضائية أن محمدي قيد التوقيف، لكنه أشار إلى أنه "لم يصدر في حقه حكم نهائي وقابل للتنفيذ".
ويمكن استئناف أحكام الإعدام في إيران، وذكرت منظمة حقوق الإنسان في إيران أن أمام محمدي 20 يوماً للاستئناف بموجب القانون، لكنها حذرت من وجود حالات سابقة أعدم فيها أشخاص قبل انقضاء هذه المدة.
وذكرت منظمة "هرانا" الحقوقية التي تتابع أخبار إيران وتتخذ من الولايات المتحدة مقراً، أنها وثقت حتى الآن مقتل أكثر من 7 آلاف شخص في إيران، خلال المواجهات والاحتجاجات الأخيرة، وأنها لا تزال تحقق في أكثر من 11 ألف حالة أخرى.
وقال مدير المنظمة محمود أميري مقدم "بعد عمليات القتل الجماعي غير المسبوقة للمتظاهرين، تسعى سلطات الجمهورية الإسلامية الآن إلى ترويع المجتمع من خلال إعدام متظاهرين مسجونين"، وأضاف أن "الحكم بالإعدام على صالح يمثل تصعيداً خطراً".
وإيران ثاني أكثر دول العالم تطبيقاً لعقوبة الإعدام بعد الصين، وفق منظمات حقوقية. ففي العام الماضي، أعدمت ما لا يقل عن 1500 شخص، بحسب إحصاءات منظمة حقوق الإنسان في إيران.