Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تسريبات جديدة للونا الشبل: قطعة إضافية في بانوراما فضائح الأسد

سلطة موازية في دمشق وتحالفات مع الروس في الخفاء واستحقار للإيرانيين و"حزب الله"

المستشارة الإعلامية لونا الشبل كانت ترى أن النمر يطمح إلى منصب الأسد (أ ف ب)

ملخص

تسريبات جديدة نشرتها قناة "العربية" تكشف عن جانب جديد من كواليس طريقة الحكم في عهد النظام السوري السابق، وتوضح صراعاً داخلياً كانت تعيشه أركان النظام بين بعضهم بعضاً.

لونا الشبل وسهيل الحسن شخصيتان من أركان نظام بشار الأسد، الأولى ذراع إعلامية، والآخر ذراع عسكرية، وقد تخلى الأسد عنهما، إذ تردد أنه قتل الأولى وهرب تاركاً الثاني لمصيره، وهذا المصير الذي واجهه الآلاف من أنصار النظام السابق.

خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025 كشفت قناة "العربية" عن تسجيلات مصورة بين لونا الشبل وبشار الأسد داخل الغوطة الشرقية، ويعود تسجيل هذه الفيديوهات لسنوات، لكن جرى نشرها للمرة الأولى مع حلول الذكرى السنوية الأولى لسقوط الأسد، وتظهر كيف كان "الأسد يحتقر جنوده"، وينتقد "حزب الله" والإيرانيين، وحتى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخصياً، قائلاً بسخرية إن مظهره نتيجة لـ"عمليات التجميل".

اليوم، وبعد مرور نحو شهرين، تظهر تسريبات جديدة جاءت على لسان الإعلامي الموالي للأسد شادي حلوة، والذي كان من أبرز إعلاميي الحرب في عهد النظام، وانتشرت على نطاق واسع صوره مع جثث المدنيين وضحايا الحرب. يقول حلوة خلال لقاء تلفزيوني إن "الرئيس السوري السابق بشار الأسد كان يخشى من احتمال أن يحل العميد سهيل الحسن (النمر) مكانه في السلطة، والأسد كان يقضي على كل من يشكل خطراً عليه، والمستشارة الإعلامية لونا الشبل كانت ترى أن النمر يطمح إلى منصب الأسد، وقامت بمنع ظهوره على الإعلام الرسمي".

خوف متبادل بين الأسد وأحد ضباطه

وفق الإعلامي شادي حلوة، فإن "سهيل الحسن كان يعبر عن مخاوفه من تعرضه للاغتيال من قبل الأسد، في ظل تصاعد الشكوك داخل الدائرة المقربة من الحكم". وبحسب التسريبات التي نشرتها قناة "العربية"، فإن "الحسن كان يتمتع بدعم مباشر من الجيش الروسي، حتى الطيران الروسي كان يتحرك بأوامر منه خلال العمليات العسكرية، وكان هو صاحب فكرة استخدام البراميل المتفجرة، التي كان الطيران يلقي بعضها بأوزان تصل إلى طن، واستقطب مقاتلين عبر جمعية البستان الخيرية".

ويوضح شادي حلوة في حديثه أن "سهيل الحسن كان يكره الإيرانيين، وهناك عداوة بينه وماهر الأسد، شقيق بشار. والأسد لم يكن على علم بقوة علاقة النمر مع الروس، ولم يكن يعلم بوجوده في لقاء جمعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة حميميم. في المقابل، لم يكن النمر يعلم بوجود الأسد خلال اللقاء نفسه مع بوتين".

نظام قائم على الشك

يقول الصحافي السوري محمود المؤذن في حديثه إلى "اندبندنت عربية" إن "هذه التسريبات، على رغم أهميتها، لا تكشف عن مفاجآت بقدر ما تؤكد ما عاشه السوريون طوال سنوات الحرب. نظام قائم على الشك، وتصفية الحسابات، وإدارة البلاد بعقلية العصابة لا الدولة، فحين نسمع في التسجيلات حديثاً عن خوف الرئيس من ضابط ميداني مثل سهيل الحسن، أو عن سعي مستشارة نافذة مثل لونا الشبل إلى تحجيم ظهوره الإعلامي، فإننا أمام صورة مكثفة عن طبيعة السلطة التي حكمت سوريا، سلطة لا تثق بأحد، ولا تحتمل أي مركز قوة مواز مهما كان ولاؤه الظاهري".

 

ويوضح المؤذن أن "أهم ما في هذه التسريبات هو ما تكشف عنه من بنية حكم مزدوجة، سلطة رسمية بواجهة دستورية ومؤسسات شكلية، وسلطة فعلية تُدار عبر دوائر ضيقة من الأمن والعسكر والإعلام الموالي. وفي هذا السياق، تبدو الشبل والحسن مثالين صارخين على السلطة الوظيفية داخل النظام، الأولى أدارت الصورة والرواية، والثاني أدار الميدان بالنار، لكن كليهما كانا مجرد أدوات في منظومة أكبر لا تتسامح مع بروز نجم يتجاوز سقف الحاكم".

ويرى أن "ما ورد على لسان الإعلامي الموالي شادي حلوة يعكس حال رعب متبادلة داخل الحلقة الضيقة، إذ إن الحديث عن خشية الأسد من أن يحل الحسن مكانه، أو عن مخاوف الأخير من الاغتيال، يؤكد أن النظام لم يكن متماسكاً كما صور، بل كان يعيش صراعات داخلية حادة تدار في الخفاء"، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن "اعتماد الحسن على دعم روسي مباشر، وعلاقته المعقدة مع الإيرانيين، يكشفان عن تعدد مراكز النفوذ الخارجية داخل النظام، فلم يعد القرار سورياً خالصاً، بل رهناً بتوازنات موسكو وطهران وتنافسهما على النفوذ".

شواهد على اقتصاد الحرب

يستكمل الصحافي السوري محمود المؤذن حديثه فيقول، "الإشارات إلى استخدام البراميل المتفجرة واستقطاب مقاتلين عبر جمعية البستان هي شواهد على اقتصاد حرب متكامل، تشكل خلال سنوات الصراع، فالحرب لم تكن فقط مواجهة بين النظام ومعارضيه، بل أيضاً ساحة لإعادة توزيع السلطة والثروة داخل معسكر النظام نفسه، ومن هنا فإن الصراع بين شخصيات مثل الحسن وماهر الأسد لم يكن خلافاً شخصياً فحسب، بل صراعاً على النفوذ والموارد والولاءات، وما تكشف عنه التسريبات من انتقادات طاولت ’حزب الله‘ والإيرانيين، وحتى السخرية من بوتين، يسلط الضوء على مفارقة كبرى، نظام يستند في بقائه إلى حلفاء خارجيين، لكنه في الوقت ذاته ينظر إليهم بريبة أو استعلاء في الغرف المغلقة، وهذا يعزز فكرة أن التحالفات لم تكن قائمة على قناعة استراتيجية بقدر ما كانت تحالفات اضطرارية فرضتها موازين القوى".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويختم الصحافي تعليقه بالقول إن "أهمية هذه التسريبات، وبعدها الفضائحي، هي قيمتها التوثيقية، فهي تمثل مادة أولية لفهم كيف أديرت الدولة السورية كملف أمني شخصي، وكيف تآكلت المؤسسات لمصلحة شبكة علاقات شخصية وعائلية وعسكرية، وعلى رغم أن التسريبات تتحدث عن فضائح داخل نظام الأسد، فإنها أيضاً تدين الذي نقلها، وهو الإعلامي شادي حلوة، كونه كان شاهداً على كل ذلك، وعلى كل جرائم الحرب، ومع ذلك بقي موالياً لنظام الأسد حتى اللحظات الأخيرة لسقوطه".

في المحصلة، يرى مراقبون أن "هذه التسريبات، تمثل قطعة إضافية في بانوراما أكبر عن كيفية إدارة السلطة داخل النظام السوري السابق، وكيف كان يجري التعامل مع التوترات بين الشخصيات الأساسية داخله، وهذه التسريبات تضيف طبقة جديدة من الأسئلة إلى النقاش التاريخي والسياسي حول عهد الأسد، وما بعده، لكنها في المقابل تبرز أهمية النقد والتحقيق الدقيق في المصادر قبل تبنيها كأدلة على ما جرى بالفعل، خصوصاً أنها جاءت على لسان شخصية مثيرة للجدل ومتهمة بتبرير جرائم حرب ارتكبت على مدار 14 عاماً".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات