Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأمم المتحدة: "الدعم السريع" ارتكبت جرائم حرب في السودان

قالت إنها جندت الأطفال واستخدمتهم في المعارك إلى جانب العنف الجنسي والاغتصاب والتجويع

شبكة أطباء السودان طالبت المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم لوقف هذه الانتهاكات (رويترز)

ملخص

طلب مجلس الأمن والسلم الأفريقي من اللجنة الفرعية للعقوبات التابعة للمجلس الإسراع في تحديد جميع الجهات الخارجية التي تدعم أطراف النزاع عسكرياً ومالياً وسياسياً، وتقديم مقترحات لاحتواء كل منها ضمن إطار زمني لا يتجاوز ثلاثة أشهر اعتباراً من فبراير الجاري.

اتهمت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الجمعة قوات الدعم السريع في السودان بارتكاب جرائم حرب واحتمال ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، منذ أن سيطرت على مدينة الفاشر، مؤكدة مقتل 6 آلاف شخص على الأقل.

ويخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حرباً منذ نيسان (أبريل) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسبّبت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. والطرفان متهمان بارتكاب فظائع.

وأفادت تقارير عدة بأن مجازر وعمليات اغتصاب وخطف تخللت سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.

وقالت المفوضية السامية في بيان رافق صدور تقرير لها عن الوضع "إن الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع خلال سيطرتها على الفاشر تُشكل جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية". كما وجهت المفوضية اتهامات إلى "الميليشيات العربية" المتحالفة مع قوات الدعم السريع.

واستناداً إلى مقابلات أجريت في أواخر العام 2025 مع أكثر من 140 ضحية وشاهداً في ولاية الشمالية بالسودان وفي شرق تشاد، وثق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مقتل أكثر من 6 آلاف شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى من هجوم قوات الدعم السريع في الفاشر.

وحذرت المفوضية في بيانها من أن "الحصيلة الحقيقية للقتلى جراء هذا الهجوم الذي استمر أسبوعاً هي بلا شك أعلى بكثير"، مؤكدة أن "آلافاً ما زالوا في عداد المفقودين". ويُقدّر التقرير أن 4400 شخص على الأقل قتلوا داخل الفاشر، وأكثر من 1600 آخرين أثناء فرارهم من المدينة.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك في البيان "يجب إجراء تحقيقات موثوقة ومحايدة لتحديد المسؤولية الجنائية، بما في ذلك مسؤولية القادة وغيرهم من المسؤولين".

وكان تورك أشار في 9 الجاري إلى أن استنتاجات توصلت إليها المفوضية السامية تؤكد نتائج توصل إليها مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الذي ذكر أن "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية" ارتُكبت خلال السيطرة على الفاشر.

وأكدت المفوضية السامية في تقريرها أنه "توجد أسباب معقولة للاعتقاد بأن قوات الدعم السريع والميليشيات العربية المتحالفة معها ارتكبت أفعالاً ترقى إلى جرائم حرب، تشمل القتل، وتوجيه هجمات متعمدة ضد المدنيين والأعيان المدنية، وشنّ هجمات عشوائية، واستخدام تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب، وهجمات موجهة ضد العاملين في المجال الطبي والإنساني، وممارسة العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية، وأعمال النهب، فضلا عن تجنيد الأطفال واستخدامهم في الأعمال العدائية".

 

في المقابل، قالت "شبكة أطباء السودان" إن قوات "الدعم السريع" استهدفت منطقة "الكرقل" الرابطة بين مدينتي الدلنج وكادوقلي بالطائرات المسيرة، مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة أربعة آخرين، بعضهم في حالة حرجة، وذلك وسط أوضاع إنسانية وصحية متردية.

وأكدت "شبكة أطباء السودان"، في بيان لها أمس الخميس أن هذا الاستهداف المباشر لمنطقة مأهولة بالمدنيين "يعد جريمة مكتملة الأركان، ويكشف عن استخفاف خطر بحياة الأبرياء واستمرار نهج استهداف المدنيين من دون أدنى اعتبار للمواثيق والأعراف الدولية".

وحملت الشبكة قيادة "الدعم السريع" المسؤولية الكاملة "عن هذه الجريمة"، وتعتبرها "امتداداً لسلسلة الانتهاكات المتكررة بحق المدنيين في مختلف المناطق، مما يفاقم من معاناة المواطنين ويقوض أي جهود لحماية الأرواح وضمان الحد الأدنى من الاستقرار". كما طالبت المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والمنظمات الحقوقية والإنسانية، باتخاذ موقف حازم لوقف هذه الانتهاكات، والضغط من أجل حماية المدنيين.

وتصاعدت هجمات الطائرات المسيرة في كردفان منذ ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الجاري، إذ أعلن المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، في إحاطة أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف الإثنين عن مقتل 90 مدنياً وإصابة 142 آخرين بفعل استخدام الأطراف العسكرية للطائرات المسيرة التي وصفها بـ"الأسلحة الفتاكة".

 

هدنة إنسانية

من جانبه، دعا مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي الخميس إلى "هدنة إنسانية" في السودان تقود إلى وقف فوري لإطلاق النار، تمهيداً لإطلاق عملية حوار سوداني شامل وبقيادة سودانية، لمعالجة الجوانب الأمنية والسياسية للنزاع والتوصل إلى حل توافقي ودائم، مشدداً على أنه "لا يوجد حل عسكري" للصراع الجاري منذ أبريل (نيسان) 2023.

وأكد المجلس في بيان عقب عقد اجتماع على المستوى الوزاري في أديس أبابا التزام الاتحاد الأفريقي باحترام استقلال السودان وسيادته ووحدة أراضيه، والتزامه مواصلة مرافقة الشعب السوداني في "سعيه الدؤوب والمشروع" إلى استعادة السلام والأمن والاستقرار والتنمية والحكم الديمقراطي، وإيجاد حل سلمي توافقي للتحديات التي تواجه البلاد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأعرب المجلس عن "قلقه العميق والبالغ" من استمرار النزاع المسلح، ومن تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، ولا سيما التقارير عن المجاعة والجوع، مطالباً بوصول إنساني غير مقيد إلى السكان المحتاجين، وحماية العاملين والوكالات الإنسانية.

ودان المجلس "بأشد العبارات" جميع أشكال الانتهاكات المرتكبة في حق المدنيين في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور على يد قوات "الدعم السريع"، بما في ذلك القتل المنهجي والنزوح الجماعي والاستهداف العرقي وتدمير البنية التحتية، مشدداً على ضرورة محاسبة المسؤولين على الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

 

وطالب المجلس بإعطاء الأولوية للمصالح العليا للسودان، داعياً إلى "استعادة عاجلة وكاملة" لحكومة مدنية منتخبة ديمقراطياً، وإلى احترام مصالح المواطنين السودانيين وإعطاء السلام فرصة.

ورحب المجلس بالتقدم المحرز عبر تقديم "المبادرة الوطنية السودانية للسلام" من رئيس الوزراء كامل إدريس في الـ22 من ديسمبر 2025، التي تشدد على وقف فوري وشامل لإطلاق النار، وحماية المدنيين، ووصول إنساني غير مقيد، ودعم اللاجئين والنازحين داخلياً، ونزع السلاح، وإصلاح القطاع الأمني، والمصالحة الوطنية، وإعادة الإعمار.

واعتبر أن هذه المكونات "أساسية لإعادة بناء الثقة وترميم النسيج الاجتماعي وترسيخ دولة موحدة"، وداعياً إلى تنفيذها الكامل بما يتماشى مع خريطة طريق الاتحاد الأفريقي لحل النزاع في السودان.

التدخلات الخارجية

دان المجلس "بشدة" التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للسودان، داعياً جميع الأطراف الخارجية إلى الامتناع عن أي أعمال من شأنها مواصلة تغذية النزاع.

وطلب مجلس الأمن والسلم الأفريقي من اللجنة الفرعية للعقوبات التابعة للمجلس الإسراع في تحديد جميع الجهات الخارجية التي تدعم أطراف النزاع عسكرياً ومالياً وسياسياً، وتقديم مقترحات لاحتواء كل منها ضمن إطار زمني لا يتجاوز ثلاثة أشهر اعتباراً من فبراير الجاري.

وجدد المجلس إدانته "الشديدة" ورفضه التام لما سماه إنشاء "حكومة موازية" في السودان من "تحالف تأسيس" السودان بقيادة قوات "الدعم السريع"، مطالباً جميع الدول الأعضاء والشركاء بعدم الاعتراف بما وصفه بـ"الحكومة الموازية"، مع إعادة تأكيد دعمه لسيادة السودان ووحدة أراضيه ضمن حدوده المعترف بها دولياً.

كما ناشد الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي القادرة على ذلك والمجتمع الدولي دعم وتعبئة الموارد بروح الوحدة الأفريقية والتضامن لتلبية الاحتياجات الإنسانية للشعب السوداني وللدول المستضيفة للاجئين السودانيين، والإسراع بإتاحة الأموال التي جرى التعهد بها خلال مؤتمرات جنيف وباريس ولندن، مثمناً دور الدول المجاورة للسودان في استضافة ودعم اللاجئين.

ورحب المجلس بعودة الحكومة الانتقالية السودانية للخرطوم، العاصمة الدائمة للبلاد، واعتبر ذلك "خطوة مهمة" نحو استعادة وحفظ الخدمات الإدارية العامة وعمل مؤسسات الدولة الاتحادية، بما يخدم الشعب السوداني على نحو أفضل.

اقرأ المزيد

المزيد من الأخبار