Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أزياء الألعاب الأولمبية الشتوية... تاريخ يُنسج بالبصمة الوطنية

كيف تطور شكلها وتصاميمهما على مدى السنوات والحقبات التاريخية المختلفة

يُصادف هذا العام الدورة الأولمبية العاشرة على التوالي التي يُصمّم فيها "رالف لورين" أزياء الفريق الأميركي (رويترز)

ملخص

لطالما أسرت الألعاب الأولمبية التي تُعدّ احتفالاً بالبراعة الرياضية والوحدة العالمية، الجماهير على مرّ العصور. ولكن هناك قصة أخرى تكمن خلف الإنجازات التي حققها اللاعبون، إذ إن تطور الأزياء الأولمبية منذ بدايتها البسيطة والعملية، وصولاً إلى معداتها المتطورة اليوم، لا تعكس مجرد تغيرات في الموضة فحسب، بل هي تُعنى بجوهر الألعاب نفسها.

قبل أن تُمنح أي ميدالية في دورة الألعاب الأولمبية ميلانو - كورتينا 2026، التي تُقام في الفترة من 6 إلى 22 فبراير (شباط) الجاري في إيطاليا، سيكون هناك فائزون واضحون في عالم الموضة والأزياء، فعندما يستعرض الرياضيون فرقهم في ملعب "سان سيرو" الأولمبي بميلانو في 6 فبراير، لن تقتصر وظيفة الزي الوطني على الحماية من البرد فحسب، بل ستشارك العلامات التجارية العالمية الأبطال مجدهم، والذي سيعكس بدوره الهوية والقيم الثقافية والقوة الناعمة للأناقة على الساحة العالمية.

البدايات المكتَشَفة

لطالما أسرت الألعاب الأولمبية التي تُعدّ احتفالاً بالبراعة الرياضية والوحدة العالمية، الجماهير على مرّ العصور. ولكن هناك قصة أخرى تكمن خلف الإنجازات التي حققها اللاعبون، إذ إن تطور الأزياء الأولمبية منذ بدايتها البسيطة والعملية، وصولاً إلى معداتها المتطورة اليوم، لا تعكس مجرد تغيرات في الموضة فحسب، بل هي تُعنى بجوهر الألعاب نفسها.

في 9 فبراير 1936 انطلق الفرنسي إميل ألايس من بوابات البداية في غوديبرغ بألمانيا للمشاركة في سباق التعرج ضمن منافسات التزلج الألبي المزدوج، وبينما ارتدى معظم المتزلجين سترات وسراويل صوفية نرويجية فضفاضة، ارتدى ألايس سروالاً ضيقاً من نوع "بانتالون أون فيوزو"، حيث ساعدته منعطفاته المتوازية المبتكرة وملابسه الانسيابية على التقدم من المركز الرابع إلى الثالث، مُحبطاً بذلك خطط الفريق الألماني للسيطرة على منصة التتويج بالكامل.

لقد كانت سراويل ألايس بمثابة علامة على التطور التقني لملابس التزلج، فقد قدم المصمم إميليو بوتشي بدلة ستريملينر المكونة من قطعة واحدة عام 1948، والتي صنعتها خياطات في فلورنسا. ليأتي بعدها دور المصممة الألمانية ماريا بوغنر في أوائل الخمسينيات، التي طورت أول سروال تزلج مقاوم للماء، وذلك باستخدام مزيج معدل من النايلون والصوف، إذ أسهم المظهر الأنيق في ترسيخ اسم "بوغنر" عالمياً، وأنتجَ فعلياً سوقاً لأزياء التزلج.

 

أنقذتني الموضة

وعلى رغم هذا التطور ظل متابعو الأولمبياد يرون المتزلجين وهم يندفعون بسرعة على منحدر باتشيركوفيل، مرتدين سراويل وسترات صوفية، حتى دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في إنسبروك النمسا عام 1964، حين بدأت فكرة بدلة التزلج الانسيابية تكتسب زخماً بعد أربع سنوات، بفضل رياضيين مثل الأميركية سوزي تشافي، التي شاركت في سباق التزلج المنحدر في غرونوبل فرنسا عام 1968، مرتديةً بدلة فضية أنيقة من تصميم ديك بيرتون. وعلى رغم وجود خطأ في شمع الزلاجات الذي أدى لتبديد آمالها في الفوز بميدالية، لكن مظهرها اللافت للنظر جعلها مشهورة، وعن هذا قالت تشافي لمجلة "سبورتس إليستريتد" عام 2001، "ما زلت أحظى بثاني أكبر قدر من الدعاية بعد بيغي فليمنغ، لقد أنقذتني الموضة".

ومنذ غرونوبل سعى الرياضيون إلى إيجاد طرق جديدة لتقليل مقاومة الهواء وتحسين أوقاتهم بأجزاء من الثانية، وقد أدى هذا المسعى إلى ابتكار بدلة السرعة المطاطية، التي اعتبرها الاتحاد الدولي للتزلج والتزحلق على الجليد غير قانونية في نهاية المطاف. وفي التسعينيات، صممت شركة سبايدر بدلة "سبيد وايرط، مستخدمةً درزات بارزة أطلقوا عليها اسم "أسلاك التعثر" لخلق تدفق هواء مضطرب. ومع ادعاءات بأنها تقلل مقاومة الهواء بنسبة 40 في المئة، فقد حُظِرت هي الأخرى. واليوم، يجب أن تستوفي جميع البدلات معايير عدم المسامية، والتي تُقاس بنفاذية الهواء بالليترات لكل متر مربع في الثانية، وكمثال حالي، سيتنافس في ميلانو - كورتينا، متزلجو فريق الولايات المتحدة مرتدين بدلات السرعة من "كابا" المقاومة للرياح والماء، والتي تم اختبارها في نفق الرياح ومصممة خصيصاً للرياضيين.

 

العلامات التجارية تشارك المجد

ومع هذا التحول الدقيق والمركّز في ثياب ومعدات اللاعبين الأولمبيين على مدى عقود، وجدت العلامات التجارية للأزياء والملابس دوراً لها في هذا الحدث الرياضي الكبير، إذ حرصت علامات تجارية عالمية مثل "نايكي"، و"أديداس"، و"فيلا"، و"بوما"، و"كونفرس"، و"ريبوك"، و"أندر آرمور"، و"سبيدو"، و"أسيكس"، وغيرها، على ربط أسمائها ارتباطاً وثيقاً بالألعاب الأولمبية، ففي كل مرة يفوز فيها رياضي بميدالية ذهبية، تشارك علامته التجارية في هذا المجد.
واليوم، تفتتح العلامات التجارية الفاخرة متاجر لها في المواقع الأولمبية، كذلك زودت وتزود عديداً من المنتخبات الوطنية بملابسها، إضافة إلى ذلك تطلق مجموعات صغيرة مستوحاة من الأنشطة الشتوية، وذلك في ظل توجهها المتزايد نحو الرياضة للترويج لمنتجاتها. وعن هذا قالت إيمانويلا برانديلي الأستاذة المشاركة في إدارة الأزياء والمنتجات الفاخرة بجامعة بوكوني في ميلانو، "لطالما انجذبت العلامات التجارية الفاخرة إلى عالم الرياضة". وتابعت، "واليوم مع دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في إيطاليا، تبرز فرصة جديدة لتعزيز هذا الارتباط".

ومع بدء أولمبياد ميلانو، برز اسم العلامة التجارية المنغولية "جويال كشمير"، التي اعتُبر تصميمها مفاجئاً والأكثر أناقةً في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026، فعلى رغم أن منغوليا تُعتبر إحدى أصغر الدول المشاركة، وعلى رغم تأهل 3 رياضيين فقط منها في رياضتين، فإن أزياءهم هذه السنة تُعدّ من بين الأجمل بحسب المتخصصين في هذا المجال، إذ تجمع بين الأزياء الثقافية التقليدية والحياكة عالية التقنية، والأقمشة الفاخرة ذات الجودة العالية، ومن المرجح أنها الأكثر نعومة. وقد استُلهمت إطلالة حفل الافتتاح من أزياء الإمبراطورية المغولية العظمى، التي تتميز بمعطف طويل ذي ياقة مرتفعة، وإغلاق جانبي لمزيد من الدفء، وفتحات جانبية لتسهيل الحركة، وتُكمّل الإطلالة بقبعة طويلة مُزينة بالفرو، في إشارة لافتة إلى أزياء المحاربين القدماء.

 

فرق مستمرة مع مصمميها

ويُصادف هذا العام الدورة الأولمبية العاشرة على التوالي التي يُصمّم فيها "رالف لورين" أزياء الفريق الأميركي، إذ تُواصل العلامة التجارية تطوير أسلوبها الذي يجمع بين الأناقة الأميركية الكلاسيكية واللمسة العصرية، وقد لاقت هذه التصاميم الكلاسيكية المصنوعة في الولايات المتحدة استحساناً واسعاً من النقاد. ففي حفل الافتتاح، سيرتدي الفريق الأميركي معاطف صوفية بيضاء مزودة بأزرار خشبية، فوق سترات صوفية محبوكة بنقوش متداخلة تحمل علم الولايات المتحدة. أما حفل الختام، فيستوحي من أجواء سباقات التزلج الكلاسيكية، إذ يجمع بين سترات منفوخة بألوان متداخلة وسراويل بيضاء أنيقة.
وفي مشاركتها الأولمبية الثالثة مع فريق كندا، ابتعدت شركة "لولوليمون" بشكل حاد عن السترة الحمراء المألوفة، واتجهت بدلاً من ذلك إلى جمالية أكثر قتامة وفكرة أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي. إذ اتجهت "لولوليمون" هذا العام نحو التجديد والابتكار، فاختارت ألواناً زاهية من الأحمر الداكن والأزرق الجليدي والأخضر الثلجي، إضافة إلى نقوش مستوحاة من التضاريس. وبينما أشاد البعض بالمجموعة لابتكارها وتصاميمها العملية والملائمة للجميع، لم يُبدِ آخرون إعجاباً كبيراً.

أما فريق بريطانيا فجمع بين توم دالي أشهر حائك في العالم، الحائز على 5 ميداليات أولمبية، وبن شيرمان مصمم أزياء الفريق البريطاني، لابتكار قبعات وأوشحة جريئة محبوكة يدوياً لحاملي الأعلام في حفلي الافتتاح والختام. وتُعدّ دورة ألعاب ميلانو-كورتينا 2026 رابع مشاركة متتالية لبن شيرمان كمُصمم أزياء الفريق الاحتفالية، حيث تستلهم العلامة التجارية بثقة من تراثها العريق من خلال تصميم كنزة بياقة عالية مستوحاة من موضة الستينيات، مزينة بنقشة علم المملكة المتحدة، ومعطف من الصوف بنقشة أسنان الكلب، مُبطّن بنقشة مربعات، أما القطعة الأبرز فهي وشاح ضخم يحمل عبارة "بريطانيا العظمى" بأحرف كبيرة بما يكفي لقراءتها من جميع أنحاء الملعب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

طابع قومي صريح للمستضيف

وبالانتقال إلى أزياء الدولة المستضيفة، فقد كانت مجموعة ملابس فريق إيطاليا واحدة من آخر المجموعات التي صممها جورجيو أرماني قبل وفاته في سبتمبر (أيلول) 2025، وقد ظهرت للمرة الأولى في أسبوع الموضة في ميلانو في يناير (كانون الثاني) 2026. وتتميز الملابس بتصميمها الأنيق والبسيط ولونها الأبيض الناصع مع لمسات زرقاء، وتتضمن تفصيلاً وطنياً خفياً لن يراه إلا الرياضيون، وهي، كلمات من النشيد الوطني الإيطالي مطبوعة داخل السترات وعلى قمصان البولو.
"أرماني" الذي صمم أزياء المنتخب الإيطالي للألعاب الأولمبية منذ عام 2012 سبق له أن أضاف هذا الطابع المميز إلى سترة البونشو التي تشبه العلم والتي ارتداها الفريق في دورة ألعاب بكين 2022. وهذه المرة يفسح الطابع القومي الصريح المجال للفخامة الهادئة، وهو تحول ينسجم مع الأناقة البسيطة التي لطالما ارتبطت بطبقة الأثرياء القدامى في كورتينا.

وفي ما يخص الفريق الفرنسي، فقد تخلت شركة "لو كوك سبورتيف" (Le Coq Sportif) عن الألوان الثلاثية الجريئة للألعاب الأخيرة لمصلحة لوحة ألوان باردة وهادئة، تتميز برسومات منقوشة مستوحاة من الخرائط الطبوغرافية ومصنوعة باستخدام تقنيات فرك الصبغة على القماش.

من جهته، يعتمد زي الفريق الأسترالي على دمج التصميم الكلاسيكي باللونين الأخضر والذهبي مع رموز ذات مغزى، مثل الأعمال الفنية للسكان الأصليين للفنانين ديفيد بوسون وبول فليمنغ المدمجة في التصميم وبطانة السترة المطبوعة عليها أسماء جميع الرياضيين الأستراليين المشاركين في الألعاب الأولمبية الشتوية عبر التاريخ. كما سيرتدي الرياضيون السويسريون زياً موحداً مزيناً برسومات مستوحاة من الخطوط المتعرجة التي تخلفها الزلاجات والشفرات التي تشق طريقها عبر الثلج والجليد.

 

تصميم محلي للمتطوعين

أما المتطوعون والموظفون في دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية، وهم نحو 25 ألف شخص، فسيرتدون زياً موحداً تم تصميمه بالتعاون مع "سالومون"، العلامة التجارية الفرنسية للملابس الرياضية التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة كإحدى ركائز ثقافة الألعاب الأولمبية والبارالمبية. يتميز حاملو الشعلة ببدلات رياضية بيضاء زاهية مخططة باللون الوردي المائل للبرتقالي، بينما يرتدي بقية الموظفين زياً أزرق سافوي إيطالياً مزيناً باللون الفيروزي والأصفر الزاهي. صُمم هذا الزي ليحافظ على دفء العاملين وأناقتهم على المنحدرات وفي شوارع المدينة، ويتضمن نظاماً معيارياً من 17 قطعة قابلة للتبديل، بما في ذلك أحذية المشي المميزة من "سالومون".

وفي احتفالات النصر، سيرتدي المتطوعون زياً أزرق آخر، صممه طلاب تصميم الأزياء من أكاديمية بريرا المحلية، الذين فازوا في مسابقة لتصميمه، وتتميز الإطلالات بطابع سبعينيات القرن الماضي، إذ تتضمن قبعات أنيقة وبنطالات واسعة الساقين عالية الخصر، ومعاطف ترنش منتفخة ذات ياقات بارزة.

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة