Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تمائم الألعاب الأولمبية الشتوية... تجارة أم تجسيد ثقافة

يجب على اللجنة التنفيذية الموافقة عليها إلا أن اختيارها واستخدامها يُتركان في الأصل للجنة المحلية المنظمة

كان عام 2018 عام دورة الألعاب الأولمبية الكورية الجنوبية في بيونغ تشانغ، ورمزها النمر الأبيض "سوهورانغ" (مواقع التواصل)

ملخص

سعياً منها إلى تعزيز الصورة الإيجابية للمدينة والبلد المستضيفَين لدورات الألعاب الأولمبية الشتوية، وسّعت اللجان المحلية المنظمة بصورة كبيرة استخدام التمائم كعلامات بصرية مميزة لكل دورة ألعاب، وقد أدى ظهور التمائم بالحجم الطبيعي، وهم أشخاص يرتدون أزياء تنكرية، إلى زيادة ظهورها وتأثيرها كعوامل إعلانية.

تتألق منتجعات التزلج المختارة لبضعة أسابيع تحت الأضواء العالمية كل أربعة أعوام، فتزدان بلحظات من المجد الدولي باحتضانها واحدة من أهم المناسبات العالمية التي يجتمع فيها أكبر عدد من أبرز اللاعبين والفنيين والمصممين والجماهير المشاركة، إضافة إلى أشهر العلامات التجارية في معظم المجالات، وغيرها الكثير، ألا وهي دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.
ولهذه الأسباب، يلعب الترويج دوراً حاسماً، حيث يعتمد على عناصر أساسية عدة لتعزيز نجاح الحدث، من بينها ابتكار تميمة رسمية أو أكثر.

تُعد هذه الرموز التجارية، التي غالباً ما تُصوَّر على هيئة حيوانات أو شخصيات بشرية، جزءاً لا يتجزأ من هوية العلامة التجارية للألعاب، وتُصبح أول ما يتبادر إلى الذهن عند ذكر نسخة أولمبية محددة، وباعتبارها حاملة للقيم الأولمبية ومرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالبلد المستضيف، تتحول التمائم إلى سلع وشخصيات كرتونية ورموز ثقافية، لتتغلغل في كل جانب من جوانب الحدث.

خطوات قانونية وتجارية

وبما أن لوائح اللجنة الأولمبية الدولية الخاصة بالشعارات تنطبق على التمائم باعتبارها رموزاً أولمبية محمية قانوناً، أي محمية بحقوق الطبع والنشر، فيجب على اللجنة التنفيذية الموافقة على التمائم، إلا أن اختيار التمائم واستخدامها يُتركان في الأصل للجنة المنظمة المحلية.

وكنتيجة لهذا الخيار المحلي، تنوعت التمائم بصورة كبيرة في تصميمها ووظيفتها قبل وأثناء الألعاب، إذ تُعرض التمائم تقليدياً قبل ثلاثة أعوام من حفل الافتتاح، وتشترك في دافع إبداعي واحد وهو، تجسيد السمات الثقافية المميزة للمدينة أو الدولة المستضيفة، والترويج للحماسة الاحتفالية للألعاب، وتوليد دَخل للجنة المنظمة.

في البداية، كانت التمائم تُعرض كمجرد رموز للألعاب، ومع النمو الشامل للألعاب الأولمبية، خضعت لتحول جذري وأصبحت مدمجة بالكامل في برامج العلاقات العامة وجمع التبرعات للجنة المنظمة.

وسعياً منها إلى تعزيز الصورة الإيجابية للمدينة والبلد المستضيفَين، وسّعت اللجان المحلية بصورة كبيرة استخدام التمائم كعلامات بصرية مميزة لكل دورة ألعاب، وقد أدى ظهور التمائم بالحجم الطبيعي، وهم أشخاص يرتدون أزياء تنكرية، إلى زيادة ظهورها وتأثيرها كعوامل إعلانية.

وفي الوقت نفسه، أصبحت مصدراً رئيساً للدخل، حيث يتم تسويقها بصورة متزايدة على الصعيدين الوطني والدولي كألعاب ورموز زخرفية على كثير من المنتجات التجارية، إذ أصبحت التمائم عنصراً متزايد الأهمية في التسويق الأولمبي، فهي تُشكل ما يزيد على ثلث دخل اللجان المحلية من خلال المبيعات ورسوم الرعاية، ولا تُقلل اللجان المحلية من شأن أهمية التمائم كأدوات ترويجية متعددة الأبعاد قبل وأثناء الألعاب.

 

بدايات التمائم

ظهرت أول تميمة للألعاب الأولمبية الشتوية ومن دون دعاية سابقة، خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 1968 في غرونوبل ودعيت "شوس"، وهو متزلج ذو ساق واحدة ورأس أحمر ضخم، وقد اعتُبر اسم الشخصية مناسباً، إذ إن كلمة "شوس" في الألمانية تعني مسار تزلج سريع على المنحدرات وصممته مخرجة أفلام الرسوم المتحركة الباريسية، مدام ألين لافارج.

وفي الدورة التالية في سابورو عام 1972 برزت تميمة اعتُبرت غير رسمية لعدم اعتراف اللجنة الأولمبية بها، وكانت هذه التميمة هي "تاكوتشان"، وهو دب تيبتي يتزلج مرتدياً وشاحاً وقبعة خضراء، من تصميم قسم التصميم في شركة "سيكو"، إحدى الشركات الراعية للألعاب.

أما في دورة إنسبروك 1976، فقُدمت تميمة "شنيماندل" وهو رجل ثلج يرتدي قبعة تيرولية حمراء، وقد لاقى رواجاً كبيراً، وإلى جانبه كانت هناك تميمة ثانوية تُدعى "سونينفايبرل"، وتعني امرأة الشمس باللهجة النمسوية.
بعد أربعة أعوام وفي بحيرة بلاسيد، سُلط الضوء على "روني"، وهو راكون يرتدي بدلة تزلج زرقاء فاتحة مع قفازات وأحذية حمراء، وكان اسمه مشتقاً من المصطلح المستخدم للإشارة إلى هذا الحيوان في لهجة الإيروكوا، وهي لغة محلية في ولاية نيويورك، فاعتُبر هذا الاختيار طبيعياً، فالراكون رمز لجبال أديرونداك.

 

وفي دورة ألعاب سراييفو 1984 كانت التميمة الرسمية هي "فوتشكو"، وهو ذئب أسود الفراء من جبال الألب الدينارية، وظهر أول زوج حقيقي من التمائم في دورة ألعاب كالجاري في 1988، مُدشِّناً بذلك تقليداً تكرر مرات عدة بعد ذلك، فقد استمد الشقيقان هايدي وهاودي، المعروفان باسم دببة الترحيب، اسميهما من عبارتي "مرحباً" و"كيف حالك؟"، وهما رمزان للكرم والضيافة المعهودة في "كالجاري" وكندا عموماً، وقد حقق الزوج نجاحاً تجارياً باهراً خلال دورة الألعاب الأولمبية التي حلم بها ألبرتو تومبا (متزلج جبال إيطالي حائز خمس ميداليات أولمبية).

في المقابل، كانت دورة ألعاب ألبرتفيل 1992 من نصيب "ماجيك"، أول تميمة غير حيوانية وواحدة من أكثر التمائم غموضاً وتعقيداً على الإطلاق، فقد كان طفلاً مُنمّقاً على شكل نجمة، يرمز إلى الأحلام والخيال بأذرع وأرجل تمتد من جذع مكعب، وارتدى ماجيك زياً أزرق وقبعة حمراء مدببة، ليحل محل التميمة الأصلية التي كانت على شكل وَعل، وكانت هذه الدورة آخر دورة شتوية تقام في عام الألعاب الأولمبية الصيفية نفسه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تمائم تعود لأساطير

بعد عامين فقط، أقيمت دورة الألعاب الأولمبية الشتوية الـ17 في ليلهامر، وكانت التميمة الرسمية هي "هاكون وكريستين"، طفلان أشقران يرتديان زي الفايكنغ، مستوحيان من شخصيات تاريخية من العصور الوسطى.

وفي دورة الألعاب الأولمبية اليابانية في ناغانو 1998، تحولت الأضواء إلى مجموعة من أربع بوم ثلجية تُعرف باسم "سْنوليتس"، وقد تميزت دمى "سوكي ونوكي وليكي وتسوكي" بتصاميمها البسيطة التي تُشبه تصاميم الأطفال وألوانها الزاهية، وكان كل منها يُمثل أحد العناصر الطبيعية الأربعة، وإلى جانب هذه الرموز التي تُمثل الحكمة، والمرتبطة تقليدياً بالإلهة اليونانية أثينا، كان هناك أيضاً "بارابيت"، وهو أرنب أبيض ذو أذنين خضراء وحمراء.

 

أما في دورة ألعاب فانكوفر 2010 فكانت التميمة الرسمية هي "كواتشي وميغا"، وهما مخلوقان أسطوريان يشبهان الحيوانات من الأساطير المحلية القديمة، بينما تُركت تمائم دورة ألعاب سوتشي 2014 من دون أسماء فردية، وهي ثلاثة حيوانات تتكون من أرنب ودب قطبي ونمر.

وكان عام 2018 عام دورة الألعاب الأولمبية الكورية الجنوبية في بيونغ تشانغ، ورمزها النمر الأبيض "سوهورانغ"، وتعني كلمة "سوهو" الحماية، بينما "رانغ" هي الجزء الأوسط من الكلمة الكورية للنمر، وهو حيوان يُعتبر حامياً مقدساً للأمة.

وبعد أربعة أعوام في دورة بكين 2022 قُدمت شخصيات كرتونية غنية بالدلالات الرمزية، "بينغ دوين دوين"، وتعني كلمة "بينغ" الجليد باللغة الصينية، بينما ترمز "دوين دوين" إلى القوة والحيوية.

وأخيراً، يأتي الوافدان الجديدان "ميلو وتينا"، اللذان يظهران للمرة الأولى في دورة الألعاب الأولمبية القائمة حالياً في ميلانو كورتينا، وقد تم الكشف عنهما على مسرح مهرجان سان ريمو الموسيقي.

 

ميلو وتينا 2026

يمثلان اثنين من حيوانات ابن عرس، أنثى ذات فراء فاتح وذكراً ذا فراء داكن وساق مفقودة، ويمكن اعتبارهما أول تميمتين حقيقيتين لجيل زد، وقد سُمّي الاثنان على اسم المدينتين المستضيفتين للألعاب الشتوية، ميلو نسبة إلى ميلانو وتينا نسبة إلى كورتينا.

وكتبت اللجنة المنظمة لمهرجان ميلانو كورتينا، "إن حيوانَي ابن عرس لدينا هما مراهقان مرحان وسهلا التعامل، يتمتعان بالحيوية والعزيمة وقوة الإرادة، وفي بعض الأحيان يتصرفان بسحر غير محترم تجاه الكبار، ويتوقان إلى تأكيد دورهما كأبطال في العالم القادم".

تم الكشف رسمياً عن ميلو وتينا للجمهور في فبراير (شباط) 2024 قبل عامين تقريباً من حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية في ميلانو، ولم يكونا وحدهما، إذ قرر المنظمون أن ترافقهما ست زهور ثلجية صغيرة تُعرف باسم "ذا فلو"، وهي زهور ترمز إلى التجدد ومستوحاة من الفائز بالمركز الثاني في المسابقة.

يقول المنظمون إن حيوانات ابن عرس هي الحيوانات المثالية لتجسيد الروح الإيطالية المعاصرة التي توجه الألعاب، مشيرين إلى حيويتها وخفة حركتها وسرعتها، وكتبوا، "إنها حيوانات فضولية بطبيعتها، ولديها قدرة مذهلة على تغيير لون فرائها تبعاً للفصول، فضلاً عن المرونة اللازمة للتكيف مع بيئة صعبة كالجبال، حيث ستقودنا هذه الحيوانات نحو مستقبل يحترم البيئة والاختلافات، مستقبل أكثر استدامة وإشراقاً".

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة